الباحث الإسلامي محمد السيد الصياد
الإسلام والاهتمام بالشباب
لقد اعتنى الإسلامُ بالشباب، ذكورا وإناثًا، وأولاهم عنايةً فائقة لما يمثلونه من قوة دفع للمجتمع؛ فبناء الحضارة وصناعة النهضة وتشييد العمران وسوق الجماهير إلى باريها لا يتأتى إلا بشباب واثب متألق.
ومشورة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم للشباب في غزوة أحد واستجابته لرغبتهم في الخروج لملاقاة العدو إنما هو مظهر من مظاهر احترام الإسلام للشباب وحماستهم وطاقتهم، واعترافه بأفكارهم وآرائهم.
والإسلام حينما أجرى القلم على من بلغ، إنما أراد أن يجعله مسئولا في مجتمعه مشاركًا في صنع مستقبله، مدليًا برأيه فيمن يتولى زمامه ويقود معركته، فكيف يُجري الإسلامُ القلم على من بلغ في أمور الدين ثم لا يُجريه عليه في أمور الدنيا؟!
بل إن الإسلام باهتمامه بتربية الصبيان وتقنينه للعلاقة بين الأب والابن، والابن والأم ورسم الملامح الكلية لهذه العلاقة إنما يمهِّد في الأساس لإيجاد شباب واثب متألق.
ونريد أن نقول بأن رسالة الإسلام اعتمدت على الشباب في مراحل كثيرة من مراحل انتشارها وذيوعها، وكذلك ارتكزت النهضة الإسلاميَّة على علماء كان معظمهم من الشباب.
روى ابن أبي شيبة بسنده عن الشعبي أن امرأةً دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطقْ حمله، فشدته على ساعده بنسعة، ثم أتت به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: [أي بني احمل ها هنا، أي بني احمل ها هنا]، فأصابته جراحة فأتى به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: [أي بني لعلك جزعت] قال: لا يا رسول الله.
وهكذا نريد أن نقوم بدورنا في التنشئة السياسيَّة والتلقين الواعي للصغار.. كيف يثورون على الظلم ويغيرون الواقع ويعملون على إصلاح المجتمع، ولمّا أُصيب الصبي أراد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يطمئن على ثباته وصبره فأجاب بما يطمئن قلبه صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا اهتمام بمرحلة الصِّبا وتحميلها بمسئولية المشاركة، فمن باب أولى بالشباب.
وفي ميدان العلوم نجد أن علماء الإسلام تصدَّروا للتدريس والفتوى أثناء صغرهم، كالإمام مالك، وإمام الحرمين وغيرهما، جاء في "تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري" للحافظ ابن عساكر، وفي "طبقات الشافعية الكبرى" للتاج السبكي، في ترجمة إمام الحرمين الإمامِ أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني: (لما توفي أبوه الإمام أبو محمد الجويني، كانت سنه دون العشرين أو قريبًا منه، فأُقعِدَ مكانه للتدريس، فكان يقيم الرسم في درسه، ويقومُ منه ويخرج إلى مدرسة البيهقي..).
ولا ننسى أن كثيرًا ممن اعتنقوا الإسلام في بداية الدعوة ومراحلها الخطيرة كانوا من الشباب وكذلك قوَّاد الجند وأمراء البلاد كانوا من الشباب في الصدر الأول، وهذا وشل من بحر وقليل من كثير، لو أفضنا فيه ما أسعفنا الوقت.
وخلاصة القول أن الإسلام اعتنى بالشباب أشد الاعتناء، وحثهم على الاعتناء بأنفسهم من أجل كيان أمتهم بين الأمم؛ فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، والشباب هو مناط القوى العقلية والبدنية، فالقوة البدنية تتمثل في الصحة والمأكل والملبس، والقوة العقلية تتمثل في المنهج السديد، والفكر السليم، والعقل القويم، الذي يمج الأفكار الداحضة، وينبذ الثقافات المتطرفة.
ووجَّه النبي خطابًا خاصًّا إلى الشباب بقوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج..".
ألا ترى أن كل هذا مظهر من مظاهر اعتناء الإسلام بالشباب؟!
الشباب طاقة وقَّادة متوهجة.. الشباب حماسة متألقة.. الشباب صولجان وعنفوان.. فالأحرى بالإسلاميين أن يعتنوا بهم، وأن يطووهم في كنفهم، كي يبقى الشباب أداة للإصلاح والتغيير.. وإصلاحِ الخطأ، وتقويمِ الباطل.. وإصلاح الخلل.. وتغيير الواقع ليكون واقعًا أفضل..
لا نريد أن يكون الشباب أداة هدم للمجتمع، إذا ما تُركوا لأصحاب الفكر المتطرف الذين يختزلون الدين في أعراض ومظاهر دون مضامين وجواهر ويُطلقون عنان الشباب وحماسته في ذلك الجانب فحسب، وكأنه دعامة الدين وركنه الركين، أو لرواد المآدب الغربيَّة العلمانيَّة، فيجب علي الإسلاميين العقلانيين الوسطيين أن يعتنوا بهذا الجانب وأن يقوموا عليه وأن يدرسوه دراسة متأنية، كيف نستثمر طاقة شبابنا وكيف نحافظ على كيانهم وأفكارهم وكيف نجعلهم أداة للبناء والتواصل الحضاري وقبول الآخر، وكيف نجعلهم يعتزون بهويتهم الإسلاميَّة، ولغتهم العربية، كل هذه أطروحات تحتاج إلى وقفة بصير، ورؤية خبير.
كيف نفهم الشباب ونلج إلى عقولهم؟
إنّ المطلوب معرفة الاحتياجات الأساسيَّة للشباب، والعمل على تلبيتها أو أخذها بعين الاعتبار لدى صياغة الخطط والبرامج، باعتبارها متطلبات ضرورية يجب إدراكها من قبل الجميع:
1- الحاجة إلى توزيع طاقاته في نشاط يميل إليه، وخصوصًا أن الشباب لديه طاقات هائلة وعدم تفريغها في أنشطة بنَّاءة يزيد من حالة الاضطراب والملل والتوتر لديه، وزيادة نسبة البطالة تسهم في ذلك التراجع.
2- الحاجة إلى تحقيق الذات، بما يعنيه من اختيار حر وواعٍ لدوره ومشاركته المجتمعية وشعوره بالانتماء لفكرة أو مجموعة اجتماعية لها أهداف عامة.
3- الحاجة إلى المعرفة والتعليم، لما لهما من دور مفتاحي وأساسي في حياة الفرد، ولكونها توسع الأفاق والمدارك العقليَّة.
4- الحاجة إلى بناء الشخصية القياديَّة الشابة من خلال تنمية القدرات القياديَّة وصقلها للمواهب الواعدة، وهذه العملية لا تتم بقرار إجرائي بقدر ما تحتاج إلى سياسات تربوية مدروسة مقرونة بخبرة عمل ميداني تعزّز ثقة الشباب القياديين بقدراتهم وتضعهم أمام الاختيار الجدي.
وتبرز الأهمية السياسية للشباب من خلال حق المشاركة بكافة أشكالها ومجالاتها، وهي أداة للتنمية الفعالة وأسلوب للممارسة السياسية والمسئولية الاجتماعيَّة والتربوية لأفراد المجتمع، وهي تعطي الإنسان الحق في إخضاع كافة القضايا التي تؤثر عليه وعلى جماعته للمناقشة وإبداء الرأي وتنمِّي الشعور القومي لديه.
والأهميَّة السياسيَّة للشباب تكمن في أن للسن دورًا كبيرًا في تحديد درجة الاهتمام السياسي، وضمن هذا المفهوم فالشباب هم القوة السياسية المتحرِّرة والمنفتحة، والتيار الذي يحوز على ثقتهم ويمتلك عقولهم وسواعدهم فإنه يتقدم بثبات لتحقيق أهدافه سواء أكانت وطنية أم اجتماعيَّة.
أهم ما يميز الشباب
1. الشباب هم الأكثر طموحًا في المجتمع، وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم لديهم لا تقف عند حدود، والتيار أو أية مجموعة اجتماعية تسعى للتغيير السياسي أو الاجتماعي يجب أن تضع في سلّم أولوياتها استقطاب طاقات الشباب وتوظيف هذه الطاقات باتجاه أهدافها المحددة.
2. الشباب الأكثر تقبلًا للتغيير، هذه الحقيقة تعتبر ميزة رئيسيَّة في عالم السياسة الذي هو عالم متحرك ومتغير ويحمل دائمًا الجديد.
3. التمتع بالحماس والحيوية فكرًا وحركة، وبما يشكل طاقة جبارة نحو التقدم، فالشباب المتقد حماسة وحيوية في تفاعله مع معطيات السياسة ومتغيراتها ومع معطيات المجتمع.
4. العطاء دون حدود حين يكون مقتنعًا وواعيًا لما يقوم به، وهنا تبدو المعادلة بسيطة لمن يريد أن يدرك معطياتها حيث لا تعمل إلا وفق شرطين: الشرط الأول: الاقتناع، بمعنى احترام العقل والتعامل مع الشباب بمفهوم كياني وليس مجرد أدوات تنفيذ، والشرط الثاني الإدراك لما يقوم به الشباب، أي الإلمام بالأهداف والاقتناع بالوسائل والطرق الموصِّلة إلى تحقيق الهدف، وفي حال تحقق هذين الشرطين الضروريين فإن عطاء الشباب سيكون بدون حدود وسيدفع بمسارات العمل الإصلاحي بكل إخلاص وتفانٍ.
5. الشباب قوَّة اجتماعيَّة هامة بصفته قطاعًا اجتماعيًّا رئيسيًّا في المجتمع، وكسب هذا القطاع من قبل صانعي القرار والسياسيين يعني كسب معركة التغيير، وهنالك الكثير من الأمثلة الدالة على هذه المعادلة، والمثال في إيران وأمريكا وأخيرًا بريطانيا، حيث استطاع الرئيس الإيراني محمد خاتمي (مرشح الشباب) أن يسحق معارضيه نتيجة تأييد الشباب المنقطع النظير وخصوصًا الشباب الجامعي.
وكذلك استطاع أوباما أن يلعب على وتر الشباب وإلهامهم بالإصلاح والتغيير وأخيرا استطاع كاميرون أن يفعل ذات السيناريو تقريبًا في بريطانيا.
وهو ما يصحُّ عمله من قبل أي تيار اجتماعي أو سياسي يسعى إلى بناء متين هو بناء مرتكزات التربية السياسيَّة، أي إعطاء وإكساب الشباب الوعي، وتعزيز المواطنة لدى الشباب من خلال بثّ تعاليم الإسلام السمحة الوسطية، وتعميق روح الانتماء لقضايا الأمَّة وهويتها والحفاظ على كينونتها.
واستحضار بناء الذاكرة لدى جيل الشباب، بما يؤكد التواصل الثقافي والحضاري بين الأجيال، ومعرفة حقائق التاريخ والجغرافيا السياسيَّة وكل ما يتعلق بالقضية الوطنية واستجماع طاقات الشباب وتوحيدها نحو الأهداف والأولويات في كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع، وتوظيف هذه الطاقات بأفضل السبل نحو هذه الأهداف والأولويات.
ومن خلال التركيز على رفع حس المسئولية والانضباط لدى الشباب من خلال عملية التربية والتهذيب الخلقي والقيمي الإسلامي، ولكي لا يتحول المسار الشبابي نحو الجماعات المنحرفة أو العنفيَّة، فيجب عقلنة التمرُّد لدى الشباب، من خلال إيصال المفاهيم الإسلاميَّة الوسطيَّة إلى أذهانهم والعمل على أن يكون لهم مرجعيات من هذا التيار الوسطي، وتحجيم التيارات المتطرفة التي تهدم ما نبنيه بكل السبل وبشتى الوسائل.
والملفت للنظر أن ابتعاد الشباب واستنكافهم للنشاط السياسي يعود في الأساس لسياسات الأنظمة المستبدَّة التي لا تتهاون في قمع الحقوقيين فضلا عن المعارضين سيما من الأوساط الشبابيَّة، وتعمل هذه الأنظمة على الفتك ببوادر الصحوة الإسلامية الشبابية أينما ظهرت.
كذلك كان سلوك بعض الأحزاب في الوطن العربي عاملا مهما لتثبيط الشباب في المشاركة السياسيَّة لطبيعة هذه الأحزاب وبرامجها، والتي لا تعبِّر عن طموحات الشباب سواء بتنظيراتها المجردة أو بممارساتها العمليَّة على أرض الواقع.
ونود أن نلفت الأنظار إلى أهمية الشباب الجامعي ودوره في الحياة السياسيَّة والمشاركة الفعالة المجتمعيَّة، فطلبة الجامعات بما يملكون من عاطفة جياشة وحماسة وهاجة، يعتبرون البنية الحقيقية لأي مشروع نهضوي إصلاحي وهم الوقود كذلك لأي تغيير جذري مجتمعي، ويقول بعض الباحثين أن ثمة فرقًا بين الشباب الجامعي وغيرهم من الشباب الذي انتهى من مراحل تعليمه، سيما في تلك المناحي التي تتعلق بالشغف السياسي والآراء والمناهج والأيديولوجيات.
ويُدللون على ذلك بما حدث في فرنسا سنة 1986 من مظاهرات ضخمة اشترك فيها 95% من الطلاب و5% ممن ليسوا بطلاب، برأي أحد الباحثين.
وأكاد أؤكِّد هذا الأمر من الواقع المصري، فالحراك السياسي الذي تشهده مصر الآن، بمشاركة كافة القوى باختلاف مشاربها وتنوع مناهجها يعود إلى مرحلة السبعينيات من القرن الماضي، حينما كانت الجامعات المصرية مكتظة بالشيوعيين واليساريين، والإسلاميين بانتماءاتهم، والذين كانت لهم الغلبة في النهاية، وحينما ننظر إلى رواد هذه الحركة الشبابية في السبعينيَّات مثل الزعفراني والعريان وأبو الفتوح وناجح وزهدي بغضّ النظر عن صحة المذهب والمعتنق أو بطلانه، إلا أن هؤلاء أصبحوا الآن هم كوادر بعض التيارات الموجودة علي الساحة، وصناديد الحراك المجتمعي القائم في هذه اللحظ.
ومن هنا يتبين لنا أهمية هذه المرحلة –مرحلة التكوين- في توجيه الشباب ومدى استقطابه والاستفادة منه.
الشباب والثورة "مصر نموذجًا"
لا شك أن الثورة هي قمة الإصلاح وذروة التغيير، والشباب –بطبيعته- يمج الظلم ويأبى الخضوع، ويرفض الاستكانة والخنوع، وهو وإن حُمل حملا على الذلِّ والرضا بالأمر الواقع، من قِبل الأنظمة المستبدَّة فسرعان ما ينقضّ ويثور إذا ما واتته الفرصة، لأن الشباب بجبلته وسليقته حماسي تحكمه العواطف أكثر مما تحكمه المقدمات والنتائج.
والواقع أن النظام المصري البائد استهان بقوَّة الشباب المصري العددية والعُددية، فعدد الشباب في مصر أكثر من عدد رجالها وشيوخها، وجلُّهم قد تجرعوا من كأس البطالة والفساد، علاوة على عدم مبالاة المسئولين بأفكارهم ولا بأحلامهم في العيش والمستقبل والرخاء، بل دائمًا ما تغلبت لغة التهديد والوعيد والاستهزاء بعقول الشباب واستفزازهم في كل المواقع بتقديم من لا يستحق على من يستحق، حتى وجدنا عجائب لن تعيها الأجيال المتعاقبة إذا ما دوَّنها التاريخ.
وعُدة الشباب كانت تلك العقيدة التي جعلتهم لا يرهبون الموت وينطلقون كالأمواج الجارفة وكأنهم تمثلوا بقول القائل:
سواي يخاف الموت أو يرهب الردى *** وغيري يهوى أن يعـيش مخلدًا
وقول الآخر:
أنا إن عشت لست أُعدم قوتًا *** وإن مت لستُ أعدم قبرًا
همـتي همة الملـوك وقـلبي *** قلب حر أُري المذلة كفرًا
خرج هذا الشباب عن صمته وطالب بالإصلاح والتغيير، فلم يكن إلا أن يُستسخر من مطالبه ويُستهزأ بكيانه من قبل نظام لا يعرف معنى النظام، ولم يدري عواقب تجاهله لمتطلبات الشباب، فما كان من الشباب إلا أن خرج وكسر حواجز الخوف وخلفيات الجبن التي سادت في العقود الماضية، والتي عمد النظام لإذاعتها بالواقع بما يمارسه من بطشٍ وتنكيل، وبإعلامه المسلَّط، فلم تخلُ الملاحم الشعبية ولا الأفلام السينمائية من إيماءات تهدِّد بالويل والثبور لمن يجرؤ على قول لا، لكن الشباب قال لا، ووقف أعزلَ في وجه آلة البطش والتنكيل ليطالب بحقوقه في اختيار زعيمه وتقرير مصيره، وحمل الشباب أرواحهم على أكتافهم وقرَّروا الثبات في الميدان.. إما النصر وإما الشهادة.. فتجد شابًّا يعترض مدرعة أمنية وآخر لا يبالي بعربة تدهسه وهو يكبر، وآخرون ثابتون لا يتزحزحون قيد أنملة حتى بعدما ارتأوا الدماء تسيل.
أي عقيدة تلك التي حركت هؤلاء؟ وجعلتهم ثابتين غير مبالين بالموت؟ بل يبكي بعضهم لأنه لم ينلْ حظه من الشهادة ؟ ألا ترى معي أن بذور التوحيد، ومكامن العقيدة راسخة في أذهان هؤلاء وضاربة بجذورها في خلفياتهم العمريَّة والثقافيَّة والتربويَّة.
وهنا تتجلى مهمَّة الوسطيَّة الجامعة الإسلاميَّة، أن تعمل على احتواء هذا الشباب الواثب وأن تستقطبَه إلى العقلانية الإسلاميَّة، كي لا يُغرر به من قبل المتطرفين الإسلاميين أو العلمانيين.
خاتمة
هكذا رأينا دور الشباب في إصلاح المجتمع وتغيير سلبياته، ودورهم في صناعة النهضة وبناء الحضارة وترشيد القيم والسلوك، ومساهمتهم في صنع القرار..
هذا إذا ما تَمَّ استغلال طاقتهم، وترشيد مواهبهم، أما إذا لم نحسنْ توجيه هذه الطاقات وتقويم هذه الحماسة، وعقلنة هذا التدين الفطري، إذا لم نحسن هذا استحال الشباب إلى قوَّة مخربة وعوامل هدم لا بناء، أو على الأقل سوف يؤثرون السلبيَّة ولن يفاد منهم المجتمع في منظومته ومن ثم ستكون هناك طاقات مهدرة ومواهب معطَّلة.
فينبغي أن تتمَّ دراسة الأمر بتؤدة وتمهل كيف نعمل على جذب أكبر عدد من الشباب إلى حظيرة الوسطية وأروقة العقلانية الإسلاميَّة، لأننا في حاجة إلى هذه العقول والطاقات قبل أن تفترَ أو يصيبها الصدأ، وقبل أن تفقد ما اكتسبته من ألمعيَّة ومنهجيَّة جديدة وثقافة ثوريَّة، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد فيها البلاد العربية حركة احتجاجات وثورات قد تغيِّر مسار الأمَّة بعد برهة من الزمن.
والله المستعان
ابحث
أضف تعليقاً