
يجسد عيد الإستقلال الوطني للاردن حالة نضالية للشعوب تجاه التحرر من أية سلطة خارجية والتفرد في تدبير الأمور ذاتياً بعيداً عن استعمار الأرض والإنسان وهو منظومة من القيم الأخلاقية والثقافية والإجتماعية – فالإستقلال يجسد السيادة الكاملة للمواطن على أرضه وحقه في تقرير مصيرة بمحض إرادته بحرية تامة فيصبح المواطن في وطنه صاحب قرار ومشارك في صناعة حاضرة والتخطيط لمستقبله وهذا يعزز القدرة لديه في مواجهة التحديات وذلك من خلال ايمانه بأن إعمار الأرض هو فريضة ربانية ومطلب دنيوي ويمثل الإعتدال قاعدة ارتكاز من أجل بناء المجتمع المتكامل المنظم من خلال وجود تشابه اخلاقي والتزام مجتمعي بالقيم السائدة وإن قيم الوسطية والاعتدال قادرة على النهوض بالمسيرة السياسية والإجتماعية والإخلاقية في تعزيز الحكم الرشيد الذي يقوم على التراضي الوطني بين الحاكم والمحكوم وعلى تعزيز مناخ الحريات وعلى تجذير قيم العدالة والمواطنة وحق المساءلة وحق التداول السلمي للسلطة، فالإعتدال هي الفكرة والنهج القادر على وضع كافة مقدرات الشعب في خندق واحد من خلال تفاعل الفرد الطوعي والمسؤول تجاه قضاياه المصيرية واختيار أهداف تمكنه من تجسيد مسار حياته من خلال الإهتمامات التي تشكلها منظومة القيم المجتمعي ومن خلال حاضنات هذه القيم – الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والمكتبة ووسائل الإعلام الوطنية، لهذا فالدول عندما تتخلص من التبعية الاستعمارية تبدأ في النضال من أجل تشكيل وترسيخ قيمها المسلوبة من خلال التركيز على التعليم والخطاب الجامع للأمة في المساجد والمنابر الإعلامية وإعداد الكوادر التعليمية القادرة على تحمل المسؤولية للنهوض بالواقع الجديد بعد أن بزغ فجر جديد وعهد وطني حديث يعمل على تصليب النسيج الإجتماعي الوطني وبناء منظومة قيم مجتمعية جديدة تعمل على توحيد المجتمع من التشرذم والتفرقة ومن مخلفات التركة الاستعمارية الطويلة للدول.
لهذا فإن تيار الإعتدال هو الكفيل والقادر على دمج كافة القوى الحية داخل نسيجة الوطني ضمن ايقاع وطني من خلال أجندة وطنية تستوعب الجميع ولا تستبعد احد تقارب ولا تقصي وترسخ مهام العمل الوطني، فالمواطنة هي الضابط الرئيسي للعلاقة بين أبناء الامة الواحدة والقيم الإنسانية الاخرى من حرية ومساواة وعدالة وهي جميعها تعزز الإستقرار وتصون الكرامة الإنسانية وتعلي من شأن الاوطان والإنسان معاً.
والدولة الأردنية منذ حصولها على استقلالها وهي تسعى الى تعزيز الهوية الوطنية الجامعة من خلال تعزيز مبادئ التسامح والإعتدال والتاكيد على المواطنة هي أساس بناء المجتمع الأردني من خلال التعايش المشترك لكافة فئاته ومكوناته دون تميز وفرض سيادة القانون على الجميع بالتساوي.
ان المواقف الأردنية في القضايا الدولية يستند الى رؤية مبدئية وثابته منذ الإستقلال وهي أن الإعتدال بمعنى "عدم التفريط والمغالاة" "لا تتلون ولا تتغير" بتغير الاحداث وتطورها وهذه الرؤية هي التي تظل متمسكة بإطار أخلاقي وقيمي الذي التزمت به الأردن أكان ذلك تجاه ما يتصل بالدفاع عن قضايا امته واستقرار دول المنطقة وكرامة شعوبها أم حيال المسائل الاخرى ذات الارتباط بترسيخ عوامل الأمن الاقليمي والعالمي والسلم الانساني، وبهذه الرؤية السلمية يرى فيها الضمان الحقيقي لتكريس التعايش بين مختلف المجتمعات الانسانية ويجد ان مفتاح الحل لكل الازمات يتمثل في انتاج اسلوب الاعتدال والحوار وأهمية ذلك في تذويب ما قد يستعصي من المشاكل.
لهذا فإن الاستقلال الذي حققه ورسخته القيادة الهاشمية والشعب الاردني يجسد البوصلة المرئية للدولة لبناء منظومات القيم والفكر لتجذير دعائم وركائز استمرارية الدولة وديمومة عطائها، وتجديد ذاتها كلما استدعت الضرورة من خلال التأكيد على الثوابت الوطنية للدولة والتغير في الوسائل لخدمة المواطن ومواكبة العصر من اجل نهضة الامة ورفاهية المواطن فيها.
ابحث
أضف تعليقاً