wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
لا تلوموا الإسلام... وإنما تهيئة الفتيان للعنف في أميركا
الاثنين, December 9, 2013 - 02:00

 اعتقال الصومالي الأميركي شريف موبلي مؤخراً في اليمن، والمتهم بعضوية مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة، يثير السؤال: لماذا يتخلى الشباب الأميركي عن وعد وفرص هذا البلد من أجل الجهاد في بلدان أجنبية مع مجموعات متجذرة في نزعة معاداة الأمركة؟
   من مواطنين قلقين، إلى صحافيين، إلى منتديات المؤسسات الفكرية، إلى الكابيتول هيل (الكونغرس) يبدو الجميع وأنهم يعتقدون بأن المفتاح لفهم السبب في تحول هؤلاء الرجال ضد أميركا، يكمن في أعراض مرضية تصيب الإسلام. لكنهم يفوتون بتبني ذلك الفهم شيئاً كبيراً. 
   ففي الغضون، يقدم المراسلون تقارير مفصلة بدقة عن الالتزام الديني لهؤلاء الرجال، وتأملات في المساجد التي يتواجدون فيها، وعمّن هم الأئمة الذين يصلون وراءهم، وما الملابس التي يرتدونها، والآيات التي يتلونها من القرآن الكريم. 
   يميل الخبراء الأمنيون فقط إلى رؤية ما يعتبرونه تهديد الأسلمة، وعدم مواكبة الإسلام للقيم الأميركية، حتى إنه يجري الاستشهاد بالميجر جنرال نضال مالك حسن الذي قتل زملاءه الجنود في وقت كانت فيه عمليات الجريمة والانتحار في وتيرة متصاعدة، وبشكل منتظم، على أنه مثال من قلب الوطن على نمو الإرهاب، مع ذكر القليل أو عدم ذكر أي عوامل أخرى مساهمة في السياق الأعم. 
   ومن خلال التركيز على الدين، يتجاهل البحث في راديكالية الشباب الأميركي المسلم تلك العوامل الخفية الأكثر أهمية وعمقاً: الجندر وقبول أميركا للعنف. 
   وفي الأثناء، تم تطوير الحديث بشكل كبير حول الذكورية والأولاد والعنف، لكنه أغفل فيما يبدو إجراء فحوصات دقيقة لحال هؤلاء المسلمين الأميركيين. فماذا لو أتيح لنا أن ندعو مثل هؤلاء الخبراء إلى هذا الحوار؟
   يشرح الدكتور ريا الميدا، مؤسس معهد خدمات العائلة، والذي يعمل مع فتيان أميركيين مسلمين ذلك بالقول، إن هذه الراديكالية متجذرة في نفس أنواع الديناميكيات التي يمكن أن تقود أولاداً آخرين إلى أنواع أخرى من العنف، والتي تتراوح بين تشكيل العصابات وعمليات إطلاق النار في المدارس والجامعات -وبشكل أساسي الحاجة إلى تحقيق مكانة، والتأكيد على الذكورية في مجتمع يهمشون فيه ويُسلبون بذلك ذكوريتهم، سواء بسبب عرقهم أو طبقتهم أو إثنيتهم أو جنسهم أو إعاقتهم أو دينهم. 
   وبطبيعة الحال، لا يعد التعرض للتهميش داخل المجتمع الأميركي الأكبر هو العامل الوحيد. فالخليط المتنوع أو السام الذي يمكن أن يقود الفرد إلى اختيار العنف (وهو اختيار)، يتضمن مواضيع الصحة العقلية، ومشاكل الفرد في عائلته ومدرسته وحياته الشخصية والجمعية أيضاً. وثمة حاجة لتفحص هذه العوامل المجتمعة إذا أردنا أن نفهم لماذا يتجه الأفراد إلى الراديكالية - وليس النظر فقط إلى سورة من القرآن. 
   إن التغريب الذي يمكن أن يفضي بالشاب الأميركي المسلم الحساس أصلاً، والذي يلتزم جانب الدفاع لأنه ينتمي إلى أقلية مساءة الفهم في أميركا، إلى تبني الراديكالية، إنما يتفاقم أكثر بحقيقة أن هناك مساحات قليلة يستطيع فيها الأميركيون الشباب محرومو التعبير عن امتعاضهم وحنقهم وغضبهم المشروع من بعض سياسات الحكومة. 
   وفي غياب أماكن يمكن من خلالها التعبير عن المخاوف المشروعة من السياسة المحلية والأجنبية التي يمكن العثور عليها في النفس، بين فيض من الأصوات المتعددة (بما فيها النساء)، وفي وقت الغياب الواقعي لإمكانية الأخذ والرد، يذهب الشباب إما إلى ما "تحت الأرض"، أو أنهم يلجأون إلى الإنترنت. وهناك تكون المحادثة خاضعة للسيطرة، ووحيدة البعد، وغير قابلة للدحض. وتعني مجهولية المشاركين عدم إمكانية اعتبارهم مسؤولين عن الأفكار التي يمكن أن تكون موضوع نزاع أو أن ترفع أعلام الإنذار الأحمر في حال قالوها أمام العائلات أو كبار السن.   وهناك، يكون المطوّعون من جماعات مثل القاعدة بتأويلاتهم الغرائبية للإسلام، منتظرين لملء الفراغ والافتراس على الأكثر هشاشة من بين المداخلين.
  ومن الممكن أن تكون المراكز الدينية فضاءات طبيعية لكل هذه الأنواع من المناقشات. لكن العديد من هذه المراكز الدينية تحاول، بشكل مفهوم، الابتعاد عن منطقة السياسة، بعد أن أصبحت خاضعة لرقابة صارمة من جانب الحكومة، والأفراد الخاصين، ووسائل الإعلام. 
  ومع ذلك، تأملوا ما حدث خلال النضال من أجل الحقوق المدنية المتساوية: لقد حدثت عملية التنظيم غالباً في أماكن العبادة، وكان الشباب مشمولين، ومتممين، ورعوا جزءاً من تلك الحركة.
  بالنظر إلى الإسلام فقط بوصفه المسؤول عن هذه التصرفات، فإن أنظار الأميركيين تنصرف عن حقيقة أن مجتمعنا الأميركي الأكبر (بل والمجتمع الكوني) يبدو مرتاحاً تماماً إلى وجود العنف، وأنه قد أضفى عليه الشرعية ليكون وسيلة إنجاز طائفة واسعة من الغايات. ويلامس ذلك القبول الأميركيين كافة، وليس المسلمين الأميركيين فحسب. 
  تأملوا حالات قناص البنتاغون جون باتريك بيدل، أو كاميكازي جيش التحرير الايرلندي جو ستاك، أو أي نوع من عمليات إطلاق النار وحوادث الاغتصاب والهجمات والقتل اليومية. وبينما هناك استثناءات، مثل بروفيسورة ألاباما "آمي بيشوب" أو "جهاد حسين"، فإن هذه الأعمال في الغالب الأعم يرتكبها الرجال؛ بسبب الدور الذي يلعبه العنف فيما نفهمه ونحتفي به على أنه ذكوري. 
  وعبر التركيز على الدين، ورفع الجرائم المرتكبة من جانب مسلمين إلى مكانة أكثر انحرافاً من الجرائم التي يرتكبها الآخرون، فإننا نبرئ مجتمعنا المشترك، بينما نكرس عملية إضفاء الشيطنة دينا معينا واتباعه، مما يزيد من مفاقمة شعورهم بفقدان الذكورة بشكل مخصوص.
  لقد كانت الولايات المتحدة ناجحة، تاريخياً، على صعيد دمج العديد من الشعوب المختلفة في بوتقة واحدة. ومع ذلك، يبدو ذلك الإنجاز الأميركي المخصوص بالذات مهدداً بنبرة الحوار الراهن، الذي يبحث عن تفسيرات حسية تعمل على مزيد من التفريق بين "نحن" و"هم".
  يجب على الأميركيين أن يوسعوا الحوار بحيث يتم الاعتراف بكافة أجزاء المجتمع الأميركي على انه "مجتمعنا" -المتداخل والمتعالق- ودعوة أكثر من مجرد خبراء الإرهاب و"الأسلمة" إلى المشاركة في الحوار. إن فهم حقيقة وجود مكون "جندري" وقبول عام لفكرة العنف الحاضرين هنا، يظل أمراً ضرورياً للتحرك بنا باتجاه فهم ما يحدث للشباب الأميركي المسلم، وكيف نعمل على تغييره.
  وسيكون من شأن هذا الفهم أن يهيئ الولايات المتحدة للخطوة التالية: تحويل جهودنا الجمعية لدعم العائلات التي تحتاج إلى المساعدة، واستخدام الفضاءات العامة، مثل المدارس وأماكن العبادة، وحتى ثقافة الأغاني الشعبية، "البوب"، لكي نعلم الفتيان كافة كيف يصبحون رجالاً من دون التحول إلى العنف.

مؤلفة كتاب "بلد يدعى أميركا: جذور عربية وقصص أميركية". 
عالية مالك-  (كريستيان سينس مونيتور) 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
منقول عن صحيفة الغد الأردنية 
بتاريخ: 17/4/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.