wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كثير من الارهاب يرتكب تحت شعار مكافحة الارهاب
الاثنين, December 9, 2013 - 02:15

على غرار ما يجري في العراق وأفغانستان وفلسطين
    

   بعد ساعات من وقوع تفجيرات الحادي عشر من أيلول عام 2003 والتي أدت إلى انهيار برجي التجارة العالميين ووقوع أكثر من ثلاثة آلاف قتيل نشطت مراكز الدراسات والأبحاث في أنحاء شتى من العالم في دراسة وتحليل الأسباب التي أدت إلى وقوع هذا النوع الضخم من الإرهاب خصوصا في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتبر نفسها محصنة ولا يمكن اختراقها بأي حال من الأحوال ثم تلا ذلك وقوع العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت في غالبيتها العديد من دول العالم وكان الأردن إحداها ولعل اشدها ايقاعا ما يحدث حاليا في كل من العراق وافغانستان و للوقوف على هذه الظاهرة فقد صدرت مؤخرا دراسة قام بها أحد مراكز الأبحاث العالمية تنفرد" أحوال الأسبوع" بنشر أهم ما جاء في هذه الدراسة.

 

    تستهل الدراسة قولها بأن كلمات الإرهابي والإرهاب الدولي تعدان من أكثر المصطلحات السياسية ذيوعا وانتشارا في عالم اليوم.
    وباختصار فإن الإرهاب مصطلح يستخدم لأكثر من غرض ومن أكثر من طرف حول الواقعة الواحدة ويحاول كل طرف من الأطراف أن يصبغه على تصرفات الآخر لان اصطلاح الإرهاب يستمد تلك الصفة المنفردة والمكروهة وغير المقبولة اخلاقيا لدى الجميع.
    وعلى سبيل المثال فإن القوى الإستعمارية تمارس الإرهاب تحت شعار حفظ الأمن والنظام وفي المقابل فإن القوى المعارضة للنظم المستبدة والاستثمارية قد تضطر للجوء إلى الارهاب بإسم التقدم والتحرر ومقاومة الإحتلال وفي هذا الإطار فإن القضية لا تكون هي امكانية استعمال الارهاب فهذه الإمكانية موجودة في جميع الحالات.
 

 

   ولأن كل طرف يلقي بتهمة الإرهاب على الطرف الآخر فالقوى الغاشمة سواء كانت في شكل حكم ديكتاتوري أو احتلال أجنبي لدولة ما هي الأعلى صوتا في وصف أعدائها بالإرهاب.
    ومع ضخامة التراث الإرهابي في العصر الحديث للقوى الاستعمارية أزاء الشعوب المستعمرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية فإن الإرهاب ينسب الآن للقوى المقاومة لهذه الأنظمة أكثر مما ينسب إلى المنظمة ذاتها وتلك هي بالتحديد العقبة التي حالت دون اتفاق المجتمع الدولي على وضع تعريف متفق عليه للإرهاب الدولي في إطار الأمم المتحدة ولوقت طويل. 
  

 

   ومن بين مئات التعريفات نختار احداها...ووفقا لهذا التعبير فإن الإرهاب السياسي هو رد فعل رمزي يتم لإحداث تأثير سياسي بوسائل غير معتادة مستخدما العنف أو التهديد به...
   وبهذا نكون أمام عناصر أربعة لأي ظاهرة لا يمكن أن يطلق عليها ظاهرة "ارهاب سياسي" وفعل من أفعال التهديد والمقصود به العنف البدني وهو الذي يفرق بين أي فعل يستهدف العنف المعنوي وهو ما يطلق عليه اسم الدعاية أو عمليات غسيل المخ وينبغي تجاوزما هو شائع في المجتمع خلقا أو قانونا وهنا يبرز عنصر اللاشرعية في الفعل الارهابي وحتى في ظروف الحرب هناك حد أدنى من قواعد السلوك تتبعها الأطراف المتحاربة كمعاملة أسرى الحرب ونوعية السلاح المستخدم.

 

   الفعل الارهابي ذو طابع مميز ويتم إدراكه رمزا بمعنى أنه إذا كان العنف هو من نصيب الضحية المباشرة فإن الرعب والارهاب يكون من نصيب كل المجتمع الذي ينتمي إليه الضحية أن الارهاب يستهدف التأثير على السلوك السياسي وهناك أيضا معايير ثلاثة لتصنيف الإرهاب السياسي.
   الأول من حيث هدف الفعل الإرهابي فهناك ارهاب ثوري موجه إلى قوة أجنبية مستعمرة أو نظام مستبد غير ديمقراطي وهناك ارهاب مضاد للثورة يستهدف تكريس السيطرة للنفوذ الأجنبي أو للحكم الديكتاتوري.
   الثاني: هو هوية الطرف الذي يقوم بالفعل الارهابي سواء كان فردا او جماعة رسمية قد تكون الدولة أو أحد منظماتها أي أجهزتها الأمنية أو غير الرسمية.
   الثالث: النطاق الذي يتم فيه الفعل الإرهابي وطنيا أو محليا أو دوليا وتضيف الدراسة أن ظاهرة الارهاب الدولي المعاصرة انما تعود في الواقع إلى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ويمكن الجزم بأن ظهور هذه الموجة من الارهاب انما يرتبط على وجه التحديد بالمرارة والاحباط اللذين أصاب الكثير من القوى الوطنية خصوصا مع المواجهات المستمرة مع القوى الاستعمارية مما أضفى طابعا مزمنا على كثير من مشكلاتها وليست المشكلة الفلسطينية إلا مثالا واضحا على ذلك.
  

 

  وهناك عاملان جعلا من الارهاب الأداة الأكثر يسرا وسهولة لدى أفراد ومجموعات المقاومة وهما عدم امكانية المواجهة مع العدو وعدم وجود حرية حركة مما يجعلهم يفكرون في أساليب مثل حرب العصابات ثم الضغط السياسي والعسكري لهذه الحركات مما يعني صعوبة ايجاد تأييد شعبي بشكل ايجابي ومتواصل وهنا تصدق مقولة أن الارهاب سلاح الضعيف والأهداف لتلك الحركات الارهابية لا تحقق كلها في أي فعل غرهابي ففي حين يساعد خطف طائرة أو احتجاز رهائن أو تفجير منشأة رسمية أو حتى شعبية واغتيال جواسيس أو عملاء يربك العدو وهكذا بالعبرة بنمط الفعل ذاته.
   يضاف إلى ذلك ان هناك العديد من العمليات التي وصفت بالارهابية لفتت نظر العالم غلى قضايا مزمنة وفي حين أدى إلى فورة معنوية لأصحاب تلك القضايا فإنه أصاب القوى الدولية التي إليها هذه الضربات بالإرتباك والعجز أحيانا ومع ذلك فإن العمل الإرهابي الذي يتمثل في القيام بمثل هذه العمليات يعتبر مؤقتا واستثنائيا وانتقاليا.
 

 

  ومع الاعتراف بأن هذه العمليات قد تقلصت في بعض الأماكن إلا أنها تزايدت في أماكن أخرى خصوصا وأنها تحقق آثارا عكسية... ففي الماضي كانت عملية خطف طائرة تهدف للاعلان عن هوية حركة من حركات التحرر كما كان يحدث في الستينيات والسبعينيات بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية ولكن تكرار مثل هذا العمل الآن يسهم بالتعريف بالمنظمة على انها منظمة ارهابية كما أن تكاثر هذه المنظمات أدى للتشويش على الأثر الإعلامي لأعضائها وتبدو المفارقة في أقصى صورها عندما يحدث لتنسبه إلى نفسها فيستحيل تحقيق الهدف الإعلامي المنشود كما أن التفاؤل الذي يمكن أن تحدثه هذه العمليات لدى المتعاطفين مع تلك المنظمات أو الحركات والجماعات سرعان ما ينخفض عندما يطول انتظار عمليات أكبر أو تحقيق الهدف العيد لهذه العمليات كما أن الدول اصبحت على درجة كبيرة من الخبرة والحيطة لكشف هذه العمليات الإرهابية بأحدث الوسائل العلمية قبل وقوعها.
وتكفي هنا الإشارة إلى حقيقة أن العمليات الإرهابية المتوالية التي وجهت للأهداف الأمريكية خلال السنوات الأخيرة اسهمت ليس في مزيد من توحد الرأي العام الأمريكي مع حكومته وإنما ايضا في تغذية الغتجاهات المحافظة واليمينية والداعية للتعامل بحسم مع الإرهاب.

 

   والطريق الذي يتجه إليه الفعل الإرهابي هو الذي يهتم بالإعلان عنه وكذلك فإن أغلب عمليات الإرهاب التي توجه إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة على وجه الخصوص يفسر لنا ذلك الإغراق الإعلامي بقضية الإرهاب ومقاومته فقد استطاعت دول الغرب بما تملكه من أجهزة اعلام قوية أن تبرز الوجه البيح لهذه العمليات فتحدثت عن الموت العشوائي والمعاناة التي يتحملها فردان أو ثلاثة أو أكثر من الذين استهدفهم الارهاب حتى ولو كانت العملية الارهابية من أهدافها خدمة شعب بأكمله.

 

   اذن كانت ادوات الاعلام الجماهيري هي الأدوات التي بررت من خلالها الأوجه السلبية لتفاقم ظاهرة الارهاب على نطاق دولي ولكن ردة الفعل الأمركية لم تقف عند حد التشهير الإعلامي فقط بل تضافرت مجموعة من المتغيرات الداخلية في النظام السياسي الأمريكي وفي العلاقات بين الشرق والغرب بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة وهي أكثر البلدان التي تعرضت لضربات الارهاب ومن هنا راحت تتبلور ملامح استيراتيجية امريكية ضد الإرهاب الدولي أو بتعبير أدق ارهاب مضاد بدأت ملامحه تتفتح خلال الأعوام القليلة الماضية.

 

   ولا يمكن ادراك هذه الاستيراتيجية الامريكية إلا على ضوء فهم طبيعة تنامي القوة الأمريكية على الصعيد الدولي وطموحها إلى تأكيد نفوذ سياسي وهيبة معنوية على هذا الصعيد، وفي ظل مناخ يميني متغطرس لا قبل الهزائم المتكررة التي منيت بها الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من مكان في العالم ويمكن القول أن هذه الإستيراتيجية الامريكية في الإرهاب المضاد تعتمد على عدة أسس:
  اولا: قاعدة هائلة من المعلومات حول المنظمات التي تمارس اعمال الإرهاب في العالم مع القدرة الفائقة على تحليل هذه المعلومات.
  ثانيا: الاعتماد على التنسيق الكامل مع حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الغرب وأيضا في مناطق العالم الأخرى حتى في بعض دول العالم الثالث التي يسهل اختراقها.
 

 

والإرهاب الذي تتجه تلك السياسات إلى مواجهته على أرض الواقع هو الذي ينطوي على أي تهديد قائم أو محتمل لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها المباشرين بأوسع ما تتضمنه كلمة المصالح من معنى ولا شك أن موقف الرئيس الامريكي السابق جورج بوش من القاعدة يمثل هذا التوجه.
 وفي النهاية وإزاء وجود نمط متميز من الإرهاب الدولي الرسمي والذي تتوافر فيه كل خصائص الارهاب ليس من الصعب تقرير ان كل تلك الخصائص تنطبق على ما تقوم به اسرائيل حاليا ضد الشعب الفلسطيني.

منقول عن صحيفة أحوال الأسبوع
 فوزي البنداري
 9/12/2009

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.