wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
علامات محبته عليه الصلاة والسلام

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زال يملأ القلوب والحناجر حباً ولهذا الحب دليل عملي ولا يكفي القول فقط بل الحب بالاتباع ولهذا الحب دلائل يجب لكل منا أن يسأل نفسه أين هي منه:
1- نصر دينه بالقول والفعل والدفاع عن شريعته والتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والصبر والتواضع وغيرها فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان ومن وجدها استلذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وآثر ذلك على أعراض الدنيا الزائلة. 
2- العطف على أمته والبر بهم والنصح لهم والسعي في مصالحهم وبذل الجهد في نشر دينه ونصرته والتأدب بآدابه وأحكامه وإيثار شرعه على الهوى وعدم مبالاة سخط الناس في رضا الله ورضاه والتخلق بخلقه والتطبع بطبعه واجتناب كل أمره يخالف شرعه والوقوف عند حدوده ورفض أقوال شانئه وحسوده وبذل النفس والمال دونه والميل إلى من أحبه. 
3- تعظيمه صلى الله عليه وسلم وتوقيره: فقد كان أصحابه الأبرار لفرط محبتهم له يعظمونه كثيراً ولا يكادون يملأون عيونهم منه إجلالاً وتوقيراً يستمعون لكل لفظ ينبس به ولا يتعجلون بقضاء أمر قبل قضائه به ولا يرفعون صوتهم فوق صوته وينادونه بأشرف ما يحب من أسمائه وقد سمحوا في الدفاع عنه وعن دينه بأموالهم وأنفسهم وجاء السلف الصالح من بعدهم فعظموا حديثه الحسن الصحيح وتلقوا ما وصل إليهم من سنته الشريفة بكل صدر فسيح وأنصتوا إلى سماع أقواله وتأدبوا بصفاته وأفعاله فمنهم من ارتدى بالخضوع والخشوع ومنهم من جرت من عينيه الدموع المتدفقة ومنهم من لم يكتب الحديث إلا وهو طاهر ومنهم من امتنع أن يقرأ حديثه وهو مضجع أو غير منتبه وكان حالهم في توقيره والاستجابة إليه كما لو كانوا وهو حي وهم بين يديه لأنهم عرفوا حق قدره فاستوت لديهم حياته ومماته. 
4- محبة آله الأطهار وعترته الأبرار وذريته الأخيار وسائر المهاجرين والأنصار وإكرام أمهات المؤمنين أزواجه وإجلال من سلف من أصحابه ومن لازمه منهم في ذهابه وإيابه والاقتداء بأفعالهم الصالحة والاقتباس من أنوار معارفهم الواضحة. 
5- الاستغفار لأصحابه صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال والإمساك عما شجر بينهم من الأقوال والأفعال وإظهار سيرتهم الحميدة وتبيان فضائلهم الوفيرة والاهتداء بهديهم ونبذ من عاداهم من ضلال المبتدعة. 
تأمل قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29].
وقوله جل شأنه: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْـمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:18].
وقوله وهو أصدق القائلين: ﴿مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:23].
وقول المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو مما يطرب له القلب وتتشرف به الصحيفة: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
من أجل ذلك كان من أحسن الثناء عليهم بريئاً من النفاق ومن أحبهم نال في ميدان الإيمان جائزة السباق ومن حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة لأن الله فضلهم بصحبة سيد المرسلين والمحسنين واختارهم على العالمين سوى الأنبياء المرسلين. 
6- الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم لأن علامة المحبين كثرة الذكر للمحبوب على طريق الدوام لا ينقطعون ولا يملون ولا يفترون. 
7- إظهار الخشوع والخضوع عند ذكره كما كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم إذا ذكروه خشعوا واقشعرت جلودهم وكما فعل كثير من التابعين ومن بعدهم. 
فلنتأمل ما روي من أن جعفر بن محمد رضي الله وأرضاه كان كثير المزاج والدعابة فإذا ذكر عنده النبي أخذته بهتة واصّفر لونه وأن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم كان إذا ذُكر النبي جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله وتغير لونه كأنه نزف منه الدم وأن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان إذا ذُكر عنده النبي بكى حتى لا يبقى في عينه دموع وغير هؤلاء كثير ممن كانوا إذا ذُكر عندهم المصطفى خضعوا وخشعوا وسكنت حركتهم وكمشت قلوبهم من الهيبة والإجلال كما لو كانوا بين يديه. 
8- حبّ القرآن الذي أتى به وتخلق به فإذا أردت أن تعرف ما عندك وعند غيرك من محبة الله ورسوله. فانظر محبة القرآن من قلبك إذ من المعلوم أن من أحب محبوباً كان ما يجيء به من الحديث أحب شيء إليه وأعزه عليه. 
انظر قول عثمان بن عفان رضي الله عنه: «ولو طُهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله تعالى: وكيف يشبع المحب من كلام محبوبه وهو غاية مطلوبه وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ عليك وعليك أنزل قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري فاستفتح وقرأ سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾ [النساء:41]، قال: حسبك فرفع رأسه فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان الدمع» رواه الشيخان وأبو داوود. وتأمل قول الله تعالى في حق القسيسين والرهبان: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة:83].
وسر ذلك أن السماع تارة يثير حزناً والحزن حار وتارة يثير شوقاً والشوق حار وتارة يثير ندماً والندم حار فإذا أثار السماع هذه الصفات من صاحب قلب مملوء ببرد اليقين خشع قلبه فبكى ودمعت عيناه. 
* * *
* المصدر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشيخ محمد علي أبو شكر

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.