يعتبر العنف بكافة اشكاله اللفظية، والمعنوية، والجسدية، والجنسية، أحد أهم واساليب الإساءة التي تعاني منها الخادمات في المنازل.
في الاردن تلجأ الأسر-عادة- إلى استقدام خادمة أو مجموعة من الخادمات ضمن عدد من الدول للمساعدة في تدبير المنزل، ورعاية شؤونه، وتلبية احتياجاته، ومتطلبات من يعيشون به، بالإضافة إلى رعاية الأطفال وكبار السن.
وتعاني الخادمات في المنازل من العديد من أشكال العنف (...) والإساءة كالمعنوية المتمثلة بالشتم والإهانة، أو التحقير أو التوبيخ المستمر في السر والعلن، أو تلقيب الخادمة بأبشع الألقاب والصفات! .وأول أشكال العنف ؛ الذي قد تتعرض له الخادمات عند وصولهن للعمل وهو تغيير أسمائهن، وتكنيتهن بأسماء جديدة لم تعتد الخادمة عليه منذ الصغر، ومنح لها في سن العشرين أو الثلاثين عند بدء عملها في هذا المنزل أو ذالك.
التعامل بدونية وإعطاء الخادمة بقايا الطعام، أو وضع الطعام للخادمة بعيداً عن تجمع الأسرة، الإيذاء الجسدي، الضرب، العنف والإعتداءات الجنسية، الحبس والتعذيب، كل هذا من الممكن أن تتعرض له الخادمة، أضف إلى ذلك هو أن الأسر في المنازل يجهلون الخلفية الثقافية، والدينية، والإجتماعية للخادمة ، كما أنهم لا يدركون أي صحة نفسية وعقلية تتمتع بها، وهنا نطرح التساؤل التالي وهو:
- ما هي النتيجة المتوقعة لكل ما ذكر سابقاً؟
يفسر علماء الإجتماع وعلماء النفس ، العنف: بانه عبارة عن حلقة يمارسها الأقوى على الأضعف.
- ومن هم الأضعف في هذه المعادلة؟
إنهم أطفالنا وأبائنا وأمهاتنا كبار السن، وكذلك فئة ذوي الإحتياجات الخاصة، ولقد شهد المجتمع الأردني في الفترة الأخيرة مجموعةً من الجرائم البشعة، والتي صدرت من قبل الخادمات تجاه الأطفال وكبار السن، فهم هنا الحلقة الأضعف، وهم من تستطيع الخادمة أن تلقي زمام غضبها وجبروتها عليهم، بعد أن تحولت لكائنٍ عدواني حيث اكتسبت عدوانيتها من تلك المعاملة التي تعرضت لها من بقية أفراد الأسرة دون الأخذ بعين الإعتبار بأن من تقوم بإيذائهم هم اطفالاً أو ضعافاً لا ناقة لهم ولا جمل ليتحملوا أخطاء أبائهم وأبنائهم.
نؤكد على وجود فئة لا يستهان بها من الخادمات التي تقوم الأسرة على احترامها، وجعلها فرداً من أفراد الأسرة، فتأكل الطعام معهم، وتدرك جميع الخبايا والأسرار العائلية، وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ومع ذلك فهي تمارس العنف خفيةً على الأطفال وضعاف الأسرة. هذه الفئة من الخادمات ،قادمة من خلفيات ثقافية، ودينية، وتربية متباينة، فقد تكون ثقافة السحر والشعوذة هي ما تؤمن به على سبيل المثال(...) ، فتضع القاذورات في الطعام لأفراد الأسرة ليحبوها ويتمسكوا بها حسب اعتقادها ،إذا ما فعلت ذلك!.
وما أريد أن انوه له هنا ومن خلال ما سبق :هو أنه ليس من الضروري ،أن تمارس الخادمة العنف والإساءة على أفراد الأسرة ،لأنها تعرضت له، ولكنه في المقابل قد يكون أحد الأسباب التي دفعتها للإنتقام وإرتكاب الجرائم.
إن التطور والتغير في المنظومة الثقافية ،الذي يشهده المجتمع الأردني ،قد يكون أحد أثاره الحاجة إلى وجود الخادمات كجزء من أفراد الأسرة التي تتولى مهام عديدة، فقد تفتقر الأسرة النواة إلى شبكة الدعم الإجتماعي المطلوب، فترفض الجدة والعمة والخالة أن تقوم بالعناية بالأطفال فترة غياب الأم أو قد تكون هي الأخرى تعمل وتغادر منزلها، وقد ترفض كذلك زوجة الإبن أو حتى الأم والأب السكن مع أبنائهم ومغادرة منزلهم، وذلك حفاظاً على راحة وخصوصية أبنائهم، واستقلالهم، ونحن كذلك لا نستطيع تسليط اللوم والإتهام فقط على الخادمات في البيوت، كجهةً واحدةً ومصدر للعنف، فلقد رأينا مصادر متعددةً للعنف والإساءة تمثل بعضها في الأقارب والجيران، ودور الحضانات وغيرها الكثير.
عموما.. إذا اضطرت الأسرة لوجود الخادمة ،فإننا ننصح بالاتي، وخصوصاً ربة المنزل:
- قبل أن يتم استقدام الخادمة يجب التأكد من الحاجة الفعلية لها ودراسة الموضوع من كل الجهات.
- عند استقدام الخادمة من المكتب وقبل دخولها البيت يجب ان يتم إفهامها مجموعة عامة من القوانين كاللباس المحتشم والفضفاض، والنظافة الشخصية، وأوقات الإستحمام، وما هي قواعد البيت وما المسموح والممنوع.
- يجب أن تقوم ربة المنزل بإفهام الخادمة طبيعة العلاقة بينها وبين أفراد الأسرة وأن تكون الأم هي قناة الإتصال بين الأب والأبناء وان تكون العلاقة بين الخادمة والزوج ذات حدود واضحة ومتفق عليها.
- أوقات تنظيف المنزل يجب أن تكون تحت إشراف ربة المنزل وخصوصاً الغرف الخاصة.
- تفتيش أغراض الخادمة بين فترة وأخرى ولكن دون ان تشعر بذلك حتى لا يتسبب هذا الموضوع بالحرج والإهانة وإشعار الخادمة بعدم الثقة.
- مراقبة سلوك الخادمات بشكل مستمر وإعطاء النصح والإرشاد والتعليمات لهم دون اللجوء إلى العنف (فقط لتكن طريقة إعطاء التعليمات والتنبيه حازمة).
- يجب أن تتجنب ربة المنزل ترك الزوج والخادمة لوحدهما في المنزل.
- إذا شعرت الأسرة بالحاجة لتركيب كاميرا فلتقم بذلك وبسرية تامة للتأكد من سلوك الخادمة والطريقة التي تعامل الاطفال بها أو من تقوم برعايتهم.
- يجب العمل على إبعاد الاطفال عن الإتكالية وتعويدهم أن يقوموا بقضاء حاجاتهم الخاصة بأنفسهم كذلك يجب على الام أن تتعامل مع بعض القضايا من ناحية دينية وواجباتها كأم فمثلاً تابعي أيتها الأم إطعام أبنائك بنفسك وقومي بتلبية إحتياجاتهم خلال وجودك في المنزل.
- يجب أن نتذكر دائماً بان الخادمة إنسان يفرح ويغضب وقد يتقلب مزاجها فلا تركزوا على أن الخادمة يجب أن تكون حسنة المزاج طوال الوقت.
- تابعوا حالة الخادمة الصحية، واحضروا لها احتياجاتها، وقدموا لها الهدايا بالمناسبات والاعياد .
- إذا أخطاءت الأسرة أو أحد أفرادها بحق الخادمة ،فسارعوا إلى إستدراك الموقف وإنهاء الخلاف .
اشكالية وجود الخدم ،تقع بين حرصٍ على حسن التعامل معهم أو تفريط في رعايتهم، أو الاستعلاء عليهم، وتتجدد المشكلات وتحدث التصرفات الحادة والنتيجة إما أسرة مظلومة أو خادمةً مضطهده، ونختتم بالحديث النبوي : (إخوانكم خولكم «أي خدمكم») جعلهم الله تحت أيديكم، ولو شاء جعلكم تحت أيديهم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فاعينوهم.
العنف ضد الخادمات ..والعنف الموجه من قبلهن