wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الدكتور أحمد ابو الوفا من جمهورية مصر العربية

احترام التغاير الثقافى بين الشعوب

( مبدأ إسلامى أصيل )

الدكتور

أحمد أبوالوفا

أستاذ القانون الدولى العام

كلية الحقوق – جامعة القاهرة

 

 

 

 

 

المحتويات

أولا - مقدمة عامة.

ثانيا – المبادىء الاسلامية الحاكمة لاحترام التغاير الثقافى بين الشعوب:

  1. مبدأ عدم مخالفة القواعد الاسلامية العليا (القواعد الآمرة فى الاسلام).
  2.  مبدأ ضرورة احترام والأخذ فى الاعتبار خصوصيات وأعراف الناس:

1- أهمية مراعاة التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب.

2- مثال على قرار دولى: قرار مجلس جامعة الدول العربية عام 1998.

ج) مبدأ: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"( الحجرات: 13) يحتم احترام التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب.

د) مبدأ "لا إكراه فى الدين"(الحق في حرية العقيدة).

ه) مبدأ عدم تصادم الحضارات، وإنما تعايشها وتوازيها.

و) مبدأ عدم التدخل فى شئون الغير.

ثالثاً - ضرورة احترام الدول غير الاسلامية لتحفظات الدول الاسلامية على بعض الاتفاقات الدولية أمر يحتمه مبدأ احترام التغاير الثقافى بين الشعوب.

رابعا- خاتمة عامة.

أولا - مقدمة عامة:

عنيت الشريعة الإسلامية بقواعد العيش المشترك وعيش الخصوصية، باعتبارها النواة الأولى واللبنة الأساسية اللازمة لتواجد الكائن البشرى واستمراره.  كما أنها لازمة لازبة لوجود علاقات سلمية ومستقرة بين مختلف الضارات والأديان والمدنيات.

 ومن المعلوم أن بعض الاختلافات قد تتواجد بين دين وآخر أو بين نظام قانوني وآخر، بالإضافة إلى الكثير من أوجه الاتفاق، إذ لكلٍ وجهة هو موليها.

ومن هنا تبدو أهمية دراسة احترام التغاير الثقافى بين الشعوب كمبدأ إسلامى أصيل. 

ولبيان ذلك نشير إلى أمرين أساسيين، وهما:

  • المبادىء الاسلامية الحاكمة لاحترام التغاير الثقافى بين الشعوب.
  • ضرورة احترام الدول غير الاسلامية لتحفظات الدول الاسلامية على بعض الاتفاقات الدولية أمر يحتمه مبدأ احترام التغاير الثقافى بين الشعوب.                                                                               

ثانيا – المبادىء الاسلامية الحاكمة لاحترام التغاير الثقافى بين الشعوب:

     يمكن ايجاز أهم هذه المبادىء فى الآتى :

  1. عدم مخالفة القواعد الاسلامية العليا (القواعد الآمرة فى الاسلام):

من الثابت أن هناك الكثير من القواعد التي استقرت في الشريعة الإسلامية باعتبارها من القواعد التي لا يجوز الخروج عليها (تعادل هذه القواعد ما هو معروف – حالياً – في فقه القانون الدولي تحت اسم القواعد الدولية الآمرة Jus cogens ، والتي نصت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 على بطلان أية معاهدة تتعارض معها، وكذلك انقضاء المعاهدة إذا ظهرت قاعدة آمرة بعد إبرامها اذا تعارضت معها).

وتنبع القواعد الدولية الآمرة في الإسلام من مصدرين أساسيين هما:

- القرآن أو السنة؛

- أو الإجماع على اعتبار مسألة ما من المسائل التي لا يجوز الخروج عليها بأي حال.

ولا شك أن الأثر اللازم لأية قاعدة آمرة في الإسلام هو عدم جواز الارتباط بمعاهدة دولية تخالفها. يكفي أن نذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم :

- «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط»([1]).

- «كل صلح جائز إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».

علة ذلك أن العهود – كما قال ابن تيمية – يجب الوفاء بها «إذا لم تكن محرمة»([2]).

لذلك قال صلى الله عليه وسلم   زمن صلح الحديبية:

«والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها»([3]).

ويمكن أن نقرر مع جانب في الفقه أن القواعد الإسلامية العليا تتعلق بالنظام العام الإسلامي([4])، وبالتالي فهي واجبة الاحترام. يؤيد ذلك ويدعمه أيضاً أن هناك قاعدة في الشريعة الإسلامية مقتضاها أن:

«ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط» ولو شرط مقتضى العقد لم يضره ولم ينفعه لأن: «مقتضى العقد مستفاد منه بجعل الشارع لا من الشرط»([5]).

حاصل ما تقدم أن القواعد الإسلامية العليا هي الضابط والمعيار الذي يحكم وفقاً له على صحة أية معاهدة دولية في الإسلام، وبحيث يتم تعديل هذه الأخيرة وفقاً للأولى (وليس العكس)، أو الحكم بانقضائها إذا خالفتها. ذلك أنه من الثابت أنه لابد لصحة التصرف:

 

«أن يكون مطابقاً للشريعة مبنى ومعنى»([6]).

  1. مبدأ ضرورة احترام والأخذ فى الاعتبار خصوصيات وأعراف الناس:

من المعروف أن لكل وجهة هو موليها؛ لذا فإن أخذ خصوصيات وأعراف الناس وتقاليدهم هو أمر مطلوب، حتى لا تصطدم خصوصا المعايير العالمية  التى يتم تقنينها فى المواثيق الدولية مع ما هو مطبق - فعلا- على أرض الواقع، أو ما هو ثابت وفقا للتقاليد والأعراف المرعية والقواعد المرضية، أو وفقا للأصول المحررة والقواعد المقررة لكل حضارة أو ثقافة أو مدنية أو دين.

ونشير هنا إلى أمرين مهمين:

1- أهمية مراعاة التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب:

من المعلوم أن التغاير- كما يقول المثل الإنجليزى المعروف - هو "بهار الحياةVariety is the spice of life ". ومن الثابت أن لكل أمة حضارتها وثقافتها وتقاليدها وعاداتها وأعرافها ونظمها التى قد تختلف من أمة إلى أخرى. لذلك فالتغاير الثقافى La divesité culturelle-cultural diversity أمر ثابت لا يمكن إنكاره. ولذلك أثره حتما على العديد من الأمور، ومنها المسائل الحياتية اليومية، والعادات والتقاليد، والأعراف، وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. ذلك أنه إذا كانت الأمم والشعوب يتوافر بينها قاسم مشترك من القيم والحقوق والحريات التى يجب احترامها، فإن هناك بعض الاختلافات التى قد تتواجد بخصوص هذه الأمور. هذه الاختلافات ليست عاملا معوقا للتآلف بينها، بل - بالعكس- هى عامل من عوامل الإثراء المتبادل والتفاعل المشترك للحياة الثقافية الدولية وللعلاقات بين الدول والشعوب.

وقد أشار القرآن الكريم إلى فكرة التغاير بين الأمم والشعوب، خصوصا فى قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم}(المائدة:48).

لذلك من الغريب أن تحاول بعض الدول فرض هيمنتها الثقافية على الدول الأخرى فى جميع المجالات (فكرة عولمة الثقافة). وهذا أمر غير مقبول: فالدول تسلم بضرورة المحافظة على التغاير الموجود فى النباتات والحيوانات، بل وتسعى بكل ما تملك لمنع انقراض الأشياء المهددة بالانقراض. فلماذا لا تريد تلك الدول الاعتراف بالتغاير الثقافى؟ سؤال غريب لا أستطيع أن أجيب عنه !!. إن مسألة حقوق الإنسان تقتضى التوفيق بين ما هو عالمى L'universel، وما هو خاص Le particulier.

ولا جرم أن احترام خصوصيات «الآخر» ، من شأنه:

ــ أن يؤدى إلى تعميق التفاهم والمودة والتآلف بين الأفراد والجماعات والشعوب.

ــ أن يمنع الكراهية والحقد والعنف وعدم التسامح والازدراء بين شعوب وأفراد المجتمع الدولى والداخلى.

ــ أن يزيد من الاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والأديان.

ــ أن يثرى احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وكذلك الفهم المتبادل لهذه الحقوق والحريات .

  • ينشر السلام والوفاق والوئام بين الدول والأمم والشعوب.

وقد اعتبر الإعلان العالمى الخاص بالتغاير الثقافى الذى تبناه اليونسكو عام 2001، التغاير الثقافى "ميراث مشترك للإنسانيةPatrimoine commun de l'humanité- Common heritage of humanity". وقرر نفس الإعلان أن حقوق الإنسان تشكل ضمانات للتغاير الثقافى (م٤).

2- مثال على قرار دولى: قرار مجلس جامعة الدول العربية عام 1998:

من القرارات المهمة، فى هذا المقام، القرار رقم 5819 الذى تبناه مجلس جامعة الدول العربية بتاريخ 17/٩/1998 ، والذي قرر فيه المجلس بعض "الخطوط الاسترشادية في مجال وضع معايير لعالمية حقوق الإنسان تأخذ في الاعتبار الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية لكافة الشعوب وأثر ذلك في التشريعات العربية " ، والتى تتمثل فى الآتى :

٭ التمسك بالخصوصيات الدينية والاجتماعية والثقافية التى تشكل موروثات وروافد تسهم فى إثراء المفاهيم العالمية المشتركة لحقوق الإنسان .

٭ الأخذ بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل والعادل ومن كل جوانبها المدنية والسياسية وكذلك الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

٭ التمسك بالسمات الخصوصية والقيم الأصيلة فى كل مجتمع لا يعنى الاغتراب الحضارى أو الانغلاق على الذات .

٭ عدم استخدام حقوق الإنسان ذريعة للتدخل فى الشئون الداخلية للدول والانتقاص من سيادتها الوطنية .

٭ ضرورة التزام المجتمع الدولي بتناول مسألة حقوق الإنسان على نحو يقوم على الموضوعية ويشمل كافة الدول دون انتقائية ولا تمييز .

٭ تعميق الصلة وتحقيق التوازن بين حقوق الإنسان الفردية وبين حقوق الجماعة التى ينتمى إليها وحقه فى بيئة نظيفة وصحية .

٭ الاتفاق على مفاهيم عربية موحدة لحقوق الإنسان مستوحاة من القيم الإنسانية الرفيعة للشريعة الإسلامية .

٭ التأكيد على حرية الرأى ، ونبذ التطرف والإرهاب .

٭ التأكيد على حق الشعوب في النضال لمقاومة الاحتلال بكافة أشكاله وصوره ، وعدم اعتبار هذا النضال جريمة إرهابية .

٭ عدم إساءة استخدام حق تقرير المصير بما يمس سيادة الدول    العربية  .

٭ التأكيد علي عدم الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها فى ميثاق الأمم المتحدة ، ومبادئ القانون الدولى ، مع عدم التعسف فى استخدام تدابير تؤدى إلى انتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

٭ الأسرة هى أساس بناء المجتمع ، والمرأة مساوية للرجل فى الكرامة الإنسانية .

٭ حق الشعوب في استخدام ثرواتها الوطنية للتنمية بمفهومها الشامل .

٭ احتفاظ الدول بحقها فى إبداء تحفظات علي العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية التي تنضم إليها باعتبار ذلك حقا سياديا لها .

ج) مبدأ: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"( الحجرات: 13) يحتم احترام التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب:

حبَّذ الإسلام منذ البداية إقامة علاقات دولية، مع الدول والشعوب الأخرى، في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] {الحجرات:13} ([7]).

ولعله يخلص من الآية السابقة أن الغرض من إقامة علاقات دولية (علاقات التعارف) يحتم:

  1.  عدم عُلو شعب على شعب.
  2.  عدم انغلاق شعب على نفسه.
  3.  ضرورة إقامة ما يؤدى إلى التعارف: كتبادل الممثلين الدبلوماسيين أو القناصل، وإبرام المعاهدات الدولية، والقيام بما تقتضيه مقتضيات المجاملات الدولية، والدخول فى علاقات متبادلة تحتمها طبيعة العيش المشترك...إلخ.
  4.  حظر كل ما يترتب عليه عدم التعارف (انغلاق الدولة أو الفرد أو الجماعة على نفسها)، إلا إذا وجد ما يحتمه.
  5.  المساواة بين البشر، وبين الدول، وبحيث لا يكون التفضيل إلا لمعيار التقوى والعمل الصالح([8]) .
  6.  احترام خصوصيات وثقافات وأعراف الآخر. لأن كلمة " التعارف" تحتمه([9]). فالتعارف يفترض وجود خصوصيات وثقافات وأعراف للآخر يريد أن يعرفها من يتعرف عليها.

ومما يؤيد اهتمام الإسلام بإقامة علاقات بين مختلف البشر أيضًا قوله تعالى: [أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا] {الزُّخرف:32} .

كذلك يقول جل شأنه:

[لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ] {الممتحنة:8} .

يقول الشوكاني:

«كان النبي صلى الله عليه وسلم  وأصحابه يعاملون اليهود من أهل المدينة، وممن حولها وهم مستحلون لكثير مما حرمه شرعنا، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  يعامل هو وأصحابه أهل مكة قبل الهجرة، ومن يرد إليها من طوائف الكفار، ولم يسمع على كثرة هذه المعاملة، وتطاول مدتها أنه صلى الله عليه وسلم  قال: هذا كافر لا تحل معاملته ولا قال أحد من أصحابه كذلك. وإذا كان هذا في معاملة الكفار الذين هذا حالهم ومسلكهم، فكيف لا تجوز معاملة من هو من المسلمين مع تلبسه بشيء من الظلم، فإن مجرد كونه مسلمًا يردعه عن بعض ما حرمه الله عليه([10]).

وقد أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين، بل ومؤاكلتهم، يقول تعالى: [وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ] {المائدة:5}.

لذلك يجيز الإسلام تبادل العلاقات مع غير المسلمين، إذا كانت في حدود القواعد الشرعية العليا. يقول الإمام السمرقندى :

«لا بأس للمسلم أن يكون بينه وبين أهل الذمة معاملة، مما لا بد منه»([11]).

ومن مقتضيات علاقة المسلمين بغيرهم:

«تبادل المصالح، واطراد المنافع، وتقوية الصلات الإنسانية»([12]) .

د) مبدأ "لا إكراه فى الدين"(الحق في حرية العقيدة):

اعتناق أي دين يقوم أساساً على الاعتناق الحر الخالي من أي إكراه، وقد أكد ذلك قوله تعالى: [لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] {البقرة:256}.

ونفي الإكراه في الآية يعني النهي عن كل صوره، قليله أو كثيره، يقول أطفيش: «[لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] لا تُكرهوا في الدين، فإنَّه خبر، بمعنى النهي، أو ليس من دين الله أن تكرهوا على الدخول فيه كالحبس والضرب أو الإيجاع أو الإعراء حتى يسلم، أو لا يكره الله أحدًا على الدين، بل جعل الأمر اختياريُّا من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»([13]).

لذلك أكد سبحانه أنه ليس على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ والتذكير: [فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ] {الغاشية:21-22}، وأنه ليس له أن يلحّ على الناس بالإيمان به: [لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ] {الشعراء:3}، [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ] {يونس:99}.

ولاجرم أن عدم الإكراه فى الدين يفترض أيضا احترام التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب.

ه) مبدأ عدم تصادم الحضارات، وإنما تعايشها وتوازيها:

فالإسلام لا يؤمن – أبدا- بالتصادم بين الحضارات، وإنما يقرر ضرورة احترام كل حضارة للأخرى. لذلك فإن ما اخترعه – مؤخرا- بعض  الفقهاء فى الغرب والشرق وأسموه " صدام الحضارات" هو أمر لا يتفق وذاتية الإسلام واحترامه للتغاير الثقافى بين الشعوب([14]) .

و) مبدأ عدم التدخل فى شئون الغير:

يعتبر مبدأ عدم التدخل فى شئون الغير من المبادىء المستقرة فى القانون الدولى المعاصر، وهو مبدأ يعد أثرا للمساواة بين الدول. وقد نصت على هذا المبدأ العديد من مواثيق المنظمات الدولية، ومنها ميثاق الأمم المتحدة ( المادة 2 ) وميثاق منظمة الدول الأمريكية ( المادة 15).

وينظر الإسلام إلى هذا المبدأ باعتباره ضروريا للعلاقات الدولية المعاصرة. ومما يؤيد معرفة الإسلام لهذا المبدأ قوله صلى الله عليه وسلم :

" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

يقول الإمام الصنعانى:

" هذا الحديث من جوامع الكلم النبوية، يعم الأقوال ... ويعم الأفعال"([15]).

و يقول الإمام النووى إن هذا الحديث

"من الأحاديث التى عليها مدار الإسلام"([16]).

ويؤيد مبدأ عدم التدخل فى القرآن الكريم كثير من الآيات، منها قوله تعالى:

  • " ولا تقف ما ليس لك به علم".
  • "يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم".

كذلك مما يؤيد مبدأ عدم التدخل الكثير من القواعد الفقهية، ومنها:

  • قاعدة :" أمرنا بتركهم وما يدينون".
  • قاعدة:" لكم دينكم ولى دين".

وهكذا يشكل مبدأ عدم التدخل مظهرا أساسيا من مظاهر احترام التغاير الثقافى بين الدول والأمم والشعوب، مما يحتم التسليم به وعدم محاولة إحدى الثقافات فرض هيمنتها أو طريقة حياتها على الثقافات الأخرى.

ثالثاً - ضرورة احترام الدول غير الاسلامية لتحفظات الدول الاسلامية على بعض الاتفاقات الدولية أمر يحتمه مبدأ احترام التغاير الثقافى بين الشعوب:

 وضعت الدول الاسلامية على بعض الاتفاقات الدولية بعض التحفظات التى ترمى الى عدم الارتباط ببعض نصوصها التى تتعارض مع الشريعة الاسلامية. وقد أثار ذلك رد فعل من جانب الدول غير الاسلامية تمثل – خصوصا – فى الاعتراض على تلك التحفظات. وسنرى أن هذه التحفظات لا محل لها. علة ذلك أنها تتعارض وجوهر مبدأ احترام التغاير الثقافى بين الشعوب

ونكتفى –هنا- بأن نذكر الأمثلة الآتية:

1- اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز العنصري (1966)

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية بقرارها رقم 2106.

وقد وضعت المملكة العربية السعودية تحفظاً على تلك الاتفاقية بتقريرها أن تطبيقها يكون بشرط «ألا تتعارض مع الشريعة الإسلامية»([17]). وقد اعترضت بعض الدول على هذا التحفظ([18]).

كذلك انضمت اليمن إلى الاتفاقية مع وضع تحفظات على المادة 5/ج، ، 5/د/4، 5، 7.

وقد اعترضت بعض الدول على هذا التحفظ الصادر عن اليمن([19]).

2- المادة 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966):

تنص هذه المادة على ما يلي:

«1- الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

2- يكون للرجل والمرأة، عند بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.

3- لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملاً لا إكراه فيه.

4- تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفي حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم».

وقد وضعت الكويت إعلاناً تفسيرياً قررت فيه أن الأمور التي يعالجها هذا النص "يحكمها قانون الأحوال الشخصية، الذي يستند إلى الشريعة الإسلامية. وحينما تتعارض نصوص هذه

 

المادة مع القانون الكويتي، ستطبق الكويت قانونها الوطني"([20]).

وفسرت موريتانيا الفقرة 4 من ذات المادة 23 بأنها "لا تؤثر بأي حال على نصوص الشريعة الإسلامية"([21]).

وقد اعترضت بعض الدول على هذه التحفظات([22]).

3- اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (1979):

نشير إلى اهتمام الإسلام بحقوق المرأة، ثم إلى موقف الإسلام من اتفاقية 1979.

(أ) اهتمام الإسلام بحقوق المرأة:

من المعلوم أنه – قبل الإسلام – كان الوضع القانوني للمرأة مزرياً: فقد كان يعتبرها القانون الروماني مجرد شيء objet - object، إذ ليس لها أهلية قانونية أو شخصية مستقلة. كذلك كانت المرأة "عاراً" لأهلها قبل الإسلام، وكان على أي رجل أن يتخلص من الإناث بقتلهن أحياء (وأد البنات) عند ولادتهن، ويحكي القرآن ذلك، بقول تعالى: «وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون» (النحل: 58 – 59).

ويقول تعالى: «وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت» وأيضاً: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً» (الإسراء: 31).

لذلك كان من الطبيعي ألا يغمط الإسلام حقوق المرأة، بل عمل على مساواتها بالرجل في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

- «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل:97).

- «ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً» (النساء:114).

- «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن» (النساء:32).

- «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» (النور:2).

- «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله» (المائدة:38).

- «فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيــع عمــل عامــل منهــم من ذكــر أو أنثى بعضكــم من بعـض» (آل عمران:195).

- «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» (الحجرات:13).

- «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم» (الممتحنة:12).

- وللمرأة مثل ما عليها، وهو ما أجمله قوله تعالى: - «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة» (البقرة: 228). فقد بينت هذه الآية الكريمة العلاقة بين حقوق المرأة وواجباتها، ما لها وما عليها، دون ما إفراط أو تفريط.

وهل هناك أفضل مما قاله تعالى: - «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» (الروم: 21).

وتملك المرأة في الإسلام شخصية قانونية كاملة: فلها حق التصرف في أموالها، ولها حق رفع الدعاوى أمام القضاء، كما أن شخصيتها القانونية مستقلة عن زوجها، وهي مسئولة عن أفعالها أمام القانون الإسلامي: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، والأمر كان على عكس ذلك في القوانين الغربية([23]) إذ لم تتمتع المرأة الفرنسية بشخصيتها المستقلة إلا بمقتضى التعديل الذي تم في عام 1965 (القانون الصادر في 13 يوليو 1965) والذي نص في المادة 216 من القانون المدني على أن: «لكل زوجة أهلية قانونية كاملة».  "Chaque époux a la pleine capacité de droit".

أما قبل ذلك فقد كانت المرأة الفرنسية مجرد ظل لزوجها. ويكفي أنها ما كانت تستطيع أن تبرم أي تصرف إلا إذا أعطاها زوجها إذناً خاصاً: وباختصار كان الزوج هو كل شيء في الأسرة.

كذلك اعترف الإسلام منذ البداية بالفصل الكامل بين أموال المرأة وأموال زوجها وبأن لكل منهما ذمة مالية مستقلة. وهو أمر أيضاً اعترف به القانون المدني الفرنسي حديثاً في المادة 1536.

كذلك ألقى الأمير شارلز ولي عهد بريطانيا في يوم 27/10/1993 كلمة في مركز الدراسات الإسلامية التابع لجامعة اكسفورد، كان مما جاء فيها، قوله([24]):

«وثمة تحيز غربي آخر واضح للعيان من خلال سوء تقدير مكانة المرأة في الإسلام. لقد كفل القرآن حقوق المرأة في الملكية والميراث وضمن لها الحماية في حالة الطلاق وأجاز لها مزاولة أعمالها التجارية، وكان ذلك من قبل 1400 عام خلت. وفي بريطانيا كانت بعض هذه الحقوق جديدة حتى بالنسبة لجيل جدتي. إذن فلا ينبغي أن نحكم على النساء اللواتي يعشن في الدول الإسلامية حكماً أتوماتيكياً بأنهن مواطنات من الدرجة الثانية».

بل إن الإسلام نظر إلى المرأة نظرة أفضل من الرجل. ففي الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  حينما سئل «من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قيل ثم من؟ قال: أمك، قيل: ثم من؟ قال: أمك، قيل: ثم من؟ قال: أبوك» فقد ذكر الأم ثلاثة أضعاف الأب.

ولعل ما ذكرناه يدل على أن وضع المرأة في الإسلام لا يقل عن ذلك الذي قررته المدنيات الحديثة، بل هو يزيد عنها في بعض النواحي([25]).

في هذا الخصوص، نصت المادة السادسة من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام الذي تبناه المؤتمر الإسلامي التاسع عشر لوزراء الخارجية بمنظمة المؤتمر الإسلامي ( القاهرة 1411 – 1990) على أن:

(أ) المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها.

(ب) على الرجل عبء الإنفاق على الأسرة ومسئولية رعايتها.

والواقع أن الإسلام ينظر إلى المرأة على أن لها أربع رسائل: رسالة رعاية في البيت (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) ورسالة عبادة «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله» ورسالة علم «واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة» ورسالة توجيه لمجتمعنا النسائي «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»([26]).

(ب) موقف الإسلام من اتفاقية إنهاء كل صور التمييز ضد المرأة لعام 1979:

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979 اتفاقية إنهاء كل صور التمييز ضد المرأة، وقد تحفظت ليبيا على الاتفاقية بقولها إن ذلك الانضمام يجب ألا يتعارض مع قوانين الأحوال الشخصية التي نصت عليها الشريعة الإسلامية. كذلك تحفظت الكثير من الدول الإسلامية مثل مصر([27])، والعراق، وبنجلاديش، والبحرين، والسعودية على نصوص في الاتفاقية المذكورة استناداً إلى ضرورة عدم تعارضها مع القانون الإسلامي. واعترضت([28]) بعض الدول مثل الدنمارك، وفنلندا، وألمانيا، والنرويج على تلك التحفظات متذرعين بأنه لا يجوز لدولة أن تتذرع بقوانينها الداخلية لتبرير عدم تنفيذ معاهدة دولية. ويكفينا أن نذكر هنا اعتراض الدنمارك على التحفظ الليبي، حيث قالت: أن ليبيا لا يمكنها أن تثير قوانينها الوطنية كتبرير لعدم تنفيذ معاهدة دولية. وذهبت النرويج إلى الاعتراض في نفس المعنى.

والواقع أن هذه الاعتراضات لا محل لها([29])، ذلك:

1- أن من حق الدول الإسلامية أن تتحفظ – احتراماً للشريعة – على بعض نصوص الاتفاقية.

2- تحفظت الكثير من الدول، ومنها استراليا، والنمسا، وبلجيكا، والبرازيل، وبلغاريا، وفرنسا، وألمانيا، وإسرائيل على نصوص الاتفاقية استناداً إلى قوانينها الداخلية أو إلى دينها([30]):

- فمثلاً قررت بلجيكا أن تطبيق المادة 7 من الاتفاقية يجب ألا يضير بالمادة 60 من الدستور البلجيكي التي تقصر على الرجال ممارسة السلطات الملكية، أو المادة 58 التي تحتفظ لأبناء الملك بممارسة وظائف أعضاء مجلس الشيوخ بقوة القانون منذ سن 18 سنة، وحق التصويت ابتداء من سن 25 سنة.

- وتحفظت إسرائيل على المادة 7 (ب) بتعيين المرأة كقاضية في المحاكم الدينية لأن ذلك تحظره قوانين الطوائف الدينية في إسرائيل. وفيما عدا ذلك تطبق المادة المذكورة على كل ممارسة للمرأة في الحياة العامة.

كذلك تحفظت إسرائيل على المادة 16 لأن قوانين الأحوال الشخصية الملزمة لمختلف الطوائف الدينية في إسرائيل لا تتطابق وتلك المادة([31]).

3- أن الدول الإسلامية ليست ملزمة بالانضمام إلى الاتفاقية المذكورة وإذا كان لها ذلك فإن لها، من باب أولى، حق الانضمام إليها مع التحفظ عليها تطبيقاً لقاعدة أن من يملك الأكثر يملك الأقل، أو الجزء متضمن في الكل. وهو ما عبرت عنه القاعدة:

In toto est pars continetur, Qui peut le plus peut le moins, He who can do more can do less.

4- أنه بالنسبة للاتفاقات الدولية الأخرى التي نظمت حقوق المرأة، كاتفاقية الحقوق السياسية للمرأة والمبرمة في نيويورك يوم 31 مارس 1953 تحفظت بعض الدول عليها([32])، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية جنسية المرأة المتزوجة والمبرمة في نيويورك يوم 20 فبراير 1957([33]). فلماذا حينما تضع الدول الإسلامية تحفظاً – ولمجرد إثارتها بأن التحفظ تحتمه الشريعة الإسلامية – يتم الاعتراض عليه؟

5- أن أولئك الذين اعترضوا على تلك التحفظات المشروعة للدول الإسلامية احتراماًُ لما تقرره الشريعة الإسلامية، وقفوا موقف المتفرج من اغتصاب النساء المسلمات في البوسنة والهرسك، ولم يفعلوا أي شيء لمنع ذلك، فقد قدر فريق خبراء من الجماعة الأوروبية أن الصرب اغتصبوا 2000 امرأة مسلمة في إطار حملة التطهير العرقي أثناء الحرب التي دارت هناك على إثر تحلل الاتحاد اليوغسلافي([34]).

6- أن الاتفاقية تهدف إلى تحقيق أمر خطير هو:

«أن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل، وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة». ولا شك أن ذلك:

«فيه تجاوز لطبيعة كل من الرجال والمرأة، وما استكن في هذه الطبيعة المتغايرة من الكثير من الخصائص، والوظائف العضوية والنفسية، وإن تساويا في الإنسانية»([35]).

7- أن الشريعة الإسلامية – كما سبق البيان – بوأت المرأة مكاناً علياً، وقدراً كاملاً غير منقوص، بل إنها قررت أن حكمها يسرى على غير المسلمة.

وهكذا قال ابن حنبل فيمن تزوج يهودية أو نصرانية على المسلمة أن «الحرة اليهودية والنصرانية هي عندي في القسمة والنفقة مثل المسلمة» وعليه أن يعدل بينهن: يكون عند المسلمة يوم وعند اليهودية والنصرانية يوم([36]).

وهكذا يمكن القول – بكل اطمئنان بأن الإسلام رفع من شأن المرأة وحافظ على حقوقها([37]).

4- اتفاقية حقوق الطفل (1989):

تجدر الإشارة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت في 20 نوفمبر 1989 اتفاقية حقوق الطفل. وبخصوص تلك الاتفاقية وضعت بعض الدول الإسلامية، مثل بنجلاديش والكويت وباكستان وإيران تحفظاً عاماً مؤداه أن نصوص الاتفاقية يجب تفسيرها على ضوء الشريعة الإسلامية أو، بعبارة أخرى، أنها تتحفظ على تلك النصوص التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية أو تخالفها.

بينما تحفظت كل من مصر وجزر المالديف على النصوص الخاصة بالتبني لأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تحرم ذلك.

كذلك أعلنت جيبوتي أنها لا تعتبر نفسها ملتزمة بأي نصوص أو مواد لا تتطابق مع دينها وقيمها التقليدية.

ووضعت الكويت تحفظاً على كل نصوص الاتفاقية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية والنظم المحلية السارية.

وقد اعترضت تشيكوسلوفاكيا على التحفظ الكويتي على أساس أنه يتعارض مع المبدأ المعترف به في القانون الدولي والذي يقضي بأن الدولة لا يمكنها إثارة نصوص قوانينها الوطنية – لتبرير تقاعسها عن تنفيذ معاهدة دولية:

"… a state cannot invoke the provisions of its own internal law as justification for its failure to perform a treaty".

واعترضت النرويج على تحفظ جيبوتي لأنه يخلق شكوكاً حول تعهدات الدولة المتحفظة بخصوص موضوع وغرض الاتفاقية ولأنه، فضلاً عن ذلك، يساهم في تقويض أساس قانون المعاهدات الدولية.([38])

والواقع أن الاعتراضات الموجهة من تشيكوسلوفاكيا على التحفظ الكويتي غير مفهومة ذلك أن القول – وهو مبدأ ثابت في القانون الدولي – بأن الدولة لا تستطيع أن تتذرع بنصوص قانونها الوطني لتبرير عدم تنفيذها لمعاهدة دولية، هو قول يسرى فقط على المعاهدات التي ارتبطت بها الدولة فعلاً والسارية قبلها وذلك رغبة في كفالة الاستقرار والأمن للعلاقات الاتفاقية الدولية. لكن ذلك لا يسرى على معاهدة تزمع الدولة الانضمام إليها عن طريق وضع تحفظ عليها، لأن هذا الأخير يستبعد تطبيق النص محل التحفظ، وإلا كان معنى ذلك إلغاء فكرة التحفظات على المعاهدات الدولية. وفضلاً عن ذلك فإن أية دولة ليست ملزمة بالانضمام إلى أية معاهدة دولية. وإذا كان ذلك كذلك، فإنه يكون لها من باب أولى أن تصبح طرفاً فيها مع وضع تحفظات عليها، لأنه، كما سبق القول، من يملك الأكثر يملك الأقل([39]).

وبخصوص اعتراض النرويج على تحفظ جيبوتي، فليس من أثر هذا التحفظ التعارض مع غرض وموضوع الاتفاقية، ذلك أن الإسلام – كما ذكرنا – قرر حقوقاً للطفل لا تقل عن تلك التي جاءت بالاتفاقية. ويسرى على هذا الاعتراض أيضاً نفس القول الذي ذكرناه بخصوص تشيكوسلوفاكيا.

يضاف إلى ما تقدم أن الاعتراضين السابقين من شأنهما إلغاء نظام التحفظات في إطار قانون المعاهدات الدولية، والتحفظات نظام ثابت ومقرر في ذلك القانون، وفقاً لما قررته اتفاقيتي فيينا لعامي 1969 ، 1986 الخاصتين بقانون المعاهدات الدولية.

5- البرتوكول الاختياري لعام 2000 الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص ببيع الأطفال ودعارة الأطفال واستخدامهم في الأمور الإباحية:

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا البروتوكول عام 2000 بقرارها رقم  A/Res/54/263.

وقد وضعت قطر تحفظاً عاماً على ذلك البرتوكول يخص «أي نصوص في البرتوكول تكون متعارضة مع الشريعة الإسلامية»([40]).

وقد اعترضت بعض الدول على هذا التحفظ([41]).

يتضح مما تقدم أنه بخصوص بعض المواثيق والاتفاقات الدولية التى قد مع الشريعة، الإسلامية، فإن من حق الدول الإسلامية أن تستبعدها عن طريق وضع تحفظات عليها أو إصدار إعلانات تفسيرية بخصوص تطبيقها أو عدم الارتباط بها أصلاً. علة ذلك أمران:

1- أن قواعد " النظام العام " لها أولوية في التطبيق في النظم القانونية للدول، ويسري ذلك على الدول الإسلامية.

2- أن نظام التحفظات من النظم الثابتة في قانون المعاهدات الدولية.

إلا أننا لاحظنا أن الكثير من الدول غير الإسلامية اعترضت على تلك التحفظات والإعلانات التفسيرية، استناداً إلى حجتين أساسيتين:

(الأولى) الطبيعة العامة للتحفظ، الأمر الذي يلقي – في نظر تلك الدول – شكوكاً حول وفاء الدول الإسلامية بالتزاماتها وفقاً للاتفاقية ويقوض أساس قانون المعاهدات الدولية.

والواقع أن هذه الحجة يمكن الرد عليها بأمرين:

- فمن ناحية، الغرض من عمومية التحفظ هو عدم الارتباط بمعاهدة تتعارض مع الشريعة الإسلامية ابتداء، ذلك أنه إذا ما ارتبطت الدولة الإسلامية بالمعاهدة التي وضعت عليها تحفظات "خاصة" ثم اتضح عند التطبيق وجود نصوص في الاتفاقية تتعارض مع الشريعة، فإن ذلك سيدفع الدولة الإسلامية "انتهاء" إلى عدم تطبيق الاتفاقية. ولا شك أن هذا أمر خطورته أشد من وضع "تحفظ عام" لأنه سيتعارض مع فكرة "الأمن القانوني" الذي يجب مراعاته في أية علاقة اتفاقية.

- ومن ناحية أخرى، سيتم – عند التطبيق – تخصيص "عمومية" التحفظ عند تطبيق الاتفاقية أو الوثيقة الدولية على الحالات العملية التي ستدخل في نطاق تطبيقه.

(والثانية) أن الدول الإسلامية يجب ألا تستند إلى قوانينها الداخلية لتبرير تلك التحفظات، وأنه يجب تعديل تلك القوانين للارتباط بالاتفاقات والوثائق الدولية الخاصة بالأسرة.

وهذه الحجة أيضاً غير مقبولة ذلك أن هذه الدول غير الإسلامية لا تأخذ في اعتبارها مُسَلَّمَة بدهية: أن الدول الإسلامية لا تستطيع تعديل الشريعة الإسلامية وإنما فقط تعديل القوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية التي تتعارض معه.

 

خاتمة عامة

وهكذا على جميع الدول التسليم بأن " التغاير" بين الأديان والحضارات والثقافات هو أمر يجب احترامه ([42]. تلكم إحدى القواعد الأساسية التى تحكم العيش المشترك وعيش الخصوصية في العلاقات بين الدول والأمم والشعوب.

يؤيد ما قلناه أن العيش المشترك  وعيش الخصوصية يجب أن يتلازما فى اطار من الاحترام المتبادل للخصوصيات الدينية والحضارية والثقافية والدينية لكل دين أو حضارة أو مدنية.

ذلك أن " التغاير" بين الأديان والحضارات والثقافات هو لازمة أساسية من لوازم المعيشة فوق هذه الأرض. بل هو سنة من السنن الحياتية التى لا ينفك عنها أى وقت أو زمان. وشواهد التاريخ خير دليل، فهى تظهر – بما لا يدع مجالا لأدنى شك- أن محاول الهيمنة أو فرض أمر واقع أو طمس الهويات والثقافات هو أمر لا ولم ولن يفلح أبدا. لأن هذا نوع من الظلم، والظلم أبدا لا يدوم، فلا أفلح من ظلم.

 

(1)   يقول القرطبي: قوله ليس في كتاب الله أي "ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً" راجع ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المنار، القاهرة، ص 142.

(2)   مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 29، ص 151 – 174.

(3)   ابن الحنبلي: كتاب أقيسة النبي المصطفى محمد، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1393 – 1973، ص 104. كذلك قال الغزالي: «لا يستدرك حسن الأفعال وقبحها بمسالك العقول، بل يتوقف دركها على الشرع المنقول. فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه. والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه»

      الغزالي: المنخول من تعليقات الأصول، دار الفكر، دمشق، 1400 – 1980، ص 484-485.

(4)   راجع د. محمد طلعت الغنيمي: الأحكام العامة في قانون الأمم، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1970، ص 538 – 539؛ د. سليمان عبد المجيد: النظرية العامة للقواعد الآمرة في النظام القانوني الدولي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1979، ص 92 – 95؛ الشيخ محمد أبو زهرة: الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، ص 272 بند 173.

      تجدر الإشارة أن محكمة الجمالية قررت أن حق الله هو "المعبر عنه حديثاً بالنظام العام" (2725/46 في 28/2/1948).

(5)   السيوطي: الأشباه والنظائر، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 149 – 150. لذلك قيل "ويدخل في المنكرات، ما نهى الله ورسوله من العقود المحرمة" ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، المؤسسة العربية للطباعة والنشر، القاهرة، 1380 – 1960، ص 282.

      كذلك بخصوص الفرق بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذراً فيه وبين قاعدة ما يكون الجهل عذراً فيه، يقول القرافي أن "ضابط ما يعفى عنه من الجهالات الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، وما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه" راجع الفروق للقرافي، الفرق 94، ج2، ص 150.

(6)    د. فتحي الدريني: الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 – 1984، ص 85.

([7]) بخصوص هذه الآية، قيل: «خلق الله بين الذكر والأنثى أنسابًا وأطهارًا وقبائل وشعوبًا، وخلق منها التعارف، وجعل لهم بها التواصل، للحكمة التي قدرها، وهو أعلم بها»، ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق على البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407- 1987، ج4، ص 1725: القرطبي: أحكام القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج16، ص 342.

([8]) د. أحمد أبو الوفا: نحو نظرية للعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، ندوة تطور العلوم الفقهية، النظرية الفقهية – النظام الفقهي، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، سلطنة عمان، أبريل 2012، ص 10- 11.

([9]) بخصوص قوله تعالى " لتعارفوا" قلنا ما يلى:

“The words "that you may know each other", in my view, means:

* that relations between nations must be founded on peace and dialogue, for only those two factors may lead to better knowing the other.

* that knowing each other is the best way for existence and co-existence, for ignorance breeds hatred, tension, friction, enmity, prejudice, fanaticism and extremism.

In this context, a wise voice from the west states:

"Lack of information leads to misunderstandings and prejudices which in their turn lead to bitterness. Out of bitterness come tensions, national and international".

* that scientific knowledge is a common heritage of mankind.

* that the same "fons et origo" of human beings implies two consequences, namely:

-  equality; and

- cooperation in solving problems of societal life, be they internal or external.

* that knowing each other is an example of the way in which human beings can co-operate for the common good of humanity.

* that human beings, irrespective of their origin, race, language, wealth… etc., must think in elements which unite them rather than those factors which separate  them.

* that respect of cultural and religious identity of the others is necessary. So, one should not disdain or contempt the other.

* that "diversity", "difference" and pluralism are the most important cornerstones of the "knowledge" of the other, i.e., through which we can be "acquainted" with the other.

* that living together, not isolation, is a sine qua non conditio for our worldly life.

* that knowing each other presupposes the existence of a will to do so, i.e., it is not, as dialogue itself, a simple motto.

* that dialouge is a must, i.e., we are obliged willy-nilly to proceed to dialogue in order that we know each other" Ahmed ABOU-EL-WAFA : Islam and the  west : co-existence or clash ?, Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 2006,307-308.

([10]) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1415- 1994، ج3، ص 21.

([11])  الإمام أبو الليث السمرقندي: بستان العارفين في الآداب الشرعية، دار المنار، القاهرة، 1995، ص 243.

([12]) السيد سابق: فقه السنة، مكتبة الخدمات الحديثة، جدة، جـ 3، ص 109.

([13]) أطفيش: تيسير التفسير، ج2، ص145.

([14]) قلنا إن النتائج الخطيرة لفكرة " صدام الحضارات" تكمن فى الآتى:

“The catastrophic consequences of the clash of civilizations lie, in my view, in the fact that such a clash:

* Leads, at best to endless conflicts, crises, tensions, dissensions and injustices.

* Threatens and disturbs, at worst, international peace and security.

* Creates fear and instability among individuals, groups, nations, and states.

*  Spreads the culture of hatred among civilizations.

*  Endangers mankind through such moods and lusts.

* Eliminates cultural diversity, identity, heritage and characteristics of all people. In fact, one cannot turn a blind eye to where this tendency may lead in our age. It is, so to speak, the modern "apocalypse". A non-Muslim scholar says:

"Reality demands that culture be protected against decay and vandalism."([14])

* Paves the way for hegemony and the lust for expansion on account of the other.

* Propagates the phenomenon of extremism, fanaticism, terrorism, and violence.

* Destroys the universe and civilizations, the common heritage of mankind.

* Entails the application of double standard, double language, and deux poids et deux mesures (not single criteria) when dealing with events and problems facing the world.

* May lead to actions and reactions, to violence and counter-violence.

The Prophet says:

"Love is inherited and enmity is inherited."([14])

       * Constitutes a setback for present global community and returns it to the age of "primitive culture", and puts it outside that of "civilised culture."Ahmed ABOU-EL-WAFA : Islam and the  West : Coexistence or clash ?, op.cit., p. 294-295.                                                                                                                                                   

([15]) الصنعانى: سبل السلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408 ، ج 4، ص 353 .

                                                               

([16]) النووى: المنتقى المختار من كتاب الأذكار، دار القلم، دمشق،1409-1989، ص 395.

                                                                    

(17)   راجع:

Multilateral treaties deposited with the secretary general, UN, New York, 2005, vol. I, p. 141.

(18)   نكتفي هنا بذكر الاعتراض الآتي الصادر عن النمسا:

"Austria is of the view that a reservation by which a State limits its responsibilities under the Convention in a general and unspecified manner creates doubts as to the commitment of the Kingdom of Saudi Arabia with its obligations under the Convention, essential for the fulfillment of its objection and purpose…

It is in the common interest of States that treaties to which they have chosen to become Parties are prepared to undertake any legislative changes necessary to comply with their obliga­tions under the treaties.

Austria is further of the view that a general reservation of the kind made by the Government of the Kingdom of Saudi Arabia, which does not clearly specify the provisions of the Convention to which it applies and the extent of the derogation therefrom, contributes lo undermining the basis of international treaty law.

According to international law a reservation, is inadmissible to the extent as its application negatively affects the compliance by a State with its obligations under the Convention essential for the fulfilment of its object and purpose.

Therefore, Austria cannot consider the reservation made by the Government of the Kingdom of Saudi Arabia as admissible unless the Government of the Kingdom of Saudi Arabia, by pro­viding additional information or through subsequent practice, ensures that the reservation is compatible with the provisions essential for the implementation of the object and purpose of the Convention.

This view by Austria would not preclude the entry into force in its entirely of the Convention between the Kingdom of Saudi Arabia and Austria" Ibid, p. 144.

      راجع أيضاً في نفس المعنى الاعتراضات الصادرة عن فنلندا (ص 145)، وألمانيا (ص 146)، والنرويج (ص 147) ، والسويد (ص 148).

(19)  نكتفي هنا بذكر الاعتراض الصادر عن ألمانيا والتي قالت بخصوص تحفظات اليمن:

"These reservations relate of the basic obligations of States Parties to the Convention to prohibit and eliminate racial discrimination in all its forms and to guarantee the right of every­one to equality before the law and include the enjoyment of such fundamental political and civil rights as the right to take part in the conduct of public life, the right to marriage and choice of spouse, the right inherit and the right to freedom of thought, conscience and religion. At a result, the reservations made by Yemen are incompatible with the object and purpose of the Convention within the meaning of article 20, paragraph 2 thereof" Ibid, p. 146.

      وراجع في نفس المعنى الاعتراضات الصادرة عن الدنمارك (ص 145)، والمكسيك (ص 146)، والسويد (ص 148)، وهولندا 0ص 147)، ونيوزيلاندا (ص 147).

(20)   ذات المرجع، ص 179.

(21)   ذات المرجع، ص 180.

(22)   نكتفي هنا بذكر الاعتراض الصادر عن فنلندا:

«It is the common interest of States that treaties to which they have chosen to become parties are respected, as to their object and purpose, by all parties and that States are prepared to undertake any legislative changes necessary to comply with their obligations under the treaties.

The Government of Finland is further of the view that general reservations of the kind made by the Government of Kuwait, which do not clearly specify the extent of the derogation from the provisions of the covenant, contribute to undermining the basis of international treaty law" Ibid, p. 187.

      وفي ذات المعنى انظر الاعتراض الصادر عن السويد ص (191).

(23)   وهو ما أكده رأي بقوله:                              

        "L'égalité, qui est à la base des idéologies occidentales est problématique: il y a des différences trop profondes entre l'homme et la femme, le bien – portant et le malade, l'homme instruit et l'ignorant, le musulman et le non - musulman, pour qu'on puisse parler d'égalité" Yann Richard in: l'Islam, le Monde dossiers et documents. Mai 1979, p.1.            

(24) جريدة البلاد 22/5/1414 – 6/11/1993. ويقول جارودي:

        «في القرآن تستطيع المرأة التصرف بما تملك وهو حق لم يعترف لها به في معظم التشريعات الغربية ولا سيما في فرنسا إلا في القرن التاسع عشر والعشرون ... والقرآن يعطي المرأة حق طلب الطلاق وهو ما لم تحصل عليه المرأة في الغرب إلا بعد ثلاثة عشر قرناً، راجع د. عماد الدين خليل: قالوا عن الإسلام، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، 1412 – 1992، ص 423. وقال لايتنر إن للمرأة المسلمة مركز شرعي خير من مركز المرأة الإنجليزية بكثير، نفس المرجع، ص 429، وقال جوستاف لوبون إن الإسلام هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه (ص 430).

        كذلك قيل إن الإسلام سوى بين الرجل والمرأة "خلافاً لبعض الشرائع الغربية التي سوت بين الرجل والمرأة في الواجبات فقط، وميزت الرجل في الحقوق" قاسم أمين: تحرير المرأة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1993، ص 26.     

(25) لذلك قيل:

"… la législation musulmane, si elle était sagement interprétée et équitablement appliqué, pourrait sans innovation assurer à la femme musulmane dans la famille et dans la société une situation au moins égale à celle de beaucoup de ses sœurs occidentales" (CF Abdel Fattah El-Sayed Bey: De l'étendue des droits de la Femme dans le mariage musulman, Dijon, 1922, p. 271).                      =

      وفي الفقه الإسلامي الأنثى كالذكر في رفع الحجر عنها ببلوغ سن الرشد، وفي التصرف في أموالها، لعموم قوله تعالى: «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم» (النساء: 6)؛ كذلك «الذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة». (ابن قدامة: المغني ويليه الشرح الكبير، دار الحديث، القاهرة، 1416 – 1996، ج6، ص 234، ج7، ص 216).       

(26)   راجع توصيات المؤتمرات التعليمية الإسلامية العالمية الأربع، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1403 – 1983، ص 92 (توصيات المؤتمر الأول).

        ومن أفضل ما كتب في هذا الموضوع، ما قاله المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم:

        "رفع الإسلام من شأن المرأة حتى وضعها في المكانة اللائقة بكرامتها الإنسانية. وسوى بينها وبين المرء أخيها في الأهلية والتكاليف الشرعية إلا فيما رفه فيه عنها، رفقاًً بها وصوناً لها..." راجع مقدمة الشيخ أحمد إبراهيم لكتاب د. السعيد مصطفى السعيد: في مدى استعمال حقوق الزوجية وما تتقيد به في الشريعة الإسلامية والقانون المصري، مطبعة الاعتماد، القاهرة، ص د .

(27)   يعد ذلك انعكاساً للمادة 11 من الدستور المصري لعام 1971 التي نصت على تحقيق مساواة المرأة بالرجل: "دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية". وقد جاء في التحفظ المصري ما يلي:

«In respect of article 9

Reservation to the text of article 9, paragraph 2, concerning the granting to women of equal rights with men with respect to the nationality of their children, without prejudice to the acquisition by a child born of a marriage of the nationality of his father. This is in order to prevent a child's acquisition of two nationalities where his parents are of different nationalities, since this may be prejudicial to his future. It is clear that the child's acquisition of his father's nationality is the procedure most suitable for the child and that this does not infringe upon the principle of equality between men and women, since it is customary for a woman to agree, upon marrying an alien, that her children shall be of the father's nationality.

         In respect of article 16

«Reservation to the text of article 16 concerning the equality of men and women in all matters relating to marriage and family relations during the marriage and upon its dissolution, without prejudice of the Islamic Sharia's provisions whereby women are accorded rights equivalent to those of their spouses so as to en­sure a just balance between them. This is out of respect for the sacrosanct nature of the firm religious beliefs which govern marital relations in Egypt and which may not be called in ques­tion and in view of the fact that one of the most important bases of these relations is an equivalency of rights and duties so as to ensure complementary which guarantees true equality between the spouses. The provisions of the Sharia lay down that the husband shall pay bridal money to the wife and maintain her fully and shall also make a payment to her upon divorce, whereas the wife retains full rights over her property and is not obliged to spend anything on her keep. The Sharia therefore restricts the wife's rights to divorce by making it contingent on a judge's rul­ing, whereas no such restriction is laid down in the case of the husband» Multilateral treaties…., op. cit., p. 241.

(28)   وهكذا ورد في اعتراض الدنمارك على التحفظ الليبي:

"A reservation by which a state party limits its responsibilities under the convention by invoking religious law (Shariah), which is subject to interpretation, modification, and selective application in different states adhering to Islamic principles, may create doubts about the commitments of the convention. It may also undermine the basis of international treaty law. All states have common interest in securing that all parties respest treaties to which they have chosen to become parties".

راجع:

Ibid, op. cit., pp. 240 et ss.   

      كذلك جاء في الاعتراض الفرنسي على التحفظ السعودي، ما يلي:

«By stating that in case of contradiction be­tween any term of the Convention and the norms of Islamic law, it is not under obligation to observe the terms of the Convention, the Kingdom of Saudi Arabia formulates a reservation of gen­eral, indeterminate scope that gives the other States parties absolutely no idea which provisions of the Convention are affected or might be affected in future. The Government of the French Republic believes that the reservation could make the provisions of the Convention completely ineffective and there­fore objects to it. The second reservation, concerning article 9, paragraph 2, rules out equality of rights between men and wom­en with respect to the nationality of their children and the Government of the French Republic therefore objects to it» Ibid, p. 255.                       

(29)   يقرر رأي:

"Sometimes, however, religion and positive international law are anything but congruent. They may even be in conflict. For example, … Prescriptions to protect the rights of women, such as those that were developed and codified in the convention on the elimination of all forms of discrimination against women, have been rejected by some Islamic traditions" cf, J. Nafziger: The function of religion in the international legal system in "The influence of religion on the development of  =

=  international law", ed. By M. W. Janis, Martinus Nijhoff, Dordrecht, the Netherlands, 1991, p. 151.

      والواقع أن هذا الرأي لا يمكن قبوله، فقد قلنا إن الإسلام حقق للمرأة – منذ أربعة عشر قرناً – وضعاً متميزاً.         

(30)   راجع:

Multilateral treaties …, op. cit., p. 242.

(31)   نفس المرجع، ص 242 – 243. وواضح أن إسرائيل وضعت تحفظاتها استناداً إلى اعتبارات دينية، فهل ستعترض الدول التي اعترضت على الاستناد إلى الشريعة من جانب الدول الإسلامية، على إسرائيل أيضاً!! لا نتوقع ذلك.

(32)   من ذلك تحفظ بريطانيا على المادة الثالثة حينما تتعلق بالأمور الآتية:

(a) Succession to the Crown;                                 

(b) certain offices primarily of a ceremonial nature;

(c) the function of sitting and voting in the House of Lords pertaining to holders of hereditary peerages and holders of certain offices in the Church of England;

(d) recruitment to and conditions of service in the armed forces;

(e) jury service in Grenada, the Isle of Man and Montserrat, as well as in kingdom of Tonga;             

(f) remuneration for women in the Civil service of Gibraltar and Hong Kong, as well as of the protectorate of Swaziland;

(g) the post of Bailiff in Guermsey;

      (انظر المرجع السابق، ص 616 – 617).

(33)   يكفينا أن نذكر هنا تحفظ الأورجواي على المادة 3 من الاتفاقية والذي جاء فيه أن الدستور لا يسمح بمنح الجنسية لأجنبي إلا إذا كان ابن:

"Uruguayan father or mother, in which case he may become a natural citizen. This case, apart, an alien who fulfils the constitutionality and legal conditions may be granted only legal citizenship, and not nationality".

      نفس المرجع ، ص 621.

      وهناك في كل الدول تفرقة، بالنسبة لبعض الحقوق، بين الرجل والمرأة.  وهكذا عند توقيعها على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) أعلنت بريطانيا أن المادة 7/أ/ط والتي تنص على دفع أجر مساو للرجل والمرأة عن عمل مساو، سيوقف تطبيقها لأن:

'The problems of implementation are such that complete application cannot be guaranteed at present" cf. Human rights – Status of international instruments, UN, New York, 1987, p. 16.

(34)   جريدة الشرق الأوسط، 9/1/1993. وجاء في تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عن موقف حقوق الإنسان في يوغسلافيا السابق:

"Rape of women, including minors, has occurred on a large Scale. While the team of experts has found victims among all ethnic groups involved in the conflict, the majority of rapes that they (the team of experts) have documented had been commined by Serb forces against Muslim women from Bosnia and herzegovina (E/CN.4/1993/50, 10 February 1993, p. 19, para. 84).

      ويخالف ذلك المادة 27/4 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تنص على أن:

        "يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهم، خصوصاً ضد الاغتصاب rape، والإكراه على الدعارة، وأي شكل من أشكال انتهاك حرمتهن".                           

        لذلك وفقاً للمادة 147 يعد الاغتصاب انتهاكاً خطيراً للاتفاقية، ويعد جريمة حرب (البروتوكول الإضافي رقم 1).

        راجع أيضاً:

"Report of the European Community investigative Commission into the treatment of Muslim women in the former Yogoslavia" (S/25240, annex).

      كذلك لاحظ القراران 48/143، 49/205 الصادران عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عامي 1993، 1994 اغتصاب النساء المسلمات والأطفال المسلمون على نطاق واسع من قبل الصرب في البوسنة والهرسك.

(35)   الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق: حول اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة من المنظور الإسلامي، الأزهر، هدية صفر 1416 – يوليو 1995، ص 3 – 4.

(36)   راجع الإمام أبو بكر الخلال: أحكام أهل الملل، دار الكتب العلمية، بيروت، 1414 – 1994، ص 169.

        ومن المغالطات في هذا المقام ما يقرره البعض (بخصوص معاملة المرأة في القوانين الإسلامية) من أن الغرض منها هو جعلها في حالة خضوع وطاعة كاملة:

'This treatment of women under state laws is designed to make them submissive and obedient" cf, Howland: The challenge of religious fundamentalism to the liberty and equality rights of women, Columbia, J. of trans. L., 1997, vol. 35, p. 316.

      ونود أن نذكر هنا تخريجاً رائعاً أخذت به محكمة القضاء الإداري، بقولها: "ومن حيث إن حق العمل مكفول في الشريعة الإسلامية سواء للرجل أو المرأة على حد سواء حفاظاً للكرامة الاقتصادية لكل منهما بشرط أن يكون عملاً شريفاً وفي استطاعته أن يقوم بهذا العمل ويناسبه وأن يقصد الخير ولا ينتج عنه أي شر تطبيقاً لقول الله سبحانه وتعالى: «من عمل صالحاًَ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل: 97). ومن ثم يجوز للمرأة المسلمة أن تمارس أي مهنة شريفة سواء داخل المنزل أو خارجه بشرط التزامها بآداب الشريعة الإسلامية (راجع: الحكم في مجلة هيئة قضايا الدولة، السنة 43، عدد 3، 1999، ص 159).

(37) يقول بيير كاربن:

"Muhammad was probably the greatest champion of woman's rights the world has ever seen. Islam conferred upon the Muslim wife property rights and juridical status exactly the same as that of her husband. She is free to dispose of and manage her financial assets as she pleases, without let or hindrance from her husband".

      مذكور في:

I. Kashmiri: Prophet of Islam Muhammed and some of his traditions, the supreme council for Islamic affairs, Cairo,  p. 42.

        ويقرر رأي آخر:

"Women before Islam were divested of all rights as human beings, as though they were beings without souls. Even in the sixties of this century in the province of Quebec, Canada, the husband could sell his wife's property without her knowledge nor with a power of attorney".

        راجع:

Abu-Shabanah: A favourable aspect of the Qur'an in honouring the women, the supreme council for Islamic affairs, Cairo, 1999-1420, p. 12.

 

كذلك قلنا:

"Islam urges believers to treat their wives with Kindness, respect, compassion, affecting and mercy" Ahmed Abou-el-Wafa: Islam and the west: Coexistence or clash, Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 1426-2006, p. 205.

(38) راجع:          

 

Multilateral treaties deposited with the Secretary general, op. cit., pp. 306 et ss.

(39) لا ندري لماذا يتم الاعتراض فقط على التحفظات التي تبديها الدولة الإسلامية استناداً إلى الشريعة الإسلامية، بينما وضعت دول كثيرة تحفظات على الاتفاقية (أنظرها في المرجع السابق، ص 192 وما بعدها) دون أن يتم الاعتراض عليها!!!!.

(40)   راجع:

Multilateral treaties deposited with the secretary general, op. cit., p. 346.

(41) نذكر هنا الاعتراض الصادر عن ألمانيا، والذي قررت فيه:                  

"The Government of the Federal republic of Germany is of the view that the reservation with regard to the compatibility of the rules of the Optional Protocol with the precepts of Islamic Shariah raises doubts as to commitment of Qatar to fulfil its obligations under the Optional protocol. The Government of the Federal Republic of germany considers this reservation to be incompatible with the object and purpose of the Optional protocol. Therefore the Government of the Federal republic of Germany objects to the aforesaid reservation made by the Government of Qatar to the Optional protocol» Ibid, p. 347.

        راجع أيضاً في ذات المعنى اعتراض النمسا وفرنسا (ذات المرجع، ذات المكان).

(42) للأسف صدر في أونتاريو قرار بوقف التحكيم الذي يستند إلى الشريعة الإسلامية بين المسلمين في مسائل الأسرة والأحوال الشخصية، ولا شك أن ذلك يعد تدميراً للهوية الإسلامية للأقلية المسلمة هناك، راجع أيضاً :

D. Brown : A destruction of Muslim identity: Ontario's decision to stop Shari'a – based arbitration, North Carolina journal of international law and commercial regulation, vol. 32, 2007, pp. 495-456.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.