wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
القدس.. وصاية هاشمية وعهدة ممتدة

القدس وصاية هاشمية وعهدة ممتدة 

تحظى مدينة القدس بأهمية تاريخية ودينية وإنسانية وحضارية تتميز بها عن الكثير من مدن العالم، وذلك يرجع لرمزيتها في الديانات جميعها، الامر الذي اعطى من يتولاها برعايته قوة ومهابة وحضوراً انسانياً كبيراً.

ولذلك كانت من بواكير الفتح الاسلامي الذي اظهر لها تلك المكانة في نفوس المؤمنين الموحدين الذين تعبدوا بالآية الكريمة التي تقول:

( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير). 

 

ثم هم الذين تدبروا حديثه صلى الله عليه وسلم:

( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) 

وغيره من الاحاديث التي ذكرت مآثر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومقدار الأجر المتحقق من الصلاة فيهما وأجر الرباط كذلك، وما سيكون لها من الحضور حتى قيام الساعة . 

 

وهذا جميعه وغيره أكثر ما يجعل تشبث المسلمين بهذه المدينة المقدسة أمرا عقديا لا يحتمل التراجع عنه أو الانتقام من حقه أو التشارك مع الآخرين في أمر قدسيته أو إمتلاكه. 

فبمثل ما جاءت العقيدة الاسلامية كرسالة توحيد هي خاتمة الرسالات قد اكتمل فيها الدين وبها تمت نعمة الاسلام، 

وكذلك جاءت مدينة القدس شاملة لكل الديانات، ولكن وفق إطارها الإسلامي العام الذي لا يقبل مع وجودها وجودا غير إسلامي ولا ملمحا من ملامح وجهها الحضاري غير الملمح الإسلامي العام الذي تتحق فيها الهوية ه الجامعة وفق سياقها الإنساني الإسلامي العام

ولأن العهدة العمرية قد أعطت الأمان لأهلها من غير المسلمين فحافظت على كنائسهم ودور عباداتهم فقد امتدت هذه العهدة على مر التاريخ وهي تعرف للآخرين حقهم في العبادة في معابدهم دون إذلال لهم او مشاركة أو تضييق فظلت العهدة مظلة إنسانية يتفيأ في ظلالها 

سكان القدس وزائروها على مر التاريخ دون ضجر أو تذمر أو نكران لحق أو دور الاسلامي تاريخ متبعه منذ عشرات القرون.

ولما آل امرها إلى رعاية هاشمية حكيمة وحصيفة بدأت مع الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه يوم إعلان ثورته ورغبته في إقامة مملكة عربية من ضمنها القدس، كان للمدينة المقدسة في فكره المكان الاوسع وظلت حاضرة في ذهنه حتى أبعد عنها عنوة في نفيه الذي حرمه من تحقيق حلمه العربي الوحدوي الهاشمي فغادرها حياً لكنه عاد إليها ميتا ليحضنه ترابها الذي أحب حتى يوم القيامة . 

 

وقد امتد ذلك الحب المتوارث إلى المؤسس عبد الله بن الحسين طيب الله ثراه الذي ناضل من أجلها ولتكون خارج إطار التفاهمات الإقليمية التي افرزتها المعارك والحروب التي جرت وكان هدفها الأبرز احتلال مدينة القدس، ومع ذلك لم يتوقف دمه الممتد في عروق أبنائه عن الضخ في قلب القدس حتى بعد استشهاده على بوابة مسجدها المبارك، وكأن تلك الحادثة تؤكد أن القدس تستحق الفداء والتضحية والشهادة. 

وهكذا صارت القدس قيثارة المجد والخلود في نفس الملك طلال بن عبد الله الذي خاض من أجلها المعارك ثم يكون حضورها في ذهن الملك الحسين بن طلال كمدينة مقدسة كانت معراج جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وعنوان عهدة الخليفه الراشد

عمر بن الخطاب ومنطلق نفي جده الشريف الحسين بن علي ومرقده ومكان استشهاد جده عبد الله بن الحسين وعنوان جهاد والده الملك طلال والرسالة التي أوصلها إلى إبنه عبد الله الثاني التي تلقفها كوديعة ثمينة ذات تأصيل شرعي وتاريخي وإنساني لا يمكن التنازل عنها في أي ظرف يكون.

ولذلك فإن الأردن ملكا وحكومة وشعبا، والذي عاش الوصاية الهاشمية منذ تأسيسه لا يقبل ابدا أن تنتقض هذه الوصايه او تنتقص مهما كلفه ذلك من دماء واموال وجهد وصولا إلى حالة يصعب معها أو يستحيل أمر اعتبارها غير مدينة عربية إسلامية جامعة لكل المحبين لها على أساس حضاري عربي إسلامي .

إن الوصاية الهاشمية للقدس والمقدسات فيها الإسلامية منها والمسيحية هي حق تاريخي لا يستطيع أي كان التنازل عنها أو التفريط بها مهما كانت الضغوط ومهما بلغت الذرائع ومهما زادت المغريات فهي كنز حضاري إنساني لا يقدر بثمن، والدفاع عنها والموت في سبيل حريتها يمنح المدافع عنها أرقى الأوسمة وأرفعها شهادة في سبيله وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين؛ ولأجل ذلك فإن الشعوب تراقب بحذر شديد كل المؤتمرات والأحداث والأقوال التي تتناول القدس في مضامينها لتعرف أين هي مكانة القدس فيها وصولا إلى مرحلة تعميم قدسيتها في ذهن العالم الإسلامي لإيصال رسالة مفادها أن أي حل سياسي للقضية على حساب القدس هو باطل وغير صحيح ولذلك فإن الوصاية الهاشمية عليها هي عهدة ممتدة لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها، وستكون هذه العهدة حاضرة في ذهن أبنائها جيلا إثر جيل حفاظا لحق الجميع في المقدسات وحق المسلمين بالسلطة والحكم.

وحتى يأتي ذلك اليوم الذي ترفرف فيه راية المسلمين على روابيها لابد من دعم تلك الوصاية الهاشمية وهذه العهدة الممتدة حتى نشعر العالم اجمع أن القدس خط أحمر لونه لون الدم الرخيص في سبيل رفعتها وحريتها وكرامتها التي ستعود وإن طال الزمن. 

والحمد لله رب العالمين من قبل ومن بعد... 

الدكتور حسن علي المبيضين .

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.