wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مقال اليوم / تحويل المحنة الى منحة
الاثنين, September 7, 2020

تحويل المحنة الى منحة
    
من طبيعة الإنسان المسلم الداعية أن يولد من رحم المحنة منحة؛ لأن الحياة أوجدها الله للابتلاء والاختبار؛ حتى يميز المؤمن من الكافر؛ والطيب من الخبيث؛ والمجد من الكسول...... وفي ذلك آيات وأحاديث كثيرة يعرفها كل داعية؛ ولا يتسع المقال لذكرها؛ ولكن أهم عبادة يحققها العبد عندما يقع عليه البلاء هو عبادة الصبر والتسليم لأمر الله تعالى والتوكل الإعتماد عليه.
 فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم السائب فوجدها تزفزف (تضطرب  وترتعش من الحمى) فقال لها: ما لك تزفزفين؟ فقالت: إنها الحمى لا بارك الله فيها؛ فقال لها: لا تسبي  الحمى فإنها تنفي ذنوب العباد.
وهكذا أرشدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  الى عدم التسخط والسب بل الصبر والاحتساب لتنال بذلك محو ذنوبها؛ وهكذا يعلمنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم درسا بالصبر والاحتساب؛ وكيف نحول المحنة الى منحة.
ونحن نعيش اليوم محنة كورونا وهذا الحصار؛ والمنع من صلاة الجماعة والتراويح في المسجد فكيف للداعية أن يحول هذه المحنة الى منحة؛ واستغلال هذا الوقت الكبير في هذا الشهر العظيم بالقراءة والكتابة والذكر ؛ والتواصل مع الأحباب والأصحاب والرحم وتذكيرهم بالله؛ وكذلك بواجب الوقت بالعمل الخيري في هذه الظروف الصعبة لمساعدة شريحة كبيرة من الناس تعطلت أعمالهم أو فقدوا مداخيلهم.
وكذلك كيفية أداء العبادات الجماعية في البيت.
فمن فضل الله وكرمه ومنه علينا ومنذ بداية الأزمة لم تفتنا صلاة الفروض والتراويح جماعة في البيت؛ وهي التجربة الأولى لي في تاريخ حياتي منذ نصف قرن؛ لأننا كنا نصلي الفروض والتراويح في المسجد  جماعة سابقا.
ولقد وجدت في صلاة الفروض والتراويح في البيت طعما خاصا؛ ومذاقا جديدا؛ في جو عائلي أنيس ودود ذا متعة وحلاوة لم نجربها من قبل؛ وخاصة دروس التراويح الذي قد يصل بعضها إلى نصف ساعة مع حوار واسئلة عجيبة من الصغار وطرح مواضيع عائلية من خلال الدرس أمر والله كان له فوائد جمة؛ ودروس بليغة؛ وحاجة ملحة.
وهكذا على الداعية أن يولد المنحة من المحنة؛ وانا أسوق هذه التجربة فقد وددت منها أن أعمم الخير بدروس عملية.
*وحتى لا نأثم  من اخفاء الخير*
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا) متفق عليه.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فان افضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) متفق عليه 
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:
( إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا) رواه مسلم.
من هذه الأحاديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نعمم في   بيوتنا البركة والفضل والعلم ونحصل الخير الكثير فيها ببركة صلاة النفل.
وأمر آخر مهم كيف نحول البيوت الى مدرسة تخرج أجيالا  صالحة تربى على الإيمان؛ فالصغار الذين لا يذهبون إلى المسجد والذين يقلدون الكبار في كل شيء؛  ويقتدون بهم ؛ فإن الصلاة في البيت من أعظم وسائل التربية والتعليم لهم؛ وكذلك النساء التي لا تحضر دروس المساجد؛ فلا بد من العوض في ذلك.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.