
حوار مع رئيس المنتدى العالمي للوسطي – فرع السودان و الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار مولانا عبد المحمود أبو إبراهيم
صحيفة (ستزن ) اجرت حوارا نادرا مع رئيس فرع المنتدى العالمي للوسطية في السودان و الامين العام لهيئة شئون الانصار عبدالمحمود ابو حيث تناول الحوار العديد من التطورات الدينية والسياسية المختلفة علي الساحة السودانية والاقليمية ..ابو الذي يشغل ايضأ رئيس المنتدي العالمي للوسطية بالسودان رحب بنا في منزله العامر بمدينة امدرمان حيث تحدث بقلب وعقل مفتوحين. فالرجل يمثل قلة من العلماء الذين يعتمدون علي الحجة والمنطق في اقناع الآخرين ويتمتع بافق واسع ورؤية ثاقبة في تقبل وجهات النظر المختلفة. بجانب ذلك فهو يؤمن بشدة علي مبدأ الحوار في معالجة القضايا والمشاكل التي تنشب بين الجماعات الاسلامية لذلك جاءت احدث مؤلفاته كتاب بعنوان (الحوار في الاسلام حقائق ونتائج)
هيئة شئون الانصار اعدت خطة سنوية لتأهيل الائمة والدعاة من خلال ورش عمل دورية لربطهم بالمسائل المتعلقة بحياة الناس. القضية الاخري هي ان التطورات التي اعقبت ثوارات الربيع العربي خلقت واقعا جديدا وافرزت قضايا تستوجب المخاطبة آنياً مثل: العلاقة بين الدين والدولة، ومفاهيم المواطنة وحقوق الانسان والحريات ... الخ.
نحن ايضا نسعي لتدريب القيادات المجتمعية علي كيفية فض النزاعات في دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان. نحن في هيئة شئون الانصار ندرك ان تجربة النظام في رفع الشعار الاسلامي دون التطبيق ترك شكوكا وسط الشباب بالإضافة الي حالة الإستقطاب الحادة، نحن نمضي قدماً لمعالجة جميع هذه المسائل.
طبيعة السودانيين لا يلتزمون بالمواثيق لكن الشئ المهم هو إحترام وجهات النظر المختلفة لكن انا واثق اننا في نهاية المطاف سوف نصل لفهم مشترك لإبعاد التكفير وذلك بمخاطبه الأجهزة الشرعية لمنع التكفير. من المهم جدا الابتعاد عن الإساءة للمقدسات والرموز الدينية، وفوق ذلك يجب وقف العنف اللفظيوينبغي تكوين آلية مشتركة لفض النزاعات، الان قمنا بإنشاء مجلس التعايش الديني بين المسلمين والمسحيين للتقريب بين كافة مكونات المجتمع الدينية . وهذا مهم لان المجتمع السوداني قائم على التعدد ومن المهم أن يتكيف أفراده وجماعاته علي قبول بعضهم بعضا.
نحن مع كل صاحب معتقد ديني يدعو لدينه وندعو للسماح لكل اصحاب الديانات الاخري بممارسة عباداتهم وطقوسهم الدينية دون مضايقة ،ونحن نقر هذا المبدأ للجميع. وكما يدعو لمسلمون الاخرين للدخول في دينهم؛ كذلك فإن الآخرين لهم الحق في الدعوة لدينهم ، لكن التبشير في السودان بدأ مع دخول المستعمر واستند علي الماديات دون المنطق والحجة، بل كان يخاطب الاحتياجات المادية للذين يريدونهم أن يغيروا من الاسلام إلي النصرانية، لذلك من المهم اجراء حوار بين المسلمين والمسحين ، عموما هذه الظاهرة ذات أبعاد سياسية، ونحن نعتقد أن الاسلام لدية عناصر القوة والبقاء مما يجعله ينتشر سريعاً.
الآن العالم اصبح قرية صغيرة لا احد يستطيع ان يغلق الناس في مكان واحد، خاصة مع كثافة أدوات الاعلام التي تضخ كما هائلا من الأفكار؛ لذلك فإن المنع ليس الوسيلة الصحيحة، ومن الافضل تعليم الناس مبادئ الاسلام إنها الوسيلة الأفضل لتحصين المجتمع .
الدولة الدينية غير موجودة في الاسلام. الدولة الدينية بدأت في أروبا المسيحية وتطورت مع ظهور رجال الدين لذلك فالدولة الدينية ظاهرة اوربية ثم جاءت الدولة العلمانية واستندت علي مفهوم مادي كرد فعل للمفهوم الذي اعتمدت عليه الدولة الدينية. الصراع بين السنة والشيعة جعل الشيعة يتبنون مبدأ الدولة الدينية، لكن في دولة المدينة نجد أن الرسول (ص) صاغ دستورا يخاطب المسلمين واليهود وحتى الذين لايدينون بديانة منزلة، وهذا نص عليه في صحيفة المدينة ولهذا السبب تعتبر دولة المدينة اول دولة مدنية في الاسلام, والخلفاء الراشدون واصلوا ذات النهج . ايضاً الحاكم في الدولة الدينية يعتبر نفسه انه مكلف من الله وليس عن طريق الشعب، وهذا ادي الي الصراع بين العلماء ورجال الدين. ايضاً الدولة الدينية لا تعترف إلا بدين واحد ولا تؤمن بتعدد الاديان، أما في الاسلام فإن الحاكم يتم انتخابه عن طريق عملية الشوري، وليس هنالك اشارة لرجال الدين في الاسلام ، ويعترف بكل الاديان .
الدولة العلمانية هي دولة محايده مبنية علي افكار فلسفية، وموقفها سلبي من الأديان، وهي تتناقض مع الاسلام الذي يدعو لحقوق الانسان والحرية واحترام التعددية، ومن بين حقوف الإنسان حقه في الاعتقاد.
اعتقد أن هناك عدة عوامل وراء ذلك لان معظم هذة الحركات تعاملت بردود الافعال عندما وصلت إلى السلطة، ورفعت شعار الاسلام هو الحل دون الاستجابة لمطالب الناس.
ثانيا هذه الحركات غير مدركة للتحولات الفكرية التي حدثت. ثالثا استعجال الاسلاميين الوصول إلى السلطة وكان ينبغي تاجيل الشعارات لحين الفراغ من تاسيس دول مستقرة في المنطقة ، قبل ذلك كان ينبغي الاتفاق حول مفهوم الدولة.. حقيقة إن الاسلاميين اليوم يواجهون تحديا يتمثل في إقناع الناس بالدولة الاسلامية وقدرتها على معالجة قضاياهم بصورة عملية.
بالتاكيد تجربة النظام في السودان الذي جاء بالانقلاب، وكذلك تجربة افغانستان قدمتا نموذجا فاشلا لتجربة الإسلاميين في السلطة، فالتجربة السودانية جاءت بالانقلاب واستمرت في السلطة بأسلوب قهري، وعجزت عن إدارة التنوع، وغشلت في المحافظة على الدولة السودانية. وتجربة أفغانستات قامت على كنهج يعتمد الإنكفاء على الماضي ولاتملك برنامجا لحل مشاكل الحاضر. لذلك يجب علي ثورات الربيع العربي ان تقبل آليه الديمقراطية مع قبول الاخر المختلف فهناك تحديات ماثلة لانظمة ما بعد الربيع العربي .
الاسلام هو دين الوسطية في مبادئة وافكاره . والوسطية هي منهجية اسلامية والتطرف ليس جزءاً من الاسلام التطرف الحالي هو نتيجة للشعور بالضعف .
نحن في المنتدي العالمى للوسيطة نحاول ضبط هذه الظاهرة لعكس الصورة المشرقة للاسلام وندعوأئمة المساجد لتعميق هذة المبادئ .. أي مبادئ الوسطية ومنهج الوسطية هو منهج الحاضر ولمستقبل. وثورات الربيع العربي خطوة لتمهيد الطريق لمنهج الوسطية, مع العلم أن هنالك تحالف بين الطغاة والغلاة والغزاة. لذلك نأمل ان تكون الوسطية هي الحل لان قضايا التطرف مبالغ فيها.
الوثائق التي توقع في فترة الحرب غير فاعله اذا تبناها هذا الطرف او ذاك. والأولوية يجب ان تعطي لوقف الحرب والبدء في حوار مع المتمردين الذين يحملون السلاح ضد الدولة ، ومناقشة كل القضايا لذا اي خطوة قبل وقف الاقتتال سوف تزيد الازمة وتساهم في تعقيدها. والقضايا الاخري يمكن مناقشتها بعد وقف الحرب مثل قضايا الدستور لايمكن مناقشتها في ظل الحرب لان الرؤية لا تكون واضحة.
نحن في هيئة شئون الأنصار ندعو إلي مؤتمر مائدة مستديرة ومؤتمر دستوري لمعالجة كافة جذورالقضايا التي أدت إلى الحرب في دارفور، وجنوب كردفان والنيل الأزرق . كما أن هنالك مشكلة هوية حقيقة نحن السودانيين نتحدث اللغة العربية ثقافةً وندين بالإسلام وهنالك اثنيات متنوعة .. نريد مناقشة مستقبل بلدنا من خلال تقسيم عادل للثورة والسلطة ، اي فصيل يحاول فرض أجندة احادية سيفشل والحل هو ان يجلس الجميع لإيجاد رؤية مشتركة بحيث تكون الأولوية لوقف الحرب.
معظم التيارات الإسلامية في الغرب تعتقد ان معظم المسلمين لا يؤيدون ايدولوجية التطرف مع ذلك المحافظين الجدد يريدون اتهام الاسلام بالتطرف، في الحقيقة إن الذين يدخلون في الإسلام اكثر من الذين يدخلون اي دين اخر لهذا السبب فإن بعض التيارات تسعى لنشر الخوف من الاسلام، ومع ذلك فإن العديد من الكتاب الغربيين اعترفوا ان الأرهاب ليس صناعة إسلامية. ونحن نبذل قصاري جهدنا عبر القنوات الإعلامية لنشرح للغرب الأسباب الموضوعية وراء الإرهاب في الدول ومن ضمنها دعم الغرب للأنظمة الفاسدة في العالم الإسلامي.
نخلص للقول ان الإرهاب لا دين له والإسلام يرفضه جملةً وتفصيلا.
حوار وترجمة : محمد علي فزاري
ابحث
أضف تعليقاً