wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مراجعات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة 4
الجمعة, September 11, 2009 - 04:30

الشباب المتدين في حاجة إلى من يأخذ بيده حتى لا يقع فريسة للتشدد
 

    

  في الحلقات السابقة من "مراجعات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة"، التي تنشرها "الغد" بالتزامن مع موقع "الإسلاميون. نت" (ويحررها الزميل السيد زايد من الموقع) تناول قادة الجماعة قضايا عدة منها عقد الإسلام وكيفية ثبوته والدعوة إلى الله والجهاد وحرمة الخروج على الحاكم.
     اليوم تتعرض المراجعات لقضية فقه الخلاف وآدابه والنهي عن الغلو والتشدد في الدين كما وردت بالمراجعات التي ينشرها موقع "الإسلام اون.نت" التابع لشبكة إسلام أون لاين، والتي تحمل عنوان "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" وأشرف على إعدادها عدد من قادة "المقاتلة" في السجون الليبية.
     وتدعو الجماعة إلى نبذ الخلاف بين أبناء الأمة الواحدة وضرورة التماس العذر للمخالف خاصة في أمور الاجتهاد معتبرة أن التعصب المذهبي والفقهي هو نتيجة طبيعية لغياب أدب الخلاف.
     وتنهي الجماعة عن التشدد والغلو في الدين وترجح كفة التيسير على الناس، موضحة أن الشباب المتدين في حاجة إلى من يأخذ بيده إلى شاطئ النصيحة والترشيد حتى لا يقع فريسة للتشدد، وأن الخارجين على السلطة والشرعية يحتاجون إلى التأديب والرد إلى الطاعة.
فقه الخلاف وآدابه
     في معرض تناولها لقضية فقه الخـلاف وآدابه تقول المراجعات "إن الاختلاف عامل بناء لا سبب هدم في صرح الإسلام وباب سعة على جماهير المسلمين، والواجب الذي تقتضيه مسؤولية العاملين لله أن يجري الخلاف بينهم - إن جرى – على سنن المهتدين ومنهج المجتهدين منهج الاستدلال المضبوط بقواعده العلمية الذي لا يتصدى له إلا من أخذه بأدواته وتمكن من أسبابه لا أن يتجرأ عليه من هب ودب ليقعوا في العلماء وينتقصوا أهل الدين".
     والذي يتعين فيما تكون به الفتوى وتصحيح المسار عند الاختلاف ـ حسبما تقول الجماعة ـ  أن تتجه الهمة إلى إحقاق الحق وجمع الكلمة والتعاون على ما فيه مصلحة الأمة وما ينفع الناس في أمور الدنيا والآخرة، والتماس العذر للمخالف في الأمور الاجتهادية بعد بيان خطئه إن كان مخطئا كما كان سلفنا الصالح يفعل، الاختلاف والتصحيح إن لم يكن على هذا المنهج فهو في الدنيا عنوان هزيمة الأمة".
     وخلاصة ما تنتهي إليه الجماعة عن فقه الخلاف أن" الشريعة تنهى عن التفرق والتنازع والاختلاف وتدعو إلى الوحدة والائتلاف، وأن وحدة المسلمين مقصد كلي من مقاصد الشريعة ينبغي على المسلمين مراعاته. وأن اختلاف المسلمين في المسائل الشرعية أمر واقع مستمر من عهد النبي إلى ما شاء الله وهو أنواع، منه المباح ومنه المذموم. وقد وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط دقيقة لتميز الخلاف المذموم عن الخلاف المباح وكذلك ضوابط للتعامل مع المخالف في كل نوع من الأنواع، وأن "المسائل الاجتهادية لا ينكر فيها على المخالف فلم تتشوف الشريعة لحسم هذا النوع من الخلاف وما زال العلماء منذ عهد الصحابة يختلفون في مسائل عدة ولا ينكر بعضهم على بعض.
الجهل بأدب الخلاف
     إن الاختلاف في الاجتهادات لا يحول دون وحدة القلوب وتماسك الصفوف بين المسلمين بل إن تنوع الاجتهادات يجب أن يكون عامل توسعة وقوة للمسلمين لا عامل ضعف وتمزق. والجهل بأدب الخلاف والتمييز بين ما يسوغ فيه الاختلاف وما لا يجوز يؤدي بأصحابه إلى التضييق على أنفسهم وعلى الآخرين ويجر إلى الخصومات ويؤدي إلى تشويه صورة الدعوة إلى الله وربما صد الناس عنها.
     غياب هذا الفهم، حسب رأي قادة الجماعة المقاتلة، قد يوقع طالب العلم أو الداعية في ظلم غيره وبخسه حقه سواء من العلماء أو ممن دونهم من الدعاة وطلبة العلم، ولا شك أن الظلم والتفرق من أعظم أسباب الخذلان وعدم التوفيق ومما يجلب سخط الله سبحانه وتعالى. فلم يكن من دأب السلف تتبع شواذ المسائل وإثارة الخلاف. ولم تكن الاختلافات الفقهية أبداً سبباً في إثارة النزاعات في المجتمعات الإسلامية في القرون المفضلة. وإن العلماء هم من تقع عليهم مسؤولية إدارة الخلاف وتوجيه العامة. وينبغي نشر منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المخالف. والمقصد أن" نتعلم كيف نختلف في جميع هذه القضايا مع المحافظة على الألفة والجماعة"  .
     وتقول الجماعة: إن غياب ضوابط فهم أدب الخلاف يترتب عليه الكثير من الآثار السلبية منها: "التعصب المذهبي، والفكري، والمنهجي، والفقهي، وإعجاب كل ذي رأي برأيه واتهام غيره بالانحراف والخطأ وربما بالابتداع أو الفسق أو التكفير. وقيام الحواجز النفسية والحساسيات بين الدعاة وبين أهلهم وغيرهم من عوام المسلمين. ومنها أيضا" زهد الشباب في تلقي العلم من العلماء وذلك لمخالفتهم في بعض المسائل الاجتهادية.
آفة الغلو في الدين
     وأولت الجماعة المقاتلة في المراجعات أهمية للنهي عن الغلو في الدين، والغلو هو مجاوزة الحد المشروع زيادة أو نقصا، وهو مذموم شرعا ومخالف لطبيعة هذا الدين الذي جاء برفع الحرج وبنى أحكامه على التيسير، ومن مظاهر الغلو كما جاء في المراجعات الغلو في التشديد على النفس والغير حيث يدفع الغلو صاحبه دائماً نحو النزوع إلى الأشد في حق النفس والغير، ويغرس في قلبه الولوع بالتعسير، فإذا أم أطال، وإذا أفتى حرم وإذا وعظ عنف، مع أن النبي كان ما خُيّر بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما".
     والبغي على المخالف من مظاهر الغلو ومرده إما إلى غلبة الجهل وإما لاتباع الهوى وقد أمر الله  بالعدل مع المخالف والمؤالف على حد سواء، وتشير المراجعات إلى كتابين من كتب العلماء التي تؤصل لسعة الأفق ونسبية الحق في الأمور الاجتهادية أولهما كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد المالكي، والثاني هو كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية.
     ويأتي الإعراض عن تلقي العلم على أيدي العلماء كأحد مظاهر الغلو وسبب من أسبابه في الوقت نفسه وكثيراً ما يقترن هذا الإعراض بالطعن في أهل العلم كحجة ومبرر لعدم أخذ العلم عنهم.. رغم أنه يستحيل أن يتواطأ علماء الأمة كلهم على ضلال أو باطل. ويقول قادة الجماعة في هذا الشأن: إن التحليق في سماء المثاليات شيء جميل إذا كان من باب مجاهدة النفس وحملها على الطهر والصفاء في اعتدال سني بعيد عن التعمق والتكلف ولكنه إذا تجاوز حده المشروع فإنه يصير غلواً مذمومـا مفضيا بصاحبه إلى اليأس من صلاح الناس وإصلاحهم، باعثا له على الإحباط المؤدي إلي كثير من الممارسات العنيفة التي تعاني منها كثير من المجتمعات، وهذه دعوة إلى أهل العلم الراسخين فيه إلى أن يأخذوا مكانهم في توجيه الشباب المتدين والأخذ بيده وتربيته على طريقة الربانيين الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، وأن يعلموا أن هذا الشباب المقبل على التدين إذا لقي حسن التوجيه وتلقي العلم والعمل معاً على أيدي العلماء الربانيين فإنه سيكون ذخراً لدينه وأمته".
رباط الأخوة وسيوف الثأر
     ومن مظاهر الغلو الطعن واللمز وتنقص الغير، والغلو في مفهوم الأخوة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى الأخوة الإيمانية رباطا وثيق العرى وبنيانا متماسك اللبنات.. ويرى قادة الجماعة أنه "إذا حصل الاقتتال بين المؤمنين ودارت رحى الحرب فلا تظن أن الثارات تستعصي على التسامح والتآخي، كلا! فرباط الأخوة أقوى من سيوف الثأر، ووشائج الدين أعز من إِحَن الجاهلية. إننا لا نريد التهوين من شأن المعاصي ولكن نريد التنبيه على أن من مظاهر الغلو إهدار حقوق الأخوة الإيمانية بسبب المعاصي وبدافع من الرغبة في العيش في محيط طاهر نقي وقد يداخل ذلك شيء من ميل النفس إلى التحلل من الالتزامات التي تفرضها الأخوة العامة أو قل إن شئت تكاسل في أداء تلك الحقوق.
بلبلة فكرية وفوضى تشريعية
     وللغلو في كل عصر وبلد أسبابه وإذا عرفت تلك الأسباب فإن علاج مسبباتها يسير إن سلكت الطريق الصحيح لذلك ومن أهم الأسباب كما جاء بالمراجعات: غياب العلماء عن ساحة التوجيه والإرشاد، وتصدر غير المؤهلين للإفتاء والتوجيه، وذلك نتيجة غياب العلماء، وهذا التصدر ينتج ألواناً من البلبلة الفكرية والفوضى التشريعية وتشدداً فيما لا يحسن التشدد فيه.
     ومن الأسباب "قلة العلم وضحالة التجربة. وغياب التربية الشاملة المؤصلة الكفيلة بضبط كوامن النفس وصولاتها. والانجرار وراء العواطف المجردة، فمعظم الشباب المتدين لا يفتقر إلى حسن القصد والنوايا ولا إلى الغيرة على حرمات الدين ومقدساته ولا إلى العاطفة المشبوبة، ولكن ما لم ترشد تلك العواطف بنور الهدى فلن تقود صاحبها إلى مبتغاه.
     وإضافة إلى الأسباب السابقة هناك "المخالفات وشيوع المنكرات وذلك قد يمثل تهييجاً لكوامن النفوس في المجتمع المسلم ثم قد يكون رد الفعل منضبطاً بضوابط الشريعة فيخرج على شكل من أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وصفه الشرعي وقد يكون تصرفاً مغالياً تجاه تلك المنكرات فيؤدي إلى زيادة الشر واستفحال المنكر وقد يبلغ الأمر إلى حد اللجوء إلى استعمال السلاح فتعظم الفتنة ويبوء مرتكبو تلك المنكرات بنصيب من الإثم إلى صحائف أعمالهم والله يحاسب الجميع على ما قدمت أيديهم. ومن الأسباب "وقوع الضيم على بعض الشباب المتدين: من قبل فئات أخرى من المجتمع فيروم من تجرع كأس الضيم أن ينتصف ولكن لا يسلك في سبيل ذلك الطريق السوي.
الفرق الباغية بين التأديب والطاعة
     إن وقاية الإنسان نفسه أو غيره من الوقوع في الغلو ليس بالأمر الشاق ولا الصعب ـ كما يقول قادة الجماعةـ إذا سلك في ذلك السبيل الحكيم، وكذلك فإن علاج هذا الأمر سواء على المستوى الفردي أو الجماعي أمر ميسور خاصة إذا تقرر أن الأصل فيمن يقع في الغلو في أمر من الأمور أن يكون قصده حسناً ونياته سليمة إلا أنه جانب الصواب لنقص في العلم، أو ضحالة في التجربة أو غير ذلك.
     ويضيفون في مراجعتهم: والشريعة الغراء تفرق بين من سلم قصده ولو أخطأ، وبين من فسدت نيته، ومن أجل ذلك نجد أن أبواب الفقه فرقت بين البغاة وبين قطاع الطريق المحاربين وخصص الفقهاء لكل من الطائفتين باباً مستقلاً له أحكامه وضوابطه، وكان هذا التفريق تأسيساً على الفرق بين حقيقة كل منهما، وبناء على اختلاف دوافعهما، فالبغاة طائفة خرجت على الإمام ( السلطة الشرعية ) بتأويل أي باجتهاد ولو كان خطأ، بخلاف قطاع الطريق الذين لم يرفعوا السلاح إلا لسلب الأموال وسفك الدماء، ومن هنا اختلفت أحكام الطائفتين، فالبغاة لا يتبع مدبرهم، أي لا يلاحق من فر منهـم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا تغنم أموالهم، وذلك لأن المقصود هو التأديب والرد إلى الطاعة، وليس المقصود هو قتلهم وإبادتهم فمهما حصل المقصود بالوسيلة الأخف فلا يصار إلى الأشد،كدفع الصائل، مع الحرص على مناقشتهم وإزالة ما لديهم من الشبهة..
     فعلى المسلم أن يديم محاسبته لنفسه وعرض أعماله على كتاب الله وسنة رسوله بفهم علماء الأمة الثقات وليعلم أن الله رحيم وليعلم أن الغلو من أكبر أسباب العجز عن مواصلة الطريق إلى الله، وكذلك فإن الغلو من أسباب تنفير الناس عن دعوة الله عز وجل، وابتعادهم عن أهلها، كما أنه من أسباب التفرق بين المسلمين سواء في مساجدهم أو بيوتهم أو أماكن عملهم.

منقول عن صحيفة الغد
بتاريخ:11/9/2009

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.