هل الحرب على الإرهاب هي الحرب على الإسلام؟!
كثيرا ما نسمع من الإخوة بأن الإسلام هو المقصود بحرب دول الكفر عليه تحت مسمى الإرهاب، ولكنني أخالف عدم دقة هذا الكلام ولا أستطيع التسليم به هكذا على عواهنه.
ذلك أننا نرى جانبا واحدا محددا من الإسلام هو الذي تقتصر الحرب عليه دون سواه، كما نرى وفي نفس الوقت جوانب أخرى للإسلام يحتفي بها محاربو الجانب الأول ويرحبون بها أيما ترحيب.
ولو أنعمنا النظر لوجدنا بأن الإسلام السياسي فقط هو المقصود الأوحد بالإرهاب في قاموس الغرب، أما الإسلام الكهنوتي، الإسلام الرهبنة البيتية، الإسلام الشعائر الفردية، الإسلام الذي يعالج علاقة الإنسان بربه فقط دون علاقته مع غيره من الناس، فهو الإسلام الذي تفتتح له الكليات الشرعية وترخص له الاحتفالات الكبرى، وتبرز شخصياته على أوسع الشاشات وتفرد لها البرامج لساعات ذوات عدد...
لأجل ذلك فليس غريبا أن نرى من يحفظ القرآن مثلا يصدر على منصات التكريم، بينما من يدعو إلى تطبيق القرآن يلاحق ويضيق عليه ويُلبس تهم الإرهاب...!!
ليس غريبا أن نرى الحاكم الذي يقصي شرع الله عن الحكم والسياسة ويحبسه بين جدران المسجد، أو زوايا البيت، يسبغ عليه الغرب آيات الرضى والثناء، بينما يحاسبه في الوقت عينه على تقصيره في مكافحة إرهاب الجماعات التي تدعو إلى تحكيم الشريعة في بلاده...!!
إذا هناك إسلام ليس فقط يقبله الغرب بل يحبه ويأمر به ويحتفي برموزه، ويستطيع أي شخص أن يدخل جامعة تشالنجر مثلا أو غيرها في أمريكا ويدرس الإسلام ويحصل على شهادة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي..!!! هل تصدق؟؟
هناك إسلام سبق وطاف أوباما بعض أكبر الدول العربية يدعو له ويعلمنا كيف نتعبد الله به، إسلام لا خلافة فيه، ولا جهاد فيه، ولا سياسة فيه...
لأجل كل ذلك وأكثر فإن من الدقة أن نقول بأن الحرب على الإرهاب تعني الحرب على الإسلام السياسي بشكل محدد وليس الحرب على الإسلام بالمطلق.
أبو نزار الشامي
هل الحرب على الإرهاب هي الحرب على الإسلام؟!