wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
التجربة الماليزية في الجانب الأسري ومدى الافادة منها في الأردن( قصة نجاح) للدكتور زينب القضاة
  • التجربة الماليزية في الجانب الأسري

 ومدى الافادة منها في الأردن

                                    ( قصة نجاح)                   د.زينب القضاة

 

      القضاء هو العمود الفقري في بناء الأمم وصلاح أحوالها فبه تقضى الحقوق وتُرد المظالم وتُحقن الدماء وتحفظ الأموال بلا تمييز أو تفرقة بين الناس بسبب الأصل أو الجنس أو اللون أو العقيدة... حتى أصبح من الحقائق المستقرة أن العدل أساس الملك وهو أساس انتظام المجتمعات والعلاقات الفردية والدولية واستقرارها وبالتالي تقدّمها و ازدهارها وحضارتها

ولأجل هذه المعاني كان القضاء من وظائف الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام ولما أدرك المسلمون هذه المعاني التي تتحقق بالعدل كان القضاء أعظم الولايات قدراً في الدولة الإسلامية، وأرفعها مكانة، وأجلها خطرا، وهو أساس قيام الدول قال ابن تيمية: ( إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة ولهذا يروى أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة )([1])، ولهذا فإن من الضروري جدا أن لا يفقد العدل في القضاء؛ لأنه إن فقد فقد القضاء أهميته وقوته وأصبح الناس لا يثقون به، ولا ينظرون إليه على أنه سبيل للحصول على حقوقهم.وهذا يتطلب الإهتمام بمعالجة معوقات العمل القضائي, وإزالة الأسباب المباشرة للنهوض به وتحسين آلية عمله وفيما يلي بيان لأهم الخطوات الرئيسة التي يمكن من خلالها إصلاح المؤسسات القضائية بما يعين على الإصلاح الأسري.

واقع الإصلاح الأسري في ماليزيا.

 تأتي شهرة ماليزيا في الإصلاح والتوجيه الأسري على مستوى العالم([2]) باعتبارها صاحبة التجربة الأكثر لفتا للنظر والتي نجحت في خفض نسبة الطلاق العالية، ففي عام 1992 وجد رئيس الوزراء الماليزي السابق( مهاتير محمد) أن نسبة الطلاق وصلت إلى 32%، وكان مهاتير محمد واعيا بأن هذه النسبة المرتفعة تعوق طموحات بلاده الاقتصادية بين النمور الآسيوية لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية في المجتمع، لذلك لجأ إلى إيجاد دورات تدريبية متخصصة لمن يرغب في الزواج من الجنسين ليحصلوا بعدها على رخصة تخولهم الزواج. وقد كان لهذه التجربة أثر في خفض نسبة الطلاق إلى أقل من النصف عام 2000حيث بلغت (14.72%)([3])، وهذا ما دفع الكثير من المجتمعات إلى التفكير جديا بالاستفادة من هذه التجربة بشكل إجباري أو اختياري.

لكن يبقى السؤال إلى أين وصلت ماليزيا في مشروعها الإصلاحي ؟ وما أثر هذه الدورات على مستوى الطلاق في المجتمع الماليزي ؟

يبدو أن ماليزيا تعتبر نسب الطلاق ضئيلة مقارنة بمعدلات الطلاق في بلدان متطورة مثل (الولايات المتحدة حيث إن معدل الطلاق هو(51% عام 1998), وفي استراليا (49% عام 1996) وفي كندا (48%عام 1995) وفي ألمانيا (44% عام 1997). ومع ذلك (ما زالت معدلات الطلاق في ماليزيا مثار قلق الباحثين في ماليزيا) حيث إن معدل حالات الطلاق بين عامي (2000- 2005) كان بين 2.6% إلى 7.19% بين غير المسلمين. و(14.4%و 15.5%.) بين المسلمين([4]).

ويبقى السؤال لماذا لم تنخفض نسب الطلاق أكثر عند المسلمين ؟ ولماذا هناك فرق بين نسب الطلاق بين المسلمين وغيرهم ؟

إذا تجاوزنا الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق في ماليزيا ([5]) باعتبار أن الحكومة الماليزية تسعى إلى معالجتها من خلال الدورات التدريبية فإن هناك عوامل أخرى تسهم في الطلاق هي([6]):

أ- أن القانون الماليزي لا يزال يعتبر الطلاق ثلاثا واقع  وهناك مطالبات من عدد من العلماء بضرورة جعل الطلاق ثلاثا طلاقا واحدا.

ولا شك أن  التمييز بين نوعين من الطلاق: الطلاق الذي يتم حسب الأصول التي رسمها القرآن، و الأنواع الأخرى التي لا تستند إلى أسباب حقيقية للطلاق أو طلاق الثلاث أو الذي يقع أثناء فترات حيض([7]).

وفي إطار الحديث عن التجربة الماليزية في موضوع الإصلاح الأسري لابد من الإشارة إلى أمرين:

أ- إن الحكومة الماليزية تعنى بوجود دائرة للدراسات العائلية والتطوير البشري([8])، والتي تعنى بتقديم دراسات هامة في مجالات وقضايا الأسرة ومن أبرزها:

1- العوامل التي تلعب أدوارا هامة في مجال التأثير على مستوى الترابط الأسري([9]).

2- الأسباب وراء ديمومة الزواج.

3- أثر الوضع المالي للأسرة على الترابط الأسري.

ب-استخدام قوة القانون في الحد من النزاعات بين الزوجين([10]):

فهناك عدد من القوانين التي تدل على وجود وعي لدور القانون في الحفاظ على الأسرة والحد من قضايا الخلاف بين الأزواج ومن ذلك مثلا([11]):

1- في حالة تعدد الزوجات لابد من الحصول على تصريح قضائي، يتأكد فيه من توفر عدة أمور منها إثبات مقدرة الزوج المالية، و ضمان المعاملة المنصفة والعادلة بين الزوجات، وإثبات أن الزواج المقترح (المقرر) لن يؤدي إلى تخفيض مستوى حياة الزوجة أو الزوجات أو الأشخاص المعالين.

2- إصدار قانون يمنع قبول دعوى الطلاق لمن لم يمض على زواجه مدة 24 شهرا([12]).

3- في حالة رغبة الزوج بالطلاق فلابد من أن يقوم بتقديم طلب للحصول على إذن(تصريح) قضائي؛ يوضح فيه الأسباب وكذلك المبالغ التي ينوي دفعها من نفقة في فترة العدة، ونفقة المتعة والمهر، والأحكام المتعلقة بتقسيم الممتلكات الزوجية. وإذا رأت المحكمة صعوبة الإصلاح فإنها تنصح الزوج بالنطق بطلقة واحدة وتسجيل الطلاق، أما إذا لم يوافق الطرف الآخر أو أن المحكمة غير مقتنعة بأن هذا التدهور أو الانهيار لا يمكن إصلاحه (لا رجعة عنه) هنا تبذل المحكمة جهودها في محاولة للتوفيق(الإصلاح) في مدة لا تتجاوز الستة أشهر، وتصدر لجنة الإصلاح شهادة لفشلها في إحداث الإصلاح، وأي توصيات أخرى لها فيما يتعلق بأمور الحضانة والنفقة وتقسيم الممتلكات، إلخ.

وقد تكون الاستفادة من هذا القانون ممكنة خاصة أن أكثر نسب الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج  [13] غير أن وجود مثل هذه المادة في قانون الأحوال الشخصية  قد يمهد نحو خطوات مصادرة الحق  الشرعي للرجل في إيقاع الطلاق  .

4- تقوم المحكمة بتقرير الترتيبات المالية في حالة حدوث الطلاق وذلك من خلال تقسيم الموجودات (الأصول) التي حصل عليها بجهد مشترك في أثناء الزواج.

التوصيات:

لابد من الاستفادة من التجربة الماليزية فيما يلي:

1- جعل الدورات التي تعطى للمقبلين على الزواج إلزامية.

2- وجود جامعة مختصة تعنى بالدراسات العائلية التي تفيد المجتمع.

3- وجود حس عالي يدرك أصحابه أهمية القانون فيبادروا إلى استخدام قوته في الحد من المشكلات الزوجية.

  1. ضرورة الإعداد الجيد للدورات التي تعطى للمقبلين على الزواج حتى تؤتي ثمارا أكبر للأسرة، ولتفادي إشكالية إعادة تغيير محتواها بسبب قصورها عن تحقيق المطلوب.

هذا وقد قامت دولة الإمارات بالاستفادة من التجربة الماليزية في تطوير ويمكن الإفادة منها  فيما يلي:

1- تضمين القانون الأردني مادة قانونية على غرار ما نصت عليه المادة (16) من القانون الإماراتي مع تعديل الفقرة الأخيرة منها لتصبح على النحو الآتي:

أ- لا تقبل الدعوى أمام المحكمة في مسائل الأحوال الشخصية، إلا بعد عرضها على لجنة التوجيه الأسري، ويستثنى من ذلك، مسائل الوصية والإرث وما في حكمها، والدعاوى المستعجلة والوقتية، والأوامر المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة والوصاية والدعاوى التي لا يتصور الصلح بشأنها كدعاوى إثبات الزواج والطلاق.

ب- إذا تم الصلح بين الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسري، أثبت هذا الصلح في محضر، توقع عليه الأطراف، وعضو اللجنة المختص، ويعتمد هذا المحضر من القاضي المختص، ويكون له قوة السند التنفيذي، ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام هذا القانون.
ج- يصدر قاضي القضاة بالتعاون مع ديوان التشريع والرأي اللائحة التنفيذية المنظمة لعمل لجنة الإصلاح والتوجيه الأسري.

2- عمل اتفاقيات مشتركة مع مؤسسات المجتمع المختلفة اجتماعية مثل وزارة الأوقاف وزارة التنمية الاجتماعية... وذلك لتبادل البرامج والفعاليات والبيانات بما يخدم الأسرة.

3- إيجاد مواقع للإصلاح الأسري خارج أروقة المحاكم ليسهل الوصول إليها.

4-إرسال فريق مختص من القضاة للاطلاع على الثغرات التي تواجه مكاتب الإصلاح الأسري في الإمارات؛ من أجل تفاديها عند تنظيم اللوائح القانونية المنظمة لمكاتب الإصلاح الأسري في الأردن.

5- إيجاد الكوادر الملمة بالإصلاح الأسري من الجنسين، وإعطائهم مميزات وحوافز تعينهم على الاستمرار في العمل.

6-مراعاة التخصص والتركيز في طبيعة المواضيع المطروحة في دورات المقبلين على الزواج لتكون أكثر فاعلية وإفادة للمقبلين على الزواج.

تقترح الباحثة الإفادة من موضيع  تقسيم الممتلكات الزوجية بين الزوجين(إذا كانت الزوجة) ولكن فق ضوابط وشروط:

    وذلك لأن الواقع يشير إلى وجود العديد من المشكلات المتكررة في البيوت التي تعمل فيها الزوجة، فراتب الزوجة من الأمور المتداخلة والمتشابكة والحساسة التي تكثر حولها وجهات النظر بين الزوجين، والتي يتطور فيها الاختلاف والنزاع بين الزوجين ليكون سببا من أسباب زعزعة استقرار الأسرة.

 والناظر في واقع المجتمعات يجد أن الرجال في تعاملهم مع رواتب زوجاتهم أقسام:

1- قسم يتعامل معه على أنه حقّ مكتسب له يتصرف فيه كيفما شاء؛ فيستغل راتبها لتحقيق أحلامه الشخصية كشراء سيارة فارهة لا يستطيع أن يشتريها من راتبه أو شراء مسكن أو...وقد نسي أنه حق اكتسبته الزوجة بعرقها وتعبها وجهدها المضاعف بين التوفيق بين شؤون العمل والمنزل، ولو صح أن يكون لأحد فيه حق لكان من قام على تربيتها ورعايتها وتعليمها أولى بذلك.ومثل هؤلاء ينظرون إلى معايير معيّنة في شريكة المستقبل عند الإقبال على الخطبة و أهمها الوظيفة.

2- قسم آخر يقر بأنه لاحق له في راتب زوجته؛ لكن الحالة الاقتصادية أصبحت صعبة، والمتطلّبات كثيرة، والغلاء يأكل الأخضر واليابس، كما أن مستوى الرفاهية للأفراد قد ارتفع وغدا الكمالي من الضروريات، فهو بحاجة لمعين يعينه على دروب الحياة وعقباتها، ولا يجد سوى مرتب زوجته ليأخذ منه.

3- وقسم أغناه الله من فضله، فلا حاجة له بما في يد زوجته، ولا يسألها عن مالها فيما أنفقته.

وفي ظل هذه الوقائع لابد من بيان الحكم الشرعي لراتب الزوجة ومعرفة مصير ما تنفقه في بيتها ؟ وما هي الوسيلة لإنصافها ؟ وكيف يمكن أن يسهم حل ذلك في الحد من النزاعات بين الزوجين ؟

أما الحكم الشرعي لراتب الزوجة ففيه ثلاثة أقوال:

  1. 1- القول الأول: تتجه أقوال أكثر الفقهاء المعاصرين منهم: ((الدكتور أحمد يوسف سليمان والدكتور محمد المسير )([14])، والدكتور عبد العزيز محمد الدبيش ([15])، والشيخ محمد مختار الشنقيطي([16])، إلى أن راتب الزوجة حق لها، لا يجوز للزوج أن يأخذ منه شيئاً، ولها مطلق التملك والحرية والتصرف فيه، لأنه مال مقابل جهد مبذول منها وليس له منه شيء، مادامت قد استأذنت زوجها، أو اشترطت ذلك في صلب عقد الزواج، ووافق على هذا.ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) ([17]).

 فالله سبحانه لم يبح للرجل أن يأخذ شيئا مما أعطاه لزوجته إلا أن تطيب نفسها بشيء منه، وإذا حرم أن يأخذ مما أعطاها له فإن أخذه مما هو من ملكها أشد حرمة.

القول الثاني: قال به الشيخ يوسف القرضاوي ([18])،إذ ذهب  إلى أن الرجل هو المسؤول عن البيت ونفقته، وإذا احتاج الزوج إلى شيء من مال الزوجة فإنه:

أ- إذا اتفقا من أول الأمر على شيء معين كان عليهما الوفاء بما اتفقا وتراضيا عليه، ويقترح في هذه الحالة أن المرأة يكون عليها الثلث والرجل يكون عليه الثلثان، لأن الإسلام جعل للذكر مثل حظ الأنثيين فكذلك في الحقوق، وكذلك في الواجبات، يعني الغنم بالغرم والغرم بالغنم، فالمرأة يكون عليها الثلث والزوج الثلثان.

2-إن لم يتفقا على شيء فإن من الأولى أن تدفع المرأة جزءاً من راتبها لزوجها مشاركة معه في أعباء البيت.ولم أتمكن من معرفة دليله على هذه الأولوية([19]).

القول الثالث: قال به الدكتور عقيل بن عبد الرحمن العقيل([20])، و الشيخ محمد المنجد([21]): أن راتب الزوجة حق لها، إلا إذا اشترط عليها الزوج أن تعمل مقابل نسبة معينة، فله أن يطالبها بما اتفقا عليه.

المناقشة والترجيح:
لمعرفة الحكم الشرعي لابد من بيان الأمور الآتية:

1-أن الإسلام لم يوجب على المرأة النفقة، وإنما هي واجبة على الرجل يشهد لذلك قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ  ) ([22]).

  1. أن مال المرأة المكتسب بالطرق المشروعة (كأن يكون موهوبا لها أو ورثته أو من عملها) حق خالص لها ولا يجوز أن يأخذه أحد منها مطلقا سواء كان زوجا أو أخا أو أبا، ويدل على ذلك قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ)    ([23])، فمضارة الزوجة في العشرة لتترك ما أصدقها الرجل أو بعضه أو أي حق من حقها عليه على وجه القهر لها والاضطهاد ([24])، بل إن هذا النهي مؤكد ولو كان المال كثيرا لا حصر له، يدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًامُبِينًا([25]) فنهى الله سبحانه الرجل – الذي يريد أن يفارق زوجته ويستبدل بها غيرها - عن أن يأخذ شيئا مما كان أعطاه ولو كان قنطارا - أي مالا كثيرا -([26])، وإذا نهى سبحانه عن أخذ الرجل للمال الذي كان في أصله له فالنهي عن أن أخذ ما هو لها أولى بالاعتبار([27]).

3-يجوز للرجل أن يأخذ من مال الزوجة ما تعطيه إياه عن طيب نفس منها مصداقا لقوله تعالى: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا)([28]) .

4-إذا اشترط الزوج على زوجته قبل العقد أن تقوم بالنفقة على نفسها، أو على أولادهما، أو النفقة على زوجها، أو تعطيه من راتبها، فإن هذا الشرط باطل لأنه إسقاط للحق -الذي أثبته الشرع بالعقد- قبل ثبوته. و النص عليه في العقد يبطله عند جمهور الفقهاء في حين أنه غير ملزم للزوجة عند الحنفية لأنه شرط فاسد يبطل بذاته ولا يبطل العقد([29]).

وبناء على ما سبق فإن راتب الزوجة حق لها، لا يجوز للزوج أن يأخذ منه شيئاً، ولها مطلق التملك والحرية والتصرف فيه مادام العمل مشروعا ووافق الزوج عليه صراحة أو دلالة، ولا يجوز شرعا أن يشترط الزوج عملها مقابل جزء من مالها للأدلة الشرعية التي سبق ذكرها.

ولكن من المهم الالتفات إلى قضية مهمة وهي أن الشرع جعل نفقة الزوجة على زوجها بحسب حاله مصداقا لقوله تعالى:  ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا([30]) وبناء على ذلك فإنه إذا ترتب على عمل المرأة نفقات معينة بسبب عملها فإن هذه النفقات تكون عليها مثل نفقة الخادمة أو نفقة الحضانة أو نفقة الذهاب إلى العمل.

ويبقى القول بأنه:

1- إذا كانت الزوجة لم تشارك زوجها في الإنفاق فليس لها أن تطالب بقسم الأملاك بينهما.

2- إذا اتفق الزوجان من أول الأمر على حد معين للإنفاق في بيت الزوجية، ووثقا هذا الاتفاق بوثيقة رسمية بينهما تكون نسبة اقتسامهما للأملاك التي حصلا عليها بحسب اتفاقهما.

2- وأما إذا دخلت المرأة شريكا في النفقة بصورة إلزامية من الزوج أو بسبب ظروف المنزل الاقتصادية فإن لها حق في أن تقاسم زوجها بنسبة مساهمتها في النفقة شريطة إثبات ذلك على أن يتوسع في الإثبات فلا يشترط أن يكون مكتوبا بل من الممكن إثباته بكل الطرق المعتبرة شرعا.

وفي مثل الحالتين السابقتين على الزوجين أن يوثقا أملاكهما قبل الزواج لإبطال أي دعوى بالملكية بعد ذلك.

 ولاشك أن وجود قانون بقسمة الممتلكات بين الزوجين ضمن ما سبق بيانه إذا كانت الزوجة عاملة من شأنه أن يحل النزاع بين الزوجين.

وتقترح الباحثة أن يضاف هذا الاقتراح كمادة قانونية إلى قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بنفقة الزوجة العاملة على النحو الذي سبق بيانه.

 

 

([1]) ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 28ص63.

([2]) تشير بعض المقالات العربية المنشورة عبر الشبكة الالكترونية من أن نسبة الطلاق في ماليزيا قد انخفضت في اقل من عقد لتصل إلى 7%، وهي تعتبر اليوم من أقل دول العالم في نسبة الطلاق.وهذه المعلومة غير صحيحة نعم بلغت نسبة الطلاق في عام 92 (32%) عند المسلمين لكنها أصبحت 7% عند غير المسلمين وسيأتي تفصيل هذا من خلال ما سيأتي. ولذا فان ماليزيا ليست الدولة الأقل في معدل الطلاق على مستوى العالم.

([3]) Samuel chan hsin chlen and Mohamed sarif mustaffa Correlates of family strength in Malaysia divor in Malaysia 7.

 

([4]) Samuel chan hsin chlen and Mohamed sarif mustaffa Correlates of family strength in Malaysia divor in Malaysia 10.

([5]) أظهرت إحصائيات في ماليزيا أصدرتها دائرة المفهوم الإسلامي في كوالالمبور عام 2001، أن الأسباب الرئيسية لعدم الاقتناع بمثل هذا الزواج التي أدت إلى الطلاق هي:(الافتقار إلى التفاهم،  تعاطي المخدرات، تدخل طرف ثالث،  طريقة إدارة الأسرة، التمويل، الانتقاد الشديد،  المشاكل الجنسية، وعدم مسؤولية أحدهما تجاه الآخر.،انظر:المرجع التالي.

([6]) mahmud Mek wok and sikand sayed Muslam attitude towards divorce:the problem of fiohi postulates( 8-11)

([7]) mahmud Mek wok and sikand sayed Muslam attitude towards divorce:the problem of fiohi postulates 8.

 ([8]) وهذه الدائرة  تابعة لكلية علوم البيئة الإنسانية في , جامعة بيوترا الماليزية، rozumah@putra.upm.edu.my.

([9]) Zarinah Arshat and Rozumah Baharudin Correlates of Family Strength in Malaysia.

([10]) يستمد القانون الماليزي مصادر تشريعه من القانون الانجليزي العام إضافة إلى استناده على كل من الشريعة الإسلامية وكذلك العادات وبالأخص فيما يتعلق في بقضايا الأحوال الشخصية انظر: www.law.emory.edu.

 ([11]): www.law.emory.edu.

([12])Samuel chan hsin chlen and Mohamed sarif mustaffa Correlates of family strength in Malaysia divor in Malaysia 2.

[13] الشرعة، ، الأسباب والآثار النفسية والاجتماعية لحالات طلاق ما قبل الدخول وسنة أولى زواج، رسالة ماجستير، جامعة عمان العربية للدراسات العليا.ص51 وما بعدها.

([14]) راتب الزوجة في ميزان الشرع مجلة المجتمع الكويتية العدد رقم: 1695

([15]) الدبيش، عبد العزيز، أثر راتب الزوجة الموظفة في الحياة الزوجية: دراسة فقهية. www.shatharat.net.راتب الزوجة في ميزان الشرع مجلة المجتمع الكويتية العدد رقم: 1695.

([16]) موقع الشيخ يوسف القرضاوي. www. Islamway.com .

([17]) سورة النساء: 4.

([18]) موقع الشيخ يوسف القرضاوي. www.qaradawi.net.

([19]) وإذا كانت الزوجة تدفع جزءاً من راتبها لمعاونة زوجها ومشاركة في أعباء البيت فماذا يفعل هو لمساعدتها في عملها وهي زوجة وأم وعامله يكون عملها في النهار عبارة عن جولات مكوكية، وفي داخل البيت لا تنتهي إلا بارتمائها في سريرها منهكة مجهدة..

([20]) راتب الزوجة في ميزان الشرع مجلة المجتمع الكويتية العدد رقم: 1695

([21]) http: ruqya.netforumshowthread.php

([22]) سورة الطلاق:7.

([23]) سورة النساء: 19.

([24]) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1ص466.

([25])سورة النساء:20.

([26]) و القنطار معيار، قيل: وزن أربعين أوقية من ذهب، ويقال ألف ومائة دينار، وقيل مائة وعشرون رطلا، وقيل سبعون ألف دينار، وقال ابن عباس ثمانون ألف درهم وقيل هي جملة كثيرة مجهولة من المال. ابن منظور، لسان العرب، ج 5ص118.

([27]) انظر في تفسير الآية: الشافعي، أحكام القرآن، 1ص217.

([28]) سورة النساء: 4.

([29]) ابن نجيم، البحر الرائق، ج3ص116، الدردير، الشرح الكبير، ج 2ص237، الماودي، الحاوي، ج 9ص505، ابن مفلح، الفروع 5ص165.

([30]) سورة الطلاق:7.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.