
لم يكد يمضي ساعات على هجمات أيلول/ سبتمبر 2001 على كل من واشنطن ونيويورك حتى أعلنت الولايات المتحدة حربها على الإرهاب دون تقديم تعريف حقيقي بما تعنيه بهذا الإرهاب، ومن هم الذين تشملهم تلك المظلة.
حدث مثل 11/9 وحرب تلته على الإرهاب غيبا نظامين سياسيين هما طالبان في أفغانستان وحزب البعث في العراق اللذان سيبقيان على الأقل محركين لكثير من التغيرات في العالم، لا سيما في العالم الإسلامي وأكثر تحديدا منطقة الشرق الأوسط.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت على مستوى الدول في خلق معسكرين هما معسكر الاعتدال ومعسكر التطرف، فإنها بسياستها الخارجية التي اتبعتها بعد أحداث أيلول قد ساهمت، بشكل أو بآخر، في إحداث هزة داخل جسم الحركات الإسلامية على مستوى العالم؛ إذ أنّ ارتباط ما حدث بالمسلمين وبفئة مرتبطة بتلك الحركات دفع بالكثيرين لمحاولة إعادة تعريف أنفسهم وربما تأكيد نهجهم في العمل السياسي.
فالاستنكارات الصادرة من بعض الحركات أو القادة العاملين في ميدان الإسلامي السياسي التي تلت تلك الإحداث (الحادي عشر من سبتمبر) عكست محاولات النأي بأنفسهم وتبرئة الذات لإيمانهم الحقيقي بالضرر الذي يصيب الإسلام والمسلمين نتيجة ذلك، كما ان هذه الحركات بدت وكأنها تتهيأ للقادم من سياسات مرتبطة بتلك الحرب.
لقد تفاوتت درجة الضرر والنفع نتيجة هذه الحرب من حركة إسلامية إلى أخرى. وقد كان الظرف الجيو-سياسي عاملا مؤثرا في تحديد النفع أو الضرر المترتب على تلك الحرب، كما لعبت البنية السياسة لبعض الدول عاملا آخر في قياس مدى الضرر أو النفع. ويبدو أن التركيز في كثير من الدول على التعامل مع الحركات الإسلامية كتهديد أمني، لا قضية سياسية، عامل آخر في قياس الضرر أو النفع الذي لحق بتلك الحركات.
إن مدى فهم الحركات الإسلامية (الإسلاميين) لديناميكية العلاقات الدولية والعوامل المؤثرة فيها ودور اللاعبين الدوليين حقيقة لا يجب إهمالها عند قراءة العلاقة بين الإسلاميين وظاهرة الحرب على الإرهاب. إن الربط الذي أقيم بين الديمقراطية كأحد العوامل المرافقة للحرب للإرهاب عامل مهم في فهم تلك العلاقة المشار إليها.
لقد كانت الحرب على الإرهاب (أقول كأحد العوامل) التي أتت بممثلين لحركة إسلامية شيعية لتولي مقاليد الأمور في بلد كالعراق، وهي ذاتها الحرب (أعيد أحد العوامل) التي كانت وراء عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني 2006، وهي ذاتها الحرب التي دفعت بالاعتراف بنتائج الانتخابات في تركيا باعتبار أن تركيا لاعب مهم في الحرب على الإرهاب.
كل هذه الأمثلة تؤكد من جديد أنه لا يمكن قراءة التأثير الذي تركته الحرب على الإرهاب من زاوية واحدة، وان من الضروري النظر إلى جملة المعطيات والمعايير المختلفة.
البعد الآخر المرتبط بالعلاقة بين الحرب على الإرهاب والإسلاميين هو ما فرضته وسائل الإعلام من صور من خلال الربط بين ظاهرة الإسلام السياسي والعنف الذي يؤدي للإرهاب، والترويج إلى ظاهرة الإسلام السياسي حتى وإن بدت ترحب بالديمقراطية فإنما تقوم بذلك بشكل مرحلي، لذلك من الضروري عدم الانتظار إلى أن يتحقق ذلك النجاح المرحلي لتلك الحركات الذي سرعان ما توظفه للوصول للسلطة. إن الترويج لهذه الفكرة قد عزز من الفجوة، التي كانت موجودة في الأصل، بين الحركات الإسلامية وبين الحكومات، الأمر الذي أضاف للحكومات عبئا أمنيا جديدا، كما خلق أجواء متوترة سياسيا.
التحدي الذي خلقته ظاهرة الحرب على الإرهاب للعاملين في ميدان الإسلام السياسي لا ينتهي عند ما سبقت الإشارة إليه، فهناك كثير من التبعات السياسية والاجتماعية والأمنية التي سيتواصل ظهورها مع تواصل حالة عدم الثقة بين من يحكم وبين من يطرح نفسه باسم الإسلام كمعارضة، من هنا يجب النظر بعيون مفتوحة إلى ما يمكن أن تفرزه الحرب على الإرهاب من تحديات للديمقراطية والعاملين في ميدان الإسلام السياسي وكذلك للمجتمع الدولي خلال العقدين القادمين.
تحديات-ربما- ستغير الكثير في النسق السياسي الذي نراه اليوم في العالم.
محجوب الزويري
عن جريدة الغد الاردنية--- 29/12/2007
ابحث
أضف تعليقاً