wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإرهاب الفكري باسم الحرية والتنوير

الإرهاب الفكري باسم الحرية والتنوير
 
د. صالح نصيرات
مستشار تربوي
 
العلاقة مع الآخر من الموضوعات التي غدت مفضلة لمثقفي ما بعد الحداثة، حتى أصبح الكلام عن هذا الموضوع منفّرا وممجوجا لما يعتريه من إساءة استخدام من قبل الكثيرين. فالآخر اليوم أصبح مقدسا ولايجوز نقده بحال، فدعاة الإباحية ونشر الشذوذ الجنسي والدعوة إلى النسوية، ومن يزعم التنوير لا يحتملون النقد، فكل من ينتقد تلك التوجهات والأفكار أُتهم "بالدعشنة"، ومن يتحدث عن إجرام المحتل لفلسطين أصبح معاديا للسامية، إذ الاحتلال محمي من النقد باسم العداء للسامية. فإذا تحدّث مسلم أو مسلمة أو أي إنسان منصف عن إرهاب الصهاينة وضع تحت مجهر المنظمات الصهيونية التي تزعم أنها تحارب اللاسامية، وواقع الحال أنها تدافع عن الاحتلال، كما حصل للطالبة اليمنية التي تحدثت عن جرائم الاحتلال خلال كلمتها في حفل التخرج في جامعة مدينة نويورك،. وكذلك عندما تحدثت الطالبة  جنى أبو لبن عن جرائم الاحتلال في حفل تخرج مدرسة ال كامنو الثانوية. فالطالبتان أصبحتا في نظر الصهاينة أعداء للسامية.
وهذا العداء لايجب أن يمر دون عقاب للمؤسات أو الأفراد، إذ  دعا أعضاء كونغرس إلى إغلاق الجامعة. وتولت  جريدة  نيويورك بوست  وصم الطالبتين بالعداء للسامية.  وهدد كثير من رجال الأعمال اليهود والناشطين في منظمات مراقبة ما يسمى بالعداء للسامية كما تفعل مؤسسة ميمري بأن كل من ينتقد دولة الاحتلال، سيكون معرض للفصل من الجامعات والأعمال، ومنعهم من التوظيف.
فمجرد الحديث عن القنابل والصواريخ والقتل اليومي الذي يمارسه المحتل في غزة و الضفة، أصبح محرما، ويُعدُّ جريمة كراهية في أمريكا خصوصا والغرب عموما.  
وعندما توجه الإساءات للإسلام ورموزه، فيُحرق القرآن الكريم ويستهزىء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم برسوم كاريكاتورية تنبري الصحف و المجلات ومحطات التلفزة ومؤسسات حقوقية غربية تدافع عن الفاعلين باسم الحرية الشخصية وحرية الرأي.  
واليوم نجد نفس الممارسات، لكنها تأتي من عرب وبعض من يحملون أسماء إسلامية، حيث نجد الهجوم المنظم على الحجاب الإسلامي، والسنة النبوية الشريفة، ورموز الإسلام كعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وصلاح الدين رضي الله عنهم. ومن يهاجم تلك الشخصيات الإسلامية إنما يقوم بذلك مدعيا أنه يحمي المجتمع من التطرف و الإرهاب. فأصبحت التهمة بالإرهاب ليست خاصة بداعش، بل ذهب أولئك المنتقدون إلى التاريخ ليقولوا إن "الإرهاب" جزء من تاريخ المسلمين.  وجدوا ضالتهم في منظمات إجرامية ليجعلوا هجومهم على كل ما هو إسلامي مبررا. فمن دعا إلى الجهاد ضد المحتل فهو إرهابي، ومن دعا إلى تطبيق الشريعة فهو متخلف ورجعي، بل ربما اتهم بأنه متحدث باسم الدواعش.  
ومن يستعرض ما يُكتب في مواقع يسارية وعلمانية يرى هبوطا وانحدارا في اللغة يأنف منها كل حر. فلا غرابة في أن تجد استهزاء بسنن النبوة، والقيم النظيفة، والاخلاق السامية بدعوى محاربة التطرف و التشدد، أما الدعوة إلى التحلل من قيم الإسلام فهي في نظرهم حرية فردية لايجوز بحال نقده أو حتى مناقشة المصائب المترتبة عليه. 
هذا الخلل في النظرة إلى الآخر الذي لا تعجبه ممارسات تعد من وجهة نظره مخالفة لقيمه ودينه، جعل كل ما زعموه من احترام الآخر كذبة لا تحتمل. وهناك جهات  تعتبر أن الهجوم على المسلّمات والقيم "توازنا"  ، هذه الفئة المتنمرة على المجتمع المسلم لا تتردد في استخدام نفس الأساليب التي يستخدمها نظراؤها  في الغرب أو الشرق.  
إن من سمات  خطاب الصدى، والتقليد الحداثي العربي الذهاب بعيدا في الاستهانة بمقدسات المسلمين فقط. فهم لا يجرؤون على نقد أصحاب الملل التي تقبر المرأة حية مع زوجها الميت، ويشربون بول البقر ويتناولون "فضلات الأبقار"، بل لم يتردد أحدهم بالتغزل بالبقر نكاية بالمسلمين الذين يعمل عباد البقر على اجتثاثهم من ديارهم. أما نقد كهنة ورجال دين يشرعنون قتل المسلمين في بورما وكشمير وفلسطين فهو حرام  وسلوك عنصري عندهم لأن ذلك يدخل في احتقار الآخر وازدراء ملته.
وللأسف يغتر بعض الشباب من الجنسين بمعسول الكلام والعبارات المنمقة حول حقوق المرأة والشاذين وغيرهم،  فيظنون أن هذا هو الحق، ويقعون في حبائل كذبهم وينشطون في منظماتهم المدعومة من جهات معروفة بأجنداتها المخالفة لقيم مجتمعنا وديننا.  
إن مهمة المثقف المسلم تتمثل في أن يبين للناس غايات تلك الفئة وأهدافها وأساليبها. فغايتها الحقيقة هي تقديم رؤية إلحادية لا تقيم لعقيدة الإسلام  وشريعتة وزنا، وأهدافها صياغة عقول الشباب المسلم صياغة غربية كاملة، مستخدمة أساليب متطورة، ومتسلحة بتقنيات عالية تغري الشباب بقبول ذلك الخطاب، مقابل  خطاب إسلامي يقوم بشكل عام على إثارة الخلافات العقدية والفقهية والحزبية، ويركز على الفرعيات، ويخلو من  رؤية قرآنية تسمو بشباب الأمة وتوجههم إلى فهم وظيفتهم في الحياة.
إن من الضروري أن يقدم الدعاة والعلماء والمفكرون المسلمون اليوم  خطابا يحمل مضامين ومحتوى يصاغ بلغة سهلة يسيرة تناسب العصر، وتبتعد عن الخلافات الفقهية والعقدية والحزبية. خطاب يتسع لكل المسلمين دون إقصاء أو تهميش باسم الفرقة الناجية والانتماء إلى السلف، ممزوج بشعور الاستعلاء على المسلم والتمييز ضد من يختلف عنهم في فرعيات فقهية وعقدية اتسعت لها صدور علماء المسلمين على مر العصور.

#المنتدى_العالمي_للوسطية

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.