wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
العولمة والارهاب: عالم مسطح أم وديان عميقة؟ كتاب للباحث الشرفات
الأحد, September 11, 2011 - 05:15

يأتي صدور كتاب العولمة والارهاب- عالم مسطح أم وديان عميقة؟ للباحث سعود الشرفات، الدكتور في العلوم السياسية، متزامناً مع الذكرى العاشرة لهجمة الحادي عشر من سبتمبر-أيلول 2011 في أميركا، رغم أنه- الكتاب- استند في الأصل على أطروحة الماجستير التي تقدم بها الباحث في العام 2007 لقسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك. ورغم أنه يغطي- بالمتابعة والتحليل- سنوات سابقة، فقد جاء في وقته كما يقال، ليضيف جديداً للمكتبة العربية في هذا المجال، وليسهم في النقاش الدائر حوله عبر العالم، والذي نال- في معظمه- من سمعة العرب، والمسلمين، والاسلام، حينما عمَّم عنهم صوراً نمطية مشوهة كإرهابيين كارهين للآخرين.
يقع الكتاب الصادر هذا العام- 2011- عن «دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع» في عمّان، بدعم من وزارة الثقافة، في 316 صفحة من الحجم المتوسط ضمها غلافا الكتاب. وقد قسّمه المؤلف إلى ثلاثة أجزاء هي: ( الاطار النظري وتحديد المفاهيم، قياس ظاهرتي العولمة والإرهاب، الأثر المتبادل بين العولمة والإرهاب) ثم الخاتمة، والملاحق، والمراجع والمصادر.
* القوى الغربية تستفيد من الغموض السائد والخلط المتعمد بين ما هو إرهاب وما هو مقاومة مشروعة
   الكتاب، الذي كتب المؤلف في اهدائه « ولا أنسى أن أهدي هذا العمل إلى عالم ما زالت تطحنه الفاقة، ويكبله الجهل والتطرف وهو يلهث، لعله يدرك آخر عربة في قطار سريع يدعى «العولمة» وانسانية متخيلة تقف على حافة شقائها فاتحة يديها بلهفة للوعود والآمال في عالم كثير الوهاد والوديان العميقة»، يقدم مساهمة بحثية مهمة باللغة العربية في مجال دراسة العلاقة المتبادلة بين العولمة والارهاب، تضع أمام المعنيين: الباحثين الاكاديميين، وصناع القرار السياسي والأمني، وعموم المهتمين، خلاصة جهد بحثي مثابر في موضوع ثمة بإستمرار حاجة متزايدة إلى متابعة الاطلاع عليه والتعمق فيه عربياً. بهدف تكوين مقاربة علمية صحيحة له من جهة، وبهدف كشف ودحض التحيز الذي يسِم معظم البحوث والدراسات حوله الصادرة بخاصة في الغرب من جهة أُخرى

 

مقدمة دولة الدكتور معروف البخيت

  إن هذا المعنى، هو ما أكد عليه دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت في تقديمه للكتاب « إن معظم الأبحاث والدراسات حول الارهاب، وعلاقاتها وتشعباتها، بما في ذلك العلاقة مع العولمة، هي دراسات غربيَة، قامت بها مؤسسات ترتبط، بشكل أو بآخر، مع المؤسسات الرسمية في بلادها، وقد جاء معظمها منحازاً وساعياً إلى تبرير سياساتها واستراتيجياتها، ولغاية الآن، يمكن ملاحظة أن هذه الدراسات، في أغلبها، تنسجم مع مواقف رسمية غربيَة، ببذل جهد حقيقي للتوصل إلى تعريف موحد متفق عليه لمصطلح الإرهاب، وكذلك بالدفع الحثيث باتجاه تجنب أي ربط بين العولمة والإرهاب على أنه ظاهرة منفصلة، لا علاقة لها بسيرورة العولمة التي تمثل رمزها الأول والأبرز الولايات المتحدة الأميركية، وليس أدل على ذلك من رفض القوى الغربية لكل الدعوات إلى عقد مؤتمر دولي للتوصل إلى تعريف محدد للإرهاب، كونها تستفيد من الغموض السائد والخلط المتعمد بين ما هو إرهاب وما هو مقاومة مشروعة».

 

أهمية الدراسة وضرورتها

   ومن جانبه، كتب الأستاذ الدكتور وليد عبدالحي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، والذي سبق له وأن تولى الإشراف على أطروحة الماجستير التي تقدم بها مؤلف الكتاب، في المقدمة الثانية للكتاب، منوهاً بأهميته « وعند النظر في الأدبيات التي استند لها الباحث، نكتشف أهمية الدراسة، فالدراسات العربية الأكاديمية في هذا الجانب تكاد تكون منعدمة، وأغلب المراجع المستخدمة هي مراجع أجنبية أو مترجمة عن لغات أجنبية، وهو ما يضفي أهمية على ان هذه الدراسة تمثل دراسة رائدة في هذا المجال. ويكفي النظر إلى أغلب الدراسات العربية التي تتناول العولمة، إذ نجد أنها لا تتضمن أي مؤشرات كمية لقياس مدى تغلغل العولمة في هذه الدولة العربية أو تلك، ونجد كتاباً عرباً يحذرون من العولمة، ثم يتبين لنا أن هذه الدول من أقل مناطق العالم عولمة، كما يتضح من دراستنا هذه.»
أما المؤلف، الدكتور سعود فياض الشرفات، المولود في مدينة الزرقاء في العام 1962، والحائز على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من هولندا، فقد تحدث في مقدمته الخاصة للكتاب الذي هو باكورة إنتاجه العلمي والفكري، عما يمكن اعتباره الضرورة أو الدافع الذي حدا به للقيام بهذا البحث، فكتب « ويبدو أن الأمر الثابت في ظاهرة العولمة أنها خلقت حالة من النشاط المادي والفكري تحكمه قواعد، ونظم، وأطر واضحة من النظام الدولي الجديد الذي تتحكم في خيوطه الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي(السابق)، وانهيار سور برلين عام 1989، حيث تتسم هذه الأطر الجديدة على التشابك والتعقيد، ونسيج من الشبكات المتعددة. وتغدو مسألة محاولة دراسة العولمة وأثرها على الإرهاب عموماً والإرهاب الدولي خصوصاً هامة وضرورية لفهم العلاقات الدولية وتطورات الأحداث في العالم المعاصر، خاصة في ظل العولمة التي خلقت أنظمة معقدة ومترابطة تشمل الحكومات، والشركات، والمنظمات الدولية، والمجموعات غير الشرعية والإرهابية. وتزداد هذه الأهمية والضرورة في ربط ظاهرة العولمة والإرهاب عندما نتذكر بأن الدول والحكومات تضعف، حتى لا نقول تفقد، سيادتها عندما تواجه وتتعرض لهجوم الإرهابيين، أو حتى التهديد باستهدافها، سواء تعلق الأمر بمواطنيها أو بمصالحها الممتدة على بقاع العالم المختلفة، مما ساهم في جعل المنظمات والجماعات الإرهابية تلعب دوراً متزايداً في الساحة الدولية، وإبراز ذاتها على أنها تشكل «أطرافاً فاعلة» في «عالم العولمة» الجديد.

الإطار النظري وتحديد المفاهيم

   يخصص المؤلف الجزء الأول من الكتاب لتناول مفهوم الظاهرتين( العولمة والإرهاب) من حيث: تعريفهما، وأبعادهما، ومؤشراتهما المختلفة. ولهذا الغرض، قام بتقسيم هذا الجزء إلى فصلين: يتناول الأول مفهوم العولمة وأطرافها وسيرورتها، في حين يتناول الفصل الثاني مفهوم الإرهاب، والمقاربات المعاصرة له، وبعض أهم اتجاهاته المعاصرة، وهيكليته، وأنماطه المختلفة. في الفصل الأول «مفهوم العولمة» يتحدث الباحث عن الحيز الواسع الذي شغله مفهوم العولمة في المناقشات الفكرية والجدل السياسي مع بداية ثمانينات القرن العشرين الماضي، حيث يشير إلى تركز جلّ هذا الجدل في أوساط علماء السياسة الدولية، وإن دخل حيّزه منظرون وعلماء ورجال سياسة وصحفيون من شتى المشارب والمذاهب، اختلفت آراؤهم وتباينت بصدد فهم العولمة. ففيما رأى فريق منهم « أنها تحويل للشكل التقليدي للدولة»، رأى فريق آخر» أنها ظاهرة ما زالت غير واضحة المعالم، من حيث تحديد المفهوم، أو من حيث اختبارها على أرض الواقع، وأنها لا تعدو أن تكون ديناميكية جديدة دخلت دائرة السياسة والعلاقات الدولية».
ولتحقيق رؤية أعمق للمفهوم، فإن المؤلف يقسم هذا الفصل-الأول- إلى قسمين هما:
- سيرورة العولمة، وأطراف العولمة. وفيهما يستعرض عدداً من مقاربات الباحثين المختلفين للموضوع.
وفي الفصل الثاني من الجزء الأول» مفهوم الإرهاب»، يتحدث الباحث عن الجدل المتشعب وواسع النطاق، سواء من حيث تحديد المفهوم، أو الخلفيات، أو تأثيره على الدولة، أو من حيث الأسباب. وهذا ما يشير إليه الكاتب في هذا المجال: « وبناءً على ما تقدم، ومع إدراك الباحث لصعوبة وضع تعريف لمفهوم الإرهاب يحظى بقبول جميع الباحثين، فإن تعريفنا الخاضّ لمفهوم الإرهاب في هذه الدراسة هو أنه: « عنف سياسيّ متعمَّد، أو التهديد به، بهدف زرع وبث حالة من الخوف والرعب المستمرين، ويستهدف الأهداف المدنية، وتخطط له وتنفذه أطراف فاعلة دون الدول»، وعليه فإن هذا التعريف يشتمل على مجموعة من الركائز، هي:
1. العنف لدوافع سياسية ( دون بحث شرعيتها، لأنها مسألة بحث قانوني، والدراسة ليست كذلك) في إطار التأثير على سلوك الطرف المستهدف وبنيته.
2. الفاعلون ( أطراف دون الدول).
3. استهداف المدنيين.
4. الإطار الزمنيّ ( استمرارية حالة الرعب والخوف، أو العمل المقصود على استمراريتها).
وهذه مسألة لم نلحظ أية دراسة للمفهوم وضعتها وضعتها في صلب تعريفها، أو تحدثت عنها، رغم ما لها من أهمية حسب اعتقادنا.
لكن الأمر «المميز»، بحسب رأيه، «هو أن الجدل إتخذ طابعاً سياسياً بعد هجمات 11 أيلول/2001». ويشير الباحث إلى أن» هناك شبه إجماع لدى الباحثين بأن تلك الهجمات» أنشأت فصلاً جديداً في العلاقة التنافسية التاريخية بين الدول والأطراف الفاعلة من غير الدول». « كذلك، فإن تلك الهجمات فتحت الباب على مصراعيه لإعادة فتح هذا الملف الذي بقي لفترة من الزمن وكأنه يخصّ فئة أو منطقة جغرافية بعينها، إضافة إلى أنها هزّت واقع النظام العالمي وزعزعت عدداً من المبادىء المستقرة لما يسمى» بالنظام الويستفالي» للدول، كذلك غيّرت وبدّلت وخلّفت كثيراً من المفاهيم والمسلّمات السياسية والثقافية وسط تصادم لعوالم القوة والقانون والإرهاب والحوار».
وقد قام الباحث، الدكتور سعود الشرفات، بتقسيم هذ الفصل إلى ثلاثة أقسام هي: إشكالية مفهوم الإرهاب، تعريف مفهوم الإرهاب، وهيكلية الإرهاب وأنماطه.

قياس ظاهرتي العولمة والإرهاب

   الجزء الثاني من الكتاب خصصه المؤلف لقياس ظاهرتي العولمة والإرهاب. وبعد أن بين صعوبة وتعقيد مسألة القياس الكمي لظاهرتي العولمة والإرهاب بالنسبة للمشتغلين بدراستهما وتحليلهما، فقد قام بتقسيم هذا الجزء إلى فصلين:
- الفصل الأول. ويتناول قياس ظاهرة العولمة، ومؤشراتها، وأبعادها المختلفة، وعلاقتها بظاهرة الإرهاب. وفيه يستعرض-أولاً- أبعاد العولمة ومؤشراتها، ويستعرض - ثانياً- أوزان مؤشرات العولمة ومنهجية قياسها عند مؤسسة (كارني).
- الفصل الثاني. ويتناول قياس ظاهرة الإرهاب، ومؤشرات الإرهاب المتوافرة، وإشكالية تحديد تلك المؤشرات، واستعراض المنهجيات المتبعة، ثم نقدها، وتقديم البدائل المنهجية الخاصة بالباحث. وهنا أيضاً يوزع الباحث هذا الفصل على ثلاثة أبواب: أولاً: إشكالية تحديد مؤشرات الإرهاب.
ثانياً: مؤشرات الإرهاب المستخدمة.
ثالثاً: نقد منهجية مؤشرات الإرهاب المستخدمة.
وفي هذا الجانب، وبعد استعراض المنهجيات المتبعة في دراسة ظاهرة الإرهاب واتجاهاته المعاصرة والمستقبلية، يضع المؤلف ملاحظاته النقدية الخاصة على ما يراه من سلبيات ونواقص في تلك المنهجيات، ويحددها في اربع عشرة نقطة- ننقلها بقدر من التصرف بغرض الإيجاز-، كإعتمادها بشكل كبير على ما يسمى بالمصادر المفتوحة التي تعتمد بشكل كبير جداً على وسائل الإعلام المختلفة التي تتسم بالتحيز وإمكانية التلاعب بها من قبل السلطات الحكومية وأجهزة الأمن، مما يضعف مصداقيتها. وهناك النقص في المعلومات حول الجماعات الإرهابية-كونها جماعات سرية- وإرهاب الدولة ضد مواطنيها. كذلك تفتقر تلك المنهجيات إلى المؤشرات حول الخصائص السيكولوجية للإرهابيين، ولماذا يرتكب الإرهابيون عمليات الإرهاب؟ وكيف يجند هؤلاء، وما هي طرق تجنيدهم؟ وأثر هذا على رصد هذه المتغيرات لفترات طويلة على الإرهاب المستقبلي، والإتجاهات المستقبلية للظاهرة بهدف الوقاية منها وليس الإكتفاء فقط بالمعالجة الوقتية الآنية لها. أيضاً - وبحسب الباحث دائماً- تفتقر تلك المؤشرات إلى وجود قاعدة بيانات واسعة حول الجهود الحكومية ضد الإرهابيين، ومواجهة الإرهاب الداخلي. وإعتماد المؤشرات المذكورة على مصادر تميل إلى التركيز على الإرهاب الذي تمارسه الأطراف الفاعلة ما دون الدول، أكثر من ميلها إلى التركيز على الإرهاب الذي تمارسه الدول وتحليله. كذلك تضمن الفصل المنهجي أن الظاهرة تتجلى بضغط الزمان والمكان، وتخطي الحدود الجغرافية والزمانية بين الظاهرتين: العولمة والإرهاب، وعدم إيلاء أهمية كبيرة للمتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي ترتبط باتجاهات الظاهرة في الحاضر والمستقبل. وهناك تباين في منهجيات تلك المؤشرات، واختلافات جوهرية بينها- كما يلاحظ في التعريفات- تنعكس بشكل مؤثر أكثر في حال القيام بالدراسات الكمية للظاهرة، وأثر العولمة عليها، مما يؤشر على اختلافات هيكلية بينها تتبدى في الجدل حول الإرهاب الداخلي، والإرهاب الدولي (أو المتخطي للحدود الوطنية). وهناك العديد من المتغيرات المعقدة نظرياً المصاغة بطريقة تقنية. الصعوبة في الحصول على بعض المغيرات في قواعد البيانات بالنسبة للجمهور، ما دفع عدداً من الباحثين للقول بأن القصور في البيانات الكمية التحليلية قلل من فائدتها. وجود تحيز كبير لدى المؤسسات لصالح الولايات المتحدة الأميركية، وخدمة لمصالحها في الهيمنة السياسية والاقتصادية كما هي الحال لدى مؤسسة كارني ومؤشراتها حول العولمة. التركيز لمدة طويلة على الإرهاب الدولي وإهمال الإرهاب الداخلي، وهذه إشكالية منهجية تواجه الباحثين، وبخاصة أن دراسات أكاديمية رصينة قدرت «حجم الإرهاب الدولي من المجموع الكليّ للإعمال الإرهابية في العالم بنسبة من 5% - 10% فقط». والنقطة المهمة التي لها علاقة بموضوع الدراسة( التأثير المتبادل بين العولمة والإرهاب)، تتمحور حول كيفية دراسة الظاهرة وتحليلها في ظل عملية الفصل التعسفية بين الإرهاب الداخلي والخارجي أو المتخطي للحدود الوطنية، والعولمة تفترض أول ما تفترض عدم الفصل بين الخاص والعام، وسيرورة (PROCESS) تخطي الحدود الزمانية والمكانية، والانسياب المادي والمعنوي للأشياء والأفكار؟ وهذا الفصل التاريخي - بحسب المؤلف- يحول دون الإجابة على الكثير من الأسئلة التي تطرحها اتجاهات الظاهرة، وإرباك الباحثين وقد تحول دون الفهم الصحيح للظاهرة. والنقطة الأخيرة التي يسجلها المؤلف، هي ان المؤسسات حللت الإرهاب وكأنه من أفعال الحرب(Act Of War) وتجاهلت الإشارة إلى أي متغير سواء رئيسي أو فرعي يتحدث عن الخوف، ونشر الخوف وردود الفعل التي تحدثها الحالة الدائمة من الخوف والرعب من المجهول، أو الحديث عن المؤشرات التي ترصد حالات تغيير سلوك، الدول أو بنيتها، وبخاصة على المستويين الاجتماعي أو الثقافي.

الأثر المتبادل بين العولمة والإرهاب

   هذا هو الجزء الثالث - والأخير- من أجزاء الكتاب، وفي مقدمته يذكر المؤلف أن قضية كشف العلاقة بين العولمة والإرهاب، تطرح « كثيراً من الأسئلة التي ما زالت بلا إجابات قاطعة». وفي سياق تبيانه لسبب هذه الصعوبة يقول « ولعلّ جزءاً من صعوبة حسم هذه القضية عائد - حسب وجهة نظر الباحث- إلى أن سيرورة الظاهرتين ( العولمة/ والإرهاب) نظرياً ما زالت مثار خلاف لم ينته بعد.»
وبحسب المؤلف، يتناول الجزء الثالث فصلين:
الأول: يناقش تأثير العولمة على الإرهاب من خلال دراسة المقاربات المتضاربة المختلفة وتحليلها من ناحية كمية.
الثاني: ويناقش تأثير ظاهرة الإرهاب على ظاهرة العولمة.
في الفصل الأول يفحص المؤلف تأثير العولمة وأبعادها المختلفة ( السياسية، والاجتماعية، والتكنولوجية، والاقتصادية) على ظاهرة الإرهاب واتجاهاته المعاصرة، من ناحية كمية من خلال الاعتماد على مؤشرات الإرهاب التي حدّد المؤلف مصادر استخلاصها.
ولغرض البحث في هذا الفصل، كما في غيره من الفصول، فقد قام الباحث بتوزيعه على ثلاثة عناوين:
أولا: آلية قياس أثر العولمة على الإرهاب.
ثانياً: تأثير العولمة الطرديّ على الإرهاب.
ثالثاً: أثر مؤشرات العولمة التكنولوجية على الإرهاب.
أما الفصل الثاني من الجزء الثالث، تأثير ظاهرة الإرهاب واتجاهاته المعاصرة على ظاهرة العولمة، فقد تم توزيعه إلى:
أولاً: اتجاهات الإرهاب وتأثيرها على العولمة.
ثانياً: آلية قياس أثر الإرهاب على العولمة.
ثالثاً: دور مؤشر القطاع الخاص في ظاهرة الإرهاب وأثره الطردي على ظاهرة العولمة.

الخاتمة

   بالنظر إلى الصعوبة الشديدة في تلخيص الكتاب، وطابعه البحثي التخصصي الذي يحتاج إلى قارىء متابع على دراية بالموضوع ومنهجية البحث المستخدمة من جهة، وبالنظر إلى الحاجة لتعميم الإطلاع عليه من جهة أخرى، فإن الخاتمة التي وضعها المؤلف لكتابه، جديرة بأن ننقلها كاملة لعلها تقدم للقراء نظرة مركزة اجمالية على محتويات الكتاب، وهذا لا ينفي بالطبع الحاجة إلى
قراءة الكتاب كله، بل يدعو إليها.
نقرأ في الخاتمة:
« عالجت هذه الدراسة الكمية موضوع الأثر المتبادل بين ظاهرتي العولمة والإرهاب في الفترة(1989-2006) وتناولت سيرورة ظاهرة العولمة، من حيث جوانب تعريفها، وأبعادها، ومؤشراتها المختلفة، وكيف ساهمت هذه المؤشرات المختلفة في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتكنولوجيا بزيادة تشابك وترابط العالم، وجعله يبدو وكأنه مكان واحد.
كما تناولت الدراسة ظاهرة الإرهاب، من حيث: تعريف الإرهاب، والجدل، والمؤشرات المستخدمة لقياسه، ولتحليل الأثر المتبادل بين المتغيرين: العولمة والإرهاب قام الباحث باستخدام منهجين:
الأول: من خلال استخدام تقنية المصفوفات.
والثاني: من خلال استخدام أدوات التحليل الرياضية والإحصائية، مثل: معامل الارتباط، ومعامل الانحدار، ومعامل التحديد R2، إذ تم تحليل أثر مؤشرات العولمة على مؤشرات الإرهاب أولاً، وثانياً: أثر مؤشرات الإرهاب على العولمة.
وبعد دراسة ما سبق وتحليله فقد توصل الباحث في الدراسة إلى النتائج التالية:
أولاً: هناك علاقة طردية- إيجابية وأثر متبادل بين العولمة والإرهاب، وهذا يعني أن الزيادة في ظاهرة العولمة تؤدي إلى الزيادة في ظاهرة الإرهاب، ولكن ليس بالضرورة بالمقدار نفسه، كذلك النقصان في ظاهرة العولمة يؤدي إلى النقصان في ظاهرة الإرهاب ولكن ليس بالضرورة بالمقدار نفسه.
وقد بينت المصفوفة التأشيرية بأن هناك علاقة طردية- إيجابية بين العولمة والإرهاب.
وعزز التحليل الإحصائي باسنخدام معامل الارتباط بيرسون (ر) هذه النتيجة، وأثبت وجود ارتباط قويّ بين المؤشر العام للعولمة والمؤشر العام للإرهاب، وأن اتجاه العلاقة بين المتغيرين هو اتجاه طردي- إيجابيّ، وأن حجم هذه العلاقة بلغ (67%) مما يعني أن لدينا ارتباطاً قوياً جداً بين الظاهرتين، وأن هناك تعبيراً إحصائياً كمياً عن درجة العلاقة بين الظاهرتين.
وقد تعزز عمق هذا التحليل باستخدام «معامل الانحدار»، الذي بين حجم العلاقة الهيكلية الوظيفية بين الظاهرتين، وأثبت أن هذه العلاقة طردية إيجابية وذات دلالة إحصائية، بحيث أنه لو زاد المؤشر العام للعولمة بمقدار وحدة واحدة فقط فإن مؤشر الإرهاب العامّ سيزيد في المقابل بمقدار (47%) من الوحدة، وهذا يعبر عن قوة هذه العلاقة.
ولزيادة التحليل عمقاً فقد أثبت استخدام «معامل التحديد R2» أن (45%) من التغيرات التي طالت ظاهرة الإرهاب في الدراسة كانت بسبب ظاهرة العولمة, بمعنى أن تغييرات وتباينات ظاهرة العولمة تفسر لوحدها %45 من تغييرات الإرهاب أو دالة الإرهاب، وأن ما تبقى وهو %55 من التغيرات فإنه يعزى لأسباب أخرى، ومتغيرات عديدة غير العولمة.
وقد بينت الدراسة بأن مؤشرات العولمة كافة قد أثرت طردياً على ظاهرة الإرهاب، لكن مؤشر الترابط التكنولوجيّ كان له الدور الحاسم في تسارع الظاهرتين: العولمة والإرهاب، إذ استطاعت الشبكات الإرهابية المتخطية للحدود للحدود الوطنية، والشبكات المحلية من استغلال مخرجات التكنولوجيا بفاعلية أكثر من الدول، ونجحت في تنفيذ كثير من الأهداف في العالم، والاستمرار بنشر الترويع والخويف من استخدام أسلحة الدمار الشامل، وبخاصة الأسلحة البيولوجية، واستخدام الإرهاب الالكترونيّ أو إرهاب الشبكات.
ثانياً: هناك علاقة طردية- إيجابية وأثر متبادل بين الإرهاب والعولمة، وقد تمّ التوصل إلى هذه النتيجة من خلال استخدام الأدوات نفسها التي استخدمت في التوصل إلى النتيجة الأولى، إذ تبين أن الإرهاب يساهم في زيادة العولمة، لكن بمقدار حجم أقل من تأثير العولمة ومساهمتها بنشر الإرهاب.
وقد تبين أن معامل الارتباط (ر) بين الإرهاب والعولمة يساوي(%56) ، وهذا يدل ويثبت أن هناك ارتباطاً وعلاقة طردية- إيجابية، وأن حجم هذه العلاقة يبلغ (%56) ، وهو ارتباط قوي.
وتبين أن معامل الانحدار يساوي %6 بمعنى أنه إذا ازداد المؤشر العامّ للإرهاب بمقدار وحدة واحدة فقط فإن ذلك يؤثر على مؤشر العولمة بمقدار (%6) من الوحدة.
وأثبت معامل التحديد R2 بأن (%31) من التغيرات التي طالت ظاهرة العولمة كان مردّها إلى تغيرات ظاهرة الإرهاب، وبمعنى آخر فإن تغيرات الإرهاب واتجاهاته خلال الدراسة تفسّر ما نسبته (%31) من تغيرات العولمة، أو دالة العولمة، وأن ما تبقى (%69) من التغيرات يعزا لأسباب أخرى.
ثالثاً: أدى التطور في ميكانزمات العولمة التكنولوجية إلى التسارع التكنولوجيّ من خلال التوسع باستخدام مخرجات التكنولوجيا الحديثة، ورخص كلفة هذه المخرجات، الأمر الذي أدى في المحصلة إلى نوع من فقدان السيطرة على التكنولوجيا، إذ زوّدت الشبكات الإرهابية عبر العالم بأدوات إرهابية لا حصر لها على الإطلاق، بحيث أصبحت هذه الشبكات الإرهابية قادرة على ابتزاز الدول الكبرى، وخلقت مأزقاً لهذه الدول في كيفية مكافحة الإرهاب، وكيفية التعاطي مع ميكانزمات العولمة التكنولوجية المتسارعة، الأمر الذي بات يطرح أسئلة كبرى حول مستقبل النظام العالمي ونقل التكنولوجيا في ظل العولمة.

النتائج

وباختصار، فإن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة تتمثل بما يلي:
1. تعاني معظم الدراسات التي تناولت تحليل الظاهرتين من الانطباعية، وقلة الدراسات التي عالجت الظاهرتين كمياً. وتعاني الدراسات العربية بشدة أكثر من هذه المشكلة، لذلك يرى الباحث بأن من المفيد التركيز على الدراسات الكمية في تحليل الظاهرتين، ولا سيما أن منطقتنا العربية عانت من موجات الإرهاب كافة.
2. ضرورة التركيز على على الدراسات المتعلقة بتحليل أثر المتغير التكنولوجي على الظاهرتين: العولمة والإرهاب، ورصد اتجاهات هذا المتغير في المستقبل، لأن هذا النوع من الدراسات قليل نسبياً، وأحياناً غير عميق في عالمنا العربي.
3. السعي لدراسة الإرهاب دراسة علمية لمحاولة بناء مؤشرات كمية للإرهاب حتى تسهل دراسة الظاهرة كمياً مستقبلاً.
أخيرا، خصص المؤلف الصفحات الباقية من الكتاب للملاحق المرفقة بالكتاب والتي تتضمن المصفوفات التأشيرية والبيانات والنماذج المستخدمة، ولقائمة مختارة من المصادر والمراجع: العربية، والمترجمة إلى العربية، والانجليزية، التي رجع إليها عند وضع هذه الدراسة. ثم اختتم الكتاب بفهرس للمحتويات.

الدستور/ قسم الدراسات:11/9/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.