wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
خصائص البنية الحوارية وأسسها الحجاجية في القرآن الكريم
الاثنين, April 6, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نور بكتابه القلوب،وأنزله في أوجز لفظ وأعجزأسلوب،فالسعيد من صرف همته إليه، ووقف فكره وعزمه عليه، والموفق من وفقه الله لتدبره؛ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ،وبعد 
يعد القرآن الكريم نصا تأسيسيا داخل المنظومة الإسلامية، وهي مكانة لاتكاد تجد لها نظيرا في الديانات الأخرى ،رغم كونها مصحوبة بكتاب ،الشئ الذي جعل من موضوع قراءته وتفسيره رهانا أساسيا وموطن اجتهاد دائم وهذا يقوم دليلا على ديمومة الحضور القرآني ،لما يخلقه فينا -على الدوام- من حالة ثقافية ،وسيرورة تأويلية نشيطة محمومة بحرقة السؤال،عن أسباب تأثيره فينا وحملنا على الإذعان لمقتضياته عبر مسالك تعبيرية شكل الحوار واحدا من أبرز تمظهراتها ،فهو بمثابة مسرح على ركحه تتحاور الذوات وتتجادل ويحاجج بعضها بعضا،حيث تكثر فيه بصفة لافتة للإنتباه حكاية أقوال المتخاصمين والمتخاطبين على اختلاف أنواعهم، بدليل أن نسبة تواتر مشتقات مادة (ق،و،ل.)سواء كانت في سياق حكاية القول المجرد أو حكاية القول والرد عليه أعلى نسبة في القرآن حوالي 1730 مرة بعد نسبة التواتر الخاصة باسم الجلالة.
ويعد خطابا حواريا بامتياز. فهو خطاب لأنه قول لغوي متعدد الأغراض والمقاصد، ومن ضمنها الإقناع والتأثير (العقلي والنفسي والوجداني)، أي "قول يفترض متكلما وسامعا مع توفر مقصد التأثير بوجه من الوجوه في هذا السامع" . ويتميز القرآن بتعدد وكثرة مخاطَبيه (الفعليين والمحتملين (الكونيين) . كما أنه خطاب يتميز بالحركية، أي أنه ليس خطابا قارا وثابتا من بدايته إلى نهايته، بل إنه يتغير حسبما تقتضيه كل مرحلة (période) من مراحله. 
القرآن خطاب حواري لأنه "مسرح على ركحه تتحاور الذوات وتتجادل وتتخاصم، ويحاج بعضها بعضا. على أنه خطاب حواري "يقدم نفسه على أنه "تغيير لوضع" و"حل لمعضلة" صدئت في البحث عن حلها العقول، و"نبذ للعنف الذي هو عكس الحجاج" ("أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس: 99) – "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" (الغاشية : 21-22) – "لا إكراه في الدين" (البقرة : 256))، و"استجابة لسؤال أمة". فالقرآن بهذا المعنى إذن حجاجي أو ذو طبيعة حجاجية، أي أنه "يرمي إلى تغيير وضع ذهني يترتب عليه ضرورة تغيير وضع مادي ما "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" (إبراهيم : 1). وهو بذلك خطاب / كتاب إصلاح يهدف إلى تغيير وضع قائم. ومن تم فهو خطاب حجاج لا مراء.  ولقد اجتمع في القرآن من المعطيات اللغوية - الأسلوبية والبلاغية والدلالية والتركيبية - ما جعله خطابا حجاجيا لغويا متفردا عن غيره من سائر الخطابات وذا وظيفة حجاجية متميزة لأنه تميز بالقدرة "على التأثير في متلقيه خصوصا منهم الأولين، تأثيرا حجاجيا، ومن ثم عقليا. بالإضافة إلى ما له من قدرة على التأثير العاطفي في قلوب أولئك المتلقين ممن أذعنوا له وصدقوا به وانقادوا إليه عن حماس ديني بحت وعن عاطفة خالصة وإيمان محض لكونه من عند عزيز حكيم" وسنسعى في هذا العرض إلى بيان بعض مظاهر الحجاج في القرآن الكريم من خلال تحليل بعض المقاطع والمشاهد الحوارية ذات التوجه الحجاجي.  
2-  بين الحواروالحجاج والجدل
2-1 في ماهية الحوار
الحوار، في معناه العام: خطاب (أوتخاطب) يطلب الإقناع بقضية أو فعل. وفي معناه الخاص: كل خطاب يتوخى تجاوبَ متلقٍّ مُعين، ويأخذ رده بعين الاعتبار من أجل تكوين موقف في نقطة غير معينة سلفا بين المتحاورين؛ قريبة من هذا الطرف أو ذاك، أو في منتصف الطريق بينهما.
صورتُه المُثلى مناقشةٌ بين طرفين أو أكثر، وقد يكون تعقيبا بعد حين على صفحات الجرائد أو غيرها من وسائط الاتصال التي تتيح فرصة للتعليق على رأي الآخرين، وقد يكون في أي صيغة أخرى(أحمد العمري بلاغة الحوار ص 55)
2-2بــلاغة الحوار
وبلاغة الحوار هي العلم الذي يتناول مكونات الحوار وأخلاقياته وآليات اشتغاله. وهي تنتمي إلى النظرية العامة للإقناع التي هي فرع من البلاغة العامة، (أو البلاغة، دون زيادة)، في مقابل فرع التخييل(). وقد اقترحنا تصورا لـ"دائرة الحوار" في كتابنا المعنون بهذا الاسم مشفوعة بالتعليق التالي: 
"دائرة الحوار هي… دائرةُ الممكن، دائرة ما يتطلب إنجازه أخذ "الآخر" بعين الاعتبار. متعاونا (مشاورات) أو منازعا (مناظرات)، أو منقادا دون روية (استهواء). وخارج هذه الدائرة توجد دائرة المطلق (أو المطلقات). لكل صيغة من صيغ الحوار، أو جنس من أجناسه امتداد: ففي امتداد التشاور توجد المعرفة في بعدها التخزيني، أي نشاط الذاكرة بشكل أساسي، وفي امتداد المناظرة يوجد التأمل والاعتبار والمعرفة المنطقية والبرهانية، أي نشاط العقل بصفة أساسية. وفي امتداد الاستهواء يوجد العنف السيكولوجي والرمزي، أي نشاط الوجدان بشكل أساسي".
وهكذا فإن الحوار يجري داخل دائرة الممكن، ولكنه قد ينزلق خارج الدائرة حين يصادر أحد الطرفين حق الآخر في المعرفة أو النظر أو الاعتبار (حيث يستغفله أو يستخف به). وقد يتم الانزلاق من مقام إلى مقام فيختل الحوار أو يضطرب، كما يحدث حين القفز من المشاورة إلى المنازعة، أو من المناظرة إلى الاستهواء.
2- 3مصادرات حوارية 
• الأصل في الكلام الحوار  والأصل في الحوار الإختلاف
• لاندخل الحوار أنا وأنت إلا ونحن مختلفان ،بل إننا  لانتحاور إلا ونحن ضدان ،لأن الضدين هما المختلفان المتقابلان ،والحوار لايكون ألا بين مختلفين متقابلين :أحدهما يطلق عليه اسم المدعي وهو الذي يقول برأي مخصوص ويعتقده ، والثاني يطلق عليه اسم المعترض وهو الذي لايقول بهذا الرأي ولايعتقده.
•حيثما وجد اثنان مختلفان بل ضدان فتمة حوار اختلافي ،فإن كان الضدان متواجهين كان الحوار الإختلافي حوارا مباشرا أوقريبا،وإن كان الضدان أحدهما واسطة إلى الاخر كان الحوار الإختلافي حوارا غير مباشر أوبعيدا. 
•  الحوار الإختلافي حوار نقدي يكون الغرض منه دفع الإنتقادات أو الإعتراضات التي يوردها أحد الجانبين المتحاورين على رأي أودعوى الاخر بأدلة معقولة ومقبولة عندهما وتندرج محاورة موس عليه السلام لفرعون – كما سنرى من خلال التحليل- في سياق  الحوار الإختلافي الضارب بجدوره في تاريخ الفكر الإنساني والذي يسميه منظروا الحوار المعاصرون بالحوار الإقناعي ويسميه البعض الحوار الإعتراضي وعرف لدى علماء المسلمين من قبل بالمناظرة ويعرف بكونه حوارا الغرض منه دفع الإنتقادات أو الإعتراضات التي يوردها أحد الجانبين المتحاورين على رأي أودعوى الاخر بأدلة معقولة ومقبولة عندهما .
3 -ماهية الجدل لغة واصطلاحا:
•  ومن محاقلات التناظر في مجالات الحوار في المعتقد الإسلامي نظفر بالجدل  ولأهميته وقربه من التحاج لامانعا لدينا من التعرض إليه ي اللغة لمعرفة أصوله الإشتقاقية التي نرى أنها ستكون خدما وعونا لنا لتقريب الأفهام إلى مفهوم الحجاج :
•  يمكن أن يكون لجدل لغةمشتقا من أحد الأصول العبارية التالية(نجم الدين الطوفي :  علم الجذل في علم الجدل ،ص2وما بعدها)
1.  الجدل وهو الشد والإحكام ،يقال جدلت الحبل أجدله جدلا ،ولايشك أن في الجدل معنى الشدة والإحكام لأن كلا من الخصمين يشتد على خصمه ويضايقه بالحجة التي اجتهد في إحكامها 
2. من الجدالة وهي الأرض،يقال جدل الفارس قرينه إذا رماه بالجدالة أي أسقطه،وبافتراض هذا الأصل يكون كل واحد من المتجادلين يقصد غلبة صاحبه وصرعه في مقام النطق كما يجدل الفرس قرينه 
3.  من المجدل وهو القصر الذي يتحصن به ،وبافتراض هذا الأصل يكون كل واحد من المتجادلين وكأنه يتحصن من صاحبه بالحجة تحصن صاحب القصر بقصره .
4. من الجدول وهو النهر الصغير الذي يتفتل الماء فيه،وبهذا الصل يكون كل واحد من المتجادلين وكأنه يقصد فتل صاحبه عن رأيه أو دعواه فتل الماء في النهر .
5. من الأجدل وهو الصقر ،وبهذا الأصل يمثل المجادل بمن يسطو بالحجة على صاحبه مثله في ذلك مثل الصقر والأجدل الذي يسطو على الطير .
يمكن رد معاني الشد والإحكام والإسقاط على الأرض والتحصين والفتل والسطوة إلى معنى جامع كلي هو (معنى القوة والإمتناع والشد والإحكام وبذلك يكون الجدل مشتقا من هذا المعنى الجامع الكلي ومن كل واحد من جزئياته ( الخمسة المذكورة ) باعتبار ما يشتركان فيه من ذلك المعنى وما يختص به الجدل من التعلق بالحجة إذ هو مضايقة بالحجة بأصلية الجدل . وإسقاط بالحجة بأصلية الجدالة.تحصن بالحجة بأصلية المجدل .وفتل بالحجة بأصلية الجدول .وسطوة بالحجة بأصلية الأجدل .
•  والجدل اصطلاحا  هو فعل المراد به المدافعة ليظهر الحق أي دفع السائل قول المعلل ودفع المعلل قول السائل ،وعلم الجدل هو العلم الذي الذي يعرف فيه صحيح الدفع وفاسده (ساجلقي زادة :ص9-10 ).وبعبارة اخرى الجدل كفعل رد للخصم عن رأيه إلى غيره بالحجة (الطوفي :علم الجذل في علم الجدل ص 3-5 )
•والجدل باعتباره علما آلة يتوصل بها إلى فتل الخصم عن رأيه إلى غيره بالدليل ،أو قانون صناعي يعرف أحوال المباحث من الخطإ والصواب على وجه يدفع عن نفس  الناظر والمناظر أي (المعلل والسائل) الشك والإرتياب 
4 -مفهوم الحجاج
لقد تعددت تعاريف الحجاج واختلفت باختلاف التصورات النظرية والخلفيات المعرفية  الصادرة عنها (تعاريف فلسفية، منطقية، لسانية وخطابية تداولية...). وسنكتفي – تفاديا للخوض في أمور لا حاجة لنا في التطرق إليها في هذا العرض – بإيراد تعريف تعتبره واردا بالنسبة لنا في هذا المقام :
يقول الدكتور طه عبد الرحمن :"وحَدُ "الحجاج" أنه فعالية تداولية جدلية، فهو تداولي لأن طابعه الفكري مقامي واجتماعي، إذ يأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الحال من معارف مشتركة ومطالب إخبارية وتوجهات ظرفية، ويهدف إلى الاشتراك جماعياً في إنشاء معرفة عملية، إنشاء موجها بقدر الحاجة، وهو أيضا جدلي لأن هدفه إقناعي قائم بلوغه على التزام صور استدلالية أوسع وأغنى من البنيات البرهانية الضيقة" .
يعني هذا القول  أن الفعالية الحجاجية صفة لكل خطاب (لغوي) طبيعي، لأن حقيقة الاستدلال في الخطاب الطبيعي أن يكون حجاجيا لا برهانيا صناعيا (نفسه). كما يعني أن الحجاج فعالية حوارية / تخاطبية تفاعلية مقامية، أي فعل لغوي (illocutoire) تداولي. ويعد فطرة في الخطاب الطبيعي يقول (نجم الدين الطوفي  :علم الجذل في علم الجدل ص209-210)(إن الجدل صناعة تكاد تكون فطرية إن لم تكن كذلك حقيقة،فأنا نرى العامة ،بل الصبيان ،تقع بينهم المناظرات على القانون الصناعي ... إنما العلماء استخرجوا لصناعة الجدل قوانين وضوابط وأسماء وألقاب تعرف بها ،وقرروا منها ما كان نظريا لايدرك بالبديهة ،ولهذا نرى العلماء يحيطون منها ومن غيرها بما لايحيط به غيرهم ، لأن البديهي من ذلك مشترك وزاد العلماء بالنظريات التي لاسبيل لغيرهم إليها )  مؤدى هذا الكلام أن المناظرة إذن موافقة لطبيعة المخاطبة البشرية الفطرية والطبيعية ،وبموافقتها هذه ،وبتوخيها اكساب هذه المخاطبة شروط الاستقامة والصحة عن طريق الإرتقاء بها إلى أن تكون صناعة لها قواعدها وأصولها ،تصبح صناعة المناظرة من أرفع الصناعات قدرا .فأين القرآن الكريم من هذه الصناعة يا ترى وكيف يمكن لنا الإستفادة منها ؟
4-1-حول حجاجية الخطاب القرآني
يعد القرآن الكريم النموذج الأسمى للمناظرة والمجادلة  ضمن الخطابات الطبيعية ،ويمكن إثبات هذا الأمر إجمالا بالقول بأنه (ورد معجزا بجملته وتفصيله ،وشأن المعجز مناقضة الخصم والدلالة على خلاف دعواه )( نجم الدين الطوفي :علم الجذل في علم الجدل ص209)كما يمكن إثبات حجاجية الخطاب القرآني بشكل مفصل وذلك من خلال إبراز (الوقائع الجدلية فيه ) خصوصا وأن الشريعة ليست خطابا مفتقرا إلى افحتجاج كما (يظن جهال المنطقيين وفروخ يونان ...إن القرآن مملوء من الحجج والأدلة والبراهين في مسائل التوحيد وإثبات الصانع والمعاد ...فلايذكر المتكلمون وغيرهم دليلا صحيحا على ذلك إل وهو في القرآن بأفصح عبارة وأوضح بيان وأتم معنى وأبعده عن الإيرادات والأسئلة ... وهذا أمر تميز به القرآن وصار العالم به من الراسخين في العلم ،وهو العلم الذي يطمئن إليه القلب وتسكن عنده النفس ويزكو به العقل وتستنير به البصيرة وتقوى به الحجة ولاسبيل لأحد من العالمين إلى قطع من حاج به بل من خاصم به فلجت حجته وكسر شبهة خصمه ،وبه فتحت القلوب واستجيب لله ولرسوله ...
إن القرآن الكريم مملوء بالإحتجاج وفيه جميع أنواع الأدلة والأقيسة الصحيحة ،وأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإقامة الحجة والمجادلة ...وهذه مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه ،وهذه مناظرات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لخصومه وإقامة الحجة عليهم لا ينكرذلك إلا جاهل مفرط في الجهل )(ابن قيم الجوزية: مفتاح دار السعادة، 1/144-146)فالقرآن الكريم إذن حابل بالمناظرات ،ولكنها مناظرات وردت على عادة العرب في كلامها وفي تلقي الخطاب الديني ،ومرد ذلك أمران أولهما أن القرآن يخاطب العرب بلسانهم لبين لهم وثانيهما #أن المائل إلى دقيق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام ،فإن من استطاع  أن يفهم بالأوضح الذي يفهمونه الكثرون لم ينحط إلى الأغمض الذي لايعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا ،فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجل صورة ،تشتمل على أدق دقيق لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة ، وتفهم الخاصة من غثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الخطباء )(الزركشي المحيط في اصول الفقه :2/34)
5-  التحليل
5-1 نموذج حجاجي من سورة "المشعراء" :
 5-2 الحجاج والحوار 
إن كل خطاب لغوي هو ذو طبيعة حوارية. فكل قول يوجد خلفه قائل / محاوِر، أي أنه يوَجه إلى مخاطب/ محاوَر، ولكل واحد من المتحاورين وضع (statut) خاص ودور  (rôle) محدد في الحوار، فالأول عارض أو مقترح (proposant) والثاني معارض (opposant).
والقرآن الكريم "كتاب حوار مفتوح لا حدود لأبعاده وآفاقه. إذ تبادل هذا الحوار مع أصناف من خلق الله تعالى : مؤمنين ومشركين ومنافقين وأهل الكتاب وغيرهم، بدءا من الملائكة والأنبياء عليهم السلام إلى إبليس.  من هنا فالقرآن الكريم خطاب لغوي ذو طبيعة حوارية أو تحاورية واضحة المعالم، واشتمل على معجم حواري غني (حوار، تحاور، جدال، مجادلة، حجاج، شورى، مشاورة وتشاور...). بل نجد فيه كذلك الحوار النفسي الداخلي (مثال حوار إبراهيم مع نفسه في معرض بحثه القلق عن إله (الشمس، القمر، الله)). 
وقد وردت كلمة  "حوار" في القرآن الكريم في ثلاث آيات (مرتان في سورة "الكهف" : "وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا" (الآية : 34)، - "قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا" (الآية : 34)، ومرة واحدة في سورة "المجادلة" (الآية : 1) : "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما"). غير أن النص القرآني حبل بمشاهد حوارية متعددة صريحة ومضمرة وبحوارات مباشرة وغير مباشرة دارت حول موضوعات متنوعة وسلكت مناهج محددة واتسمت بخصائص معينة. فليس "من قبيل الصدفة أن يغطي الحوار مساحات كبيرة من كتاب الله تعالى، وهذه من خصائصه الإعجازية لأنه نزل في مرحلة من مراحل التاريخ البشري حيث التعصبات الفاحشة، والتطاحنات القبلية، والحَميات الجاهلية التي لا تعرف شيئا اسمه الحوار مع الآخر، وحماية حقه في التعبير عن رأيه خصوصا إذا كان هذا الآخر مخالفا غير مؤالف." ويعتبر الحوار من أهم أشكال التفاعل الخطابي. وهو المجال الطبيعي والحقيقي للحجاج، ففيه يُواجَه بين المواقف والآراء، وتعرض الحجج والحجج المضادة. ويلعب الحجاج في الخطابات الحوارية دورا توجيهيا في تسلسل الأقوال وفي ضمان الانسجام cohérence بين وحدات الخطاب وفقراته. وقد تنبه العديد من اللسانيين إلى العلاقة الوثيقة القائمة بين الحجاج والحوار. وفي هذا السياق، انكبت أعمال اللسانيين المنتمين إلى مدرسة جنيف بسويسرا على الربط بين نظرية الحجاج في اللغة التي اقترحها أوزفالد ديكرو ونظرية التحليل الحواري أو التخاطبي التي وضع أسسها وطورها كل من إيدي رولي Eddy Roulet الذي أشرف على إنجاز مؤلف "تمفصلات الخطاب في الفرنسية المعاصرة" (Articulation du discours en français moderne) و Jacques Moeschler، في العديد من كتبه، وخصوصا كتابه الشهير "الحوار والحجاج" (Conversation et argumentation)، ولسانيون آخرون أسهموا في تطوير هذا "النموذج الهرمي الوظيفي" (Modèle hiérarchique fonctionnel)، من خلال مؤلفات ومقالات عديدة نشرت في مجلة (Cahiers de linguistique française).
وسندرس علاقة الحجاج بالحوار من خلال مقطع حواري وارد في سورة "الشعراء".
1.1.3حوار موسى عليه السلام مع فرعون :
قال تعالى : وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين. قومَ فرعونَ ألا يتقون. قال رب إني أخاف أن يكذبونِ. ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسِلْ إلى هارونَ. ولهم عليَ ذنب فأخاف أن يقتلونِ. قال كَلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون. فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل. قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمُرك سنين. وفعلتَ فَعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. قال فعلتها إذاً وأنا من الضالين. ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسَلين. وتلك نعمة تمنها علي أن عبٌَدتَ بني إسرائيل. قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمن حوله ألا تستمعون. قال ربكم وربُ آبائكم الأولين. قال إن رسولكمُ الذي أُرسِل إليكم لمجنون. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذتَ إلها غيري لأجعلنك من المسجونين. قال أوَ لو جئتك بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون. قالوا أَرجِه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك بكل سحار عليم. فجُمِع السحرة لميقات يوم معلوم. وقيل للناس هل أنتم مجتمعون. لعلنا نتبع السحرة إن كانوا همُ الغالبين. فلما جاء السخرة قالوا لفرعون أئنٌَ لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم إذاً لمن المقرَبين. قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون. فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون. فأُلقِي السحرة ساجدين. قالوا آمنا برب العالمين. ربِ موسى وهارون. قال أ آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فسوف تعلمون لأقطعن أيديَكم وأرجلكم من خِلاف ولأصلبنكم أجمعين. قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون. إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المسلمين.   سورة الشعراء : 10 – 51.
يمكن تقسيم هذا المشهد الحواري الوارد في سورة "الشعراء" (الآيات 10-51) – وهي سورة مكية- إلى فصلين :
- الفصل الأول : يمتد من الآية 10 إلى الآية 17، وهو يتعلق بما قبل الحوار الفعلي بين موسى وفرعون.
-  الفصل الثاني : ينطلق من الآية 16 وينتهي عند الآية 51، وهو يهم الحوار والمناظرة التي وقعت بين موسى وفرعون، مع تدخل أطراف أخرى (الملأ والسحرة).
 
ويعتبر الفصل الأول بمثابة مقدمات (prolégomènes) ضرورية للحوار / المناظرة المرتقبة. وهذه المقدمات تتمثل في ضرورة الإعداد الكامل –روحيا ونفسيا وماديا - لذلك المشهد التواصلي وما يقتضيه من امتلاك لعناصر القوة (مؤازرة هارون لموسى بوصفه الأخ والرفيق في دعوته ومواجهته لفرعون – الدعم الإلهي : العون في حل عقدة اللسان وطلاقته والإحساس الروحي بالرعاية الإلهية). وقد جاء هذا الفصل في حوار ثنائي بين الله عز وجل وكليمه موسى.
أما الفصل الحواري الثاني فيمثل صلب المشهد الحواري العام ولبه، إذ يتضمن مراحل المناظرة الحوارية التي جرت بين موسى وفرعون. ويبدأ هذا الفصل بخطاب موسى إلى فرعون من خلال تقديمه لنفسه ولأخيه : "إنا رسولُ ربِ العالمين"، وفي هذا الاتصال الأولي – أو ما يعرف في علم التواصل بآلية التعارف (la prise de contact) – كما أنها إعلام بماهية المحاوِر أي بوضعه (statut) (رسول الله)، وفي هذا تلميح قوي لشخصية المحاوَر (فرعون) الذي يدعي الألوهية والربوبية، وإعلان كذلك عن مهمته التي جاء أو أُرسل من أجلها بمعية أخيه : "أن أرسل معنا بني إسرائيل". ثم جاء بعد الإعلان عن طبيعة المهمة التي قدما من أجلها ردُ (réplique) – وهو رد اعتراضي (objection) - فرعون ليذكر موسى بمساره بين أهل فرعون : "ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين".  وقد استعمل فرعون هنا استفهاما غير مباشر (بلاغيا) وضمنه معنى حجاجيا إبطاليا. كما سلك فرعون في رده هذا مسلكا يعرف في مجال المناظرة بالغصب (وهو من الآليات أو الصفات المذمومة في علم المناظرة)، فعوض أن يطلب من محاوَره تقديم الدليل على صحة دعواه (وجود رب للعالمين وكونه رسولا منه)، سارع إلى إبطال هذه الدعوى بواسطة الطعن والتكذيب  واتهامه بالكفر (أي الكفر بفرعون "الإله"). والغصب هو "أخذ المناظر وظيفة الاستدلال على بطلان دعوى الخصم، قبل أن يترك له فرصة إقامة الدليل عليها. فكل ما صح للسائل أن يمنعه (أي أن يطلب من المعلِل إقامة الدليل عليه) فإن استلاله على بطلانه غصب ممنوع، فإذ أقام السائل الدليل على إبطال الدعوى التي قدمها المعلل، قبل أن يسمح له بإقامة الدليل على صحة دعواه، فهو غاصب لحق خصمه. وكذلك إذا أقام السائل الدليل على إبطال مقدمة من مقدمات دليل المعلل، قبل أن يسمح له بإقامة الدليل على صحة هذه المقدمة فهو غاصب لحق خصمه، ومقدمات الدليل لا تخرج عن كونها دعاوى قابلة للمنع."  كما أن رد فرعون يتضمن مغالطة من نوع المغالطات الناشئة عن "تجاهل المطلوب"، "ويتحقق هذا بالهروب من الاستدلال على المدعَى، إلى إقامة الدليل على غيره مما يلتبس به، للإيهام بأن المستدل قد قدم الدليل على المطلوب" ، ومنه "هروب المغالِط من إقامة الحجة على المدعى، إلى الطعن في شخص خصمه، وهذا في حقيقته هروب من منهج الحجة إلى بذاءة الشتائم" . فما قاله فرعون جاء لتغطية ضعف حجته وتمويه مخاطَبه، إذ لجأ إلى الطعن في شخص موسى. وتسمى هذه الآلية الحجاجية بالحجة الموجهة إلى الإنسان (argument ad personam) |أو(argument ad hominem)، وهو إجراء حجاجي يتعلق بالتصدي إلى الشخص المحاوَر الخصم وليس إلى الحجج والأدلة التي يقدمها ويعرضها بهدف تحقيره والتقليل من شأنه. إلا أن موسى أبان في رده عن درجة عالية من سمو الحوار ونبله من خلاله إقراره واعترافه بالخطأ – أي قتل النفس - دون عناد أو مكابرة. ثم ذكٌَر موسى فرعون مجددا بأنه وُهب الحكم من ربه الذي جعله من المرسلين. وهنا فُتح باب المناظرة بسؤال فرعون : "ما رب العالمين"، و"ما" في هذا الاستفهام تدل على أنه طلب معرفة حقيقة الرب . فأجاب موسى : "رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين"، وهذه إجابة تبين وتشرح لفرعون حقيقة إله موسى، وهي إجابة مختصِرة وجامعة ومذيلة أو مقيدة بشرط اليقين والاعتقاد والإيمان، أي رب الكون بسماواته وأرضه وموجوداته، وهذه المظاهر الطبيعية تمثل بالطبع مجال اليقين والبرهنة على وجود رب العالمين. من هنا فجواب موسى التفسيري لحقيقة الرب لا يخلو من دلالة حجاجية ومن توجيه حجاجي.    
ونلاحظ أن موسى استعمل في إجاباته وردوده ضمير المخاطب الجمع (استعمال الضمير)، ويعني هذا أن موسى كان يوجه خطابه إلى فرعون ومن معه من الملأ، أي علية قومه وحاشيته المقربة.
ويستمر فرعون في حجاجه المتعلق بشخص موسى أي استعماله "الحجة الموجهة للشخص"، ونعته موسى بالجنون : "إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون"، وقد أكد قوله باستعمال حرف التوكيد "اللام" (لمجنون) لتأكيد سخريته واستهزائه من شخص موسى. ونجد نظير ذلك في سورة (الذاريات، الآية 51) حيث وصف فرعون موسى عليه السلام بالجنون والسحر: "وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39)". وفي هذا النعت المزدوج تناقض صارخ إذ كيف يُعقل أن يكون المرء مرة ساحرا أو مجنونا، إذ إن من صفات الساحر حدة الذكاء والفطنة والدهاء، وهي صفات تنتفي، بالطبع، في المجنون. ثم كيف يستساغ أن يكون موسى في الوقت نفسه رسولا ومجنونا. وكل هذا من صنف الحجج المغالَطية، وهي من الحجج الباطلة القائمة على المغالطة (arguments fallacieux) (أو الحجاج المغالطي paralogisme) لا على  الغلط (l'erreur).  "فإذا كانت مقدمات الحجة قائمة على خطأ مقصود مغلف بما يوهم أنه حق، من أجل التمويه والتضليل، فهي (مغالطة) من المغالطات، والغرض منها إبطال الحقائق, ويصطنعها أهل الباطل."  
• إن رد فرعون الساخر والمستفز لم يثن موسى عن عزمه وترك باب الحوار مفتوحا ومواصلته بهدوء وحِلم وصبر لأنه رسول ومبعوث في مهمة أوكلها إليه رب العالمين (موضوع الحوار : إثبات الربوبية لله ونزعها عن غيره (فرعون نموذجا)، لذا أعاد التذكير بحقيقة هذا الإله الذي ينكره فرعون وقومه : "قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون". ويظهر أن في العبارة الأخيرة "إن كنتم تعقلون" رد ذكي ومناسب على اتهام فرعون له بالجنون، فهو يحتكم إلى مقياس العقل ويدعو فرعون وقومه إلى استخدام هذا المقياس. فكيف لمجنون إذن، أن يدعو إلى استعمال العقل ؟ وبهذانستخلص، أن هذه العبارة (إن كنتم تعقلون) استعملت هنا استعمالا حجاجيا إبطاليا (réfutatif) غايته تقويض ادعاء الخصم (فرعون) وتبكيته ونسفه، فرد موسى هو ذو طابع حجاجي إبطالي. وبعد هذا الرد الحجاجي ذي الطابعين الإقناعي والتبكيتي، يأتي تعقيب فرعون المغلف بالتهديد بالسجن : "لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين"، وهو تعقيب يومئ إلى اتجاه فرعون إلى سد باب الحوار وإغلاقه، أي اللجوء إلى وسيلة العنف والعقاب، وخصوصا عندما تبين له أن موسى متشبت بدعواه – ويظهر ذلك من خلال إعادة تفسيره لحقيقة إلهه – بل وخصوصا عندما أحس أن أقوال موسى الشارحة لحقيقة ربه من شأنها أن تهدم براهينه وسلطانه وأن تؤثر في من حوله من الحاضرين.  وقد لجأ فرعون في موقفه هذا إلى ما يدعى ب"حجة القوة"،أو حجة المواجهة بالعنف وذلك أن الإختلاف في الرأي لاتنفع في دفعه أبدا المواجهة بالعنف كائنا ماكان شكلها أو حجمها ،وإنما الذي ينفع فيه هو فتح المجال لممارسة الإقناع بالحجة والإدعان للصواب ،ولاإقناع ولاإدعان إلا إذا توسل المختلفان في الراي  ( وهما موسى وفرعون) في ذلك بالقدر المشترك بينهما من المعارف والادلة إذ لابد أن تكون هناك بحكم المجال التداولي الذي يجمعهما جملة دنيا من الحقائق والإستدلالات لايختلفان فيهما ، وبناء على هاتين الجملتين من الحقائق والإستدلالات ينبغي أن يدخل كل واحد منهما في إقناع الآخر ، بحيث إذا تبين أحدهما بوضوح الطريق الذي يوصل من هذه الحقائق والإستدلالات المشتركة إلى الراي المتنازع فيه ،إن إثباتا أو إبطالا لزمه الإدعان له .
 إلا أن موسى عليه السلام – الرسول والمبعوث في مهمة إلهية محددة – عقب بعرضه على فرعون اقتراحا يتمثل في الإتيان بشيء مبين، أي الإتيان بدليل مقنع يؤكد صدق دعواه وصحة رسالته. وفي هذا العرض رغبة من موسى، من جهة، في استمرار الحوار وعدم إغلاق بابه، ومن جهة أخرى الاستطراد في إثبات براهينه وحججه المقوضة والناسفة لاستدلالات خصمه (فرعون)، ومن تم التأثير على الحاضرين وحملهم على الإقناع (la persuasion) بصحة دعواه وبصدق رسالته. إن هذا الاقتراح جاء في سياق مسار أو برنامج حجاجي واضح المعالم يتميز بالتدرج في عرض الحجج واستخدامها بهدف بلوغ النتيجة التي يروم موسى تحقيقها في مهمته (إثبات ربوبية الله الأحد ونسف ادعاء فرعون بالألوهية ومن تم تحرير شعبه من الاضطهاد والاستعباد الفرعوني). فأسلوب موسى عليه السلام في هذا الحوار الحجاجي يتميز بتقنية "التدرج في إقامة الدليل والحجة، وعدم إدراج كل البراهين والحجج دفعة واحدة، بل الاقتصار على الضروري منها حسبما يتطلبه الموقف وتقتضيه الحاجة إلى البيان والإقناع أو الرد" . فموسى لم يتعجل في عرض تلك المعجزات الباهرة أمام أنظار فرعون وملإه، بل إنه لم يظهرها إلا في الوقت المناسب، أي عندما هدده فرعون بالسجن.
وبعد موافقة فرعون على عرض موسى بغية التأكد من صدق دعواه : "إن كنت من الصادقين" – وفي هذا القبول نوع من التوافق الجزئي (accord partiel) فرعون وموسى -، عمد موسى عليه السلام إلى إظهار تلك الآيات الربانية الباهرة : "فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين". وفي هذا العمل تصديق لوعد الله تعالى السابق لنبيه موسى : "فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون". كما نجد أن موسى نوَع، من خلال إظهار هذه المعجزات، في عرضه للحجج التي قدمها بين الحجج والأدلة العقلية وبين الحجج والأدلة الحسية المرئية والملموسة التي تعتبر حججا تجريبية غير قابلة للدحض والإبطال (arguments empiriques non falsifiables et irréfutable)  . بيد أن فرعون استمر في إنكاره ورفضه لحجج موسى، فرد بمنطق "الحجة الموجهة إلى الشخص"، متهما موسى هذه المرة ليس بالجنون بل بالخداع والتلاعب في وصفه له بالساحر العليم عبر توجيه الخطاب إلى من معه من الملإ طالبا مشورتهم ، ولعل في هذا التقرير نوع من الإحساس بالضعف والانكماش والاندحار : "قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون". بل نجد في قوله أيضا نوعا من المكابرة التي هي بمثابة منازعة. "فمن المكابرة منع البديهيات وعدم التسليم بها. ومن المكابرة عدم التسليم بالتصديقات النظرية التي أقام المعلل عليها دليلا صحيحا لا يتطرق إليه الخلل بوجه من الوجوه. ومن المكابرة منع الدليل جملة واحدة، أو منع مقدمة غير معينة منه. ومن المكابرة نقض دليل بلا شاهد. وللمكابرة وظيفة مردودة لا تسمع ولا تقبل، والمكابر يحكم على نفسه بالهزيمة في حلبة المناظرة."  إن المكابرة نوع من أنواع الإبطال (la réfutation).
وقد اختتم هذا الفصل الثاني – ومعه المشهد الحواري برمته - بسرد أحداث ووقائع حوارية انتهت بنجاح الحوار / المناظرة من منظور موسى رغم تعنت فرعون، خصوصا بعد إيمان السحرة الذين دعاهم فرعون لمغالبة موسى ومقارعته، وفي لجوء فرعون إلى السحرة لجوء إلى آلية من آليات الحجاج تدعى "حجة السلطة" (argument d autorité)، فالسحرة كانوا يتمتعون بسلطة علمية واجتماعية اعتبارية ومتميزة في ذلك العصر. وهذه النتيجة (إيمان السحرة) تعني انهزام فرعون واندحاره أمام موسى والملأ بل وأمام كل الحاضرين من عموم الناس. وقد تجسد انهزام فرعون بعد سجود السحرة "فأُلقي السحرة ساجدين". ونلاحظ استمرار تعنت فرعون، بعد قولهم : "آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون"، في قوله : "آمنتم له قبل أن آذن لكم". فهل الإيمان يحتاج إلى إذن ؟ ولعل هذا القول دليل على الحالة النفسية المندحرة والمهزومة التي وصل إليها فرعون. ثم استمرت المواجهة بين موسى وفرعون من خلال أحداث لاحقة انتهت بغرق فرعون وأتباعه ونجاة موسى ومن معه.
لقد سلك كل من موسى عليه السلام وفرعون استراتيجية حجاجية محددة كان الغرض منها تعضيد موقف كل منهما وإبطال الموقف المضاد لخصمه والعمل على تقويضه ونسفه، وقد أدرجا في سبيل ذلك الغرض طائفة من الحجج والحجج المضادة المتسلسلة و المتنوعة . ويعكس هذا المسار أو البرنامج الحجاجي المتدرج الذي تبناه كل طرف الطابع القوي والديناميكي للحوار الذي دار بينهما.      
إن هذا المشهد الحواري الذي حاولنا إبراز بعض مظاهره الحجاجية يشكل بنية حوارية خطابية (تفاعلية) ذات مكونات ووحدات وظيفية. وسنقوم الآن باستجلاء عناصر تلك البنية وتنظيمها مسترشدين، في ذلك، ببعض المفاهيم المستعملة في إطار "النموذج الهرمي الوظيفي" الذي وضعه إيدي رولي (Eddy Roulet) وجماعة من اللسانيين السويسريين ومن بينهم اللساني المعروف جاك موشلير.
في البداية، نشير إلى أن هذا الحوار هو من نوع الخطاب الحواري المتعدد الأصوات (discours     dialogique polyphonique)، فهو خطاب ذو بنية تبادلية (échange) (تفاعلية) بين عدة متكلمين (متحاورين/متخاطبين). 
وينقسم هذا المشهد – من حيث بناؤه العام - إلى ثلاثة أجزاء أو متتاليات (séquences) :
1- متتالية الافتتاح (séquence d ouverture) : وهي تمتد من الآية 10 إلى الآية 15.
2- وسط (جسم corps) الحوار  : ويمتد من الآية 16 إلى الآية 46.
3- متتالية الختم (séquence de clôture) : وتنطلق من الآية 47 إلى الآية 51.
يتضمن المشهد الحواري عددا من التبادلات / مبادلات (échanges). ويتكون كل تبادل (مبادلة)، على الأقل، من تدخلين (مداخلتين) (interventions). ويتكون كل تدخل من فعل لغوي رئيسي (Acte directeur ) أو  فعل لغوي ثانوي (subordonné). ويمكن للفعل الرئيسي أن يرد داخل بنية التدخل قبل الأفعال الرئيسية أو بعدها أو فيما بينها.  
 والفعل اللغوي هو الوحدة  الحوارية الذاتية الصغرى / الدنيا. والتبادل هو أصغر وحدة حوارية، فعدة تدخلات تمثل تبادلا واحدا. فالطابع الحواري للتبادل يعود إلى كونه حاصل أو نتاج تفاعل بين متخاطبين اثنين على الأقل. والتدخل هو الوحدة الحوارية الذاتية القصوى داخل بنية التبادل، وهذه الوحدة تتميز بالوظيفتين الافتتاحية (initiative) والتعقيبية (réactive). ويمكن أن نعتبر التدخل بمثابة إسهام المتكلم داخل التبادل.
وقد وضع موشلير (1985 : 116) بعض الشروط المتعلقة بجودة أو سلامة تكوين التبادلات وهي :
أ‌-  الشرط الموضوعاتي (Condition thématique CT) : حيث ينبغي للمكون التعقيبي أن يدور حول الموضوع نفسه الذي يتمحور حوله المكون الافتتاحي.
ب‌- شرط المحتوى القضوي (Condition de contenu propositionnel CCP)  : إذ ينبغي أن يكون المكون التعقيبي في علاقة دلالية (تعارض، تضمن، تصرف (اقتباس)) مع المكون الافتتاحي.
ت‌- شرط الوجهة الحجاجية (Condition d’orientation argumentative) : حيث يجب على المكون التعقيبي أن يكون له نفس الوجهة الحجاجية التي المكون الافتتاحي. 
ويتبين لنا أن المشهد الحواري الذي حاولنا إبراز بعض جوانبه الحجاجية يستوفي هذه الشروط الثلاثة.
وسنمثل للوحدات الثلاث (التبادل والفعل اللغوي والتدخل) من خلال بعض المقتطفات الواردة في المشهد الحواري السابق :
أ - مبدأ التنظيم الهرمي :
                                        فعل لغوي رئيسي  "ائت القوم الظالمين قوم فرعون"
               - تدخل (الله)  
  تبادل 1                             فعل لغوي ثانوي  "ألا يتقون"
                                           فعل لغوي رئيسي "إني أخاف أن يكذبون" 
               - تدخل (موسى)         
                    فعل لغوي ثانوي "ويضيق صدري ... فأرسل إلى هارون"
                                          فعل لغوي رئيسي "ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون"
                                                    فعل لغوي رئيسي "إنا رسول رب العالمين"
         - تدخل (موسى وهارون)
                                                         فعل لغوي ثانوي "أن أرسل معنا بني إسرائيل"     
        - تدخل (فرعون)              فعل لغوي ثانوي "ألم نربك فينا  ... فعلتك التي فعلت"    
                                           فعل لغوي رئيسي "وأنت من الكافرين"
تبادل 2      
        - تدخل (موسى)                فعل لغوي ثانوي "فعلتها إذاً ... لما خفتكم"
                                            فعل لغوي رئيسي "فوهب لي ربي .... من المرسلين"
                                           فعل لغوي ثانوي "وتلك نعمة .... أن        عبدت بني إسرائيل"                        
        - تدخل (فرعون)             فعل لغوي رئيسي "وما رب العالمين"     
             
        - تدخل (موسى)             فعل لغوي رئيسي "رب السماوات والأرض .... موقنين"  
ب - مبدأ التكوين الوظيفي :
ويتم بمقتضى هذا المبدأ تقسيم الوظائف المسندة إلى المكونات أو الوحدات الحوارية التخاطبية إلى نوعين :
1-  الوظائف التكلمية (fonctions illocutoires).
2-  الوظائف التفاعلية (fonctions interactives).
ويقوم هذا المبدأ بتفسير العلاقات القائمة بين الوحدات الحوارية الكبرى (المركبة) كالتبادل والتدخل. فالتبادل يتكون من وحدات / مكونات مرتبطة بواسطة الوظائف التكلمية. ويتكون التدخل من مكونات ترتبط من وظائف تفاعلية.
والوظائف التكلمية ثلاثة أنواع : افتتاحية وتعقيبية وتعقيبية – افتتاحية. فالوظيفة الافتتاحية تستدعي ردا، كما هو الشأن في قول فرعون : "وما رب العالمين" الذي جاء ردا على قول موسى : "فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين". كما أن قول فرعون يؤدي وظيفة استخبارية، أي طلب معلومة جديدة تتعلق بمعرفة رب العالمين. فالوظيفة الافتتاحية تلزم المحاوَر بالرد أو الجواب عن سؤال أو التأكيد... أما الوظيفة التعقيبية، فهي تتعلق برد فعل اتجاه تدخل ما ذي وظيفة افتتاحية أو جواب عن سؤال ما (المثال السابق). وهذه الوظيفية التعقيبية تسند إلى ندخل يختم التبادل (نموذج تبادلات موسى وفرعون). كما يمكن للوظيفة التكلمية أن تكون تعقيبية-افتتاحية وذلك عندما تسند إلى تدخل يتلو تدخلا افتتاحيا دونما ختم للتبادل ومثال ذلك في المتن (قول موسى : من الآية 20 "فعلتها إذاً.... إلى الآية 22 : "أن عبدت بني إسرائيل".
كما يظهر أن التبادلات التي تمت بين موسى وفرعون سارت وفق بناء ثلاثي : 
-  تدخل 1 : افتتاحي.
-  تدخل 2 : تعقيب.
-  تدخل 3 : تقويم (évaluation).
 إن هذا البناء الثلاثي يمثل الشرط الضروري لتحقيق ما سماه رولي (1985 : 26) "الاستيفاء التفاعلي"    (complétude interactionnelle) للتبادل : ضرورة قبول المحاوَر للتدخل الافتتاحي للمحاوِر الذي عليه، بدوره،  قبول التدخل التعقيبي للمحاوَر حتى يتسنى لهما ختم التبادل وإنهاؤه.
أما الوظائف التفاعلية، فهي وظائف تسند إلى عناصر أو مكونات التدخل. فالوظيفة التفاعلية تربط مكونا رئيسيا (من صف / مستوى فعل لغوي أو تدخل) بمكون ثانوي (من صف فعل لغوي أو تدخل). فالمكون الرئيسي هو الذي يمنح الوظيفة التكلمية للتدخل. ونلاحظ من خلال المشهد الحواري الذي حللناه وجود وظائف تفاعلية من النوع / النمط الحجاجي تخصص الأفعال اللغوية الثانوية باعتبارها بمثابة حجج أو حجج مضادة بالنسبة للفعل اللغوي الرئيسي. إن هذه الوظائف التفاعلية المسندة إلى الأفعال هي التي تمنح للحجاج حضورا في النموذج الهرمي الوظيفي. إن هذا النموذج يُعنى بالتنظيم العام للحوار ويسمح، بالتالي، بفهم الآليات المتحكمة في تنظيمه واشتغاله. لكنه مع ذلك يبقى نموذجا بنيويا وصفيا لا يسمح بسبر أغوار بعض الخصائص الديناميكة والتفاعلية الظاهرة والمضمرة في الحوار وفي كل أشكال التحادث والتخاطب. وهذا ما تسعى أبحاث موشلير، مثلا، إلى الانكباب عليه من خلال عدة تعديلات وتطويرات مستمرة للنموذج.
6- خـــاتمة 
لقد حاولنا في هذا المقال إبراز بعض مظاهر حجاجية القرآن الكريم من خلال تحليل بعض المقاطع والمقتطفات الحوارية الواردة في سورة "الشعراء". وقد انتهينا إلى طائفة من الخلاصات يمكن إدراجها كالآتي :
(1)  القرآن الكريم خطاب حواري وحجاجي يرمي إلى الإقناع والتأثير العقلي والوجداني. ويمثل البعدان الحواري والحجاجي مظهرين بارزين من مظاهر "خطابية" (discursivité) النص القرآني، أي "نصيته" (textualité).
(2) الخطاب القرآني يتميز بتعدد الحجج وتنوعها وتدرجها، أي بتعدد وتنوع مصادرها (عقلية وذهنية مجردة / إعجازية / محسوسة ومرئية) والتدرج في عرضها وترتيبها.
(3) الخطاب القرآني يتسم بدقة البناء الحجاجي ومتانته وإحكام آلياته.
(4)  الكشف عن طبيعة البرنامج الحجاجي ومساراته وآلياته في القرآن الكريم يقتضي التعامل مع المادة اللغوية القرآنية (الحجاج اللغوي) في مختلف مستوياتها اللسانية.
(5)  الحجاج مظهر من مظاهر انسجام (cohérence) الخطاب القرآني واتساقه(cohésion)  : الانسجام والترابط الحجاجي الصريح (الروابط الحجاجية) والمضمر الخفي.
(6)أن مقام المناظرة أوالحجاج بحسب طبيعة المحاورة الموسوية لفرعون  إذن مقام ذو أركان أربعة : 
•  ركن السؤال باعتباره استدعاء وطلبا للمدعى أو المعترض(فرعون ) 
•  ركن الجواب باعتباره استدلالا ونظرا لإثبات المعترض بدليله(موسى عليه السلام) 
•   ركن الاعتراض باعتباره مقابلة يتوجه فيها السائل(فرعون )  على نظر المستدل (بمايمنع من حصول المقصود منه ) .( الطوفي :علم الجذل في علم الجدل ص58)  أو بما يوقفه عن إثبات دعواه (
•   ركن وجوه التخلص من الإعتراض باعتبارها كيفيات تدفع وتسقط الموانع والمعارضات التي نصبها المعترض (فرعون ) في وجه الناظر المستدل /أي المدعي (موسى عليه السلام) 
(7)أن المحاور ة استجابة  لخصائص المقام التناظري حيث يقوم فيه كل من المدعي(موسى عليه السلام)  والمعترض(فرعون )  بالنظر في المدعى قصد إظهار الصواب فيه على جهة التخاطب والتحاور والتنازع والتباحث والتعارض والتراجع والتطارح والتداخل والتداول والتجادل .. يكون المعترض أو المدعو سائلا ومعترضا ومانعا ، ويكون الداعي مدعيا ومجيبا ومعللا .
إن هذه الخلاصات ليست قارة ونهائية، بل هي تحتاج إلى مزيد من التطعيم والتعميق والتمحيص. وهذا ما سنسعى إلى القيام به في المستقبل إن شاء الله تعالى.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

 - د.بوشعيب راغين

 

-  المصادر والمراجع المعتمدة 
أ- باللغة العربية :
-إبن قيم الجوزية 
     مفتاح دار السعادة ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،بدون ط وتاريخ .
-أبو الوليد الباجي 
      كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج ، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي ،1987 
- أوهنا إدريس (2005) :
أسلوب الحوار في القرآن الكريم : الموضوعات والمناهج والخصائص، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية.
-  الرفاعي محمد نسيب :
تيسير العلي القدير لاختصار بن كثير، مكتبة المعارف، الرياض.
--  العزاوي أبو بكر (1998) :
 "البنية الحجاجية للخطاب القرآني : سورة الأعلى نموذجا"، مجلة المشكاة، عدد 19، وجدة.
-  الميداني عبد الرحمن حسن جنكة (2004) :
 ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، الطبعة السابعة، دار القلم، دمشق.         
- صولة عبد الله (2001)  :
 الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية، منشورات جامعة منوبة، تونس.ط 1
- طه عبد الرحمن (2000) :
 في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، الطبعة الثانية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء. ط1
- فضل الله محمد حسين :
الحوار في القرآن، بيروت.
- نجم الدين الطوفي 
       علم الجذل في علم الجدل ، تحقيق وولفهارت هينركس،وايزر بادن ،1987 
ب- باللغات الأجنبية :
   
- Benveniste, E. (1966) :  
            Problèmes de linguistique générale, Paris, Gallimard, 2 tomes.
- Ducrot, O.  (1980)   :     
 Les échelles argumentatives, Paris, Minuit.
- Mœschler, J. (1985) : 
Argumentation et conversation : Eléments pour une analyse pragmatique du discours, Paris, Hatier-Crédif.
- Roulet, E. & al. (1985) : 
L’articulation du discours en français contemporain, Berne, P. Lang.
- Simonet, R. & J. (1990) :
L’argumentation, stratégies et tactiques, Paris, édition d’Organisation.

  
 
 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.