wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
النصفة في الحوار القرآني
الخميس, January 1, 2009

مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فقد كثر في الآونة الأخيرة هجمات الحاقدين على الإسلام وأخذت مظاهر عديدة منها :
1- الهجوم على شخص رسول الله  ومحاولة النيل من عظمته من خلال الاستهزاء بشخصه الكريم ، وذلك بعرض رسوم (كراكتيرية ) كما فعلت بعض الصحف الدانمركية وبعض الدول الغربية الأخرى .
2- الهجوم على المبادئ التي حملها إلى العالم ، والزعم أنها لم تأت إلا بالشر ، وأنه نشر رسالته بالسيف ... كما زعم الباب(السادس عشر )
3- الهجوم على آل بيته الطاهرين ، كما فعل سلمان رشدي .
وكلما ظهرت ترهة من هذه السخافات ، تلقفها الإعلام الحاقد ، وتبنتها الحركات الماسونية والصهيونية_ التي تعمل من خلف ستار ، وروّجت لها وأشعلت نار الحرب الكلامية ، وأشغلت الرأي العالمي لفترة من الوقت . وعلى ما يبدو أنها تهدف من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف معينة :
1 ً_ التغطية على أحداث تجري في أنحاء من العالم الإسلامي لصرف النظر عنها وإشغال المسلمين بالتفكير لاتخاذ الموقف المناسب تجاه هذا الهجوم . وعدم الالتفات إلى تلك الأحداث كما حدث عند ظهور كتاب ( آيات شيطانية لسلمان رشدي ) في أواخر السبعينات من القرن العشرين ، وكانت الأحداث ساخنة في أكثر من بلد من بلدان العالم .
وكذلك عندما ظهرت الرسوم الكاركاتيرية في بعض صحف الدانمرك فقد كانت الحرب الأمريكية مع قوى التحالف تدمر العراق ...  وكانت إسرائيل تذبح الفلسطينيين ... وكانت الهجمة الصليبية في السودان وأفغانستان على أشدها ... وكان مأزق أمريكا مع الحملة العالمية في سجناء كوانتينامو تتفاعل ..
2 ً_ جس نبض العالم الإسلامي لقياس ردود أفعالهم تجاه الطعن في مقدساتهم . وهل تجاوزوا مرحلة الاستنكار الشفوي والاحتجاجات الكلامية على هذه الانتهاكات وتلك الهجمات . ووصلوا إلى مرحلة اتخاذ قرارات عملية ؟!
فقد اتخذت الشعوب الإسلامية مواقف من الرسوم الكراكتيرية في الصحف الدانمركية بمقاطعة المنتجات الدانمركية من الألبان وغيرها .
أما على الصعيد الرسمي للحكومات العربية فلم ترتق إلى درجة الاستنكار أو استدعاء السفراء أو الاحتجاج العلني على تلك الرسومات واستمرت المقاطعة الشعبية _التي لم تكن عامة_ بضعة أشهر ثم تراجعت واضمحلت .
3 ً_ مدى قدرة الأحزاب الإسلامية ، والمؤسسات العلمية والتربوية والهيئات الدعوية .. وغيرها من توظيف تلك الأحداث لمصلحتها والارتقاء إلى أفق الحوار أو المواجهة مع الجهات المساندة لتلك الجهات المهاجمة ...
ولكن هذه الهجمات الموقوتة ، وردود الأفعال عليها لا ينبغي أن تؤثر على جوهر الحوار وأصالة منهجه في القرآن الكريم .
فقد فتح القرآن الكريم باب الحوار على مصراعيه أمام الناس جميعاً ، ولم يغلق باباً من أبواب المعرفة أمام الإنسان ، حتى في أقدس المقدسات في الذات الإلهية والعقائد عامة والإنسان والحياة .
ولقد ظهر ذلك على ألسنة الأنبياء والمرسلين مع أقوامهم ، والرسل إنما يحاورون بأمر الله ووحيه إليهم .
ولقد شجب القرآن الكريم مواقف المعرضين الذين يُدْعَوْن إلى الحوار والتفكير فيما يعرض عليهم من آيات الله ثم يمضون معرضين كأن لم يسمعوها.
وكذلك الذين يعطلون وسائل المعرفة التي وهبها الله جل شأنه لهم ، ولا يريدون استخدامها في التعرف على الحقيقة
وللقرآن الكريم منهجه وقواعده وأساليبه وآدابه في الحوار مع الآخر . سنعرض جملة منها في المباحث اللاحقة لنلقي الأضواء على العدل القرآني وإنصافه للناس جميعاً من خلال فتح باب الحوار معهم .
ولما كان الحوار والدعوة إليه يغلب على الخطاب المعاصر ، وتكرمت كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة بالدعوة إلى ندوة الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي..  رغبت في أن أنال شرف المشاركة في هذه الندوة بورقة عمل بعنوان :
(النصفة في الحوار القرآني (
وقسمت البحث حسب متطلبات البيان والتوضيح إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة ستأتي تفصيلاتها في الصفحات اللاحقة .
التمهيد : تعريف عنوان البحث ( النصفة في الحوار القرآني )
المراد بالنصفة : هو الإنصاف .
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة : النون والصاد والفاء ، أصلان صحيحان أحدهما يدل على شطر الشيء ونصفه : شطره ، والنَصَف ، .. الإنصاف في المعاملة وكأنه الرضا بالنصف ،    والنَصْف : الإنصاف أيضاً (1(
وقال ابن منظور في لسان العرب :
النَصَف والنَصَفَة والإنصاف : إعطاء الحق .. وأنصف الرجل صاحبه إنصافاً ، وقد أعطاه النصفة ..
والنصفة : اسم الإنصاف ،وتفسيره : أن تعطيه من نفسك النصف ، أي تعطيه من الحق كالذي تستحق لنفسك .. وأنصف الرجل : أي عدل (2)
وأما الحوار : فمأخوذ من الحَوْر ، وهو : الرجوع عن الشيء وإلى الشيء ، والمحاورة : مراجعة المنطق ، والكلام في المخاطبة
وهم يتحاورون : أي يتراجعون الكلام (3)
وفي الحديث : " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، والحَوْر بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال " (4). أي النقصان بعد الزيادة .
وفي مفردات الراغب : الحَوْر التردد ، إما بالذات ، أو بالفكر ..
وحار الماء في الغدير : تردد فيه ، وحار في أمره : تحيّر .. والمحاورة والحوار : المرادّة في الكلام ، ومنه التحاور ،

فعلى هذا يكون معنى ( النصفة في الحوار القرآني ) إعطاء الآخر حقه في المراجعة والمرادة في الكلام.
اهتمام القرآن الكريم بالحوار مع الآخر
تقوم دعوة القرآن الكريم على هداية الإنسان بالإقناع العقلي ، وإقامة الحجة ، لذا نجده يخاطب الإنسان وعقله مباشرة ، ويلفت نظره إلى الكون المحيط به ، ويحرك فيه مشاعره الفطرية لملاحظة ما كان وما سيكون بالنسبة له ، ويدعوه إلى التأمل في نشأته وواقعه ومصيره . كل ذلك بأسلوب عقلي يتفق وكوامن الفطرة الإنسانية ، ويتلاءم مع بداهة العقول ومسلمات المنطق .
لأن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي تسيره قناعاته العقلية وتحدد سلوكه في الحياة. ولا يخضع للإكراه والإرهاب الفكري ولو تظاهر لفترة قصيرة بذلك .. لذا نجد القرآن الكريم ، يضع أسساً ومبادئ وثوابت للحوار ، ويلغي مبدأ الإجبار والقسر والإكراه ولا يرضاه ،
ويبين أن الاختلاف في القناعات العقلية ، ومناهج الحياة والسلوك الإنساني ، سنة ربانية خلق البشر عليها ولا يمكن جمعهم على شيء واحد . لأن حكمة الله تعالى هكذا أرادت ..
المبحث الأول : مرتكزات الحوار في القرآن الكريم
المطلب الأول : اللجوء إلى العقل والمسلمات
لكي يكون الحوار إيجابياً فاعلاً مفيداً . لابد له من منطلقات متفق عليها ومبادئ ليسلّم بها الطرفان ، ليكون هذا الحوار مفيداَ مثمراً .
فالعقل يشكل مرجعية للمتحاورين ، ولا يمكن أن يصل المتحاوران إلى صعيد مشترك ووجهة نظر موحدة تجاه القضايا المختلف فيها إلا إذا اتفقوا على بدهيات العقل ومسلماته.
كما ورد في السنة النبوية حوار رسول الله  مع معارضيه من قومه ومن الآخرين ، منذ فجر الإسلام إلى أن التحق بالرفيق الأعلى . ومن أبرز محاوراته في المرحلة المكية محاورته لعتبة بن ربيعة عندما جاء يعرض على رسول الله  المال والجاه والنساء ليترك دعوته(1(
ومن أجمل محاوراته  لأصحابه محاورته للأنصار بعد معركة حنين وتوزيعه الغنائم ، مما كان له الأثر العظيم في جمع كلمة المسلمين وغسل مافي نفوسهم من الموجدة والحزن..(2(
المطلب الثاني : البدء بالأفكار والقضايا المشتركة
لكي يكون الحوار إيجابياً قابلاً للاستمرار ، ينبغي أن يكون البدء من بدايات مشتركة تتوافق عليها وجهات النظر .
وهذا الذي نجده في القرآن الكريم ، عندما بدأ الحوار مع أهل الكتاب .    فما دام الطرفان يؤمنان أن لهذا الكون إلهاً واحداً هو الذي خلق وهو الذي يرزق ويميت ويحيي وإليه المصير .. إذن فهو المستحق للعبادة وحده .
وما دمنا كلنا عبيد الله نواصينا بيده ، فلماذا يعظم بعضنا بعضاً ويتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله .
ومن هذا القبيل والحرص على الاستمرار في الحوار ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، بالأسلوب اللطيف المؤدب غير المنفر ،   والأسلوب المهذب في الحوار استشعار للآخرين باحترام رأيه وتكريم شخصه ، فتزول الوحشة عن نفسه ، ويفتح قلبه وعقله للإنصات والفهم ، ويدرك أن محاوره يهدف للوصول إلى الحق ، وليس إلى القهر والغلبة .

المطلب الثالث : اللجوء إلى الوقائع التاريخية

نجد ذلك في حوار القرآن الكريم لأهل الكتاب عندما زعموا أن إبراهيم عليه السلام الذي ينتسب إليه الأنبياء جميعاً كان على اليهودية أو النصرانية . إنها مغالطة منهم ومخالفة للحقائق التاريخية ، كيف يوصف المتقدم بما لم يوجد بعد . فإن المتأخر يلحق بالمتقدم . والسابق يشق الطريق للاحق . وينتسب الخلف إلى السلف ، إنه منطق غير سليم أن يحكم على السلف بما اختلقه الخلف .
لذا جاء الحوار القرآني لهم بالرجوع إلى الحقائق التاريخية التي يسلّمون بها  ولا يقال إن المسلمين وقعوا فيما نهوا عنه من وصف إبراهيم بالإسلام والمسلمون جاءوا من بعده ! لا يقال ذلك ، لأن الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً قبل إبراهيم وبعده .
فالملل والنحل والمذاهب هي التي وصفت نفسها بأوصاف التزمت بها وعرفت بها ، كاليهودية والنصرانية وغيرها
ولو بقوا على دين أنبيائهم والتزموا منهجهم في التشريع لبقوا على الدين الأول الإسلام ، ولسموا المسلمين .
المطلب الرابع : اللجوء إلى الوقائع من حياة المتحاورين
إن من الإنصاف للآخرين أن تعترف بأصول معتقداته ، ومقدساته وأن تحتكم إلى مرجعه في الحكم والتشريع .
هذا ما نجده في القرآن الكريم فعندما زعم بعض اليهود أن الله حرم عليهم بعض المأكولات تديناً وتشريعاً ، بين الله سبحانه وتعالى لهم أن ذلك لم يكن تشريعاً ، وإنما كان ذلك تطبيباً وعلاجاً ليعقوب عليه السلام من قبل أن تنزل التوراة ، ولكن اليهود جعلوه تشريعاً لهم جهلاً بأحكام التوراة ، حيث لم يرد ذكر تحريم هذه الأطعمة .
أمرهم رسول الله  بإحضار التوراة وطالبهم بأن يستخرجوا منها آية تدل على أن لحوم الإبل وألبانها كانت محرمة على إبراهيم عليه السلام فعجزوا عن ذلك وافتضحوا فظهر عند هذا أنهم كانوا كاذبين في ادعاء حرمة هذه الأشياء على إبراهيم عليه السلام"(1).
إن اتباع الهوى هو الذي جعلهم يتركون أحكام التوراة ولا يطبقونها في حياتهم. وحرفوا كل حكم أو خبر يخالف أهواءهم . وطمسوا معالم الحقائق التي دعاهم إليه .
ومن ذلك ما ورد في صحيح مسلم : ( مر على النبي  يهودي محمم مجلود ، فدعاهم فقال : أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلاً من علمائهم ، فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى : أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : اللهم لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا نجعل شيئاً نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد ، فقال النبي  : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه وأمر به فرجم(2).
إن الرجوع إلى معتقدات الآخر ومحاورته بمقدساته ، ليس اعترافاً به فحسب بل إضفاء قدسية إلى هذا المعتقد . وهذا شأن الإسلام في الاعتراف بكتب أهل الكتاب التي لم تطلها يد التحريف ، والتغيير .

المبحث الثاني : الإنصاف في المساواة بين المتحاورين في المكانة
( والعمل على أرضية مشتركة )
إن القرآن الكريم ساق لنا في حواراته مع الآخر نماذج فريدة في الاعتراف به بل في جعله في سوية المحاور ، بل وأحياناً تفضيله وهضم الذات عند المخاطبة ، وفي المطالب التالية أمثلة على ذلك :
المطلب الأول : المساواة بين المتحاورين
فإن الاعتراف بأن الرازق هو الله الذي خلق السماوات والأرض ( الاعتراف بالربوبية ) لا ينكره أحد من العقلاء وهو أمر فطري . ولكن الاعتراف بالألوهية _تخصيص الرازق بالعبادة ، وتوجيه الشكر إليه دون سواه _ هو مجال الاختلاف . فالمسلمون يعبدونه وحده لا شريك له ، أما أهل الأوثان والملل الأخرى فيتخذون معه شركاء . فيكون أحد الفريقين المتخالفين على هدى والآخر على ضلالة ، يقول الطاهر بن عاشور " .. لأن حالة كل فريق لما كانت على الضد من حال الفريق الآخر بين موافقة الحق وعدمها.
تعيّن أن أمر الضلال والهدى دائر بين الحالتين لا يعدوانهما ..
وهذا اللون من الكلام يسمى الكلام المنصف ، وهو أن لا يترك المجادل لخصمه موجب تغيظ واحتداد في الجدال ، ويسمى في علم المناظرة إرخاء العنان للمناظر ، ومع ذلك فقرينة إلزامهم الحجة قرينة واضحة " (1).
إن سوق هذه الفرضية ، والمساواة بين الطرفين المتحاورين ، مد للفسحة للاستمرار في الحوار وتشجيع للخصم وحض له لإبداء حججه ، وإلقاء السمع إلى حجج الآخر وإيجاد الثقة بين المتحاورين ، وإزالة الفواصل الطبقية والنفسية بينهما .
المطلب الثاني : تفضيل الآخر في أسلوب الحوار
وربما استخدم الأسلوب القرآني في حق الآخر ما يدل على أنه أفضل من المتكلم وافتراض أن المتكلم مؤاخذ على شيء ما ، ولو في تصور محاوره .
إن أول ما يسترعي الاهتمام في هذا الخطاب هو إسناد الإجرام إلى المتكلم ، فالمخاطب ليس مؤاخذاً بجرمه ، وإسناد العمل إلى الآخر ، فالمتكلم غير مؤاخذ بعمله .
يقول الطاهر بن عاشور : ( أي أن كل فريق مؤاخذ وحده بعمله فالأجدى بكلا الفريقين أن ينظر كل في أعماله وأعمال ضده ، ليعلم أي الفريقين أحق بالفوز والنجاة عند الله .. فكل فريق له خويّصته ..
وإسناد الإجرام إلى جانب المتكلم ومن معه مبني على زعم المخاطبين
كان المشركون يؤنبون المؤمنين بأنهم خاطئون في تجنب عبادة أصنام قومهم .. وهذا ضرب من المشاركة والموادعة ليخلوا بأنفسهم فينظروا في أمرهم ولا يلهيهم جدال المؤمنين عن استعراض ومحاسبة أنفسهم ، وفيه زيادة إنصاف إذ فرض المؤمنون الإجرام في جانب أنفسهم ، وأسندوا العمل على إطلاقه في جانب المخاطبين لأن النظر والتدبر بعد ذلك يكشف عن كنه كلا العملين )(1) .
وجاء التعقيب على هذا التفضيل بما يهز كيان المشرك ويجعله محتكماً إلى العقل متدبراً للعاقبة ، متوجساً مما يؤول إليه أمره
قال صاحب التحرير والتنوير ( هنا تدرج الجدل من الإيماء إلى الإشارة القريبة من التصريح، لما في إثبات يوم الحساب ، والسؤال من المصارحة بأنهم الضالون ، ويسمى هذا التدرج عند أهل الجدل (بالترقي) )(2).
المطلب الثالث : الاعتراف بالخصائص والمزايا وعدم التعميم في الأحكام
بعد إقامة الدليل
لقد حاور القرآن الكريم أهل الكتاب في آيات كثيرة وفي مجالات شتى حاورهم في عقائدهم التي حرفوها ، وفي كل أحكامهم التي بدلوها ، وفي تاريخهم الذي زيفوه ، وفي أخلاقهم التي مسخوها ، وأقام عليهم الحجة في كل ذلك بالعقل والمنطق التاريخي والواقع المعاش وشهادة علمائهم ومع كل ذلك أنصفهم بذكر بقايا من الصفات الخلقية التي حافظ عليها بعضهم ، وجاءت مثل هذه الاستثناءات
ففي كل أمة من الأمم أناس أمناء يحفظون الأمانة ويؤدونها إلى أهلها، ومن هؤلاء السموءل اليهودي قبل الإسلام الذي يضرب به المثل في الوفاء ، والحفاظ على الأمانة والعهود .
كما أنه في كل أمة من يخون الأمانة ولا يؤديها إلى أهلها إلا بالملازمة والمتابعة وربما بإقامة الدعاوى واللجوء إلى القضاء .
وجاءت الآية في سياق بيان مواقف بني إسرائيل من نبوة محمد  وشريعته وكتمانهم الحق وأساليبهم في الصد عن سبيل الله ، إلا أن كل ذلك لم يمنع بيان الحق في طائفة منهم، ولم تنحرف فطرتهم .
يقول ابن عطية ( ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب أنهم قسمان في الأمانة ، ومقصد الآية ذم الخونة منهم والتفنيد لرأيهم وكذبهم على الله في استحلالهم أموال العرب )(1).
على خلافٍ بين العلماء في تعيين هذه الأمة _الطائفة_من أهل الكتاب .
فمن المفسرين من ذهب إلى أنهم الذين بقوا على شرائعهم ولم يحرفوها وماتوا قبل أن يدرك الشرائع اللاحقة ، يقول ابن عطية : ( ..وذلك أن أهل الكتاب لم يزل فيهم من هو على استقامة ، فمنهم من مات قبل أن يدرك الشرائع ، فذلك من الصالحين ، ومنهم من أدرك الإسلام فدخل فيه )(2).
ويقول الطاهر بن عاشور ( ليسوا سواء..) استئناف قصد به إنصاف طائفة من أهل الكتاب ، بعد الحكم على معظمهم بصيغة تعمهم ، تأكيداً لما أفاده هذا الثناء شامل لصالحي اليهود ، وصالحي النصارى ، فلا يختص اليهود ، فإن صالحي اليهود قبل بعثة عيسى كانوا متمسكين بدينهم ، مستقيمين عليه ، ومنهم الذين آمنوا بعيسى واتبعوه ، وكذلك صالحو النصارى قبل بعثة محمد عليه السلام ، كانوا مستقيمين على شريعة عيسى ، وكثير منهم أهل تهجد في الأديرة والصوامع وقد صاروا مسلمين بعد البعثة المحمدية (1).
ومن المفسرين من ذهب إلى أنهم الذين آمنوا بمحمد  ودخلوا الإسلام . يقول القرطبي ( .. وقال ابن عباس : قول الله عز وجل ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ..) من آمن مع النبي  ... (وأولئك من الصالحين) أي مع الصالحين وهم أصحاب محمد  في الجنة(2).
وعلى كلا التفسيرين ، فإن القرآن الكريم استثنى طائفة من أهل الكتاب بقبولهم الحق واتباعه والالتزام بعبادَات الإسلام ، وهذا بحد ذاته أمر فيه الإنصاف لقبولهم الحق وإتباعه.
ومن هذه الآيات التي جاء الاستثناء لطوائف من أهل الكتاب
وهذه الآيات الكريمة التي تنزل الأمم والشعوب منازلها ، من قبول الحق أوتنكبه ، ومن إضمار الخير أو عكسه ، ومن نقاء السريرة وضدها ، ومن الاستعداد للتعاون على البر والتقوى أو الوقوع في المشاقة واللدد والخصومة .
والحديث هنا يتناول أمراً مطرداً يتربى عليه الأجيال وتتوارثه الأبناء عن الآباء والخلف عن السلف ، وليس الأمر خاصاً بفئة عاصرت الرسول  وانتهى أمرها .
يقول ابن عطية (وهذا خبر مطلق منسحب على الزمن كله ، وهكذا هو الأمر حتى الآن ، وذلك أن اليهود مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم ودربوا العتو والمعاصي ، ومردوا على استشعار اللعنة وضرب الذلة والمسكنة ، فهم قد لحجت (3) عداوتهم ، وكثر حسدهم ، فهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، وكذلك المشركون عبدة الأوثان من  العرب ، والنيران   من المجوس ..) ( والنصارى من أهل الكتاب يقضي لهم شرعنا بأن أول أمرهم صحيح لولا أنهم ضلوا .. فهم إذا حاربوا فإنما حربهم أنفة وكسب لا أن شرعهم يأخذهم بذلك ، وإذا سالموا فسلمهم صافٍ ، ويعين على هذا أنهم أمة شريفة الخلق ، لهم الوفاء والخلال الأربع التي ذكر
عمرو بن العاص فيهم(1)... واليهود _لعنهم الله _ ليسوا على شيء من هذا الخلق ، بل شأنهم الخبث واللّي بالألسنة ، وفي خلال إحسانك إلى اليهودي يبغيك هو الغوائل ، إلا الشاذ القليل منهم ممّن عسى أن تخصص بأدب وأمور غير ما علم أولاً(2). )
وهذه الأخلاق في هذه الأمم نشاهدها إلى يومنا هذا وذلك لأن مقدسات كل أمة ومعتقداتها تنشئ جيلاً بعد جيل يقومون على توارث هذه المعتقدات وينشئون الأجيال عليها ، فاليهود يربون أجيالهم على التلمود الحاقد الذي يرى أن البشر جميعاً خلقوا لخدمة بني إسرائيل ، وأن أموال العالم هي لهم إلا أن الناس انتهبوها من اليهود فمهما استطاع اليهودي أن يستعيد ماله فله ذلك بأي طريقة أو وسيلة كانت (3).
أما النصارى فلا يرون لهم هذه المزية . ولكنهم ضلوا طريق الحق ومنهم أهل انقطاع إلى الله وعبادة وإن لم يكونوا على هدى .
يقول ابن عطية ( .. ووصف الله تعالى النصارى بأنهم لا يستكبرون ، وهذا بيّن موجود فيهم حتى الآن(4).
ومقالة عمرو بن العاص فيهم نشاهدها اليوم في الروم _ والمقصود بهم الغرب _ فإن حياتهم التي نظموها وخاصة في الكفالة الاجتماعية _خيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، تثير الدهشة . وكذلك قول عمرو فيهم _ وأمنعهم من ظلم الملوك _ بإقامة حياتهم السياسية على المؤسسات الديمقراطية .
إنهم _وعلى الرغم من كون ديانتهم محرفة_ فقد توصلوا إلى أمور حسنة بمحض عقولهم وتجارب الأجيال ، ولذا قال من قال فيهم ( رأيت في الغرب إسلاماً ولم أر مسلمين ، ورأيت في الشرق مسلمين ولم أر إسلاماً ) . لأن الحياة المنظمة التي تحقق العدل وترعى المصالح وتأخذ على يد الظالم وتحاسبه هي من أغراض الدين الإسلامي ومقاصده .
هكذا نجد نصفة الحوار القرآني وهكذا نجد شهادة رسول الإسلام ومن رباهم القرآن ينصفون الناس ، وينزلونهم منازلهم ، إنه العدل في الحكم على الأمم والشعوب كما هو العدل في الأفراد .
المبحث الثالث : النصفة في آداب الحوار
لقد ربى الإسلام أبناءه على مبادئ ثابتة في جميع مجالات الحياة وفي التعامل مع طوائف الناس كافة . ومنها مجال الحوار مع الآخر وفيما يلي جملة من هذه المبادئ العامة والخاصة .
المطلب الأول : العدل في التحاور
إن من الإنصاف والعدل تجاه الطرف الآخر مراعاة العدل في الحوار ، ويتحقق ذلك في :
-حسن الاستماع إلى حجته كاملة وعدم مقاطعته .
-  وعدم إثارة الشبهات عليه من باب المغالطة لإحراجه .
-   عدم رفع الصوت عليه ، وإصدار نبرات التهديد والوعيد أثناء الحوار .
- التسليم له عند ظهور حجته .
- وإذا كان الحَكَمَ بين المتحاورين يعدل في الإقبال عليهما . وحسن الخطاب معهما .
سواء كان المحاور على دينك وملتك ومذهبك ،أو كان على غير ذلك ، فإننا أمرنا بالعدل المطلق وأن لا يحملنا الشنآن على الجور والظلم
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه(ما جادلت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه وما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية الله وحفظه )(1).
ويقول الإمام الغزالي عن المجادل : ( أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرّق بين أن تظهر الضالة على يده ، أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معيناً لا خصماً ، ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق )(2).

المطلب الثاني : الجدال بالتي هي أحسن
إن لأسلوب الحوار أثراً على نفوس المتحاورين ، فإن اللين في الكلام والتدرج في الحجة والتواضع في المقابلة يترك أثره في نفس المحاور وعقله وقلبه ، ولقد أوصى ربنا سبحانه وتعالى رسوله وكليمه موسى وأخاه هارون عليهما السلام عندما أرسلهما إلى فرعون وهو الطاغية الجبار الذي يدّعي الربوبية ، أوصاهما ، فإن للكلمة الطيبة وقعها ، وللقول اللين أثره .
هذا إن لم يكن بين المتحاورين صعيد مشترك كما في حالة موسى عليه السلام وفرعون الطاغية . فما بالك إذا كان هنالك مجالات يتفق فيها المتحاوران كما في حالة المؤمنين بالله واليوم الآخر والنبوات ، وأمهات الأخلاق ، لذا جاء التوجيه الرباني في المجادلة بالتي هي أحسن مع طوائف أهل الكتاب ،    إن الحكم على السفيه ، وخفض الجناح للمتكبر ، والتواضع للمغرور ، ومقابلة السيئة بالحسنة كثيراً ما يفوق في الأثر على تحول المحاور من الحجة العقلية الدامغة والبرهان الساطع ، والدليل القاطع ، فكم من مجادل أفحم وبهت في الجدال ولكنه بقي على موقفه معانداً، وبالمقابل كم من عات جبار متمرد ، أثرت فيه كلمة طيبة ، ولفتة حانية وموقف نبيل فانقلب رأساً على عقب ،
إن اللطف ما دخل شيئاً إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه .

المطلب الثالث : ترك المماراة واللجج  في المحاورة
من الأدب القرآني في المحاورة ، عدم الاستمرار في الجدل إذا ظهر للمحاور المؤمن أن خصمه لا يريد الخضوع للحق ، وأنه يرفض الحجة وإن كانت ظاهرة ، ولايقبل الدليل ولو كان صحيحاً سليماً .
فعند ذلك ينبغي أن يترك الاستمرار في الحوار ، لأن الآخر يدافع عن وجوده وكرامته _من وجهة نظره_ولا يريد الخضوع للحق لأنه يرى في ذلك هزيمته . هذا ما يرشدنا إليه القرآن الكريم
إن الاستمرار في الجدال بعد ظهور الحجة على الآخر وعناده وتصلبه في موقفه ، مدعاة إلى العداوة وتغير القلوب وسيطرة التعصب الأعمى . وبالتالي قطع الحوار واللجوء إلى القطيعة.. يقول رسول الله  : ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )(1)

كما أن الاستمرار في ملاحقة المنهزم فكرياً ، قد يؤدي إلى التجني والعداوة الظاهرة ، فيلجأ إلى أساليب عداونية في القول والفعل . والله سبحانه وتعالى نهانا أن نلجأ إلى ما يسبب إثارة الآخرين فيقعوا في الإساءة إلى معتقداتنا . وذلك سداً للذرائع .

الخــاتمـة
الحوار منهج أصيل في الخطاب القرآني ، فالقرآن الكريم حافل بألفاظ كثيرة تدل على الحوار وتدعو إليه ، مما يؤكد على قيمة الحوار في حياة البشر والتواصل بينهم .
وقد يظن بعضهم أن الحوار مصطلح حديث حيث دعا بعضهم إلى حوار الحضارات ، والحوار بين الأديان ، والحوار بين الشمال والجنوب ....
ولكن القرآن بين لنا أن الجدال والحوار ، كان مع دعوة أنبياء الله الناس للهداية إلى منهج الحق
وقد قدمنا من خلال المباحث السابقة عرضاً موجزاً ومباديء وآداباً عامة ، للمنهج القرآني، وإنصافه للآخر في الاعتراف به ، وبمقدساته ، وإفساح المجال له لإبداء رأيه ، بل وتشجيعه للاستمرار وإرخاء العنان له ، كل ذلك ليصل إلى الحق عن قناعة ، وخص بعض الأمم والملل بمزيد من العناية والرعاية وانطلق معهم من أرضية مشتركة ، وقواعد تجمع بين المسلمين وبينهم ودعاهم إلى تحكيم كتبهم ومقدساتهم . حرصاً على توحيد كلمة المؤمنين بالله واليوم الآخر .
إن المنهج القرآني في الحوار يؤكد حرية الخصم واستقلاله ، ويقوده إلى موقع المسؤولية. ويسلِّم أمره إلى مصيره الذي لا محيد عنه
إنه منهج يهدف إلى دعوة الناس إلى التعرف على الحق ، ولا ينطلق من منطق الوصاية على الآخر ، وإنما يدعوه للبحث عن الحق .
هذا عن المنهج ، وأما المحاور المُسْلم فعليه أن يتصف بالأدب القرآني في حواره وما أجمل ما قاله الشاطبي في مقدمة كتاب (الموافقات ) ناصحاً للمسلم المحاور (.. والبس التقوى شعاراً ، والإنصاف بالإنصاف دثاراً ، واجعل طلب الحق لك نحلة ، والاعتراف به لأهله ملة، لا تملك قلبك عوارض الإعراض ، ولا تغرِ جوهرة قصدك طوارق الإعراض ، وقف وقفة المتخيرين لا وقفة المتحيرين ، إلا إذا اشتبهت المطالب ، ولم يلُح وجه المطلوب للطالب،  فلا عليك من الإحجام وإن لج خصوم ، فالواقع في حمى المشتبهات هو المخصوم ، والمواقف دونها هو الراسخ المعصوم ، وإنما العار والشنار على من اقتحم المناهي فأوردته النار ، لا تدر مشرب العصبية ، ولا تأنف من الإذعان إذا لاح وجه القضية ، أنفة ذوي النفوس العصبية ، فذلك مرعى لسوّامها وبيل ، وصدود عن سواء السبيل .. )(1) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

توصيــات
1- توجيه نداء إلى أصحاب العقول النيرة من المفكرين المسلمين إلى عرض الإسلام بأسلوب العصر وفتح باب الحوار لتوضيح الخطاب الإسلامي وتجديد أسلوبه .
2- وضع مناهج دراسية في كليات أصول الدين وأقسام العقيدة والمذاهب المعاصرة ، لتدريس مساق عن الجدل والحوار والموازنة بين المنهج القرآني والمناهج المعاصرة في ذلك .
3-  دعوة أساتذة الشريعة وغيرهم ممن لهم باع في الحوار للإسهام في المواقع على الشبكة العالمية ( الانترنت ) لإظهار الدعوة الإسلامية ، ورد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام عن طريق الحوار البناء .
4-  أن يتبنى قسم أصول الدين بجامعة الشارقة ، تحقيق كتب التراث التي تعنى بمناهج الجدل والحوار ، وطباعة ونشر المؤلفات الحديثة المتميزة في هذا المجال .

فهرس المصادر والمراجع
- أحمد : ابن حنبل المسند  ط . المكتب الإسلامي – دار صادر .
- الرازي : فخر الدين الرازي ، مفاتيح الغيب ، ط.طهران .
- الراغب : الحسين بن محمد ، المفردات في غريب القرآن ، ط. مكتبة الأنجلو المصرية .
- ابن عاشور : الطاهر بن عاشور ، التحرير والتنوير ، ط. دار كنون في المجمع الثقافي .
- ابن عطية : عبد الحق عطية ، المحرر الوجيز ، ط. قطر .
- ابن فارس : أحمد بن فارس بن زكريا ، ت. عبد السلام هارون ، ط. دار الجيل .
- ابن منظور : جمال الدين محمد بن منظور الإفريقي ، ط.دار صادر- بيروت .
- القرطبي : محمد الأنصاري القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ط. دار الفكر .
- المباركفوري : صفي الرحمن المباركفوري ، الرحيق المختوم ، ط. دار أشبيليا-الرياض .
- مسلم : مسلم بن الحجاج ، الجامع الصحيح ، ط. دار الفكر .
- مسلم : مصطفى مسلم ، معالم قرآنية في الصراع مع اليهود ، ط.دار القلم – دمشق .
المواقع على الشبكة العالمية

- أ.د. مصطفى مسلم

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.