wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
عمرو خالد : قبول الآخر فكرة قرآنية وإنسانية وحضارية واجتماعية ولا غنى لمخلوق عنها
الأحد, December 8, 2013 - 23:15

  استضاف منتدى الدستور الداعية الاسلامي عمرو خالد في محاضرة بعنوان "الاسلام والآخر".. حيث رحب الزميل الاستاذ محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول بضيف الدستور في كلمة قال فيها:

      بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزهم سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين..أحييكم في هذا اليوم الرمضاني المبارك وأرحب بكم باسم الأستاذ سيف الشريف رئيس مجلس الإدارة المدير العام وأسرة التحرير في منتدى الدستور ، منتدانا الاكثر تميزاً اليوم باستضافة الداعية الكبير الأستاذ الدكتور عمرو خالد داعية الجيل. والشكر الخاص لمنتدى الوسطية الذي ساعد في ترتيب هذا اللقاء، رغم الانشغال الكبير للضيف، فأهلاً وسهلاً بالجميع، تاركاً إدارة الحوار للأستاذ مروان الفاعوري فليتفضل مشكوراً. والقى المهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى العالمي للوسطية كلمة جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم.. من هو الآخر: هو المختلف معك رأياً ومكاناً وزماناً سواء كان متفقاً معك في الدين أو اللون أو الجنس. الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم.. واصطفاه وكرَّمه بنعمة العقل والإرادة والاختيار.. والحمد لله رب الناس الذي كرَّم أمتنا فبوأها مواقع الوسطية بين الأمم.. وشرَّفها بمهمة الشهود الحضاري على الناس.. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين إمامنا وحبيبنا وقرة أعيننا نبينا ورسولنا الهادي البشير سيدنا محمد بن عبد الله رافع لواء العالمية العادلة في الأرض.. وأصلي وأسلم على آل بيته الأخيار الأطهار.. وعلى جميع صحابته الغر الميامين الأبرار.

   

  إنَّ شهر رمضان ليس شهر تعبد فقط ، وإنما هو فرصة للتفكير والتدبر والتلاقي والحوار مع الذات والآخرين ، هو شهر التنوير والمحادثة مع الذات ومع الآخر ، فكانت تاريخياً مدن مكة والمدينة والكوفة والبصرة وبغداد ، والقاهرة والأندلس مراكز للإشعاع الثقافي والفكري والمعرفة الإنسانية الخالدة. (الأمير الحسن).

  

   لقد هيأ الله تعالى البشر أجمعين تكويناً للقيام بمهمة معينة هي مهمة الخلافة في الأرض وهي مهمة ملازمة لكل إنسان ، مؤمناً كان أم كافراً ، صغيراً كان أم كبيراً ، وتندرج ضمنها نشاطاته وعلاقاته مع الآخر مهما تعددت وتباينت مظاهر وأشكال وأهداف تلك النشاطات والعلاقات. وقد أقام الإسلام العلاقة مع الآخر على مجموعة من الضوابط والأحكام والتي منها: الكرامة الإنسانية ، فإذا كان احترام الآخر لوناً وعرقاً ، وجنساً ، ولغة وثقافة ، يشكل قاعدة من قواعد السلوك الديني في الإسلام ، فإن احترامه كما هو عقيدة وإيماناً هو احترام لمبدأ حرية الاختيار التي تعتبر منحة إلهية ، فضّل الله تعالى بها الإنسان الذي خلقه من طين على الملائكة الذين خلقهم من نور. فهذا تكريم عظيم من الله تعالى لآدم امتن به على ذريته ، حيث فضله على الملائكة بالمعرفة والعقل ، فكان العقل محل الشرط ومناط التكليف ، ونفخ فيه من روحه ، وسخر له ما في الكون لينهض بالأمانة والمسؤولية التي أناطها الله تعالى به ، ليقوم بأعباء الاستخلاف الإنساني في عمارة الأرض ، وفقاً للمنهج القرآني ، وبذلك استحق الإنسان مركز السيادة في الأرض.

  

   اهلا وسهلا بالداعية عمرو خالد سفير الوسطية والخطاب المعتدل الراقي البعيد عن التضييق والانغلاق ، فأهلاً وسهلاً بك في منبر راقْ من منابر الفكر منبر الدستور.

عمرو خالد

     بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أولاً أتشرف بأن أكون مدعواً اليوم بهذا المنتدى ، أشكر جريدة الدستور شكرا كبيرا.. الدستور جريدة عريقة أسستها أسرة عريقة ، فأشكر الدستور شكرا جزيلا ، وأشكر هذا المنتدى ، وأشكر منتدى الوسطية على مساهمتهم في ترتيب هذا اللقاء.. ان فكرة قبول الآخر ، قد يظن البعض أنها فكرة خاصة لبعض المفكرين أو المهتمين بالقضايا الثقافية التي يهتم بها النخبة ، لكنني أراها غير ذلك ، فأراها فكرة عميقة ، فكرة إنسانية ، اجتماعية ، تدخل في بيوتنا ، فكرة إسلامية ، فكرة حضارية ، ولا غنى لكل مخلوق عنها ، فكرة قبول الآخر والتفاهم مع الآخر والقدرة على إيجاد مناطق مشتركة يتعامل فيها مع الآخر ، فهذا الآخر قد يكون ابنك ، وقد يكون أخوك ، وهي فكرة قرآنية ، حضارية ، إنسانية ، كونية ، وأريد التدليل على كل جزئية منهم. أولاً هي فكرة قرآنية ، والآخر قد يكون أخوك ﴿وَاتْلُ عَلَيْهًمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بًالْحَقًّ إًذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبًّلَ مًنْ أَحَدًهًمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مًنَ الْآخَرً قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾، فهذه الآية تتحدث عن البداية الأولى للبشر على الأرض ، (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) كأن المعنى من أول لحظة ، إما أن تستطيع أن تتفاهم مع الآخر ، وإما البديل هو القتل.. أريد توضيح نقطة قبل الخوف أكثر في التعامل مع الآخر ، أريد القول أن التعايش مع الآخر أو قبول الآخر لا يمكن أبداً أن يكون معناه الذوبان ، ومشكلة الكثير من الناس في خوفهم من كلمة قبول الآخر كلمة الذوبان ، معنى قبول الآخر ستضيع ثقافتي وهويتي وأذوب في الآخر ، من قال ذلك، هي قدرة تشبه الوسطية ، الوسطية قدرة على التوازن بين طرفين ، والقبول بالآخر وفكرة التعايش مع الآخر أيضاً تحتاج إلى توازن لأن قبول والتفاهم مع الآخر ليس معناه الذوبان ، ليس معناه أن أفقد هويتي ، لأن التعايش معناه أن طرفين سيتعايشان مع بعضهما البعض ، فلو بقوا طرفا واحدا فلن يكون معناه تعايش.

 

قبول الاخر

     التعايش معناه طرفان يحترمان بعضهما البعض ، وقبول الآخر ليس معناه أنني ألغي ذاتي أو هويتي أو ثقافتي أو إيماني ، معناه أنني قادر على التفاهم مع الآخر باحترام متبادل ، أما أن تأخذ أرضي أو تحاول أن تضغط لإلغاء هويتي وثقافتي فهذا ليس تعايشا ولا قبولا للآخر ، فهذا أن الطرف الآخر هو الذي لديه مشكلة الآن بأنه لا يريد التفاهم ولا يريد التعايش ، فهذه نقطة مهمة في البداية.

  

   أريد الدخول أكثر في القرآن وقبول الآخر ، والدكتور مروان عند تقديمه ذكر بعض الآيات ، وأريد أن أكمل عليها في نظرة القرآن لفكرة قبول الآخر.. تقول الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائًلَ لًتَعَارَفُوا﴾ ، وتعارفوا تعني أن يحصل تبادل للمنافع وتبادل للأفكار ، ويحدث تبادل للثقافات ، وكأن هذه الآية تضع معنى خطيرا جداً ، فمن قال أن الاختلاف فقر، الاختلاف ثراء ، أي اختلافي عنك واختلاف ثقافتي عن ثقافتك ، واختلافك عن ابنك واختلاف الزوج عن زوجته ، واختلاف المجتمعات عن بعضها هذا غنى وثراء وليس فقرا أو النظرة للخلاف أو الاختلاف على أنه فقر ، ونضيق به ، لكن لماذا لا ننظر له بزاوية أخرى ، زاوية ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائًلَ لًتَعَارَفُوا﴾ ، الآية الأخرى وهي آية أكثر وضوحاً ، أن هذه إرادة الله ، اختلاف البشر عن بعضهم البعض ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحًدَةً ﴾ ، وكأن هذه حكمة الكون ، اختلافكم هو الذي سيغني الكرة الأرضية ، وهو الذي سيؤدي إلى ثراء الأرض ، وكيف نتعامل مع بعض حتى بين المسلمين وبعضهم ، حتى وإن اختلفت آراؤنا ، في المساجد وفي المذاهب الفقهية وفي العائلات وفي تعاملات الأجيال مع بعضها ، فالنظر إلى هذه الآية ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحًدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلًفًينَ إًلَّا مَنْ رَحًمَ رَبُّكَ﴾ ، وإلا من رحم ربك من أجمل ما قرأت في التفاسير ، ومعناها أن جعل هذا الاختلاف لفائدة الناس ، فيستفيدوا جميعاً فكانت هذه الرحمة ، والذي لم يرحم تحول هذا الخلاف إلى صراع ، خلقهم للاختلاف بتراحم فيستفيدوا جميعاً ، هذه هي الحكمة الربانية من اختلافنا جميعاً عن بعضنا البعض ، فهي قصة قرآنية وثابتة في القرآن. الائمة الاربعة

     فكرة قبولنا للآخر في العصر الذي نعيش فيه ، وعندما أقول قبولنا للآخر ، أركز هنا داخل بلادنا ، فكلامي الآن ليس موجها للغرب ، بل داخل بيوتنا ومساجدنا ، وداخل بلادنا مسلمين ومسيحيين ، أركز داخل علاقاتنا وآراء العلماء والمذاهب الفقهية ، كيف ننظر إلى كل هذه الأمور على أنها اختلاف مفيد ، وعلى أنها ثراء وغنى. أريد أن أضرب أمثلة بالأئمة الأربعة ، وبالذات الأئمة الأربعة لأن الاختلاف الديني أحياناً في المذاهب أو في الآراء الفقهية يؤدي إلى صراعات غير عادية.. أريدكم أن تسمعوا الإمام الشافعي وقبول الآخر وهو يقول: "رأي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ، من يملك هذه العقلية المنفتحة لاستعداد وقبول بالأفكار الأخرى والاستماع إليها ، مجرد الاستماع إليها ، فهناك من يرفض مجرد الاستماع.

   

  الإمام الشافعي يقول: "رأي صواب يحتمل خطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ، فانظروا الإمام الشافعي والتعامل مع الآخر ، حيث اختلف مع أحد العلماء في زمانه في مسألة فقهية فغضب العالم الآخر ، ونحن نرى هذا الأمر يحدث كل يوم في بلادنا وعلى الفضائيات وفي مساجدنا وتؤدي إلى اتباع هؤلاء وأتباع هؤلاء ويحصل صدام.. فالإمام الشافعي اختلف مع العالم الآخر في مسألة فغضب العالم الآخر ، فزاره الشافعي وأخذ بيده وقال له كلمة جميلة جداً وهي: "ألا يصح أن نبقى إخوانا وإن اختلفنا في مسألة".

  

   انظروا أيضاً إلى شخص كالإمام أحمد بن حنبل ، وكم حمّل هذا الإمام في عصرنا الحالي من قضايا وآراء ووجهات نظر ، لكن انظروا الإمام أحمد بن حنبل في قضية دقيقة جداً ، حيث جاء أحد تلاميذه في كتاب ألفه ، التلميذ جمع في هذا الكتاب كل اختلافات الأئمة عن بعضهم البعض ، فقدم هذا الكتاب للإمام أحمد بن حنبل ، فالإمام سأل التلميذ ماذا سمى هذا الكتاب ، فقال التلميذ أسميته "كتاب الاختلاف" ، فرد الإمام بن حنبل وقال له: "هلا أسميته كتاب السعة" ، فيريد الإمام بن حنبل أن يقول أن اختلاف الآراء غنى وثراء وسعة وميزة وفرصة ، نحن إلى اليوم نختلف مع بعضنا على أحكام القصر والجمع في السفر ، وتحدث خلافات في حين أنها سعة وميزة للجميع.. أنظروا إلى الإمام مالك ، عمل الموطأ ، فعندما كتب الموطأ أراد الخليفة في ذلك الوقت أن يجمع كل المسلمين لا فقه إلا فقه مالك ، من إعجاب الخليفة بالموطأ وبعقل وبرؤية الإمام مالك ، حيث قال: لا أحد آخر يفتي.. وكل كتاب في الفقه يلغى إلا الموطأ وفقه مالك.. فكان رد الإمام مالك ، وهو رد يجب علينا أن نتعلمه ، حيث رد وقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين.. فسأله: لما؟ قال: فإن أصحاب رسول الله تفرقوا في البلاد ، وعند كل قوم علم ورأي وعقل - الناس مختلفة في عقولها وفي نظرتها للأشياء - فإنك إن جمعت الناس على كتاب واحد تكن فتنة ، دعم في آرائهم.. هل يصدق أحد أن هذا الكلام وهذه الرؤية كانت في هذه القرون القديمة الماضية ، ونحن الآن في عصر لم تعد الثقافات منعزلة عن بعضها وبقي من المستحيل انعزالها عن بعضها بعد ثورة التكنولوجيا ، فقبول الآخر مرتبط بثورة التكنولوجيا ، فهذا الموضوع هام ، فبعد ثورة التكنولوجيا الرهيبة كيف ستتعامل مع أبنائك؟، لم تعد فكرة انعزال ثقافتك لوحدها ، فهناك ما يسمى بالإنترنت والفضائيات والموبايل ، كيف ستتعامل مع هذه المتغيرات في الوقت الحالي؟، الانعزال أصبح مستحيلاً ، من بداية تربية الأولاد لغاية معرفة الآراء الأخرى والثقافات الأخرى ، فكم كان الإمام مالك بعيد النظر حين قال: "لا تفعل يا أمير المؤمنين فإن أصحاب رسول الله تفرقوا في البلاد ، وعند كل قوم رأي وعقل وعلم ، فإنك إن جمعتهم على كتاب واحد تكن فتنة".. آراء مختلفة

    

من يتخيل الإمام أبو حنيفة وهو في مسجده يقوم بعمل مدرسة الرأي وأي مسألة يفتي فيها يتجمع فيها عشرون أو خمسون من العلماء ويجلسوا ويقولوا آراء مختلفة ، العجيب أن أغلب فقه أبو حنيفة ليس كلام أبو حنيفة لوحده ، فقد قام بعمل أكاديمية تعرض فيها الآراء المختلفة ، من يقبل وهو في مكان متميز أن يجمع الآخرين ويسجل آراء الآخرين في كتابه ، وإن اختلفوا معه في المسألة ، ويلغي أو يحذف رأيه لأن الغالبية قالت رأي آخر.. مسألة قبول الآخر مسألة إسلامية واضحة ، قرآنية إسلامية قديمة وعريقة.. وهي أيضاً مسألة كونية ، فمن يريد أن ينفرد في الرأي لا يفهم الدنيا ، فالذي لا يريد أن يتعامل مع الآخر ويقبل الآخر هذا لا يفهم الحياة.. وسأضرب هنا مثل بسيط جداً ، فالله سبحانه وتعالى أوجد الألوان.. أصل الألوان 3 ألوان وهي: الأصفر ، الأحمر ، والأزرق.. هذه الثلاثة ألوان لو بقيت منعزلة عن بعضها ولم تدمج ، حينها كم سيكون العالم فقيرا في الألوان. عندما اندمجت الثلاثة ألوان مع بعضها البعض نتج عنها عدد لا نهائي ، ملايين الألوان ، لكن أصل الألوان هي ثلاثة ألوان ، ما أريد قوله بأنها فكرة كونية ، عندما حصل تمازج بين الألوان الثلاثة ، لكن بشرط ، بنسب لا تجعل لونا يطغى على لون ، تخيلوا لو ان هذه الثلاثة ألوان واحد فيها يطغى على اللونين الآخري لبقي لونين ، من يريد أن يلغي ثقافة المسلمين في الغرب لا يشعر بأن الأرض تزداد فقراً بهذا الإلغاء ومن يضغط على ثقافة المسلمين في أوروبا ويحاول إلغائها فهو يلغي أمراً كونياً ، ويؤدي بالضبط نفس فكرة الألوان ، ونحن كذلك كمسلمين من لا يريد أن يستوعب أنني وابني وأحفادي أجيال مختلفة وكم نزداد ثراءً باختلافنا عن بعضنا.. عندما امتزجت الألوان الثلاثة بنسب ، دون أن يطغى لون على آخر ، كانت النتيجة عدد لا نهائي ، غنى غير عادي من الأفكار ، فهي فكرة كونية وفكرة حضارية أيضاً ، فكرة التعامل مع الآخر وقبول الآخر ، وهل انتقلت أوروبا من عصور الظلام إلى النقلة الكبيرة التي انتقلها أوروبا إلا بالأندلس ، ألم تكن الأندلس مختلفة عن كل أوروبا في ذلك الوقت ، أم تكن ثقافة أخرى وحضارة أخرى ، هل انتقلت أوروبا إلى نتيجة هذا الاختلاف ، وجود المسلمين في اسبانيا في الأندلس ، فنقلته أوروبا ونهضتها وامتزجت بحضارة أخرى ، تعلموا من حضارة أخرى. فكرة قرآنية.

  

   أريد أن أؤكد أنها فكرة قرآنية ، إسلامية ، كونية ، حضارية ، وأكثر من هذا أنها فكرة بشرية منسجمة مع الفطرة البشرية. أريدك أن تتخيل إذا ذهبت الآن من هذا المكان ووجدت كل من في الشارع يشبهونك ، وكل الناس تلبس نفس ملابسك ، ووجدت بأن كل السيارات في الشوارع نفس سيارتك ، فماذا سيحدث لك بعد أسبوع؟، فتخيلوا لو أن الله جل جلاله جعل الناس هكذا متشابهين في كل شيء ، فماذا ستكون النتيجة؟، النتيجة ستكون أن الناس ستموت ، وتجن ، وتنتحر ، فلن تستطيع أن تعيش هكذا ، ولذلك خلقهم ولا يزالون مختلفين.. الاختلاف غنى ، وسأضرب هنا أيضاً مثالا بسيط جداً ، فإذا نظرت في مرآة فسترى نفسك شخصا واحدا ، لكن إذا وقفت بين مرآتين فسيظهر عدد لا نهائي ، حيث تتكرر الصورة ، كذلك الأفكار ، ففكرتي على فكرتك ليست فكرة ثالثة ، فهذا كانشطار الخلية فهذا عدد لا نهائي من الأفكار ، وهو غنى. كل ما قلته مقدمة بديهية.. كيف أتعامل مع الآخر وأقبل الآخر المختلف عني ، فكلمة المهندس مروان في بداية حديثه كانت جميلة حين قال: من هو الآخر: هو المختلف معك رأياً ومكاناً وزماناً سواء كان متفقاً معك في الدين أو اللون أو الجنس. فكيف أقبله وكيف أتعامل معه ، فهذه ثقافة وطريقة حياة.. لكي أكون عمليا ، فإذا أردت أن تتعامل مع إنسان مختلف عنك عليك بالتفتيش عن المنطقة المشتركة بينك وبينه ، فهذه أفكارك ، وهذه دائرة الآخر وأفكاره ، لكن لو بقينا هكذا منعزلين فلن يستفيد أحد أو يمكن أن نتصارع ، لكن أين هي المنطقة المشتركة ، بالتأكيد يوجد منطقة مشتركة ، صحيح أن الله خلقنا مختلفين لكن أوجد بين المختلفين مناطق تماس والتقاء.. أعتقد أن أنجح إنسان في الدنيا الذي يعرف كيف يوجد مع كل إنسان آخر يتعامل معه منطقة مشتركة ، فأحياناً تكون الرياضة ، وأحياناً تكون الثقافة ، وأحياناً الفنون ، وأحياناً الإيمان ، وأحياناً تكون المصلحة ، لكن سهل جداً الانعزال ، لكنك لن تكسب كثيراً ولن تنتقل كثيراً ، كأمة وكبلد وكأفراد وكمجتمعات وكأسر. منطقة مشتركة

  

 

   الإنسان الناجح الذي يعلم أين المنطقة المشتركة ، وهذه سنة كونية من سنن الحياة ، وكلما يتعامل مع إنسان مختلف عنه يقوم بالتفتيش عن المنطقة المشتركة بينهما ، من منا يعرف أن يقلد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قمة الاختلاف مع قريش ، ومع ذلك يقول:"والله لو دعتني قريش لحلف الفضول لاجبت" لأن حلف الفضول منطقة مشتركة ، حلف قريش وضعته أن أي شخص يظلم الكل يقف معه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال بأنه مستعد بأن يدخل معهم في هذا الحلف وهو مختلف معهم ، وما بينهم صراع ، لكن يقول بأن هذه منطقة اتفاق ، منطقة تشارك ، كيف تبحث عن المنطقة المشتركة. أريد أن أضرب مثلا بالإمام الشافعي ، وأعتقد أنه من أقوى الأمثلة التي سمعتها أنا شخصياً في حياتي ، فكرة إيجاد المنطقة المشتركة بينه وبين الآخر.. الإمام الشافعي جاء في وقت بداية ترف الدولة العباسية ، غنى كبيرا ، أموالا كثيرة ، بدأ يحصل نقلة في المجتمع خطيرة ، نقلة في المجتمع بين علماء الدين والشعراء ، والشعراء هم مثقفو أو فنانو العصر. نتيجة النقلة التي حصلت بدأ الشاعر يتجه إلى الشعر الفاضح ، أو شعر الغزل بدأ يكثر ولم يكن موجود بهذا الحجم في بداية الأمة. علماء الدين نتيجة ذلك بدأوا يكفرون الشعراء ، وينهوهم عن هذا الشعر ، فاستغرب الشعراء وسألوا علماء الدين ماذا يكتبون ، فأخبروهم العلماء بأن يكتبوا الشعر الديني فقط. فلم يوافقوا حيث لا يعرفون كتابة الشعر الديني ، فاحتدم الخلاف فكفّر علماء الدين الشعراء.. حينها قام الشافعي ، ذلك الرجل الذي سينقذ الأمة في مسائل كثيرة منها هذه المسألة ، حيث قام الشافعي بدراسة الشعر ، وحفظ 10 آلاف بيت شعر ، فكان يريد أن يسبق الشعراء ، وهو قال: "ولو أن الشعر بالشعراء يدري ، لكنت اليوم أشعر من لبيب" ، فحفظ 10 آلاف بيت ، فهذا شخص يريد عمل منطقة مشتركة ، فذهب إلى الآخر ، فحفظ 10 آلاف بيت لدرجة أن الأصمعي يقول: "تعلمت الشعر واللغة على يد شاب اسمه محمد بن ادريس الشافعي" ، أجاد الشعر ، وبعد ذلك بدأ يفتش على منطقة مشتركة بين علماء الدين والشعراء ، فبدأ بتأليف الشعر ، شعر اجتماعي ، لون جديد من الشعر لم يكن أحد يعرفه قبل ذلك منه (نعيب زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيب سوانا).. (يخاطبني السفيه بكل قبح.. فأكره أن أكون له مجيبا) ، شعر أخلاقي ، وشعر اجتماعي لا يتكلم في الدين ، فبدأ يقول للشعراء بدلا من أن تقفوا في طابور الحب والغزل والعشق والكل يتحدث في نفس الكلام ، أنا فتحت لونا جديدا في الشعر ، فبدأ الشعراء يقولون بأن هناك لونا جديدا من الشعر ، وبدأ علماء الدين يوافقون على هذا الكلام ، فهذا الكلام وجدوه مقبولاً للطرفين ، فأوجد منطقة مشتركة بدلا من الصراع بين الشعراء ، لكن من يفعل ذلك في بيته وفي مجتمعه ، فأين المنطقة المشتركة التي تحمي بلادنا ، فهذه طريقة تفكير ، فجعلنا الله مختلفين وقال لنا بأن نفكر بهذه الطريقة ليتحول الاختلاف إلى تراحم وفائدة بدلا من أن يتحول إلى صراع ، فهذه طريقة تفكير.. مناهج تلقينية

  

 

   أريد قول نقطة مهمة جداً ، مسألة قبول الآخر وإيجاد المناطق المشتركة ، ثقافة مفتقدة في العالمين العربي والإسلامي. ومفتقدة بسبب المدرسة وبسبب البيت وبسبب المسجد ، وهذه الثلاثة أسباب ، فبالأصل كلمة قبول الآخر كلمة غريبة على آذاننا ، وكلمة تعايش كلمة غير مفهومة ، فأصل الكلمة غير مفهوم ، ففكرة قبول الآخر ثقافة غائبة وغير موجودة ، غائبة بسبب المدرسة لأن مناهجنا مناهج تلقينية ، بالتالي تخرج أجيالا أحادية التفكير ، لا يوجد اتجاهان ولا شيء آخر ، وذلك بسبب أن الطريقة التعليم تلقينية ، فلا يوجد رأي ثان ، ولأننا مضطرون لأن ينجح أبناونا فنطلب منهم أن يحفظوا.. فالنقطة الأولى التي أرى لماذا هذه الثقافة غائبة هي المدرسة. النقطة الثانية لماذا هذه الثقافة غائبة هي البيت ، فأسهل بديل عند الآباء والأمهات العقاب ، ولا يوجد فكرة التحاور أو الاقناع بطريقة أخرى ، لكن مع كثرة العقاب دون إيجاد بدائل أخرى غير العقاب تؤدي بالشباب أن منطق القوي هو الذي يفوز ، الذي يستطيع أن يقهر الآخر هو الذي يفرض رأيه ، وهذا المنطق عندما يكبر أبناؤنا على ذلك فأحياناً يستعمل ضدنا ، وبعدها يصبح هو القوي ونحن الضعفاء بحكم الزمن وبحكم خلق الله (اللَّهُ الَّذًي خَلَقَكُمْ مًنْ ضَعْفْ ثُمَّ جَعَلَ مًنْ بَعْدً ضَعْفْ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مًنْ بَعْدً قُوَّةْ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) ، فكرة القهر على الآراء هو هكذا ، لكن أن يكون هذا هو طريقة التعامل الوحيد فتخرج واحدا أحادي التفكير وأخطر من ذلك أن القوي هو الذي يفوز ، وهو الذي يسيطر ، وهو الذي يفرض رأيه ، أمي الآن هي الطرف الأقوى ، ووالدي كذلك ، لكن لن يستمر الحال كثيراً ، فهذا في منتهى الخطورة. ولو عدتم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وطريقة بدل العقوبة قام بالتفكير ببدائل ، اقنع.. فالشاب الذي جاء للنبي وقال له: يا رسول الله ، أريد أن ترخص لي في الزنا.. وهم الصحابة بأن يبطشوا به.. لكن انظروا إلى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال له: أترضاه لأمك.. فجاء له بصورة ذهنية في البيئة العربية الشهمة مثيرة حين قال له: أترضاه لأمك.. فقال الشاب: لا.. فقال له الرسول: أترضاه لأختك.. فقال: لا.. وعدد عليه النبي عليه خمسة أمثلة لكي يكبر الصورة الذهنية في عينه.. قال: أترضاه لعمتك ، أترضاه لخالتك؟ قال: لا.. قال: كذلك الناس لا يرضون بأمهاتهم وأخواتهم وخالاتهم وعماتهم ما لا ترضاه أنت. فاستخدم الطريقة في البيئة المناسبة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم استخدم الموضوع في البيئة الصحيحة التي تؤثر فيها..

   

 

   المدرسة والبيت

     واضاف هذه الثقافة ضعيفة بسبب المدرسة وبسبب البيت وبسبب المسجد. لأن شبابنا يرون الاختلافات الرهيبة ، لا يرون عالما يتكلم عن الآخرين وآراء الآخرين بقبول ، فهناك آراء أخرى قيمة ، فقبول الآخر في المسألة الدينية حساس جداً وخطير جداً ، بل بالعكس نحن نرى الآن علماء ودعاة يظهرون على الانترنت ويشتمون علماء آخرين في آرائهم ، وهم لا يعلمون بأنهم يعمقون التطرف والعنف ، فهم هكذا ينشرون ثقافة التطرف والعنف ، لأن الدين مسألة مؤثرة في النفس وحساسة ، فيؤدي إلى إثارة بغضاء وضغائن ، وهو يقوم بعمل هذه الأمور سواء كان يعملها بحسن نية من باب كلمة الحق أو بسوء نية من باب الانتصار للنفس وحفظ النفس ، لكن في النهاية وهو يقوم بالشتيمة يفسد قاعدة اسمها الوحدة.. أريد أن أضرب مثل هنا ، أنا لم أرى خطبة جمعة منذ سنين طويلة تتكلم عن قبول الآخر ، ولا أرى كلاما يقول أن وحدة الأمة غالبة على الاختلاف الفقهي ، ووحدة المسلمين مقدمة على الخلاف في الفروع ، ويضرب الإمام أحمد بن حنبل ، فلا يقول كلاما نظريا ، فيقول: "ومذهبي ان في الفاتحة الإمام وهو يؤم الناس يسر بالبسملة ، وبعد ذلك يجهر ، إلا في المدينة المنورة ، لأن أهلها يجهرون بالبسملة فيكون ذلك تأليفاً لقلوبهم" يخالف مذهبه في منطقة ، فهناك شيء أكبر اسمه الوحدة والألفة ، ويظهر عالم من علماء المسلمين يؤلف كتاب اسمه رسالة الألفة ، ويضرب أمثلة بالشافعي وأبي حنيفة..الخ ، وهم يقدموا في مذاهبهم الألفة ، ويقول ان الإمام الشافعي عندما ذهب للعراق عند مسجد أبي حنيفة وهو كان مذهبه أن يضع اليدين في الصلاة فأرخى اليدين فقال: وخالفت مذهبك.. قال: احتراماً لصاحب هذا المقر.. نحن كنا أكثر سعداً وانفتاحاً وأكثر استعداداً لقبول الآخر ، وهكذا هو ديننا وعلماؤنا كانوا يفهمون هذا ، لكن حصل في المائة سنة الأخيرة شيء من أحادية الرأي والتفكير ، نفكر بشكل أحادي لا يقبل بدائل ، ولا نريد أن نقبل لا فتوى ولا رأي الآخر ، ونختلف معه ، فليس من العيب أن نختلف معه ، وننصح ونكون مختلفين معه ، لكن هناك أدبيات الألفة. ثلاثة مسؤولون ، المدرسة التعليم ، المنزل الآباء والأمهات ، والمسجد ، فيجب البحث عن المنطقة المشتركة بينك وبين الآخر فهي فن وطريقة تفكير وأسلوب حياة ومكسب كبير وحياة أجمل ، فما دمت مختلفا وترفض أي فكرة أخرى فأنت في تعب لغاية قهرها ، وهذه ليست سنة الكون ، فطالما توجد كيف تتعامل مع الأفكار الأخرى وتتفاهم في جزء معها ، وعندما قلت منطقة مشتركة معنى ذلك أننا نحن الاثنان متفقان في ذلك لكن ليس كل أجندتك أوافق عليها ، وأنت كذلك ، لكن في أمر ما نحن متفقان.. حاولت أن أوصل فكرة ، أتمنى أن أكون قد قدمت فيها معان مفيدة ، وأستمع لآرائكم واختلافاتكم..

 

 

الفاعوري

     شكراً للأستاذ الدكتور عمرو خالد على هذه المحاضرة ، وسيكون هناك حوار حول المحاضرة.. ونفتح الآن باب الحوار والأسئلة حول الموضوع. د. أحمد الربابعة - أستاذ في جامعة البلقاء التطبيقية

     مع إطلالة القرن الحادي والعشرين ظهر مفهوم الرأي والرأي الآخر ، والإسلام والآخر ، ومع ذلك هذه المفاهيم لها محاذير كثيرة ، وأول محذر لهذه المفاهيم أنك تغزى في بيئتك ، تجد طالباً جامعياً في السنة الرابعة الجامعية لا يتقن كتابة اللغة العربية ولكنه تجده في اللغة الإنجليزية وغيرها مبدعاً أكثر من ذلك ، وتجد هناك ليس ضوابط لمن ينطلقون من هذه القضايا الأساسية التي هي الإسلام والآخر أو ليس لديهم الأرضية الصلبة التي يتكئون عليها ، حيث تكون أرضيتهم هشة لا تحتمل من يقابلهم من الجهة الأخرى. المحامي سفيان الشوا...

     بالنسبة للمحاضرة ، فهي محاضرة قيمة ، فنأمل أن تقولها عند الطرف الآخر وليس عندنا. فنحن المسلمين والمسيحيين نعيش مع بعضنا ، وحتى اليهود منهم ليلى مراد وعدس كلهم حاصلون على أفضل المراكز ، فلا يوجد خلاف بيننا وبين الرأي الآخر.

 

 

منال الدويك - الجامعة الأردنية

     لو نزلنا إلى بيئة مصغرة وهي بيئة الجامعة ، نجد أن هناك الكثير من الشباب المتحرر ، فكيف لنا أن نصحح الصورة لهؤلاء الشباب ، فنحن مثلاً فئة ملتزمة ، كيف نستطيع أن نغير صورة غير الملتزمين الى ملتزمين. فبماذا تنصحنا لكي يتفاعلوا معنا.

     العين عايد العضايلة الإسلام له منتج حضاري وقيمي وأخلاقي ومعرفي يعرفه الآخر ، لكن وصلنا إلى مرحلة أن الإرهاب هو الإسلام والإسلام هو الإرهاب ، يستندوا إلى قول سيدنا عمر رضي الله عنه: "أسلم تسلم".. أيضاً الآخر يقول بأن الإسلام هو دين السيف. عمرو خالد

     بالنسبة لسؤال الدكتور أحمد الربابعة ، فالدكتور أحمد كان يتكلم عن الخوف من أن نعلم شبابنا ثقافة قبول الآخر وهم على أرضية هشة ، ولا يعرفون العربية بشكل جيد ، فنحن هكذا نقوم بإضاعة أبنائنا.. فردي على السؤال هو نقطتان ، النقطة الأولى لا ينفع لخوفي من المحاذير أن ألغي حقيقة يجب التعامل معها ، فلا يجوز أن أقول: بسبب وجود مخاوف ألغي حقيقة وأتركها. لكن هناك حل وهو لا تتكلم عن فكرة قبول الآخر إلا من ثقافتنا ، لا تستخدم الثقافة الأخرى ، لا تتكلم عن ثقافة قبول الآخر وتستخدم الأمثلة الغربية ، فتؤدي بخروج أجيال ليست مرتبطة بثقافتها وكيانها ، فكل الأمثلة التي ذكرتها الأئمة الأربعة ، فثقافة قبول الآخر هل هي ثقافة إسلامية أم ثقافة غربية؟ بالطبع هي ثقافتنا ، فهم لم يكونوا يعرفونها لولا الأندلس. وهنا أريد أن أضرب مثلا ، حيث كان هناك أناس عند نهر النيل عند الرشيد ، وكان هناك مركب صغير ، دخلوا وخرجوا من النيل إلى البحر المتوسط ، فالمياه هناك مالحة ، وكانوا في النيل ، وهم بجانب النيل عطشوا ولم يجدوا ماء ، فمرت من أمامهم سفينة كبيرة غربية ، فنادى الصياد المصري على قبطان السفينة وقال له: اغيثونا بالماء.. فابتسم قائد السفينة لأن المنطقة التي كانوا فيها هي التقاء المياه العذبة بالمالحة ، وكان تحت الصياد مياه عذبة.. فقال له القائد: أتبحث عن الماء عندنا وتحتكم الماء.. فلماذا نذهب إلى الغرب ونفتش عن الماء والماء عندنا ، موجودة في ثقافتنا ، لكن الخطورة عندما نتكلم عن ثقافة قبول الآخر ونلمع الغرب ، ونظهر بأنها ثقافة غربية ، لكن الحقيقة بأنها ثقافتنا ، وهي من جذورنا وتاريخنا ، فهي ثقافة إسلامية. احتياجات العصر.

   

  بالنسبة للسؤال الثاني للمحامي سفيان الشوا ، أولاً أنا أتحدث للآخر ، فأذكر أنني كنت في النمسا وجاءتني صحفية نمساوية ، وأرادت أن تقوم تجري حوارا صحفيا معي. فكان أول سؤال: ما رأيك في منع الإسلام للعلاقات الجنسية بين الشباب والفتيات قبل الزواج.. فأخبرتها بأن تعطيني جميع الأسئلة.. فسألتني: ما رأيك بمنع حقوق أصحاب الشواذ.. والثالث: لماذا تمنع المرأة في أظهار شعرها ويفرض عليها الحجاب؟ فأخرجت لي 12 سؤال جميعها في نفس النقطة.. فأخبرتها بأنني أرى أنك تختارين أسئلة تقومين بعمل إثارة بها للقراء وكيف هم المسلمون مختلفون عنكم. وأخبرتها بأنني أستطيع أن أحصل على قضايا من عندكم وأذهب بها للصحافة عندنا وأقوم بعمل نفس الشيء.. لكن صدقيني بأن ما تقومينس به سيزيد الصدام ، ويمكن بدل من أن تركزي على المختلف عليه أن تركزي على المشترك بيننا وبينكم؟، أنا أزعم بان المشترك أكبر بكثير من المختلف عليه.. فردت علي وقالت: إذن لن يقرأ مقالتي أحد.. فأخبرتها: هل تفضلي إثارة الناس وبدأت أحدثها عن فكرة قبول الآخر في الإسلام.. فما يقوله المحامي سفيان أنا أقوم به وغيري أيضاً يقوم به ، لكن ليس معنى بأن يقال للآخر بأننا لسنا محتاجين بأن نعرفه ، بدليل أن هذه الثقافة غائبة في بيوتنا وما قلته عن المدرسة والمسجد والبيت ، فأنا أثقف بها نفسي وأولادي من تاريخنا وثقافتنا ، لكن في نفس الوقت يجب أن أخبرها للآخر ، ويجب أن أخبر الآخر أيضاً بأن لا يفرض ثقافته علي لأن هذا سيؤدي إلى مزيد من الكراهية والبغضاء. بالنسبة للسؤال الثالث حول تغيير الصورة لدى الشباب لغير الملتزم ، فهنا أنصح الأخت بأن تقوم بتطبيق فكرة الشافعي ، بأن تفتش على مناطق مشتركة بينها وبينهم ، ماذا تحب الفتيات بحيث لا يتعارض مع قيم الإيمان وكيف أشترك معهم فيها.. فيجب إيجاد المنطقة المشتركة ، فأنت مطالبة بأن تبحثي عن احيتاجات العصر وتكون هذه منطلقك للدعوة. بالنسبة لسؤال العين عايد العضايلة ، ووصم الإسلام بالإرهاب ، ما أريد قوله أن تثقيف العالم بحقيقة الإسلام هي مسؤوليتنا ، فهناك مخططات ، لكن المسلمين عليهم دور كبير في إظهار الصورة الحقيقية ونشر هذه الصورة ليس فقط في الكلام ، بل بنجاحات يحققها المسلمين عالمياً ، فالمسلمون مطالبون بأدوار كبيرة وبدعوة كبيرة ، فالجهود الدعوية لتعريف شعوب العالم بحقائق الإسلام ضعيفة للغاية ، ضعيفة أكثر مما تتخيلوا ، مطالبين بجهود أضعاف أضعاف مضاعفة ، لكن نتيجة لوجود هذه المخططات بأن لا نعرف أبناءنا بحقائق الإسلام فهذا غير صحيح.

 

 

  د. مصطفى العماوي

      شكراً للضيف الكبير ، ونشكر القائمين على منتدى الدستور ، وجزاهم الله خير الجزاء على هذه الندوة. لكل أمة حاكم ، واختلاف الحكام لما تقتضيه المصلحة ، لكن لماذا مرجعيات هذه الأمة يختلفون وهل نصل إلى يوم ما لأن يكون للأمة العربية الإسلامية مرجعية دينية موحدة..

 

 

يوسف باشا

     أتوجه بخالص الشكر وفائق التقدير إلى أخينا الدكتور عمرو خالد على هذه المحاضرة القيمة وكافة مواعظة التي يتابعها أبناء هذه الأمة بشغف كبير ، فنسأل الله لك خير الجزاء. ما تفضلت به هو عين الحقيقة ، هي المشكلة التي تعاني منها أمتنا. الله سبحانه وتعالى اختار رسالته لهذه الأمة لتنشرها إلى العالم كافة ، وبعبارة ثانية جعل هذه الأمة سفراء ورسل له ، ولكن لسوء الحظ في العصر الحاضر هذه الأمة لا تحسن تهيئة هؤلاء الرسل لإيصال هذه الدعوة العظيمة إلى العالم ، وأسوأ من ذلك لسوء الحظ هي لا تستطيع أن تنشر هذه الدعوة بين أبنائها ، نثقفهم في البيت ، فالأم في البداية هي التي تصنع الرجال والنساء.

 

 

عمرو خالد

     بالنسبة لمسألة المرجعية الدينية الموحدة لا أعرف ولا أعرف في الأفق مثل إمكانية ذلك ، ما أراه أن هذا الموضوع يحتاج إلى أوقاف ، لكن ما أنا متأكد منه أن يكون هناك تراحم وتفاهم وتقدير بين العلماء ، فالإمام مالك قيل له: نجمع الناس على الموطأ ، فرفض ، وقال هذا الاختلاف قد يكون رحمة.. وجود ما تتمناه شيء جميل ، لكن نحن في الواقع الحالي نقول أنه على الأقل يكون هناك تقدير واحترام للآراء ، ولو تم ذلك فستكون نقلة كبيرة في أدبيات تعامل العلماء مع بعضهم البعض. في الختام الفكرة التي تحدثنا عنها هذا اليوم ، والتي تم التعليق عليها ، حتى الآراء التي تحدثنا عنها تحتمل آراء ، لكي نكون أناسا نطبق ما قلناه ، والذي قلته يحتمل آراء ، والاحترام المتبادل هو أجمل ما يكون.. جميل عند الاختلاف ، أما الشتامين وغير المؤدبين وإن اختلفوا في الآراء ، أو من يأخذ كلمة لغرض في نفسه ويحور باقي الكلام لهدف في نفسه فهذه ليست من أدبيات الإسلام ، فما أريد أن أخرج به أننا يجب أن نختلف لأننا بشر ، والثراء سيأتي من هنا ، وأنا سأستفيد من آراءك وأنت ستستفيد من آرائي ، ويمكن أن نذهب نحن الاثنان وما زلنا مختلفين ، لكن الاحترام والود والوحدة منزلة عالية جداً وغالية جداً في الإسلام: وحدة الأردن ، وحدة العرب والمسلمين ، وحدة بلادنا ، وحدة مجتمعاتنا.. الوحدة مقدمة على الاختلاف في الفروع ، فالوحدة أمر كبير جداً ، وأنا أطلب أن تنظر ما الذي يجمّع الأردن ، ونضعها رقما واحدا ، وبعد ذلك نضع ما نختلف عليه.. أنا أهيب بالعلماء والدعاة ، أدبيات الإسلام عندما نختلف ، كنت أستمع للدكتور راتب النابلسي أول أمس ، وقال كلمة جميلة جداً ، وهي: إذا وجدت عالماً أو داعياً يشتم آخر ولا ينصحه فيما بينهم فاعلم أنه معلول النية.. فأنا في النهاية وأنا أحب أن أسجل وأنا في الدستور في هذا اللقاء ، في مسيرتي هذه من 12 سنة ولغاية الآن لم أتكلم عن داعية أو عن جهة أو إنسان بشر فأسأل الله أن يحفظنا على ذلك حتى نلقاه ، لأن هذا من أدبيات الإسلام.

     أشكركم جداً وأشكر جريدة الدستور ومنتدى الدستور ، وهي مؤسسة عريقة أسستها أسرة عريقة ، وأشكر منتدى الوسطية على اهتمامهم ودعوتهم.
 
 

 

مروان الفاعوري

     شكراً جزيلاً للأستاذ الدكتور عمرو خالد ، والشكر أيضاً لجريدة الدستور على هذا المنبر الحي ، بارك الله بكم وإلى أن نلتقي في لقاء قادم ، والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته.

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.