wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
البصيرة في الدعوة

تمهيد:

إن من الواجب على المسلم عامة، والداعية إلى الله تعالى خاصة أن يتحرى على الدوام محاسن الأخلاق وفضائل الأعمال، وأن يحذر سيئها ورذائلها ظاهرًا وباطنًا، فإن ذلك من أعظم أسباب ثبات إيمانه وزيادته، وعصمته من الفتن والشر وأهله، كما أنه من أمارات توفيق الله تعالى له، وأن يهبه الله الحكمة في دعوته وأمره ونهيه وأموره كلها، وهو أيضًا أدعى لقبول الناس منه واستجابتهم له وحسن تأسيهم به، فيكون السلوك الحسن عونًا للداعي إلى الله على إظهار الحق وهداية الخلق والسداد في جميع أموره، ويكون شهادةً من عموم الخلق له بالخير، وتلك من عاجل بشرى المؤمن، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض ـ ثلاثًا ـ»[1]، فالثناء الحسن من أهل الإيمان من عاجل بشرى المؤمن، كما قال تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: 64].

والجامع لما ينبغي أن يكون عليه الداعية إلى الله تعالى من الصفات والسجايا والهدي والسمت؛ حسن تأسي الداعية بالنبي صلى الله عليه وسلم واقتدائه بهداه، فقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا وأجملهم سمتًا وأكملهم هديًا، وكفى بثناء الله تعالى عليه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، شهادة من الله تعالى له بذلك.

وقد سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن[2]، تعني: امتثال القرآن العظيم في فعل ما أمر الله به، وأثنى على أهله، واجتناب والبعد عَّما نهى اللهُ عنه، وذمَّ أهلَه، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يهتدي بالقرآن ويبينه للأمة بكل وجه من وجوه البيان، ومن ذلك الاهتداء والامتثال والتقيد بالقرآن فعلًا وتركًا.

فينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تبارك وتعالى متأسين بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومقتدين به في جميع صفاتهم الخُلُقية، ومظاهرهم السلوكية؛ فإنه صلى الله عليه وسلم هو قدوة الدعاة إلى الله وإمامهم إلى آخر الدهر، والمبلِّغ عن الله دينه إلى سائر البشر.

وحسن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم من كمال الاتباع له وعلامات محبته صلى الله عليه وسلم، ومما يسمو بالداعية إلى الله تعالى إلى درجات عالية من الإيمان والتقوى والخلق العظيم ورفيع المنزلة في الجنة، ويحقق في المقتدي أنموذج الشخصية الإسلامية اعتقادًا وقولًا وعملًا وخلقًا وفكرًا وسلوكًا، وحظه من ذلك بحسب حظه من العلم بهديه صلى الله عليه وسلم، والعمل بذلك، وإخلاصه لله تعالى فيه.

فإن أصل أصول الهدى:

أ‌- العلم بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم من وحي الله تبارك وتعالى، وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أوحى الله تعالى إليه بأنواع البيان القولي والفعلي والحالي، والعمل الخالص به ابتغاء وجه الله جل وعلا فإنه صلى الله عليه وسلم الرسول المبلغ الأمين، والإمام المكمل من رب العالمين.

ب‌- معرفته هدي السلف الصالح الذين هم خير هذه الأمة وأعلمهم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهم:

أولًا: صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الكرام رضي الله عنهم.

ثانيًا: التابعون لهم بإحسان وتابعوهم وأئمة الهدى من بعدهم.

فإن هدي السلف الصالح هو الترجمان العملي لهدي القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد من معرفة هدي القران وكيفية عمل النبي صلى الله عليه وسلم به، ولا يكون ذلك إلا عن طريق السلف الصالح، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 70].

وإذا كانت السعادة الحقيقية والفلاح التام في الدارين في معرفة هديه صلى الله عليه وسلم ودينه واتباعه في ذلك؛ فيجب على كل من أراد نجاة نفسه وغيره وتحصيل الفلاح لهما في الدارين أن يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ودينه وأخلاقه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن خطة الجاهلين، وينفع به نفسه والآخرين، والناس في هذا مُستَقِلٌ ومُستكثِرٌ ومَحرُوم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.

والداعية إلى الله تعالى أولى الناس بأن يكون على معرفة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وما يؤثر عنه؛ حتى يكون على منهاجه في الدعوة، وحتى يكون ناجحًا في دعوته، فائزًا بالعاقبة الحميدة في دنياه وآخرته، ولن ينال ذلك حتى يكون سالكًا للطريقة المحمدية، متخلقًا بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الكريمة الزكية، وذلك بأمور، أهمها وأجلها: البصيرة في الدعوة.

 

الدعوة إلى الله تعالى وظيفة جليلة، وقربة عظيمة، ذات أثر بالغ على الداعي والمدعوين، وعلى دين رب العالمين، فينبغي أن تكون على بصيرة.

والبصيرة لغة: هي العلم والمعرفة والتحقق والحجة، يقال: بصر بالشيء علم به، وبصر الأمر عرفه، وبصرته بالشيء أوضحته له. فهي العلم الذي ينير القلب فإن العلم للقلب كالضياء للبصر.

والبصيرة شرعًا: العلم الشرعي المبني على الدليل من الوحي المنزل من عند الله تعالى، والفهم لمراد الله تعالى فيما أنزل، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم فيما بيَّن، وهدى السلف الصالح الأول.

ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108] أي: على علم ويقين وبرهان شرعي وعقلي فيما أدعو إلى فعله وما أدعو إلى تركه، وفي أسلوب الدعوة وحال المدعوين، فسمّى الله العلم بصيرة لأنه يحصل به الصواب ويتبين به الحق لأولي الألباب، وتنكشف به الشبهة، ويُدمغ به الباطل، وتُرد به الضلالة؛ فتتضح به المحجة وتقوم به الحجة.

ولهذا كان أول ما نبئ به النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1 - 5] فكانت هذه الآيات الكريمات المباركات أول رحمة رحم الله بها عباده، وأول نعمة أنعم بها عليهم، وفيها التنبيه على أن من كرمه تعالى أن علَّم الإنسان ما لم يعلم، فشرَّفه وكرَّمه بالعلم ثم العمل، ثم نبَّه سبحانه على وسيلة تحصيل العلم والعمل، وهي حسن الإنصات والفهم الصحيح حال التلقي والعرض على من يتلقى عنه، ولعل في الآيات الكريمات لفتة لطيفة إلى توثيق العلم بالكتابة، وقد كتب القرآن وشيء من البيان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ملوك زمانه بالكتابة إليهم، فبعث صلى الله عليه وسلم رسله بكتبه إليهم يدعوهم للإسلام ويبين لهم أصله وقاعدته وغايته.

وبيَّن سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم كيف يتلقى الوحي من الملَك، فنهاه عن مبادرة أخذه ومسابقة الَملَكْ في قراءته، وأمره إذا جاءه الَملَكْ أن يستمع إليه حين تلاوته، ثم بعد ذلك يعرض ما سمع عليه، وتكفل الله له بجمعه له في صدره ـ أي: حفظه ـ وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 16 - 19] فجمع الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بين التوجيه حين التلقي إلى حسن الأدب والإلحاح بسؤال المزيد من العلم من الرب.

والمقصود: أن العلم هو أول ما بدأ الله تبارك وتعالى به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل القول والعمل والدعوة، وحثَّه على حسن الاستماع وأخذ العلم، وأن يطلب المزيد منه، وأن يعتني بأهم المهمات وأوجب الواجبات وهو التوحيد، وأن يعمل به ويحسن به، وبالاستغفار للعباد فقال: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19].

فقدَّم العلم على القول والعمل والدعوة؛ لأن تقدم العلم على العمل ضروري للعامل حتى يعلم ما يريده ويقصد العمل للوصول إليه، فيختار الأهم والأفضل، ويحسن القول والعمل ودعوة الخلق إلى الله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 30 - 33].

 

حقيقة العلم والنافع منه وشدة الحاجة إليه:

العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه دنيا وأخرى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى المثمر للخشية والتقوى، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المأثور: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال»[3]، وقد استجاب الله تعالى دعاءه، فلم يزل صلى الله عليه وسلم في زيادة من العلم والعمل إلى أن توفاه الله عز وجل على أكمل حال من العلم والقول والعمل.

كما ثبت في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن الله تعالى تابع الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي صلى الله عليه وسلم[4]، فتحقق فيه قوله سبحانه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113].

فواجب على كل من أراد الدعوة إلى الله سبحانه طلب علم ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة ـ فيما يدعو إليه ـ، ومعرفة ما أراد الله بذلك، وفهمه على نحو ما فهمه الصحابة والتابعون وأتباعهم من أئمة الهدى في الأمة، فإن كل ما تحتاج إليه الأمة قد بينه صلى الله عليه وسلم بيانًا شافيًا، قامت به الحجة، واتضحت به المحجة، وزالت به المعذرة، ووجب به العمل، عَلِمه من عَلِمه وجَهله من جَهله، والناس مُستَقِلٌ ومُستكثِرٌ ومُعرِض غافل، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وأعظم الفضل هو العلم المورث للخشية وحسن القول والعمل الزاجر عن تعدي حدود الله عز وجل.

 

فعلى الداعي إلى الله تعالى أن يستزيد من هذا العلم، وأن يكون على فهم صحيح له، فإنه العلم النافع في الدنيا والآخرة، وقد ثبت في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»[5].

وقد جمع الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أفضل علوم الأنبياء والمرسلين قبله وأصحها وأكملها، وزاده عليها مما فيه هداية الخلق للحق، وصلاحهم ونفعهم في الدنيا والآخرة، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وبيَّن صلى الله عليه وسلم للأمة ما أُنزل إليه من ربه بقوله وفعله وتقريره لما وافق، وإنكاره على ما خالفه بيانًا كاملًا شافيًا، ترك به صلى الله عليه وسلم أمته على بيضاء نقية ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولذا قال الصحابة رضوان الله عليهم: «لقد تركنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في الهواء إلا ذكر لنا منه علمًا»[6].

وضرورة العباد إلى معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق فوق كل ضرورة، وحاجتهم إليه فوق كل حاجة، فإنه لا سبيل إلى معرفة الطيب من الخبيث من الاعتقادات والأقوال والأعمال والأحوال على التفصيل إلا من جهته، ولا سبيل إلى الفوز بالسعادة في المعاش والمعاد إلا من طريقه، فأي حاجة فرضت، وأي ضرورة عرضت فحاجة العباد وضرورتهم إلى معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي ودين الحق فوقها بكثير.

روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛ لأنهم يحتاجون إلى الطعام والشراب في الــيوم مرة أو مرتين وحاجتهم إلى العلم بعدد أنفاسهم.

أثر العلم في نجاح الدعوة ومضرة دعوة الجاهل:

والحاصل أن الداعي إلى الله تعالى يجب أن يستزيد من العلم الشرعي النافع على الدوام ليعرف موضوع دعوته، ويكون على بصيرة من أمره، وعلى علم بما يجوز وما لا يجوز، وما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ، وشرعية ما يقوله وما يفعله وما يتركه؛ حتى يتمكن من أداء حق الله عليه على أكمل وجه مستطاع، وتوجيه الناس إلى الخير، وترغيبهم في الفضيلة، وتنبيههم إلى ترك أسباب الشر وزجرهم عن الباطل، ولذا قال تعالى:﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108].

 

ومتى فقد العلم المطلوب واللازم له كان جاهلًا بما يريده ويدعو إليه، وكان عرضة للقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي دينه بلا علم، فينسب إلى دين الله ما ليس فيه أو ينفي عنه ما هو منه، وبهذا يكون ضرره أعظم من نفعه، وإفساده أكثر من إصلاحه، ويعود تعبه وجده فيما يضره ويضر غيره في الدنيا والآخرة، فيخشى أن يكون داخلًا في قوله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103، 104]وإنما أُتي أولئك الخاسرون من قبل أنفسهم، إما من فساد العمل أو من فساد القصد، وهما من نتاج الجهل أو نقص العلم أو اتباع الهوى.

وهذا يبين ضرورة العلم الشرعي لكل عامل يبتغي وجه الله والدار الآخرة من داعية أو غيره من الرجال والنساء، حتى يتعلم صحة القصد والإرادة، وصحة العلم في أي عبادة، فإن الله تعالى لا يقبل من العلم إلا ما كان خالصًا لوجهه وصوابًا على السنة، والداعية إلى الله بحاجة إلى العلم بما يدعو إليه وشرعية ما يقوله أو يفعله أو يتركه، حتى ينفع نفسه وينفع غيره بما يرشده إليه من أحكام الدين ويوصلهم إلى رب العالمين، ولشدة الحاجة إلى العلم وعظم الضرورة إليه؛ صار طلب ما لا يسع المكلف جهله واجبًا على الأعيان، وصار فضل طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وصار حملته العاملون به أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وهم ورثتهم الحقيقيون.

 

النصوص في الحث على طلب العلم:

وكم في نصوص الكتاب والسنة، وما أُثر عن السلف الصالح من هذه الأمة ما يبين فضل العلم، ويغري كل عاقل بطلبه، والجد في تحصيله، والتقرب إلى الله تعالى بالتعب والسهر في سبيله، فمن ذلك:

‌أ- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ﴾ [فاطر: 32] وفي ذلك التنبيه على أن من يسر الله له العلم بكتابه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم فقد اصطفاه بحسب ما أعطاه، وما اعتقده، وقال وعمل به ابتغاء وجه الله وهدي عبده ورسوله ومصطفاه، فقد وعد الله تعالى هذه الأصناف الثلاثة الجنة، لكن منهم من يدخلها ابتداءً ومنهم من يدخلها انتهاءً.

‌ب- وقد صح عن النبيصلى الله عليه وسلم قوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»[7]، وفي ذلك إشارة إلى أن العناية بتحصيل العلم والعناية بالفقه أمارة على أن الله قد أراد به خيرًا لما علم في قلبه من الخير.

‌ج- وصح أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة»[8]، وذلك لأن العلم الذي يستقر في القلب يورث خشية الله والعمل به ابتغاء وجهه، وترك الالتفات في القول والعمل إلى من سواه، والإحسان إلى الخلق بإنقاذهم من ظلمة الكفر والشرك والبدع والمعاصي والشبهات والشهوات إلى نور الإيمان والتقوى والهدى والزهد، ليكونوا من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين حتى ينجوا من النار ويفوزوا بالجنة، وهذا أعظم إحسان يمكن أن يفعله مخلوق لمخلوق.

‌د- وكلام السلف الصالح رحمهم الله في فضل العلم وحملته كثير، ولنقتصر على إيراد جمل من كلامهم تبين عظيم مسؤولية من ينتسب إلى العلم، وأن الواجب عليه أن يتحرى الحق في قوله وفعله وسيرته حتى لا يأخذ الناسُ عنه إلا الحقَّ؛ فإنه ناصح مؤتمن، فليعرف منزلته وأثره في الناس.

 قال ابن المنكدر رحمه الله: العالم حجة بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل عليهم.

 وقال أبو الأسود رحمه الله: ليس شيء أعز من العلم، فالملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.

 وقال ابن القيم رحمه الله: وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات، فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعدّ له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ـ تعالى ـ ناصره وهاديه، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤول غدًا وموقوف بين يدي الله، وهذا كله يبين فضل العلم ومنزلة أهله بين الناس، ومسؤوليتهم العظيمة عما حملوه فتحملوه، وعن أثر قولهم وفعلهم وخلقهم في الناس وأنهم سيجدونه.

أهم ما يجب أن يعتني به الداعية إلى الله في تحصيله العلمي:

أولا: معرفة العقيدة الإسلامية الصحيحة:

1- فالعقيدة لغة: مصدر من اعتقد يعتقد اعتقادًا وعقيدة، مأخوذ من العقد، وهو: الربط والشدُّ بقوة وإحكام، ونحو ذلك مما فيه توثق وجزم.

وفي الاصطلاح: هي ما ينعقد عليه قلب المرء ويجزم به؛ بحيث لا يتطرق إليه الشك فيه، فهي حكم الذهن الجازم أو ما ينعقد عليه الضمير ويتخذه المرء مذهبًا ودينًا يدين به، أي الإيمان الجازم الذي يترتب عليه القصد والقول والعمل بمقتضاه.

2- والعقيدة الإسلامية التي دلت عليها أصول الإسلام الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم هي العقيدة الصحيحة.

وهي: الإيمان الجازم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبكل ما جاء به القرآن والسنة الصحيحة من الأخبار والغيوب والأحكام القدرية والشرعية والجزائية، وسائر ما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم لله بذلك كله، والعمل له تعالى بمقتضاه، والطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم والاتباع له.

فهي: تصديق بالغيب، وتوحيد وتنزيه للربِّ، وعبادةٌ لله بما شرع، واليقين بلقائه سبحانه وجزائه.

3- وتشمل العقيدة الإسلامية: وجوب توحيد الله تعالى فيما يجب له، وتنزيهه عما لا يليق به، والقيام بأركان الإسلام وحقائق الإيمان والإحسان والتصديق بالنبوات، والكتب، وأحوال البرزخ والآخرة، وسائر أمور الغيب، وتحقيق الولاء والبراء، والقيام بالواجب نحو السلف الصالح وسائر أهل الإسلام، والموقف الشرعي من سائر أهل الملل والبدع ونحوهم من المخالفين.

 

ثانيا: العناية بمعرفة الأحكام:

ينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يعنى بمعرفة الأحكام الشرعية العملية، وخصوصًا المسائل التي يحتاج الناس إلى توجيه بشأنها في عباداتهم ومعاملاتهم وغير ذلك من شؤونهم، وذلك بالرجوع إلى كتب أهل العلم المعتبرة في كل فن كالتفسير، والحديث، والفقه، وأصول هذه العلوم، فيصدر عن أمهات هذه الفنون التي دوَّنها أئمة هذا الشأن في كل فن، ويراجع الأكابر من أهل العلم المعاصرين ليستفيد من تجربتهم، ويستنير بتوجيههم حتى يعرف أحكام المسائل والقول الراجح فيما فيه اختلاف ووجه رجحانه، ويكون على علم بأدلة المخالفين من أهل المذاهب المعتبرة، كل ذلك بالدليل فإن الأدلة هي مفاتيح العلم ومعدن الأحكام وبينات الحق.

ولذا سمَّى الله الدليل عَلَمًا وسلطانًا وبُرهانًا وبَيِّنة لما يحصل به من وضوح الأمر وبيانه وقوة صاحبه على من ليس معه مثله، قال تعالى: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 143] وقال تعالى: ﴿ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يونس: 68] وقال جل ذكره: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ﴾ [النحل: 43، 44] فإن طالب العلم إذا اعتنى بمعرفة أحكام المسائل بأدلتها، وراجع كلام أهل العلم فيها في مظانه، ورجع إلى أكابر أهل العلم الراسخين فيه فيما أشكل عليه، وأخلص النية في ذلك، كان حريًا بالتوفيق للصواب والسداد في الرأي، فإن الله تعالى قد وعد من جاهد فيه محسنًا بهدايته ومعيته كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وخصوصًا مع الضراعة إليه سبحانه في استفتاح صلاة الليل بطلب الهدى والسداد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل بقوله: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»[9]. ومما علمه النبي صلى الله عليه وسلم الأمة سؤال الله الهدى والسداد.

 

فليعتن الداعي إلى الله تعالى بمعرفة الحق بدليله عامة، وفيما يدعو إليه خاصّة، لتكون دعوته حقًّا وإلى الحق ولا يمنعه حظّ النفس ومهابة الخلق من الرجوع إلى الحق لو قال قولًا يظنه الصواب ـ بعد شدة تحرٍّ واجتهادٍ ثم تبيَّن له خطأ ما ذهب إليه ـ فإنه إذا تبيَّن له خطأه فرجع إلى الحق بعد ما تبيَّن وترك قوله الذي خالف فيه الحق كان مأجورًا على اجتهاده، ومعذورًا في خطأه؛ لأنه بذل وسعه في تحري الحق وأخطأ من غير قصد، ثم رجع إلى الحق لَّما تبيَّن له، وقد قال تعالى:﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال: «قد فعلت»[10].

 

ولكن لا يحل لأحد كائنًا من كان أن يقول في دين الله قولًا بلا علم، ولا يحل له أن يقول في دين الله قولًا لا يعتقد صحته، بل لا يقول إلا بما علم واعتقد صحته بالبرهان والحجة، ويقول ذلك أيضًا على وجه إظهار الحق ونصيحة الخلق، فمن تبيَّن له الحق بدليله فليقل به ولينصح به الناس، ومن لم يتبين له الصواب فليمسك عن القول وليقل: (الله أعلم)، فإن الصواب في المسائل المشكلة عدم الجزم بشيء فيها من غير حجة، بل ينسب العلم فيها إلى الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: 19] وقال جل ذكره: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ﴾ [الكهف: 22] يعني: أهل الكهف.

فالسكوت عن القول في مثل هذه المسائل ونسبة العلم إلى الله تعالى هو العلم، والمتكلِّم فيها بلا علم قد أخطأ خطأً عظيمًا يُنكر عليه، فإن الله تعالى نهى عن افتراء الكذب عليه، ونهى عن القول عليه بلا علم، وعن المخاصمة والمجادلة بغير علم قام عليه الدليل، أو قول ما ليس للقائل به علم مطلقًا، فإن الله تعالى ذكر المحرمات وجعل القول عليه بلا علم أعلاها، لأنه أصل الشر ومنشأ غالب البدع والأهواء الضالة المضلة.

والله تعالى قد ابتلى الناس بالمتشابه عليهم كما ابتلاهم بالمحكم ليعلم ـ واقعًا ـ من يقف حيث وقفه الله، ممن يقول عليه بلا علم ولا برهان، ولو بلغ الإنسان ما بلغ من العلم لكان ما علمه قليلًا بالنسبة لما لا يعلمه، قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85].

وقد سئل أئمة كبار عن مسائل كثيرة فلم يجيبوا إلا على أقل القليل، كما ينسب إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى أنهُ سئل عن أربعين مسألة فأجاب عن أربع، وتوقف عن ستٍ وثلاثين، وقال للسائل: أخبر من وراءك أن مالكًا لا يدري.

 

وقد ذكروا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله توقف عن الإفتاء في عدد من المسائل، منها:

1- معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الشؤم في ثلاث»[11] قال: لم يتبين لي معناه، والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم.
2- في فضل حفظ القرآن، هل المراد حفظه مع المعاني؟ قال: لا يحضرني جواب بفصل المسألة.
3- في إغلاق الباب عند الجَذَاذ ووقت الحصاد. قال: لا أجسر ولا أتجرأ على القول بتحريمه.
4- معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من عقد لحيته»[12] قال: لا أعلم.
5- قول الحسن: الجبت إنه رنة الشيطان. قال: لا أعلم مقصود الحسن.
6- الفرق بين الرَّوْح والرَحْمَة. قال: لا أعرفه.


[1] أخرجه مسلم برقم (949).

[2] أخرجه أحمد في المسند برقم (24774).

[3] أخرجه الترمذي برقم (3599)؛ وابن ماجه برقم (251).

[4] أخرجه البخاري برقم (4982)؛ ومسلم برقم (3016).

[5] أخرجه أحمد في المسند برقم (21208)؛ وأبو داود برقم (3641)؛ والترمذي برقم (2682)؛ وابن ماجه برقم (223).

[6] أخرجه أحمد في المسند برقم (20854).

[7] أخرجه البخاري برقم (71)؛ ومسلم برقم (1037).

[8] أخرجه مسلم برقم (2699).

[9] أخرجه مسلم برقم (770).

[10] أخرجه مسلم برقم (126).

[11] أخرجه البخاري برقم (2858)؛ ومسلم برقم (2225).

[12] أخرجه أحمد في المسند برقم (16547)؛ وأبو داود برقم (36)؛ والنسائي برقم (5067).

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.