wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
محاربة التطرف بالبدلة وربطة العنق
الاثنين, December 9, 2013 - 02:00

لم ينتظر الرئيس المصري حسني مبارك طويلاً، حيث قام قبل مرور أسبوعين على وفاة محمد سيد طنطاوي بتعيين خلفاً له لرئاسة الأزهر الذي أُنشئ قبل ألف عام والذي يُعدّ بمثابة أقدم وأشهر المؤسسات التعليمية للمذهب السّني.

تولّى أحمد الطيب، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية سابقاً، رئاسة أكبر مؤسسة دينية في البلاد، وهذه المؤسسة تُعتبر في الوقت نفسه بوصلة لتحديد الاتجاه الذي يسير فيه أتباع المذهب السّني، الذين يشكّلون 90 في المائة من مجموع المسلمين في العالم والبالغ عددهم 1,5 مليار مسلم.

سوف يصبح الطيب، البالغ من العمر 64 عاماً والحاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون الفرنسية، مسؤولاً عن نظام التعليم بالجامعة التي تضم 300 ألف طالب وكذلك نظام التعليم الابتدائي والثانوي الذي يضم 1,5 مليون تلميذ. وبتفويض من الحكومة المصرية، يقرّر الأزهر أي الأفلام والكتب تُمنع من النشر أو تخضع للرقابة إذا تعارضت مع مبادئ الإسلام.

ويُعرف الطيب الذي يفضّل ارتداء البدلة الغربية وربطة العنق بالاعتدال والانفتاح على العالم، فهو يرفض كل أنواع التطرف، وتجلى ذلك بحملاته لمحاربة الكثير من الفتاوى المتطرفة. وقد كان ذلك هو السبب الحاسم في قرار الرئيس مبارك تعيين الطيب.

وقد تكون عضوية الإمام الأكبر في حزب مبارك الوطني الديمقراطي الحاكم في نفس الوقت سبباً جوهرياً لاكتساب ثقة مبارك.

كانت هناك دعاوى تطالب الطيب بالتخلي عن كل المناصب الجانبية، لكن أحمد الطيب نفى أن تكون عضويته في الحزب الحاكم وراء تعيينه وقال إنه لا يرى في العضوية تعارضاً مع تأدية مهامه على أكمل وجه، وأنه "سيظل محايداً وسوف تكون قراراته في خدمة الأزهر ومصر والإسلام".

وطبقاً لذلك رفض الشيخ الاستقالة من مناصبه الحزبية، وهذا يعتبر أحد مطالب القوى السياسية المعارضة التي تنادي بمزيد من الديمقراطية في مصر.

وتعد جماعة الإخوان المسلمون إحدى هذه القوى السياسية المعارضة، وهي تعتبر أكبر وأكثر مجموعة معارضة منظّمة في مصر. وعندما كان الطيب رئيساً لجامعة الأزهر قام عام 2006 بفضّ استعراض له صبغة "عسكرية" لطلبة الإخوان في حرم الجامعة.

قام الطيب بتوجيه رسالة مفتوحة لجماعة الإخوان المسلمين، نُشِر نصّها على موقع الجماعة، عبّر فيها عن تقديره للإخوان المسلمين ورحّب بدورهم في مصر: "يمكن للإخوان المسلمين، مثلهم في ذلك مثل الأحزاب القومية والجماعات الإسلامية الأخرى، أن يساهموا في أنشطة الدولة ما لم يتعدّى ذلك حدود القانون". إلا أنه من غير المحتمل أن تغيّر هذه الرسالة معارضة الجماعة له.

لن تستطيع قيادة الأزهر الجديدة التغلب بسهولة على بعض الأصوات الراديكالية المتشددة. وفي هذا المضمار حاول أحمد الطيب بالفعل إرسال إشارات أولية لتحديد رؤيته، حيث أكد الإمام الأكبر بُعَيد توليه المنصب "أن الأزهر سوف يظل قلعة التسامح والوسطية ضد التطرف والتزّمت".

كذلك أعلن عن خطط خاصة لاتخاذ إجراءات ضد خطباء التلفاز الذين يتمتعون بشعبية ويجتذبون جمهور المسلمين بمواعظهم الراديكالية. وفي برنامج حوار على التلفاز المصري قال الطيب: "نريد أن نقف ضد هؤلاء الخطباء ذوي الأفكار المتطرفة، ويجب إبعادهم من وسائل الإعلام لأنهم لا يركّزون إلا على ما هو مثير فقط".

إلا أنه من غير المحتمل أن ينجح شيخ الأزهر الجديد في حظر خطباء التلفاز غير المرغوب فيهم، لأن معظمهم يمكن مشاهدته عبر الفضائيات التي تصل إلى كل بيت مصري، وبهذا لن يبق أمام أعلى سلطة دينية في مصر سوى حظر الفضائيات، وهي حركة بعيدة كل البعد عن التسامح الذي يريد الأزهر، أشهر مؤسسة تعليمية على مدى ألف عام، أن تمتد إلى المستقبل.

كما يسعى الطيب لاستخدام التكنولوجيا الحديثة لنشر الإسلام المعتدل في العالم، ويريد من فقهاء الأزهر أن يتعلموا الوسائل الحديثة في الخطابة حتى يستطيعوا مخاطبة الأجيال الشابة التي تتوقع في العادة ردود فعل سريعة بدلاً من الخطوات التقليدية البطيئة. 

الفريد هاكنزبرغر
منقول عن صحيفة الغد 
بتاريخ18/4/2010

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.