wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
من التحديات التي تواجه قطاع التعليم

أسامة طبش

سنتطرَّق في هذا الموضوع إلى "تحديات قطاع التعليم" التي نعاني منها في مجتمعاتنا، وهذه المعاناة لا تقتصر علينا فحسب؛ بل تُصيب بعضًا من المجتمعات التي تُوسَم بالتطوُّر العلمي، وهذا لأسباب معيَّنة، جعلت هذا القطاع في ركودٍ تامٍّ، وبدلًا من أن يكون منارةَ علمٍ، أصبح نقطةَ ضَعْفٍ.

إن الاهتمام بالمدرِّس وصيانة كرامته، وحفظ حياة كريمة بالنسبة إليه، سيقود حتمًا إلى تحسين مردوده، ولأن يَمنح أفضل ما لديه في الميدان؛ فهو في الأساس بشر، ومن الضروري شعوره بقيمته.

عادة ما يَختار المدرِّس مهنته عن قناعة؛ لأن التدريس يختلف عن المهن الأخرى، فهو يَتطلَّب استعدادًا وقدراتٍ خاصة، فبالإضافة إلى الزاد العلمي والتحضير الجيِّد، يلزم أن يتمكَّن المدرِّس من مَلَكاتٍ نفسية واجتماعية؛ لأنه سيتعامل مع أطفال ومراهقين، وبما أسلفنا يستطيع احتضانهم، وفَهْم احتياجاتهم.

ندلف إلى نقطة شروط العمل، فكلما كان عدد التلاميذ قليلًا، كانت جودة التعليم أفضلَ، فالعبرة بالكيف لا الكم؛ لأن مستويات التلاميذ تختلف، وقد يحتاجون إلى متابعة بصورة فردية، زيادة على السعي الذي من المهم أن يُتيح للمدرِّس الاستزادة بالمصادر والبحث، وأخذ قسط من الراحة بين الفينة والأخرى، ودون أن ننسى توفير الوسائل التكنولوجية، فتلميذ اليوم ليس كالبارحة، فمن مسؤوليتنا تلقينه التعامل مع هذه الوسائل، نظرًا للفرق الشاسع الذي أصبح يَفصل أجيالنا عن أجيال أُمَمٍ خاضَتْ في عالم التقنية بشكل كبير ومُدهِش.

نأتي الآن إلى تكييف المناهج والبرامج التعليمية، فإغراق التلميذ بسيل من المعلومات، لن يُؤدِّي إلا إلى الانكفاء عنها؛ ولهذا نجد في دول إسكندنافية أنظمتها التعليمية متقدِّمة، يُمنح التلميذ هامشًا ليس بالهيِّن، لممارسة نشاطات موازية؛ كالرياضة والمسرح، هذا ما يُفتِّق المواهب، ويُفرِّغ الشحنات الكامنة، وأحيانًا نظام العلامات في التقويم، يُسبِّب طبقيَّةً بين التلاميذ، ما يُؤدِّي إلى الإحباط لدى فئة منهم، فهناك سَعْيٌ إلى جعلهم حلقاتٍ مُـتِّصلةً، فلا بدَّ أن لكل تلميذ قدراتٍ تُستثْمَر، وبتفعيلها يحدث التماسُك بينهم، فيَتخرَّجوا إلى المجتمع كمواطنين يُمارسون دورًا تكامُليًّا، وهكذا يُقضى على التسرُّب المدرسي، بتغيير نظرة التلميذ تجاه المدرسة.

نختم هذا الموضوع بالقول: إن من حق المدرس الحصول على التكوين الكافي، لا نُنكر أنه مطالب بتثقيف نفسه، والبحث والتواصل مع الخبراء في الميدان؛ إنما هناك مسؤولية دون شك، في تزويده بالأسلحة اللازمة؛ لأنه يُواجه صعوبات في توصيل المعلومة والتعامل مع التلاميذ، وإيجاد الحلول لبعض الحالات المستعصية، فإن لم يُرَافَق هذا المدرس، فالأكيد أننا نظلمه، ونظلم تلاميذه.

إن الاهتمام بالتعليم هو القاعدة الصُّلْبة للنهوض بالمجتمع؛ لأنه يتناول الإنسان بتنمية خاماته، وهذا ما يَلزم السعي إليه، بإحداث التغيير في النفوس، حتى نُكوِّن أجيالًا نَستطيع الاعتماد عليها.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.