wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
"الجهادي" و"التقليدي": السلفية بين تيارين
الجمعة, April 12, 2013

حسان التميمي

الزرقاء - في منزل متواضع بلواء الرصيفة تجمع المئات من أنصار التيار السلفي الجهادي مطلع شهر نيسان (أبريل) العام 2011، للاستماع إلى قيادييه في أول مؤتمر صحفي يعقده التيار في الأردن.
وبعد ثلاثة أسابيع من عقد المؤتمر تمكن التيار من حشد زهاء 3 آلاف من أنصاره للتظاهر أمام مسجد عمر بن الخطاب بمنطقة الوسط التجاري بالزرقاء، للمطالبة بـ"تحكيم كتاب الله ومحاربة الفاسدين"، لكن المظاهرة انتهت باشتباكات دامية مع رجال الأمن العام خلّفت نحو 100 جريح من الطرفين.
الظهور العلني للتيار السلفي الجهادي الذي "يرفض الاعتراف بالأنظمة التي لا تطبق شرع الله"، أثار مخاوف لدى البعض، خصوصا لدى الشق الثاني من التيار وهي "السلفية التقليدية" التي ترى في الخروج عن ولي الأمر مفاسد كثيرة وتتبنى شعار "لا نكران ولا هجران ولا خروج".
ويقدر مراقبون أتباع التيار بشقيه الجهادي والتقليدي والذي تعد مدينة الزرقاء الحاضنة الشعبية والاجتماعية له بآلاف، منهم نحو 300 معتقل من "الجهادي"، فضلا عن آلاف المؤيدين غير المنخرطين في نشاطاته، فيما تتركز قاعدة "الجهادي" في لواء الرصيفة التي تعد موطن منظرها عصام البرقاوي الملقب بأبي محمد المقدسي.
ورغم أن الاختلاف بين السلفية التقليدية ومنظرها علي الحلبي والتي توصف علاقتها مع الدولة الأردنية بـ"الممتازة"، وبين "الجهادية"، ومنظرها أبو محمد المقدسي والتي توصف بأنها "لا تؤمن بغير القوة، كخيار وحيد للتغيير"، فإن المنهجين يلتقيان في عدة أمور، أبرزها "عدم المشاركة في العمل السياسي".
وفي هذا الصدد يقول القيادي البارز في السلفية الجهادية عبد شحادة الطحاوي إن مفردة "الإصلاح مستهلكة وهي غير موجودة في قاموس الجهاديين، بل إن بيننا وبينها عداوة". ويضيف أن "الجماعة ترفض الحوار مع التيارات العلمانية التي لا تمت للإسلام بصلة".
في حين يقول منظّر "التقليدية" علي الحلبي إنه لا نية للتيار السلفي للدخول في العمل السياسي، أو تأسيس حزب سياسي، أو خوض غمار الانتخابات النيابية".
ورغم ادعاء كل منهما بأنه "ناصر" الدعوة السلفية، إلا أن العلاقة بين الشقين السلفيين تتسم بطابع الصراع والخلافات المستمرة نتيجة تباين المواقف السياسية بصورة عامة، إلى حد وصل بكل منهما إلى البراءة من الآخر.
تيار "الجهادية"، وعلى لسان الطحاوي، يتهم "التقليدية" بأنه "تيار أوجدته الأنظمة مثله مثل باقي الهيئات"، مشبها دورهم "بدور الكنيسة في أوروبا في العمل على فصل الدين عن الدولة".
ويقول الطحاوي إن السلفية التقليدية عقدت تحالفات مع الأنظمة وتعمل عكس مصالح الأمة وعكس عقيدتها"، وإنهم "لا يمتون للسلف بأي صلة".
لكن الحلبي ينفي مسألة القرب من النظام، ويرى أنها "دعوى باطلة، بل يكاد يكون عكسها هو الصواب". ويقول إن نسبة التيار السلفي الجهادي إلى "الجهاد "إعلامية أكثر منها شرعية، باعتبار أن تطبيق حُكْم (الجهاد) فعليًّا مرتبط بإذن أولياء أمور البلاد الإسلامية".
ويرفض الحلبي اعتبار "السلفية الجهادية" بأنهم سلفيون أصلا، قائلا إن "منهجهم ليس من منهج السلف وعلماؤهم ليسوا من علماء الدعوة السلفية". ويضيف "هم في أكثريتهم مجموعة من الشباب الذين لا نشك ولا نشكك في إخلاصهم، إذ لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله، لكن كلامنا كله في انحراف منهجهم، واختلال أساليبهم، مما لا يخفى على أكثر الناس خطرهم".
الطحاوي يبين أن "جماعة السلفية الجهادية ليست تيارا براغماتيا يغلب المصلحة على المبدأ مثل باقي التيارات التي  تبدأ في حالة الشدة بتقديم التنازلات". ويضيف "مطالبنا واضحة ومعروفة لدى الجميع، وهي تحكيم شرع الله ووقف التغول الأمني ورفع الظلم".
لكن مراقبين يرون أن التيار الجهادي الذي كان يرفض الديمقراطية والتعددية والعمل النيابي والتشريعي، قد طرأت على بنيته تغيرات تتمثل في استحداث مجلس شورى، وهيكلية تنظيمية للتيار، كما انضمت عناصر مثقفة ومتعلمة، أدخلت ثقافة جديدة للتيار" ومن أبرزهم الدكتور سعد الحنيطي والدكتور إياد القنيبي والدكتور نصر العناني.
ويقول الطحاوي إن السلفية الجهادية رفضت عرضا تقدمت به إحدى الجهات قبل عامين للالتقاء برئيس الوزراء آنذاك معروف البخيت مقابل وقف اعتصاماتها المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين عموما، ومعتقلي الجماعة السلفية خصوصا، موضحا أن الجماعة اشترطت أن يكون اللقاء عاما لا لقاء من أجل عرض مطالبها فقط.
لكن الحلبي يؤكد وقوف "الدعوة السلفية" مع الإصلاح بجميع صوره: سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، ويلفت إلى أن "الأهم من ذلك كله هو الإصلاح العقائدي الديني، والذي لم تتطرق إليه أي مطالبات شعبية أو حزبية".
ويضيف "حرصنا على الإصلاح بكافة صوره لا يعني أن يعيش البلد في فوضى واضطرابات واختلال أمن وتطاول بذيء شديد جدا على أولياء الأمور تحت مسمى: ارتفاع الأسقف".
السلفية التقليدية تعتبر حركة غير مؤسسية تعلن ابتعادها عن الشأن السياسي والتزامها بمناهج ترى فيها الطريق الصحيح لـ"استئناف الحياة الإسلامية".
ويقول الحلبي إن موقف الدعوة السلفية لم يتغير من تحريم المشاركة في المظاهرات، والاعتصامات، والحراكات، "وهو ما لا يعارض البتة، كما توهم البعض، المطالبة المنضبطة بالإصلاح، وفتح أبوابه، ووأد الفساد، وغلق أسبابه".
ورغم حرص السلفية التقليدية على التأكيد بأن الجهاد في سبيل الله أمر "مرتبط بإذن أولياء أمور البلاد الإسلاميّة، وترتيبهم؛ وليس عشوائيا ولا فوضويا"، إلا أنه يدعو إلى مساعدة الشعب السوري ضد نظامه، الذي "ما يزال يضرب شعبه بالحديد والنار"، فيما يقول التيار الجهادي إن "القتال في سورية حرب على الإسلام والمسلمين"، وهو ما دفعه إلى تجنيد العشرات من أعضائه للقتال ضد القوات النظامية في سورية.
ويفتخر "التيار الجهادي" بـ"استشهاد" العديد من أبنائه على أرض الشام، ويؤكد وجود مئات آخرين منهم بانتظار نيلها.
وعرف منظر السلفية الجهادية أبو محمد المقدسي في قضية "بيعة الإمام"، حيث اعتقل العام 1994، ودين فيها، إضافة إلى أبو مصعب الزرقاوي، وكلاهما خرجا بموجب قانون العفو العام سنة 1999.
عاد المقدسي إلى الأردن بعد حرب الخليج الثانية، واستقر في مدينة الزرقاء. بدأت كتبه تظهر بشكل سري في الأردن قبيل منتصف التسعينيات. تأثر به مئات الشباب الأردني، وله آلاف المريدين في العالم العربي. 
منذ خروجه من السجن العام 1999، اعتقل مرات عدة على خلفية قضايا مختلفة، وما يزال يحاكم اليوم على بعض تلك القضايا، كما أنه مطلوب لدول عربية أخرى على خلفية اتهامه بالتحريض على العنف، إذ تم الربط بينه وبين أعمال عنف في الكويت والسعودية، وهو اليوم مسجون في مركز إصلاح وتأهيل قفقفا.

 

 المصدر : جريدة الغد

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.