إصلاح وتطوير خطبة الجمعة
د.هايل الداود
إن خطبة الجمعة باتت اليوم في كثير من المساجد وعند كثير من الخطباء صورة تعبر عن ازمة كبيرة في الخطاب الإسلامي ، عنوانها دائما تمجيد واطراء الماضي ، وسبّ الحاضر والخوف من المستقبل. وبالتالي تجد جمهور المستمعين وهم يتململون مطرقي الرؤوس بانتظار انتهاء خطبة الجمعة ولولا قوة الدين في نفوس الناس ،لكانت كثير من المساجد خاوية يوم الجمعة ، ولذلك فقد اصبح الخطيب غير المؤهل عالة على المجتمع
إن خطبة الجمعة التفاتة مبكرة من الإسلام لقيمة الإعلام ، وهي أعظم وسيلة إعلامية عرفتها البشرية لعدة أسباب :
أ - دوريتها كل اسبوع
ب – حرمتها وقداستها " من قال لأخيه والإمام يخطب إنصت فقد لغا "
ج استعداد المتلقي للقبول
د - تناسب كل البيئات والأحوال واختلاف الزمان
ه – لا تحتاج إلى تجهيزات فنية ولا تكنولوجية ولا إلى كلفة عالية
ه – يأتيها المستمع كعبادة
كما أن خطبة الجمعة ليست وسيلة إعلامية فقط بل هي مؤسسة تربوية أيضا فيها يتم غرس القيم والمفاهيم والأفكار
كما هي أداة سياسية أيضا على أن لا تكون وسيلة لبث الفرقة والخلاف والتناحر ، وفي خطبة الجمعة مصلحة عظيمة للدولة من حيث
أ – تربية وتهذيب الأجيال وتثقيفهم وهي بهذا تسهم في نشر الأمن والأمان ومحاربة الجريمة
ب = نشر المودة والمحبة بين الناس
ج – محاربة الأفكار المنحرفة سواء أكانت إقليمية أو فكر عنف أو تطرف أو خرافة ، وتأكيد قيم الدين الحقيقية من وسطية واعتدال
د - نشر القيم التي تسهم في التنمية مثل قيمة العمل والإتقان والإبداع
ه – إذكاء شعلة الحماسة وحب الوطن والدفاع عنه
لكل هذا لا بد من إعطائها الأهمية والعناية اللازمة سواء من الجهة المعنية بمتابعة الخطبة والخطباء ، وهي وزارة الأوقاف كجهة رسمية ، أو من الخطباء أنفسهم كأصحاب رسالة ودعوة
وتحت شعار " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " وإذا كنا نأخذ على الصانع غير المتقن ونعيب عليه سوء صناعته وعمله ، فكذلك الخطيب غير المتقن لخطبته ورسالته .
وفيما يلي بعض الأقكار في تطوير الخطبة من حيث الشكل والأسلوب والجوهر
أولا الشكل :
1 – المدة الزمنية : أن تراعي أحوال وأوضاع المخاطبين وطبيعة الطقس والمكان (مسجد سوق أو ممر ، الحر البرد ، مهارة الخطيب وانسجام وتفاعل الجمهور )
2 – لباس ومظهر الخطيب فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له لباس خاص لخطبة الجمعة
3 – اختيار الأكفاء ممن حاز العلم والثقافة الواسعة والأسلوب واللغة القوية
ثانيا : الأسلوب :
فلا بد من تطوير أسلوب الخطباء بإلحاقهم بدورات في أساليب الخطابة وطرق التأثير
ثالثا : الجوهر
1 – الصدق والإخلاص ، كان رسول الله كأنه منذر جيش
2 – طبيعة المواضيع التي يتناولها الخطيب ، وليس المقصود أن يكون ما يطلبه المستمعون ، ولكن أن ينسجم مع ما حوله
خطيب وصل إلى الحلقة 40 من أشراط الساعة منذ سنة وهو يخطب بها غير منتبه لما يحدث حوله فيشعر الناس بانفصاله عن الحياة
لذلك بعض الناس لا يأتي إلا بعد انتهاء الخطبة أو قبيل ذلك ويصلي خارج المسجد .
3 – الاستدلال من القرآن والسنة
4 – الإعداد المبكر للخطبة
مقترحات عامة
1 – إنشاء موقع متخصص لخطبة الجمعة تشرف عليه وزارة الأوقاف يتضمن توثيق خطب الجمعة لخطباء متميزين وإرشادات وتوجيهات للخطباء وخطب مقترحة وتذكير بمواضيع الوقت ، والشكاوى والتوجيه نحو أفكار معينة ، وفيه زاوية للاقتراحات ( ليس زاوية في موقع الوزارة ) ومن أمثلة ذلك ما أطلقته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني يتيح للأفراد المشاركة في اقتراح عنوان خطبة الجمعة، والأفكار للعناوين المعتمدة والمنشورة في قسم إثراء العناوين في الموقع الإلكتروني، وإبداء الرأي بخطبة الجمعة الأخيرة ، حيث طورت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خدماتها الإلكترونية وأدواتها للتواصل مع جمهور المتعاملين.
2 – عقد دورات حاسوب وإنترنت للخطباء
3 – فكرة المسجد الجامع لتعويض نقص الخطباء مع ضرورة دراستها بعناية حتى لا تحدث بلبلة لدى الناس .
4 – الخط الساخن لتلقي الشكاوى على الخطباء مما يدفع الخطيب لتطوير نفسه
5 – إعطاء مكافأة معقولة على الخطابة
6 – وضع صندوق خاص في المسجد للشكاوى والاقتراحات والأسئلة مع مراقب المساجد
7 – عمل دراسة على خطب الجمعة من خلال استبيانات تستطلع أراء الناس ( تجربة الإمارات )
8 – لا أرى ما يمنع أحيانا من استخدام بعض الوسائل التكنولوجية في الخطبة مثل أدوات العرض
9 – عمل تقييم للخطباء لإلحاقهم بدورات
10 - تهيئة اماكن العبادة وهي المساجد والعناية بها فرشا ومكبرات صوت وأجهزة تبريد وتدفئة.. الخ
ابحث
أضف تعليقاً