wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الزواج وأنواعه

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا إلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

فسوف نتحدث عن بعض أنواع الزواج التي يجب على طلاب العلم معرفتها، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى الزواج:

الزواج في اللغة: هو اقتران الشيئين، كل منهما بالآخر بحيث يصبحان زوجًا بعد أن كان كل منهما فردًا منفصلًا؛ (لسان العرب؛ لابن منظور، جـ3، صـ1886).

الزواج في الشرع:

قال ابن عثيمين (رحمه الله): هو تعاقد بين رجل وامرأة، يُقصدُ به استمتاع كل منهما بالآخر، وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم؛ (الزواج؛ لابن عثيمين، صـ11).

الترغيب في الزواج:

لقد رغبنا الله تعالى في الزواج وحثَّنا عليه في كتابه العزيز، وكذلك جاءت السنة تؤكِّد هذا المعنى النبيل ليسعد العبد المسلم في الدنيا والآخرة، وردت كلمة الزواج في القرآن الكريم بمشتقَّاتها المختلفة حوالي إحدى وثمانين مرة؛ (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، صـ332: صـ334).

أولًا القرآن الكريم:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38].

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72]، ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

ثانيًا: السنة المطهرة:

(1) روى الشيخانِ عن عبدالله بن مسعود أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))؛ (البخاري، حديث 5065/ مسلم حديث 1400).

(2) روى مسلمٌ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))؛ (مسلم حديث 1467).

(3) روى الترمذي ُّعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))؛ (حديث حسن) (صحيح الترمذي؛ للألباني حديث 1352).

(4) روى ابنُ ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ))؛ (حديث حسن) (صحيح ابن ماجه؛ للألباني حديث 1496).

الحكمة من الزواج:

(1) المحافظة على بقاء النوع البشري بطريقة سليمة ومهذَّبة.

(2) حفظ المجتمع من الانحلال الخلقي والأمراض الخطيرة.

(3) المحافظة على الأنساب، وإحكام الصلة والتعارُف بين الأُسَر.

(4) إشباع الغريزة الجنسية التي فطر الله الناس عليها، والمساعدة في غضِّ البصر عن المحرَّمات.

الزواج علاج لمشكلة الفقر:

حثَّ الإسلام الفقير على الإقدام على الزواج غير مستسلمٍ لفقره؛ قال تعال: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].

قال الإمام أبو بكر بن العربي (رحمه الله): "فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْفَقِيرِ، وَلَا يَقُولَنَّ كَيْفَ أَتَزَوَّجُ وَلَيْسَ لِي مَالٌ؟ فَإِنَّ رِزْقَهُ وَرِزْقَ عِيَالِهِ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْهُوبَةَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا إزَارٌ وَاحِدٌ، وقد جعل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صداقها أن يُعلِّمَها ما معه من القرآن"؛ (البخاري حديث 5149)، (أحكام القرآن؛ لأبي بكر بن العربي المالكي، جـ3، صـ380).

وقال الإمام القرطبي: في هذه الآية: هذا وعدٌ بالغنى للمتزوجين طلبًا لرضا الله واعتصامًا من معاصيه، وقال عبدُالله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه: التمسوا الغنى في النكاح، وتلا هذه الآية، وقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]؛ (الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي، جـ12، صـ244).

وقال الإمام القرطبي (رحمه الله): فإن قيل: فقد نجد الناكح لا يستغني، قلنا: لا يلزم أن يكون هذا على الدوام؛ بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد، وقد قيل يغنيه؛ أي: يغني النفس، وفي الصحيح: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ؛ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ))؛ (البخاري حديث 6446/ مسلم، كتاب الزكاة، حديث 120).

وقال الإمام القرطبي أيضًا: وقيل المعنى: يغنيهم الله من فضله إن شاء كقوله تعالى: ﴿ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 41]، وكقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [الرعد: 26]، وقيل المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح، يُغنِهم الله بالحلال ليتعفَّفُوا عن الزنى؛ (الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي، جـ2، صـ244).

ولقد أكَّدت السُّنة هذا المعنى.

روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))؛ (حديث حسن) (صحيح الترمذي؛ للألباني، حديث 1352).

مسؤولية المساعدة على الزواج:

على المؤسسات تقديم المساعدة للراغب في الزواج إذا عجز عن تحمُّل نفقاته، وتتمثَّل مساعدة الراغب من الفقراء في الزواج في صورتين:

(1) أن تُيسِّر له وسيلة الحصول على المال الحلال الذي يكفيه للزواج.

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا))، قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: ((عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟))، قَالَ: ((عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ))، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ))، قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ؛ (مسلم حديث 1424).

(2) أن تعينه من بيت المال.

قال العلماء: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة أو احتاج إلى النكاح، وهذا في حالة توفُّر المال؛ (التدابير الواقية من الزنى؛ لفضل إلهي، صـ109).

قال عاصم بن عمر بن الخطاب: زوجني أبي فأنفق عليَّ شهرًا، ثم أرسل إليَّ بعدما صلى الظهر، فدخلتُ عليه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إني ما كنت أرى هذا المال يحلُّ لي، وهو أمانة عندي إلا بحقِّه، وما كان قطُّ أحرم عليَّ منه حين وليته، فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهرًا من مال الله، ولست زائدك عليه، وقد أعنتك بثُمُن مالي، فبِعْه ثم قم في السوق إلى جنب رجل من قومك، فإذا صفق بسلعة فاستشركه، ثم بع وكُل، وأنفق على أهلك؛ (تهذيب الكمال؛ للمزي، جـ13، صـ522).

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أمير المؤمنين، لولا إيمانه بمسؤولية الدولة الإسلامية في تزويج الفقراء، ما كان لينفق على ابنه من بيت مال المسلمين.

قال القاسم بن سلام: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عبدالحميد بن عبدالرحمن، وهو بالعراق: أن «أخرج للناس أعطياتهم»، فكتب إليه عبدالحميد: إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال مال، فكتب إليه: أن «انظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف، فاقض عنه»، فكتب إليه: إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه: أن «انظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه»؛ (الأموال؛ للقاسم بن سلام، صـ109، رقم 625).

حُكْمُ الزواج:

ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج سُنَّة مؤكدة في حق القادر عليه، ويكره له تركه لغير عذر، والزواج يكون واجبًا في حق القادر عليه إذا خشي على نفسه الوقوع في الفاحشة؛ وذلك لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام والطريق إلى ذلك هو الزواج؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ9، صـ340: صـ344).

المحرَّمات زواجهن من النساء:

قال الله تعالى ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ [النساء: 22: 24].

المحرَّمات من النساء اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوَّج بهن على نوعين:

أولًا: النساء المحرَّمات تحريمًا مؤبدًا، ويشتمل ذلك على ما يلي:

1- المحرَّماتُ بسبب النسب، وهنَّ سبع:

1- الأمهات.   2- البنات. 3- الأخوات. 4- العمَّات. 5- الخالات. 6- بنات الأخ. 7- بنات الأخت.

2- المحرَّمات بسبب المصاهرة: وهي القرابة الناشئة بسبب الزواج، ويشتمل ذلك على ما يلي:

1- زوجة الأب. 2- زوجة الابن. 3- أم الزوجة. 4- بنت الزوجة بشرط أن يكون الرجل قد دخل بأُمِّها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها وطلَّقها، جاز له أن يتزوَّج ابنتها.

3- المحرَّمات بسبب الرضاع: وهنَّ سبع أيضًا.

ثانيًا: النساء المحرَّمات تحريمًا مؤقَّتًا:

1- أخت الزوجة وعَمَّتها وخالتها حتى تحدث المفارقةُ؛ إما بموتها أو بطلاقها مع انقضاء عِدَّتها.

2- المشركات.

3- مُعتدةُ الغير حتى تنقضي عِدَّتُها.

4- المرأةُ المحْرِمةُ بحجٍّ أو عُمرة، حتى تحل من إحرامها.

5- الزواج بامرأة خامسة ما دام يجمع بين أربع زوجات.

6- المرأة المتزوجة من رجل آخر؛ (بداية المجتهد؛ لابن رشد، جـ2، صـ61: صـ65)، و(تفسير القرطبي، جـ5، صـ109: صـ129).

زواج المسلم بنساء أهل الكتاب:

يجوز في الشريعة الإسلامية زاوج المسلم بالكتابية (مسيحية كانت أو يهودية) بشرط أن تكون عفيفة، والأفضل ألا يقدم على ذلك إلا عند الضرورة، منعًا لما يتعرَّض له الولد من التأثُّر بعادات أمِّه الدينية؛ (المغني، لابن قدامة، جـ9، صـ545: صـ547)، و(فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ1، رقم 106، صـ234)، و(فتاوى اللجنة الدائمة جـ18 صـ314: صـ319).

قال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [المائدة: 5].

روى ابنُ أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]، قال: فحُجِزَ الناس عنهن حتى نزلت التي بعدها: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، فنكح الناس من نساء أهل الكتاب.

قال ابن كثير (رحمه الله): قد تزوَّج جماعة من الصحابة من نساء النصارى، ولم يروا بذلك بأسًا، أخذًا بهذه الآية الكريمة: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، فجعلوا هذه مخصصة للآية التي في سورة البقرة: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾؛ (تفسير ابن كثير؛ جـ 5، صـ 83).

روى الشافعي والبيهقي عن أبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمِع جَابِرَ بن عبداللَّهِ يُسْأَلُ عن نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، فقال: تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَانَ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مع سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ، وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا، فلما رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ، وقال فقال: لَا يَرِثْنَ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُونَهُنَّ، وَنِسَاؤُهُنَّ لنا حِلٌّ، وَنِسَاؤُنَا حَرَامٌ عليهم))؛ (إسناده صحيح) (الأم؛ للشافعي، جـ 5، صـ 7) (سنن البيهقي، جـ7، صـ 172).

قال الإمام الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى): يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّهُنَّ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، وَأَحَبُّ إليَّ لو لم يَنْكِحْهُنَّ مُسْلِمٌ؛ (الأم؛ للشافعي، جـ 5، صـ 8).

روى سعيد بن منصور، عن أبي وائل قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: طلِّقْها، فكتب إليه (حذيفة): أحرامٌ هي؟ قال: لا؛ ولكني خفت أن تعاطوا المومسات (الزانيات) منهن؛ (إسناده صحيح) (سنن سعيد بن منصور، جـ 1، صـ193، رقم 716).

 

زواج المسلمة من رجال أهل الكتاب:

يحرم على المرأة المسلمة الزواج من رجال أهل الكتاب أو من غيرهم:

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 221].

وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 10].

الزواج العرفي:

الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتمُّ بالنطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليهما، الصادرة ممن هو أهل للتعاقُد شرعًا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول، فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا أُجري العقد بأركانه وشروطه المقرَّرة في الشريعة كان صحيحًا، مرتبًا لكل آثاره؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ 8، رقم 1162 صـ2945: صـ2947).

أما الزواج العرفي في الجامعات فاعلم أخي المسلم الكريم أن الزواج الذي يُعرفُ الآن بالزواج العرفي في الجامعات وغيرها، لا تتحقق فيه شروط وأركان الزواج الشرعي؛ حيث إن هذا الزواج يتمُّ بدون حضور ولي أمرِ المرأة، ولا يتمُّ إشهاره بين الناس، وعلى ذلك فإنه يُعتبر زواجًا باطلًا، ولا يُعتدُّ به شرعًا.

زواج المتعة:

زواج المتعة (الزواج المؤقت) محرَّمٌ وباطلٌ بإجماع أهل السُّنة والجماعة؛ روى الشيخانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ؛ (البخاري، حديث 4216/ مسلم، حديث 1407).

قال الإمام الخطابي (رحمه الله) تحريم المتعة بالإجماع إلا عند بعض الشيعة، إن الجماع بزواج المتعة يعتبر زنى، ويترتَّب عليه أحكام الزنى في حق من فعله وهو عالم ببطلانه؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ46: صـ48) (فتاوى اللجنة الدائمة، جـ18، صـ440: صـ449).

زواج الشغار:

المقصود بزواج الشِّغَار هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوِّجه الآخر ابنته، أو يزوجه أخته على أن يزوجه الآخر أخته، وليس بينهما صَداق، وسُمِّي هذا النوع من التعاقد شِغَارًا لقبحه، وشبهه في القبح برفع الكلب رجله ليبول؛ يُقالُ: شَغَرَ الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وقيل إنه من الخلو، يقال شغر المكان: إذا خلا، والجهة شاغرة؛ أي: خالية.

ولا خلاف بين العلماء في تحريم زواج الشغار، وأنه مخالف لشرع الله تعالى؛ روى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ))؛ (مسلم، حديث 1415)؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ42: صـ44).

زواج التحليل:

المقصود بزواج التحليل هو أن يتزوَّج الرجل امرأة مطلقة ثلاثًا، ثم يطلقها دون أن يجامعها ليُحِلَّها لزوجها الأول، فإذا تزوَّج الرجل امرأة بشرط التحليل أو نواه أو اتفقا عليه، فعقدُ الزواج باطلٌ؛ لأن من شروط صحة الزواج الأبدية؛ روى الترمذي عن عَبْدِاللَّهِ بن مسعود قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي؛ للألباني، حديث 894) (المغني؛ لابن قدامة، جـ10، صـ49: صـ53) (فتاوى دار الإفتاء المصرية، جـ1، رقم 102، صـ230).

زواج المسيار:

المقصود بزواج المِسيار (الرجل كثير السفر) هو أن يعقد الرجل على المرأة عقدًا شرعيًّا، مستوفيًا لشروطه وأركانه، من موافقة الزوجين، وحضور ولي أمر الزوجة والشهود العدول مع تحديد الصداق، إلا أن المرأة تتنازل فيه برضاها عن بعض حقوقها الشرعية؛ كالنفقة والسكنى، فتبقى الزوجة عند أهلها، ويذهب إليها الزوج في أوقات مختلفة حسب ظروفه، ليلًا أو نهارًا.

وحُكْمُ هذا الزواج أنه جائزٌ، ولا حرج فيه ما دام قد توافرت فيه جميع شروط الزواج وأركانه، وبشرط إعلان هذا الزواج على الناس وعدم إخفائه؛ (فتوى ابن باز، فتاوى علماء البلد الحرام، صـ304).

الزواج من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية:

عقد الزواج من العقود التي أكَّد الله عِظَم شأنها، وسمَّاه ميثاقًا غليظًا، فلا يجوز إبرام عقد الزواج على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة أو الجنسية في أي دولة؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، جـ 18، صـ446: صـ448).

خِتَامًا:

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلا أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سُبحانه أن ينفعَ به طلابَ العِلْم، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

الشيخ صلاح نجيب الدق

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.