
عقب ترحيبه بالمشاركين في ندوة "آفات العصر ومعيقات الإصلاح.. الفساد نموذجا " التي نظمها المنتدى العالمي للوسطية اليوم الاثنين ، اشار الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية م.مروان الفاعوري الى ان الحديث عن الفساد في الأردن له ارتدادات وتشعبات تجاذبها الشارع الاردني مؤخرا .
ولفت الى ان هناك ملفات فساد فُتحت غير أنها لم تكتمل بعد .
وتساءل الفاعوري إن كان للقوانين وحدها القدرة على معالجة الفساد ،أم ان الأدوار المجتمعية للأسرة والمؤسسات الفكرية والتربوية دور في تحصين المجتمع !
وقال إن كان الفساد سلوك يمكن أن يمارسه اي شخص مسؤول أو عامل أو موظف فهل يمكن قبل التركيز على معاقبة الفاسد ،التركيز على بناء الإنسان الذي سيرفض بدوره الفساد ويكون جزء من لبنة الإصلاح في الامة !!.
ومن جانبه أكد وزير الإعلام الأسبق المهندس صخر دودين، أن الفساد مرتبط تماما بالعوار الاخلاقي للمجتمع، "وأكثر ما نخشاه من الفساد هو ليس فقدان المال والموارد، بل فقدان الثقة بين الناس، فذلك من أهم أسباب انهيار الدول والمؤسسات وحتى الامبروطوريات".
وقال دودين، خلال كلمته في ندوة "آفات العصر ومعيقات الاصلاح.. الفساد نموذجا"، التي اقامها المنتدى العالمي للوسطية، اليوم الإثنين، إن الفساد يظهر بغياب العدالة وسيادة القانون، موضحا أن لا سيادة حقيقية للقانون، وهو أمر مسكوت عنه في الأردن، رغم أنَّه جاء عنوانًا لإحدى الاوراق النقاشية الملكية.
ودلَّل دودين على ذلك، بأن قانون السير الذي يُعدُّ الأبسط بين القوانين في التطبيق، لكنَّه غير مُطبَّق في كثير من الأحيان، ولا يُحاسَب من يتجرأ على مخالفته.
وأوضح أن عدم سيادة القانون تؤدي إلى انتقاص العدالة، وبالتالي تُنتقص الكرامة، مشيرا إلى أن فقدان الكرامة يؤدي إلى فقدان منظومة القيم فيصبح الفساد بضاعة رائجة.
وتطرَّق دودين لأهمية وجود نظام تربوي، إذ أنَّه لا بد من وجود حصانة ذاتية في المجتمع ودافع داخلي يمنع الفساد، فعندما تكون منظومة القيم مُتماسكة تنخفض مستويات الفساد.
واستند دودين خلال حديثه إلى العديد من مشاهدات فساد الأفراد في المجتمعات، منها أكل مال اليتيم، وافتقار الصدق والعدالة، وعقوق الوالدين، بالإضافة إلى عدم الإيفاء بالعهود.
من جانبه، أكَّد عضو مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد السابق الدكتور أسامة المحيسن، أنَّ زيادة الفساد مُرتبطة بِعدد السُّكَّان، منوِّهًا إلى أنَّ الرشاوى تكثُر بين الموظَّفين وليس القيادات الأردنية، إذ أنَّ 90% منهم يتحلّون بالنزاهة وفقًا لقوله.
وأوضح المحيسن أنَّ مبدأ المساءلة والمحاسبة، باعتباره أحد معايير النَّزاهة، غائبًا عن الأردن كُلّيًّا، إلى جانب وجود قيادات مرعوبة في اتِّخاذها للقرارات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد والاستثمار والسياحة العلاجية ودراسة الوافدين في الأردن.
ولفت إلى أنَّ إنشاء هيئة مكافحة الفساد جاء بموجب اتِّفاقيّة الأُمم المُتّحدة لهيئة مكافحة الفساد المُصادَق عليها من عدّة دول، منوِّهًا إلى أنَّ الأردن كان سبَّاقًا في المصادقة.
وأضاف المحيسن أنَّ تشريع الأردن الوطني فيما يتعلَّق بمكافحة الفساد يتطابق مع الاتِّفاقية الدولية إلى حدٍّ ما، لاسيَّما أنَّ الهيئة تُكافح الفساد المادّي والإداري.
وتابع أنَّهم يتلقّون الشكاوى المُتعلِّقة بالفساد ليتم عرضها على المجلس في الهيئة، ثُمَّ تُحال للنّيابة العامّة حال وجودها، إذ طالب بتنفيذ التشريعات بحذافيرها، ومكافحة الفساد.
في السياق، فسَّر العضو السابق في هيئة مكافحة الفساد الدكتور عبد الرزاق بني هاني أسباب الفساد، مُتمثِّلةً في الفساد السّياسي والفشل المؤسسي، والتَّفاوت الاقتصادي الحاد وتركُّز الثروة، واستنزاف الموارد الطبيعيّة والتّدهور البيئي.
وتابع، أنَّ تفتُّت المجتمع وحروبه الأهلية والتمدُّد الإمبراطوري المُفرط، والضّغوط السُّكَّانيّة، وانتشار الأوبئة، فضلًا عن الجمود الفكري والتّقني ورفض الابتكار، يُعدّوا ضمن مُسبِّبات السقوط وزيادة الفساد، حيث أنَّها قواسم مُشتركة بين الأُمم والدّول.
ولاقت الندوة بعنوان "آفات العصر ومعيقات الإصلاح.. الفساد نموذجًا" حضورًا كبيرًا، بمشاركة العديد من المُختصين، إذ جاء نتيجة الانحدار والانحراف والاستقواء الذي يشهده العالم بشكلٍ عام، والأُردن بشكلٍ خاص، لاسيَّما أنَّ المجتمع الأردني شهد فتح ملفات كثيرة مُتعلِّقة بالفساد في الآونة الأخيرة.
ابحث
أضف تعليقاً