
أقام منتدى الوسطية للفكر و الثقافة فرع مأدبا، يوم الأثنين:26/10/2015م، محاضرة بعنوان:وسطية الإسلام من خلال منهج النبي عليه الصلاة والسلام.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد طبق الوسطية التي أمر بها الله عز وجل بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)}،
فالرسول هو الذى دعى الأمة لعدم التشدد والقصد حتى في العبادات، فقال عليه السلام: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا».
يعني: استعينوا في أطراف النهار؛ وأوله وآخره، وشيء من الليل (والقصد القصد تبلغوا)
وعلى كل حال فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دأباً في العبادة، لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية.
وقد غضبالنبي عليه الصلاة والسلام على الذين تشددوا في العبادات، وحرموا على انفسهم ما أحل الله تعالى لهم:فقدجَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى».
فهذا هو المنهج النبوي الذي أمر به عليه الصلاة والسلام حتى للذين أرادوا أن ينقطعوا عن الحياة بالتبتل
والطاعة وتعريض النفس لأقسى درجات الضغط والإنكار من أجل تحصيل أعلى الدرجات والفوز برضى على حساب حرام الجسد من متاعه المباحة له شرعاً.
والصراط المستقيم يدل على الوسطية، لذلك جاءت سورة الفاتحة لبيان منهج الوسطية في الدين، فهو بين طريقين؛ المغضوب عليهم والضالين -اليهود والنصارى.
وفي الشريعة تبرز جانب وسطية الإسلام بكافة الجوانب وعدم طغيان أي جانب على آخر، باجتناب الغلو والجفاء، حيث عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».
فالإسلام لا يطلب من الإنسان أن يُعذب نفسه، بل يريد منه أن يسير وفق المنهج الذي رضيه الله عز وجل للبشرية، منهجاً وسطاً لا إفراط فيه ولا تفريط.
ابحث
أضف تعليقاً