wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
فاستجاب لهم ربهم
الثلاثاء, December 14, 2010

من بعد طول انتظارٍ أكرم الله عز وجل البلاد والعباد بالغيث فشعر الجميع بالفرح وهم يتعرضون لرحمة الله التي جعلت الأمل يدبّ في أنفسهم وهم يرون حبّات الخير تتساقط على ربوع البلاد, هذا المشهد الإيماني النفسي الذي يعيد الحياة للأبدان والقلوب لفت القرآن الكريم الأنظار إليه، ودعا إلى استشعاره واستلهام الدروس منه ،ولنتأمل قول الحق جل وعلا « وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد «(الشورى: 28) هذا البيان القرآني الذي يعمّق فينا الحقائق الآتية:
1- إن نزول المطر وانحباسه هو بتقدير الله جل وعلا المتصرف في الكون سبحانه وتعالى، وتتجلى قدرته في مظاهر وظواهر خلقه،فهو الذي يمنع المطر، وهو الذي ينزله سبحانه وتعالى،ينزله بقدرته وبحكمته، والمؤمن الصادق يخضع لأمر ربه، يروى عن مالك بن دينار أنّه كان في سفينةٍ فجاء الموج من كل مكان واضطرب ركاب السفينة ودبّت الفوضى لكن مالك بن دينار لم يهتز ولم يضطّرب، ولمّا هدأت العاصفة، سأل ركاب السفينة مالك بن دينار عن سبب سكونه وعدم اضطرابه فقال مالك عندما جاءت العاصفة دعوت ربي قائلاً « اللهم مثلما أريتنا قدرتك أرنا رحمتك , وهكذا فإن المسلم في السراء والضراء يتفكر في عظمة مولاه سبحانه وتعالى وتصبح مفردات الكون جسراً ينقله من المشاهد إلى الشهود فيتعمّق إيمانه ويستقيم سلوكه .
2- سمي المطر في الآية غيثاً ،والغيث هو المطر النافع الذي تحتاج إليه الكائنات الحية في شرابها وطعامها ولحاجاتها ولنباتها ولطهارتها , وهي لفتة قرآنية للانتباه الشديد لقيمة الماء، والمحافظة عليه، وعدم الإسراف في استهلاكه قال تعالى « وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين « (الأعراف :31)
3- إذا حبس المطر فإنّ الله عز وجل شرع للعباد الدعاء والاستسقاء , وإنما شرعت صلاة الاستسقاء لإظهار الافتقار إلى الله جل وعلا، ولمحاسبة النفس قبل أداء هذه الصلاة ، وتكميل القصور الحاصل في حق الله جلّ وعلا، وفي حق عباده ،وبالتالي هي فرصة للتوبة الصادقة، والرجوع عن المسار الخاطئ وإصلاح القلوب بالتوبة الصادقة فقبل غسيل الأرض لا بد من غسل القلوب وتطهيرها بماء الصدق والإخلاص.
4- قبل نزول المطر نحتاج إلى التوبة والاستغفار أما بعد نزوله فواجب الوقت يدفعنا لشكر ربنا بالثبات على الطاعات والاستزادة منها , وهذا الأمر سنةٌ من سنن الله جل وعلا قال تعالى « وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم (إبراهيم :7)
5- موضوع استجابة الدعاء الذي تكفل الله جل وعلا به في قوله سبحانه وتعالى « وقال ربكم ادعوني استجب لكم ( غافر : 60 ) يجعلنا نثق بوعد الله وكذلك قول الحق جل وعلا « فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض « (آل عمران195 ) تأكيد آخر من الله عزوجل على إجابة الدعاء فنزول المطر من بعد صلاة الاستسقاء يؤكد رحمة الله بعباده واستجابته لدعائهم وتضرعهم، لذا ينبغي على الداعي أن يدعو ربه بثقةٍ ورجاء فيدعو الله ويسأله على سبيل اليقين لا على سبيل التجربة ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل « رواه احمد في المسند حديث رقم ( 6815) فاللّهم اجعلها سقيا رحمة يا رب العالمين.

د.هاني خليل عابد
منقول عن الرأي 
بتاريخ:14/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.