كلمة الدكتور محمد طلابي
"امة الوسط بين دورة الاعمار التاريخية الأولى ودورة الاعمار التاريخية الثانية"
كما تعلمون بأن الانسان مستخلف في الأرض، فالاستخلاف ليس من اختصاص المسلمين، فكل الأمم والبشر مستخلفه في الارض لكن الفرق هو في مدلول الاستخلاف ففي ديننا الاستخلاف يجب ان يكون راشداً، وطبعاً الحضارة الغربية استخلاف، والحضارة الكونفوشيوسية استخلاف، والحضارة الهندوسية استخلاف، والحضارة الإسلامية استخلاف لكن الفرق النوعي هل هو استخلاف راشد ادمي ام انه استخلاف ناقص، ناقص الادمية لأن الاعمار في النهاية يريد تحقيق حضارة مشبعة بالأدمية والا ليست حضارة فكثير الان من اشكال العمران الغربي هو نعم انتاج ولكن ينقصه الادمية ولذا الاعمار ان لم تكن غايته الاعمار او تحقيق الادمية فهو ناقص كمصطلح او ناقص في التعريف بأنه حضاري او متمدن ولكن الاعمار يتطلب ادوات للإنتاج فالإعمار هو الإنتاج الحضاري الروحي والمادي لامة ما تعبد الله او تعبد الشيطان او تعبد الشهوة فالإعمار انتاج مادي وروحي مادي بمعنى انتاج في كل الصنائع تجارة زراعة فلاحة صناعة وخدمات وإنتاج لامادي أي انتاج فكري وقيمي واخلاقي ذلك هو الاعمار، لكن الاعمار يتطلب ميلاد أدوات الاعمار وفي تقديري بان أي حضارة أياً كانت لن تنهض الا اذا توفرت أدوات الإنتاج الحضاري العملاقة الخمسة وهي الدولة والوطن والأمة ولسان ورسالة فالدولة هي السلطة الحكومية المنظمة والوطن هي الاقليم الجغرافي والأمة هي الساكنة في الإقليم الجغرافي واللسان لسان عربي او فارسي او تركي ورسالة او ....... أي مشروع ثقافي وهي أدوات الإنتاج أي أدوات الاعمار الدولة والأمة والوطن ولسان ورسالة فنحن نتكلم عن امة اسمها امة الإسلام وفي قلبي امة العروبة فهل كانت هذه الامة من الأمم التي أحدثت اعمار في الماضي ام لا وهل هي الان مطالبة بدورة ثانية في الاعمار وهذا ما سنناقش.
امة الإسلام انتجت دورة الاعمار الأولى ولكن لم تتم عملية الاعمار الشامل او الانتاج الحضاري المادي والروحي الشامل في العصر الوسيط الا بعد ان انولدت أدوات الإنتاج الاعمار الاسلامي وكل الأدوات ولدت بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسالة انولدت في العصر المكي للإسلام واللسان انولد قبل العصر المدني أي اللسان العربي ولكن بعد الهجرة انولدت دفعة واحدة باقي أدوات الإنتاج الحضاري الضخمة الدولة والأمة والوطن، ويمكن القول بعد الهجرة انولدت امة الإسلام بل الصحيفة حددت بان الامة اكبر من المسلمين فهي من المسلمين واليهود والمشركين وتشكل نواة الوطن الجديد وهي إقليم المدينة وما يحيط بها وتشكلت السلطة الحكومية فلم يعد الرسول صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً بل حاكماً وقائداً وهنا انولدت الحضارة، ونرى هنا عبقرية هؤلاء الصحابة وعبقرية عمر حينما حدد بأن الهجرة هي التقويم الزمني للامة الجديدة فلم تكن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم او نهاية نزول الوحي بل الهجرة لان في الهجرة انولدت أدوات الإنتاج الحضاري العملاقة كلها وهي اصل الاعمار، لا نهضة ولا اعمار لأية امة كانت بدون توفير الأدوات الخمس حتى في العصر الأوروبي الحديث لم تنهض أوروبا الا بعد ان تشكلت الدولة والأمة والوطن والرسالة، فالرسالة كانت الليبرالية او الحداثة بشكل عام، فتشكل الوطن الفرنسي والألماني واللسان الفرنسي والألماني وتشكلت السلطة المركزية بعد ان كانت اقطاعاً بمعنى لا اعمار في الحضارة بدون أدوات الإنتاج الحضاري الخمس.
مع ميلاد الادوات بدأت الدورة الأولى في الاعمار الإسلامي ووصلت الاوج في العصر الوسيط اصبحنا امة قائدة للبشرية وقدنا الحضارة لأكثر من ثمانية قرون انتهجنا الاعمار في كل البنيان في البنية السياسية الخلافة وفي البنية الاقتصادية والاجتماعية التكافل والبنية العلمية التقنية الثورة والعقل، في كل شيء انتجنا وانتجنا وطناً عابراً للأقاليم من حدود الصين الى حدود الاندلس وانتجنا امة عابرة للأقوام من حدود الصين الى حدود الاندلس وانتجنا لساناً عابراً للألسن وهو لسان عربي لسان الحضارة والعبادة معاً في تلك الفترة، ورسالتنا هي طبعاً الإسلام.
امة الإسلام انتجت الثورة الحضارية الأولى امة الإسلام انتجت الثورة الحضارية الأولى للإعمار وبها نتكلم عن المادة النادرة للامة، هذا الاعمار الأول اعطانا جغرافية نادرة لامة الوسط فنحن لسنا امة وسط عقائدياً بل امة وسط جغرافياً نحن نستوطن عقدة القارات القديمة من قلب نيجيريا الى قلب اسيا نحن نوجد في اسيا وأوروبا وافريقيا نحن موطن الممرات الدولية البرية والبحرية والجوية الى الان ، فنحن نمتلك الجغرافيا العابرة الى هذه الامة ونمتلك المادة الاقتصادية النادرة في هذا العالم وقد ينفذ البترول والغاز عصب الاقتصاد العالمي العابر للاقتصاديات ونحن ايضاً نمتلك الصحارى المنتجة للطاقة النظيفة في القرن الحالي والقرون المقبلة، نحن نمتلك المادة الاقتصادية العابرة للاقتصاديات وهو مهم لهذه الامة.
ونمتلك ايضاً التركيبة الاجتماعية النادرة لان المجتمع يتخذ شكل هرمي اخذناه من الثقافة الغربية الماركسية وغير الماركسية، يوجد الأغنياء في الأعلى والطبقات البرجوازية ثم البروليتارية ثم الفقراء هكذا هو الشكل الهندسي، في ديننا الذي جاء لبناء المجتمع ولتشكيل اخر للتركيبة الاجتماعية وهو الشكل الاهليجي للمجتمع كما ان الله عز وجل خلق الأرض ونقصها من أطرافها ايضاً المجتمع منقوص من طرفه الأعلى والاسفل، وجاء ديننا للقضاء على الطبقة الفقيرة المعدمة في الأسفل والطبقة الغنية في الأعلى لتشكل طبقة وسطى بشكل بيضاوي مفلطح كالأرض تماماً وبالتالي نحن نمتلك الشكل الاجتماعي النادر، ولذا ترون ان ديننا يدعو الى الزكاة والى النفقات والى الاحسان كله من اجل اعدام وإلغاء الطبقة الفقيرة في قاعدة الهرم ولتنقيص قوة الفئة الغنية الأعلى ليكون الشكل اهليجي بيضاوي مفلطح، وهذه التركيبة الاجتماعية لم يبنى عليها نظرية ولا بد من بناء نظرية التركيبة الاجتماعية كما أرادها الإسلام وهي تركيبة جباية نادرة، ونمتلك ايضاً الوحدة الدستورية النادرة، تعرفون بأننا عشنا كيانات في العصر الوسيط من السلاجقة في الشرق الى المرابطين في الغرب، عشنا عشرات من الكيانات والدول الإسلامية وكلها كانت تدير الشأن العام وفق أساس دستوري واحد ومشاريع إسلامية، فنحن كنا امة متعددة الاشكال السياسية من الشرق الى الغرب ولكن موحدة الأساس الدستوري الا وهو شرع الله ما عدا في لحظة ما وقع انقسام عامودي في الامة حينما ظهرت الدولة الفاطمية في شمال افريقيا ذات التواجد الشيعي فكانت المرجعتين مختلفتين ما عدا هذه اللحظة، كل تاريخ الامة حتى السلاجقة في الشرق لا يختلفون عن المرابطين في الغرب رغم انهم ينهلون من اصل واحد ودستور واحد اسمه شرع الله، فهذه الوحدة الدستورية الرائعة في العصر الوسيط حيث لم نكن اشتاتاً في العصر الوسيط فقد كنا تنوع هائل من الكيانات السياسية ولكن تحت مظلة دستور واحد اسمه الإسلام او الشرع الإسلامي، هذه كلها قضايا نوعية في العقيدة في امة الإسلام التي بنت الاعمار الأول، وكنا نمتلك الخريطة القيمية النادرة.
لا بد من ان نعيد النظر بأن لكل حضارة حزمة قيمية توجهها حتى الحضارة الغربية المادية لها حزم من القيم توجهها، والحضارة الكونفوشيوسية في الصين والحضارة الهندوسية في الهند لها حزم قيمية توجهها، ولكل حوض حضاري حزمة توجهها، فديننا اعطانا حزم من القيم يمكن ان اعطي رؤوسها فقط حزمه من الايمان واساسها التوحيد، وحزمة قيم الادمية واساسها الولاء وحزم قيم العمران واساسها الاحسان وحزمة قيم الادمية واساسها الرحمة وحزمة قيم الصدق وغيرها، الحزم الخمسة الكبرى هذه كلها غير موجودة في كل الحضارات اذاً حققنا بالفعل الاعمار الأول.
لابد من التحدث في الدور الاعمار الثاني لامة الإسلام في القرن الواحد وعشرين سأتحدث في الاعمار في المجال الثقافي لن أتكلم عن الاعمار في المجال للاقتصادي والسياسي والاجتماعي سأتكلم في باب الاعمار في مجال الفكر والثقافة، علينا ان نرفع شعار من عصر التدوين الأول الى عصر التدوين الثاني، لا بد ان يولد التدوين الثاني في عصر القرن الواحد وعشرين عصر العولمة، فعصر التدوين الأول اعطانا ثورة ثقافية هائلة في كل مجالات العلم، ونحن اليوم بحاجة الى تدشين عصر تدوين ثاني، لامة العروبة والإسلام واوله لا بد من مصالحة بين أبواب العلم الإسلامي كإعمار أساسي فلا نهضة شاملة بدون صفوة عالمة وعاملة، هذه سنة من سنن حركة التاريخ البشري لكل الحضارات، ما كان لننهض في العصر الأول لولا لم تتشكل النخبة المثقفة القائدة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر كان من كبار الاستراتيجيين وعمر وعلي وعبدالله ابن العباس وغيرهم كانوا يمثلون الانتليجيسيا بالمصطلح العصري الحديث، كانوا مثقفين استراتيجياً كبار وبها نهضنا وأوروبا لم تنهض لو لم تتشكل الصفوة المثقفة في القرن الثامن عشر مع ما يسمى فلسفة الانوار والفلسفة الكاريديشية الالمانية مع هيغن وماركس وهايدغر وكاروداغان وغيرهم من كبار الفلاسفة الغربيين، ما كانت لتنهض لولا هذه الصفوة التي انتجت ما يسمى بصرح الحداثة او فلسفة الحداثة، لا نهضة شاملة بدون صفوة عالمة، لا بد من اصلاح واعمار في الصفوة المثقفة وأول شرط من الشروط هو تجاوز العلمة الضمنية بين العلم الشرعي والعلم الإنساني والعلم المادي واقصد بالعلم الشرعي كل العلوم التي نفقه بها من النص أي الوحي والعلم الإنساني كل العلوم التي نفقه منها حركة الانسان في التاريخ، علم سياسي وعلم اقتصادي وعلم تاريخ وعلم نفس وعلم اجتماع واقصد بالعلم المادي كل العلوم التي نفقه منها سنن المادة من فيزياء وكيمياء ورياضيات وفلك وغيره.
فالعلم الإسلامي في العصر الوسيط كان علماً شاملاً علم شرعي وعلم انساني وعلم مادي، اليوم اختزلنا العلم الإسلامي بالعلم الشرعي، وعندنا علماء متخصصون في العلم الشرعي فقط فهل يمكن للعالم الشرعي وجاهلاً بالعلم الإنساني والعلم السياسي وعلم الاقتصاد وعلم الجغرافيا، هل يمكن ان يفتي في الحضارة؟ نعم يمكن ان يفتي في الصلاة والزكاة، لكن هل يقدم لنا حلولاً حضارية؟ لا، لأنه جاهل، اذاً لا بد من إعادة الترابط بين العلم الشرعي والعلم الإنساني والعلم المادي، وبالتالي في العصر الوسيط كان علماؤنا علماء اسلام وليسوا علماء شريعة فقط، هم ايضاً علماء المكفسيلوجيين فابن رشد اختزلناه في الفلسفة وهو فقيه وابن تيميه اختزلناه في الفقه وهو فيلسوف وفقيه وابن خلدون اختزلناه في فلسفة التاريخ وهو فقيه وابن الهيثم وغيرهم، لا بد ان تقع المصالحة الفسيولوجية بين أبواب العلم الشرعي جميعها، صفوة تمتلك الحد الأدنى من أصول وقواعد العلم الشرعي، تمتلك الحد الأدنى من أصول وقواعد العلم الإنساني، تمتلك الخلاصة الفلسفي للعلم المادي، هذه الصفوة التي سوف تقودنا نحو الارتقاء الحضاري للقرن الواحد وعشرين، والا، لا ارتقاء، ولذا اول الاعمار واهم الاعمار هو اعمار الصفوة المثقفة هذا اولاً، وثانياً ان هذه الصفوة مطالبة بإعادة تركيب طرائق التفكير عندها لابد من أعاد النظر في طريق التفكير والقصد الأول والمداخلة الأولى لأنها تتكلم بهم وهموم هذا، لا بد من إعادة النقد للذات والنقد التراثي للتراث الإسلامي الموروث من الماضي وتراث الحداثة الاتي من الغرب ونقوم بتصفية جديدة فنأخذ التراث النوعي الإسلامي والتراث النوعي للحداثة الغربية ونفكر في تراث جديد ومنهج جديد للتفكير ننتج فيه رسالة للنهوض الحضاري في القرن الواحد وعشرين، لا يمكن ان ننهض بدون ان نعود الى التراث النوعي في حضارة المسلمين والى التراث النوعي في حضارة الغرب.
هل يمكن لاحد اليوم القول بان علم ابن خلدون يكفي في كل ما نحتاجه في علم الاجتماع والعمران؟ لا لا يمكن، لا بد ان نعود الى كبار المفكرين في علم الاجتماع الغربي لا بد ان نعود الى ماكس فينغر وماركس والى غيره لنأخذ المفاهيم التي هي انتاج فكري لا علاقة لها بالإلحاد ونعيد دمجها في عقيدة الايمان من جديد لا بد ان نقوم بعملية توليف انسان ممتاز توليف لمنهج جديد في التفكير عند المسلمين يأخذ جياد الفهم التفكيري من النص القرآني على أساسه يقوم باحتواء كل المفاهيم التي انتهجتها حضارة الشرق او الغرب في منهج جديد، لابد من اصلاح في طرائق التفكير لأننا لا يمكن لنا ان ننهض بدون رسالة نهوض، ورسالة النهوض صناعة متعددة تقوم بها الصفوة، فاعقد صناعة هي صناعة الفكر واعقد صناعة هي صناعة الوعي، في الفكر موضوع الإنتاج وغايته الوعي كما ان الثقافة موضوع يذيع الإنتاج الفكري ومقصد جميع السلوك، كيف نبني سلوكاً راشداً ووعياً راشداً ونحن لم نستفد من تراثنا النوعي، بطريقة أخرى لابد ان نقوم بنقض الضاد كثير من تراثنا واخص بالذكر الفقه السياسي القديم لابد ان نراجع مراجعة نقدية ونقضيه لأن ما نعيشه اليوم من تطرف خطير هو ان أصحابه سجيني فقهي سياسي موروث عن الماضي لا بد ان نأخذ المفاهيم السياسية الكبرى للدولة من القرآن ونستفيد من الثقافة والثورة الديمقراطية الكبرى في الغرب فنعيد انتاج الفقه الإسلامي السياسي منتج جديد يجمع بين منتجات الأصول والنصوص الاتية من القرآن وبين منتجات الحضارة الاتية من الغرب ان اردنا الاعمار وان اردنا ان يكون لنا موقع في قيادة الحضارة في القرن الواحد وعشرين والا لا نهضة لامتنا بصراحة.
واخر نقطة: القرن الواحد وعشرين يتطلب إعادة بناء وحدة الامة، كيف نبنيها؟
الشرط الأول سنن التاريخ للقرن الواحد وعشرون، ان لم نعلم السنن التي تحكم حركة التاريخ في القرن الواحد وعشرين فلا يمكن وضع استراتيجية النهوض في هذا القرن، اول سنه وهو ما سميته بالهجرات الأربع:
نحن اليوم نعيش سنُة عصر التكتلات الكبرى لا مجال لأقزام الدول في القرن الواحد وعشرين لابد ان نبني التكتلات الكبرى شمال غرب افريقيا، المغرب الكبير، كتلة الجزيرة العربية، حوض النيل، اسيا الوسطى، جنوب شرق اسيا، لابد من العودة الى بناء التكتلات الكبرى ذلك مدخل وحدة الامة، ليس من الضروري ان نتوحد تحت خليفة واحد، الخلافة لا تعني ان يكون خليفة واحد، الخلافة الراشدة تعني الاستخلاف الراشد وقد ننهج استخلافاً واعماراً راشداً في شمال وغرب افريقيا ومستقل تماماً عن جنوب وشرق اسيا واسيا الوسطى غيرها، اذاً السنٌه الأولى هو ضرورة الوعي بعصر التكتلات الصين كتلة مليار ومائتي مليون كحوض حضاري واحد اسمه الحوض الكونفوشيوسي وفي ايران حوض سياسي في إقليم جغرافي، والهند في الحوض الحضاري الهندوسي ستبني حضارة والصين والهند لامحالة ان ظلت التطورات وسنن التاريخ ستكون الفيل والتنين الذي سيقودان العالم في منتصف القرن، هل سيكون للهلال الأخضر نصيب في القيادة الحضارية يجب ان يكون لنا نحن لسنا قبائل نعيش في ادغال افريقيا يمكن ان نندمج في الحضارة الغربية نحن امة كانت تقود العالم لأكثر من ثمانية قرون لا يجوز ان نندمج سلباً في المنظومة العالمية اليوم لا بد ان يكون لنا قيادة لهذه الحضارة.
السنُة الثانية وهي الصحوة الدينية لابد من ترشيدها وتعميقها واخاف ان تكون السنُة فيها الكثير من العادات والتقاليد بدلاً من العبادة الحقيقية.
السنُة الديمقراطية، لا نهضة لنا من دون العودة الى مراجع مقاصد الربيع الديمقراطي ومقاصد الربيع الديمقراطي السني في هذه الفترة وهو يشمل العرب وغير العرب السنة وغير السنة، لابد ان نضع مقاصد الربيع الديمقراطي امامنا إذا أردنا ان نحدث الدور الإعماري الثانية وهي أربعة مقاصد:
الربيع الديمقراطي جاء لتحقيق ثورة مركبة من أربع ثورات:
لابد ان لا يغيب عنا مقاصد الربيع الديمقراطي بالرغم من الانتصارات التي تجري وانا متفائل سوف تنتصر إرادة شعوبنا لماذا؟ لأنه ان كانت الدولة العميقة مع الثورة المضادة فنحن مع الثورة المضادة فنحن مع المجتمع العميق وعليه أدعوكم كمثقفين بدراسة مفهوم المجتمع العميق فهو اقوى عشرات المرات من قوة الدولة العميقة الان فيما يجري، سننتصر فقد انكسر الربيع الديمقراطي الأول وهو الثورة الفرنسية الذي جاء فألغى الاستبداد والملكية والاقطاع وكل شيء وعادت الثورة المضادة مع نابليون واعادت الملكية والاستبداد ولكن اين نابليون الان؟ انهار، فانتصر الربيع الديمقراطي الفرنسي الأصلي، نحن ايضاً سينتصر الربيع الديمقراطي الأصلي، فلا بد ان تنتبه الى ان مقاصد الربيع الديمقراطي مدخل للأعمار الدورة الثانية بل سيكون العامل الحاسم في فك كل اشكال التطرف والعنف والإرهاب وان ما يحدث من إرهاب هو نتيجة انكسار الرأس المدني للثورة الديمقراطية التي جاء بها الربيع الديمقراطي، جاء برأس مدني للتغيير عن طريق المظاهرات السلمية فكسروه بمصر وغير مصر فكانت النتيجة ان عاد الرأس المسلح بعقل منفعل بدل العقل البارد فانتصار مقاصد الربيع الديمقراطي في العقد الأول، واتكلم عن 2050 هذا التدافع بين الثورة والثورة المضادة والإصلاح والفساد المضاد سينتهي بانتصار امتنا في منتصف هذا القرن وعندها أقول لكم سوف نبدأ بالانتقال من عصر الصحوة الدينية الى عصر العمران والنهضة الشاملة لامة العروبة والإسلام فبالتالي البصمة الإسلامية في منتصف القرن او نهايته الى جانب البصمات الأخرى، بصمة الكونفوشيوسية والبصمة الهندوسية والبصمة الغربية.
اختم امة الوسط يجب ان تتفادى الصدام الحضاري في القرن الواحد وعشرين، فقد عشتا الصدام الحضاري مع الغرب دام الف سنة من 1095 الى الان، يجب وقف هذا الصدام لان هدر المادة الحضارية لا حد له، يجب وقف الصدام مع الغرب، يمكن توليف تسوية تاريخية بين الإسلام والحداثة في حوض البحر المتوسط، وانا ادعوا في المانيا وفرنسا في محاضرة تحت عنوان من اجل حوض حضاري متوسط، ممكن الزواج التاريخي بين الإسلام والحداثة في قيمها الإنسانية لبناء حوض حضاري جديد تتشكل مع تركيبة الحداثة ذات القيمة النبيلة ومبادئ الإسلام بين الضفة الجنوبية المظلمة والضفة الشمالية الغربية العلمانية او المسيحية سمها كيف ما شئت، لابد من وقف الصدام الحضاري ولابد من استراتيجية ان لا نقع في صدام مع الحضارة الاتية من الشرق الكونفوشيوس آتون الهندوس آتون لا بد من وضع استراتيجية التوافق مع الهندوس، التوافق الحضاري مع الكونفوشيوس بدلاً من ان ندخل في صدام الذي قد لا ينتهي، هذه القضية من اهم قضايا الصفوة التي عليها ان تباشر من خلال إعادة صياغة الرسالة والحضارة.
ابحث
أضف تعليقاً