
شهد القرن الماضي انحسارا في مكانة الأمة العربية والإسلامية، ويكفي أن يشهد هذا القرن القتل والتشريد والتهجير وتكالب اعداء الأمة عليها من كل جانب كما شهد القرن تراجعا حضاريا جعل البون شاسعا في المسافة أبعد عدة قرون بين حضارة الشرق المستهلك والغرب النتج، كما شهد تراجعا في التقنين وفق الثوابت الشرعية ليحل مكانه قوانين غربية، لا تصلح لأهلها، فضلا عن امم ذات تاريخ وحضارة وعادات واعراف مختلفة، ولذا يبدو من خلال الرؤية الشرعية والعقلية والواقعية أن تحديات كبيرة تواجه الأمة في هذا القرن، لتثبت أحقيتها في التغيير والقيادة والصادرة منها:
أولا : تعميق الثوابت العادية والأخلاقية في المجتمع والدفاع عنها مع التأكيد على روح الإنتماء الحقيقي للأمة والوطن، وتجديد المتغيرات الفكرية والفقهية وفقا لطروف الواقع ومتطلبات العصر0
ثانيا : تطوير الرسالة الإسلامية الإعلامية / فلا تقتصر على مجرد الموعظة والخطبة و التوجيه التقليدي الجاف، بل يضاف إليها القصة والرواية والمسرح وبرامج الترويح التي تتوافق في اصولها ومنهجها مع عروبتنا وإسلامنا، حتى نعصم ونحمي الأجيال القادمة من الإعلام المتحلل.
ثالثا : تنمية روح الانتاج والمشروعات الجريئة ودعم الاقتصاد الوطني الذي يستجلب رؤوس الأموال المهاجرة، ويحقق إقتصادا قويا متكاملا لا طفيليا مستهلكا، والسعي لإنشاء سوق عربية إسلالمية مشتركة ، خاصة وإن الأمة فيها من الكفاءات العلمية والفكرية والمالية ما يؤهلها أن تكون وأن تحقق على أرض الواقع لو تجرد أصحاب القرار عن الأنانية والخوف
رابعا : السعي بقوة نحو وحدة حقيقية متكاملة لا شكلية، تتجازو القوميات والمذاهب والجماعات، فهذا القرن لن يعترف إلا بالقوة على اختلاف أشكالها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية كما وكيفا.
خامسا : التأكيد على أن النموالحضاري لا بد وان يحمل السمات التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الحرص على القيم العقيدية والأخلاقية واستجلاب وتطوير مكتشفات العلم العصرية وتوظيفها لخدمة قضايا الأمة.
سادسا : التخطيط القئم على الوعي لاعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين في فلسطين والعراق، وكافة انحاء الوطن الكبير، مع وقف نزيف الدم والتفرق والتخلف، وملاحظة ان عدو الأمة يسعى لنفي الاخرين من المنطقة، أو يقبلهم تابعين له، محققين لأهدافه الاستغلالية0
سابعا : علاج الأمراض الاجتماعية التي تمثل ظواهر تخلفنا مثل رعاية الأطفال وحمايتهم من الجوع والمرض والاستغلال بكافة صورة، وكذا الاهتمام بوضع المرأة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وأسريا وتربويا، وضبط العلاقات بين الرجال والنساء دون تحلل أو تحجر، ومحاربة الجريمة وتنقية بلادنا من المخدرات والسموم القاتلة لأجيالنا.
ثامنا : تبني الحوار الهادف الذي يعتمد الموضوعية والعمق الفكري والعلمي منهجا، ودعوة ذوي الفكر والثقافة إلى تبني المشروع النهضوي للامة في كل نواحي الحياة، مع المحاولة الجادة لنفي الشبهات عن العروبة والاسلام لدى الغرب والمستغربين. ولا شك ان هذا يحتاج الى ايمان عميق، وعمق دقيق، وجهد متواصل، وصبر جميل، وهمه عالية، ونفوس أبيه، وعقول ناضجة، إن أردنا الخير لأمتنا الماجدة التي أثنى عليها رب العزة بقوله عز وجل : * كنتم خير أمة أخرجت للناس *
21/3/2009
ابحث
أضف تعليقاً