
نحو مأسسة الحراك الشعبي الدكتور زيد احمد المحيسن المسيرات السلمية ظاهرة حضارية كفلتها المواثيق والدساتير والقوانين الوطنيه والدوليه –فالمواطن له الحق في التعبير عن رأيه بكافة الوسائل السلميه و بالحراك السلمي واحد من هذه الوسائل - وكثرة المسيرات بدون وجود مطالب مشروعة تفقد جوهر المشهد و الصورة والغاية من هذا الحراك الشعبي المشروع –فالمعارضة من اجل المعارضة شى غير مرغوب وغير محبب في المنطق البشري - فالمعارضه يجب ان تكون من اجل تحقيق غاية او تصويب مسيرة او تحقيق مطالب عادلة وحيويه –لقد عبرت المسيرات خلال الاشهر الماضيه عن وجود مطالب جوهرية للمواطنين ولابد من ايجاد آليات وسائل لتحقيق هذه المطالب ومن هذه المطالب منها ماهو على الصعيد المحلي المناطقي مثل توفير الخدمات الضرورية للمواطنين من ماء وكهرباء وتخفيض الاسعار وايجاد فرص عمل وحل مشكلة الفقر والبطاله وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد بانواعه واشكاله ومسمياته - من فساد اداري ومالي واقتصادي وغيرها من الاشكال الظاهرة والمخفية فالمسيرات في مجملها حددت مطالبها بالشان العام من محاربة الفساد واجراء تعديلات دستوريه وايجاد قانون انتخاب عصري وقانون احزاب يتلائم مع المطالب الشعبيه ويلبي نبض الشارع –كل هذه المطالب مشروعة وهي مطالب وطنيه وجوهريه - الوطن بحاجة اليها ولقاء ذلك جاءت ردود السلطات التنفيذيه بالاعتراف بشرعية هذه المطالب وبدات بتشكيل لجنة للحوار الوطني مهمتها وضع توصيات لقانون انتخابات وقانون للاحزاب وانهت مهمتها في وقت محدود وفي نفس الوقت شكلت لجنة من اجل تقديم توصيات للتعديل الدستوري وفرغت هذه اللجنة من مهامها ولكن مازال الناس يخرجون الى الشوارع للمطالبة بمكافحة الفساد والمفسدين - كون الاجراءات المتخذة حتى الان اجراءات سلحفية بطيئة ومشكوك في مصداقيتها والمواطن يريد ان يرى محكمات لمن تجرا على هدر المال العام وتطاول على مد يده للمال العام اصرافا وتبذيرا دون رادع خلقي او ديني وعلى الحكومة ان تعمل على تسريع وتيرة التحقيقات واخذ الموضوع باكثر جديه والعمل ليل نهار لانهاء هذا الملف الذي يؤرق جميع المواطنين وترسل من يثبت ادانته الى المحاكم دون ابطاء حتى يعود الاستقرار للشارع المحلي ويطمئن المواطن بان حراكه حقق الاهداف المنشودة – وحتى تبقى شعلة المسيرات متقدة لابد من مأسسة الحراك الشعبي و هذا العمل الوطني حتى ياخذ دوره المنظم وينطلق بقوة نحو الاهداف المنشودة وتتحوال هذه المطالب الى تشريعات وهذا لن يتاتا الا بتنظيم هذا الحراك الى تيارات حزبيه و منظمات مجتمع مدني تخوض الانتخابات البرلمانيه وتشكل الكتله الفائزة باكبر المقاعد الحكومة لتقوم على تنفيذ هذه المطالب والا فان كثرة المسيرات ينطبق عليها الحكمة الدنماركيه القائلة – بان كثرة الكلام عن العسل لايجلب الحلاوة الى الفم – فالمسيرات وحدها لاتكفي لتحقيق المطالب كلها – المطلو ب مأسسة الحراك الشعبي لتكوين احزاب منظمة قادرة على طرح برامج و رؤى مستقبلية لمسيرة الاصلاح في بلادنا فهذا هو الشىء الوحيد الذي يجب ان نبذل له الجهد والوقت والعمل والا بقينا ندور في مكاننا و في حلقة مفرغة وينطبق علينا القول الكريم – فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ابقى -. فهل نحن فاعلون ! نأمل ذلك .
2/10/2011
ابحث
أضف تعليقاً