
تبحث في دلالات هذا الاسم العظيم من اسماء الله الحسنى او صفاته، فيواجهك بحث طويل تناولت فيه الاقوال والتأويلات والمتقولات، وتعددت فيه المحاولات على بيان فهم يتفق عليه لمعاني ودلالات هذا الاسم العظيم، الذي تعددت الصيغ التي ورد فيها على امتداد النص القرآني، ولعل تجاور «الرحمن» لاسم الرحيم الذي استقطب جهوداً كبيرة لقراءات عديدة، بحثت في دلالات هذه الصيغة «الرحمن الرحيم» وبشكل خاص في اطار «بسم الله الرحمن الرحيم» نقول لعل هذا التجاور المقصود حتماً يقدم لنا اقرب ما يمكن ان يقدر عليه الفهم الباحث عن معاني ودلالات «الرحمن» الا ان هذا الفهم يلتصق فوراً بمعاني ودلالات «الرحيم» قسراً.
ولقد جاءت «الرحمن» في الكتاب على امتداداته، سبعاً وخمسين مرة، اذا اسقطناها من البسملة التي تتصدر السور القرآنية باستثناء سورة الفاتحة، وحين نتابع مواقع هذا الاسم العظيم على امتدادات وروده في النص القرآني نجد ان «الاسم» في هذه اللفظة غلب في الصيغ كلها على الصفة التي قد تحملها اللفظة، بمعنى ان «الرحمن» جاء على امتداد الغالبية من النصوص ليكونا «اسماً» في صيغته اللغوية، تماماً كما جاءت من بعد «الرحيم» التي قد نجدها عبر النص القرآني على غير هذا الشكل في مواقع قد لا تجاور فيها «الرحمن» الذي كان دوماً يسبقها ليشكل الاصل في التكوين الصياغي.
ونجد على امتداد البحث في هذه اللفظة، التأكيد على ان «الرحمن» اسم اختص به الله سبحانه وتعالى فلا نجده هكذا مفرداً اطلق على غيره، وهو لا يغادر ابداً موقف «الافراد» بمعنى انه لا يثنى ولا يجمع بل يبقى مفرداً لا يسمى به احد اطلاقاً، في حين تأتي «الرحيم» على غير ذلك، وكأنه من هنا جاء التأويل بأن معنى «الرحمن» الذي خصص رحمته للمؤمنين من عباده فهم «رحمن» بهم على اتساع رحمته التي وصفها بأنها وسعت كل شيء، في حين رأى تأويل ان «رحيم» انما تمتد لتصل الى غير المؤمنين، هكذا يتشكل الفارق بين «الرحمن» التي اختص بها الله تعالى ولم يشاركه بهذا الاسم غيره اطلاقاً، كما اننا لم نجده في القرآن غير هيئة الافراد، في حين وردت رحيم على صيغ الجمع في مواقع عديدة «ارحم الراحمين» او «خير الراحمين».
ان «الرحمن» الذي رأى الجمهور انها اسم اشتق من الرحمة، على اختلاف مع ما رآه البعض انها على غير ذلك، ان «الرحمن» التي جاءت اوسع تجليات دلالاتها في البسملة «بسم الله الرحمن الرحيم» جاورت لفظ الجلالة الاسم الأعظم من اسماء الله الحسنى «الله» لتبين احدى حالات تجليات لفظ الجلالة «الله» التي جاءت هنا على انه «رحمن» المؤمنين في الدنيا والآخرة، وهي دلالة تختص بهذه الفئة من الناس، لتؤكد ان دلالات هذا الاسم الكبير من اسماء الله الحسنى «الرحمن» واسعة ممتدة بذاتها، وتتسع آفاقها حين تتجاور مع غيرها من الاسماء الالهية او الصفات.. والله اعلم.
عبد الله حجازي
منقول عن الرأي بتاريخ:14/12/2010
ابحث
أضف تعليقاً