العقل ومنطق التوازن النفسي

العقل ومنطق التوازن النفسي #بقلم: عبدالحكيم يونس الشمري   العقل هو المحرك الأساس لحياة الإنسان وطريقة تعامله مع أقرانه من بقية الأفراد، ولأنه كفيل بتوازن المسار واختيار أفضل الطرق المناسبة؛ لا بد من تنشيطه وتغذيته، واتباع الوسائل التي ترفع من قدرته. الفرد في حياته يواجه العديد من المحطات؛ وعليه أن يختار المسار الذي يسلك، وغالبًا ما يكون هناك مفترق طرق، وهنا يظهر توازن العقل على تحقيق الهدف السليم؛ وهنا يجب أن نبيّن أهم ما يحتاجه العقل في هذه المرحلة، ومنها (القدرة على مواجهة الذات) كما يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور يسري عبد المحسن. فعندما يواجه العقل ذاته يدرك حينها أين يكمن الخلل الذي يودي به للخطأ، فعندما تجرك العاطفة إلى أشياء قد تجلب لك المشاكل والصعوبات، فتكمن المشكلة بوصول الشخص إلى التوهان والتأرجح واتباع آراء الآخرين، وفقدان القدرة على اتخاذ القرار الصائب، ويتحول حينها إلى أداة وقيد آراؤهم التي لن تراعي أفكاره أو قناعاته الشخصية، فتقليد الناجحين يسبب الاختلال في الاختيار وتعويم الخطأ وقلب النجاح إلى فشل ذريع، فليست كل الظروف التي يمر بها الناجحين كالظروف التي يمر بها الفرد الذي يختار مسارهم، فهذا لديه الإمكانات المادية وذاك لديه من هو مُيسر له إلخ... فتوالي الظروف واستغلالها تضع الإنسان في المكان الذي يختار، ولكن مع وجود الرغبة بتحقيق الهدف؛ وهذا عندما يتولى الفرد مواجهة ذاته سيكون قراره بيده وحسب صواب قناعته، وسيكون قادرًا على التحليل واستخراج أكثر من نتيجة بالسلب والإيجاب وتمكنه من تجنب المُضر واختيار الصائب، فالتحليل الوسيلة الأسلم للخروج من الباب السليم؛ والتحليل العقلي يمر بثلاثة أدوار؛ الذاهبة، الدائرية والراجعة، فالأولى لاكتشاف الأشياء والثانية للتعرف على طبيعتها والثالثة لمراجعة جدواها من عدمها، وبهذا يمكنه اغتنام الفرص وأفضلها لتحقيق ما تروم إليه الذات وحسب القناعات التي تخرج الشخص المتزن الذي لا يقع مهما مرّت عليه الظروف أو التعقيدات ويتشكل قوام الفرد وتُصقل مواهبه؛ ولكن يبقى السؤال هل كل اللحظات تحتاج أن نمر بها؟ بالطبع هناك أمور لا تهم كل الأفراد ولا تنطبق على الجميع، فيحتاجها أشخاص حسب مؤهلاتهم وتسبب المشاكل لأشخاص حتى وإن توافرت الظروف المناسبة، فنهايتها ليست سعيدة، لأن الديمومة أو الوصول إلى الحدث (الهدف) الأساس لا يستطيع أي شخص الحفاظ عليه.   وهنا لا بد أن نستثني الصُدف، فقد يختار الشخص أشياء ليس بعقله وإنما اختيار عاطفي، وبذلك يكسب خلالها مزايا غير متوقعة، فهذا لا يدخل ضمن توازن العقل، وإنما الحظ وقف مع صاحبه، وهذا لا يمكن الاعتماد عليه لأنه نادرٌ جداً. العقل الباطن الذي يتصف بنوعين الأول يعيه الشخص والثاني لا يعيه يحدد مواعيد الاختيار؛ فالتفكير المستمر دون تحديد نقاط القوة والضعف ومكمن الاستفادة، تتهاوى على إثرهِ كل المغانم، لذا اغتنام الفرص في خضم تهاوت الاختيارات وتفاوتها تحتاج لذلك الشخص المتزن والمرن.  

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.