
قبل أيام تنادى المسيحيون من أبناء فلسطين الى أحد منتدياتهم، ليطلقوا من الأردن المبادرة المسيحية الفلسطينية، صرخة مفتوحة موجهة للعالم أجمع في وثيقة عنوانها "وقفة حق"، يشرحون فيها ما يصيبهم من ظلم وقهر كفلسطينيين مسيحيين على أيدي الإسرائيليين، وما تتعرض له مقدساتهم من نهب واستباحة.
وليقولوا للعالم كله بوضوح، ما بعده وضوح، إنهم يعانون ما يعانون لأنهم فلسطينيون أولا وقبل كل شيء.
بعدها بأيام نجح الأردن بجهود ملكية دامت أشهرا طويلة، وبمتابعة رسمية حثيثة مع الفاتيكان في اعتماد موقع المغطس ليكون بوابة الحج المسيحي.
إذ بات في حكم المؤكد اعتماده، بحسب ما أعلنته الجهة المسؤولة مباشرة عن الحج المسيحي في الفاتيكان، إثر زيارة لوفد استشاري وتنفيذي حضر خصيصا من روما، جاء رأيه معاكسا لتمنيات ورغبات الدولة العبرية.
مسيحيو الأراضي المقدسة يشدون رحالهم إلى الأردن لإطلاق مبادرتهم الوطنية من على أرضه، ومسيحيو العالم وفي مقدمتهم أتباع الكنيسة الكاثوليكية في الغرب والعالم، سوف يبقون يشدون رحالهم إليه محجا الى الأبد، في تلاقي خير في الديار الأردنية، استحقتها بكل إرثها التاريخي، وانفتاحها على العالم، وتسامحها مع كل من عاش فيها، أو جاء اليها ضيفا او مستجيرا بحماها.
رسالة عمان الوسطية، واستدامة حوار الأديان، والتواصل العملي مع الروح المسيحية للغرب، أمامها الآن، في ضوء هذا المنجز الأردني الجديد، فرص أكثر للنجاح، وهذا أمر غاية في الأهمية، بعد أن عانت العلاقات العربية مع الغرب من حصار قادت بعض جوانبه الكنائس الغربية المتصهينة، في ظل غياب شبه كامل للحضور العربي في المشهد الغربي بأطيافه الثقافية والسياسية والاقتصادية.
لقد استقبلنا الغرب المسيحي بديمقراطيته وأتاح لمهاجرينا آفاقا واسعة للاندماج في مجتمعاته.
لكن سعي من هاجروا وسعينا من خلفهم ظل حتى الآن دون مستوى الطموح، والتحدي الذي يواجه قضايانا العادلة.
لم نستثمر حتى مظاهر الصحوة لدى مؤسسات حقوق الإنسان، وحماية البيئة، ومناهضة العولمة، التي أخذت أبعادا سياسية مؤثرة، وسيّرت مظاهرات لنصرة قضايانا أكثر من المسيرات التي شهدتها عواصمنا، وما تزال وفود منتسبيها تصل إلينا لمساندة أنشطة الاحتجاج السلمية ضد السياسات الإسرائيلية وحصار الشعب الفلسطيني.
بعد أن كنا نحن الذين نذهب إليه برسائلنا، ونسعى لنلاقيه على موائد الحوارات، ها هو الغرب المسيحي يأتي إلينا حاجا، ومعترفا بنا أرضا للرسالات السماوية وللمسيحية بالذات، لعله يستكشف معنى أن يكون المسيح فلسطيني المولد عربي الانتماء.
ما كان يحمل لليهود إلا المحبة والسلام، وما جاء ناقضا، وإنما كما قال مكملا لشرعة موسى، بعيدا عما اعترى أتباعها، من جمود ومغالاة.
فرصة جاءت إلينا، تحمل دعوة مفتوحة لنا للتواصل مع الغرب المسيحي بكنائسه المتعددة ومع الغرب الليبرالي العلماني الديمقراطي، وحرياته السياسية والشخصية، وثقافته المنفتحة.
فرصة تحمل بعدا آخر من التواصل الثقافي والحضاري والإنساني الذي يتم بصورة عملية على أرض الواقع، وبأدوات الاتصال المباشر، ولغة التخاطب الوجداني الأكثر حميمية.
علّها تزيل بعض ما شاب نظرة الغرب لنا من انطباعات في ظل غيبة غير مبررة منا، وغير مفهومة.
أما الصرخة المبادرة، التي أطلقها مسيحيو فلسطين، بوثيقتهم "وقفة حق"، فهي الرسالة العربية الفلسطينية المسيحية، لضمير الغرب وكنائسه، عله يصحو، وتستوقفه الرسالة وهي بانتظاره عند منتصف طريقه للحج في ديارنا.
مع كل الاحترام والمحبة لجميع الكنائس المسيحية في القدس، وجميع رؤساء الكنائس المقدسية، وبطاركتها ومطارنتها وفي المقدمة منهم البطريرك ميشيل الصباح، والمطران عطالله حنا.
منقول عن صحيفة الغد
بتاريخ : 24/7/2010
ابحث
أضف تعليقاً