wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المُخَــدِّرات أنواعها وأضرارها وأسباب انتشارها

التعريف بالمخدرات

       قبل الخوض في الحديث حول التعريف الذي اصطلح عليه للمخدرات  ، لابد من الإشارة إلى أن كافة القوانين في العالم وبحسب نشرات الأمم المتحدة لم تتطرق إلى ذكر تعريف لهذا المصطلح بل اكتفت بالإشارة إلي المواد المدرجة في جداول العقاقير الخطرة  ، وذلك بالنص على أسماء المركبات والسلائف الداخلة في تكوينها ، وكذلك ذكر الأسماء العلمية لتلك المواد ومشتقاتها والتأكيد على اعتبارها مواد مخدرة وخاضعة للعقوبات القانونية متى أسيء استخدامها . وبالطبع فإن السبب في ذلك يرجع إلى تنبه المشرّع لمسألة إمكانية استحداث مواد مخدرة جديدة تكون خارجة عن التعريف وتفلت من العقاب لحين تعديل القانون وإضافتها إلى التعريف على الأقل .

أما هيئة الرقابة الدولية[1] فقد كان لها تعريف عام للمخدرات من الناحية القانونية وهو    ( كل مادة خام أو مستحضرة تحوي عناصر أو جواهر مهدئة أو منبّهة أو مهلوسة إذا ما استخدمت لغير الأغراض الطبية فهي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتؤدي إلى إحداث خلل كلي أو جزئي في وظائفه الحيوية ، وتجعل المتعاطي يصاب بحالة الوهم  والخيال بعيداً عن الواقع، وتؤدي كذلك إلى إصابته إما بالإدمان أو التعود ).

و يقودنا ذلك التعريف إلى التفريق بين الإدمان والتعود من خلال توضيح المقصود من كل حالة ، فالإدمان هو : تكرار تعاطي المادة المخدرة الذي يصاحبه رغبة جامحة للحصول على المادة وميل مستمر لزيادة الجرعة ، وعند الانقطاع المفاجئ يصاب المدمن بأعراض انسحابية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة أحياناً نتيجة إصابته بالاعتماد البدني والنفسي.

أما التعود فهي حالة أخف من الإدمان حيث لا تحدث فيها الرغبة القهرية ولا الميل لزيادة الجرعة ولا تظهر تلك الأعراض الانسحابيّة الخطيرة ، ويحدث فقط اعتماد نفسي خفيف نوعاً ما.

 

 

 

أنواع المخدرات [2]:

         المجموعة الأولى :

         وتضم مجموعة العقاقير التي تبطئ نشاط الجهاز العصبي المركزي للإنسان ، وقد تكون مواد طبيعية أو صناعية ، كما تفيد في العلاج لاستخدامها في تخفيف الآلام وتسمى مسكنات وقد تصل إلى درجة النوم وهي المنومات ، وكذلك تستخدم في تهدئة الهيجان العصبي أو علاج الاضطرابات العصبية وتخفيف حالة القلق وتسمى بالمهدئات ، أي أن هذه العقاقير تؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى تسكينه وإزالة الآلام التي يشعر بها .

وتضم المجموعة الأولى (العقاقير المهبطة ) ما يلي :

1. مادة الأفيون ومشتقاته :

" يشتق الأفيون من خشخاش الأفيون ، وتطلق صفة مشتقات الأفيون على هذه المادة ومشتقاتها  –المورفين والهيروين والكودائين – كما تطلق على بعض العقاقير المختلفة مثل الميثادون والبيثيدين ذات التأثير المماثل ، وهي تسكّن الألم وتقلّل الضيق وتبعث الإحساس بالغبطة والسعادة الزائفتين نتيجة الفقدان الجزئي للوعي والإدراك كونها مواد مثبطة للجهاز العصبي المركزي " .

2. المخدرات التخليقيّة ذات التأثير المورفيني :

عقاقير لها تأثير مماثل لمادة المورفين والتي هي إحدى مشتقات   الأفيون، ومن هذه المواد مادة الميثادون ومادة البيثيدين ومادة النورميثادون . ومن الجدير ذكره هنا أن أهمية مادة المورفين تكمن في كونها المادة الأولية لمادة الهيروين .

المجموعة الثانية :

         وتشمل العقاقير التي تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان بإثارته وتنبيهه ، والاستعمال الطبي لها يتحدد في مجال تقوية التركيز والنشاط العقلي وتشمل هذه المجموعة المواد التالية :

1. مادة الكوكائين :

وتستخرج هذه المادة من أوراق شجرة الكوكا وتحتاج هذه الشجرة إلى مناخ مناسب لتنمو وهي مادة قلوية بلورية بيضاء ، وقد كانت النساء تتعاطى هذه المادة لتخفيف حدة الألم أو الجوع أو التعب في العصور السابقة.

2. الامفيتامينات :

وهي مواد مخدرة منبهة للجهاز العصبي ، وتكون غالباً على شكل مسحوق ابيض ، ويؤدي تعاطيها إلى اكتئاب نفسي وتلف في الدماغ ، وأكثر هذه المواد استعمالاً : الكسامفيتامين ، الميثامفتامين.

المجموعة الثالثة :

         وهي التي يطلق عليها اسم عقاقير الهلوسة ؛ والمقصود بها العقاقير التي تستخدم لإثارة الهلوسة والأوهام عند الشخص الذي يتعاطاها ، وبعض هذه العقاقير طبيعي وبعضها اصطناعي ، ولها تأثير كبير على النشاط العقلي للإنسان ، ومن أخطر المواد المسببة للهلوسة مادة (ل.س.د) والمعروفة باسم عقار الانهيار النفسي .

المجموعة الرابعة :

         والتي تنفرد بها مادة القنب والمعروفة باسم الحشيش ،  والقنب " عبارة عن نبتة ذات أغصان وأوراق عديدة ملتفة وتزرع في عدة بلدان مثل إيران ، الهند ، تركيا ، لبنان … ويسمى القنب بالماريجوانا " ويستخرج منها زيت الحشيش ولا يوجد لها أيّة استعمالات طبية ولكن يستفاد منها في بعض الصناعات  ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن باحثوا علم المخدرات اختلفوا حول تصنيف هذه المادة ، فمنهم من اعتبرها إحدى المواد المهلوسة وبالتالي ضمها إلى المجموعة الثالثة ، ومنهم من أفرد لها مجموعة مستقلة بالرغم من تشابه التأثير مع عقاقير المجموعة الثالثة ، إلا أن الإفراد جاء هنا بناءً على الفارق في كمية المادة التي تحدث الضرر فضلاً عن أنها المادة الوحيدة التي لا تجد أيّ من مركباتها يستخدم في أغراض علاجية .

         *** إن المجموعات سابقة الذكر جاءت من خلال النظر إلى المخدرات من حيث تأثيرها على المتعاطي ، وهنالك تقسيم آخر للمواد المخدرة وذلك بالنظر إلى مصدرها ، حيث يمكن تقسيمها من حيث المصدر إلى :-

1. المخدرات الطبيعية :

ويمكننا القول هنا بأن المخدرات الطبيعية معظمها مشتقة من ثلاثة نباتات وهي : شجرة الخشخاش والتي تستخرج منها مادة الأفيون وشجرة الكوكا ونبتة القنب .

2. المخدرات الاصطناعية :

وهي التي يتم استخراجها من مواد طبيعية بعد القيام بعمليات معينة ومن أمثلتها المخدرات التخليقية ذات التأثير المورفيني مثل البيثيدين والميثادون وكذلك المهدئات والمنومات والمسكنات مثل مادة السيكونال ومادة الفاليوم .

3. المخدرات المستخرجة كيميائياً من مواد طبيعية :

وهي مجموعة المواد المخدرة التي يتم استخراجها من المواد الطبيعية مثل مادة المورفين المستخرجة من الأفيون ومادة الهيروين المستخرجة من المورفين ومادة الـ (ل.س.د) المستخرجة من الحامض الليزري الناتج من بذور الآرغوت الشليم .                                   

أسباب وعوامل انتشار المخدرات[3]

1. ضعف الوازع الديني:-

يعتبر الوازع الديني من العوامل الرئيسية التي تضبط سلوك الأفراد وتعاملهم ، حيث  أن السعي الحثيث للظفر بالمنجزات الحضارية - والتي تطالعنا كل يوم بما هو جديد - ومحاولة الاستفادة من التقدم التقني السريع الذي قصّر المسافات الجغرافية ، وأزال الحدود الطبيعية بين البلدان ، واتصال المجتمعات ببعضها ؛ كل ذلك ساهم في التحلل من الوازع الديني وبالتالي أدى إلى ارتكاب المحرمات ومنها التعامل بالمخدرات . وبرأيي فإن الوازع الديني هو أساس الحماية من كافة الأخطار والحفاظ على الإنسان بأعلى درجات العز والكرامة بعيداً عن ارتكاب الجرائم والموبقات ، فالأمر لا يقتصر على جرائم التعامل بالمخدرات بل يتعداه إلى كافة أنواع الجرائم ، ولا يمكن فصل هذا السبب – ضعف الوازع الديني – عن أي سبب آخر من الأسباب التي سيرد ذكرها لاحقاً .

2. أسباب اقتصادية :-

حيث أن سوء الأحوال المادية في أي مجتمع ، وتدني مستوى المعيشة يؤدي إلى عجز الفرد عن تأمين احتياجاته الأساسية ، و إذا ما اقترن هذا الأمر بضعف في قدرة ذلك الفرد على التحمل ؛ فانه – بلا شك - سيقوده إلى ارتكاب الجريمة لتحسين حالته المعيشية، ويعتبر  التعامل بالمخدرات سواء أكان تجارة أم  تهريباً أم ترويجاً  ؛ افضل هذه الجرائم وأسرعها وصولاً إلى الغنى .

 3. أسباب اجتماعية :-

جريمة المخدرات - وكغيرها من الجرائم -قد تتولد كنتيجة للتشرد المتأتي من المشاكل العائلية المستمرة والتفكك الأسرى ، فمشاكل الطلاق أو حتى مجرد استمرار الخلافات بين الآباء والأمهات غالباً ما يؤدي إلى تحطيم نفسية الأبناء وخروجهم من المدارس ، وبالتالي الزج بهم إلى الشارع يرمي بهم كيفما تشاء الظروف .

وكذلك فإن تدني مستوى الثقافة لدى البعض ، قد يدفع لممارسة وسائل غير مشروعة لتعويض هذا النقص وتحقيق الشعور بالمساواة مع الآخرين .

4. تدني المستوى الصحي والتعامل مع الدواء:-

          يعتبر تدني المستوى الصحي والتعامل مع الدواء بشكل سيء ؛ من أبرز ملامح المجتمع النامي ،  وإن سوء استعمال هذا الدواء واللجوء إليه دون مشورة طبيب ؛ غالباً ما يقود إلى الوصول للمواد النفسية التي أصبحت أكثر المواد إساءة للاستعمال وبالتالي انعكاس التأثير الإيجابي إلى تأثير سلبي قد يقود للإدمان .

5. القرب من مناطق إنتاج المخدرات :-

إن توفر المادة المخدرة في السوق يساعد في  الوقوع في براثن المخدرات والإدمان عليها ، سيما وأن هذه المادة المخدرة تأخذ شكلاً تجارياً بين عرض وطلب ، وبالتالي فإن القرب من بلدان العرض والطلب يؤثر سلبياً على ذلك المجتمع ويؤدي إلى انتشار المخدرات في تلك الدول .

6. الجهل بمضار المخدرات (ضعف التوعية والتثقيف):-

         فالكثير من المروجين يلجئون إلى خداع الشباب  وسوقهم لتعاطي المخدرات من خلال إقناعهم بفائدتها لهم من حيث تقوية الجسم وتنشيطه ومنحة طاقة هائلة ...إلخ ،  مستغلين النقص الحاصل لدى هذه الفئة في معرفة ماهيّة هذه المواد وإدراك أخطارها  وأضرارها ، وأن ما يقصده المروج هو الأثر الآني أو السريع والذي لا يدوم أكثر من ساعات معدودة ولا يتكرر لأكثر من مرّة أو مرّتين على الأكثر ،  لكنه أخفى حقيقة أن هذه المواد تؤدي إلى  الاعتماد النفسي والبدني ( الإدمان ) ، ليفقد الإنسان ذلك الأثر السريع ويبدأ الأثر الحقيقي للمخدرات ، وهي الأخطار التي تحاول كل سلطات المكافحة في العالم مواجهتها والتصدي لها والتي ستعرض لاحقاً .

7. رفاق السوء:-

                   كلنا يعرف طبيعة مجتمعاتنا والتصاقنا بالأصدقاء والأقرباء إلى حد كبير ، حيث إنه من السهل الانصياع وراء تصرفات معينة دون إدراك كنه هذه التصرفات وأهميتها لمجرد سير صديق أو قريب في هذا الاتجاه ، وهذا يشكل خطورة كبيرة فبدلاً من نصحه وردعه عن أفعاله السيئة تجد أننا نحن من انحرف في تيارهم دون أدنى تفكير ، وخاصة في أعمار الشباب الذين هم أسرع ما يكونوا للانحراف كونهم مندفعين متسرعين ، ويتصف الكثير منهم بالرعونة  . فضلاً عن الخطورة الأخرى المتمثلة برسوخ فكرة التستر على الصديق مهما ارتكب من أفعال وتصرفات شائنة ، على اعتبار أن السكوت هنا من أساسيات الصداقة وأنه من علامات الرجولة ، وينسى الواحد منا أنه بذلك قد أغضب الله عز وجل بأن ساهم بتمادي ذلك الصديق في تصرفاته السيئة ، بل وساهم في القضاء على أشخاص آخرين قد يقوم الصديق بسوقهم  إلى براثن تلك الآفة .. فهل هذه صداقة ؟؟ وهل تلك رجولة ؟؟ .

8. السفر للخارج ( سواء للدراسة أم العمل )  :-

                   إن اغتراب الأبناء وسفرهم إلى دول الانفتاح والتحرر من كل المبادئ والقيم التي عشناها واستقيناها عن أجدادنا - سواء أكان ذلك السفر بداعي الدراسة أو بداعي العمل – وقضاء ما يزيد على أربع سنوات ، وإتاحة الفرصة للانخراط بتلك المجتمعات والتأثر بأنماط سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم  دون وعي وإدراك ودون رسوخ العقيدة والإيمان بالأخلاق   الحميدة ، كل ذلك قد يؤدي بهم إلى الوقوع ضحيّة في حبائل الإدمان على المخدرات ، وعندما يعودوا إلى أوطانهم ينقلوا معهم هذا الداء لأبناء مجتمعهم الذين سرعان ما ينقادوا خلفهم  بناءً على الصداقات الزائفة التي صارت الإشارة إليها في البند السابق .

9. غياب أدوار بعض المؤسسات :-

                   ما تزال بعض الجهات الرسمية والخاصة تعتقد خطأً أن عملية مكافحة المخدرات والحد من انتشارها قاصرة على إدارة مكافحة المخدرات وحدها ، وبالتالي فإنها لا تقوم بالواجبات الملقاة على عاتقها حيال هذه المشكلة ، فعملية المكافحة هي سلسلة حلقات مترابطة بعضها ببعض لتشكل سوراً يحد من الزحف الفتّاك لتلك المشكلة ، وكل حلقة في هذه السلسلة هي دور لمؤسسة أو معهد تدريبي أو جمعية      أو هيئة ، وباختصار فإن تلك الأدوار هي كلّ لا يتجزّأ .

          **** ولا تقتصر أسباب انتشار المخدرات على ما ورد ذكره بل إن هناك العديد من الأسباب ولكن تلك كانت أهم الأسباب على المستوى المحلي

أضرار التعامل بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية[4]

أولاً - من الناحية الصحية :  

                   تختلف الأضرار الصحيّة التي تسببها كل المواد المخدرة تبعاً لاختلاف أنواعها ،  الأمر الذي يتطلب إفراد هذه الأضرار بحسب نوع المادة المخدرة التي يتم تعاطيها وحجم الجرعات التي يتناولها المدمن وحالة الإدمان وذلك كما يلي :     

1. أضرار تعاطي مادة الهيروين والمورفين المخدرتين :-

       يؤدي تعاطي مادة الهيروين إلى ضعف عام في جسم المتعاطي نتيجة بذل الجهود والطاقات بدون داعي ، وكذلك تؤدي إلى ضعف المناعة عند الشخص المتعاطي والإصابة بالأمراض المعدية نتيجة لاشتراك المتعاطين في استخدام نفس الحقن أحياناً ، إضافة إلى هبوط التنفس الذي يؤدي إلى إحداث خلل في وظائف الدم والأنسجة ، ويتسبب كذلك بالإصابة بحالات من الغيبوبة والتشنجات والتهاب الرئتين وسرطان الكبد والتهاب الدماغ واضطراب النفس . كما يؤدي تعاطي المورفين إلى القيء والإسهال وإفراز العرق ، وكذلك فان له تأثير كبير على خلايا الدماغ والذي يتمثل في تلف تلك الخلايا ، وقد يؤدي تعاطيهما إلى الوفاة وذلك عندما يقوم الشخص المدمن بتعاطي جرعة زائدة منها .

      ويتضح هنا - ومن خلال  تأثير هاتين المادتين على الإدراك والوعي للمدمن - أنه لا يستطيع التركيز في الأعمال التي يقوم بها ، ليس هذا وحسب بل وسيصل به الحال إلى عدم التفريق بين الأعمال المشروعة والأعمال غير المشروعة وذلك لتأثير تلك المواد على الدماغ وتعطيل العقل .

وكذلك فإن الهيروين يسبب البطء في التنفس مما يؤدي إلى ازدياد الحاجة إلى الأكسجين لتنقية الدم وهذا  يسبب خللا" في وظائف الدم والأنسجة. ويعتبر الهيروين من اشد العقاقير التي تؤدي إلى الإدمان الجسدي والنفسي

2. أضرار تعاطي مادة الحشيش " القنب " :-

تعتبر مادة القنب الهندي هي مادة الشيوع  في غالبية الدول المستهلكة للمخدرات، أي أنها المادة الأولى التي ينحرف الشباب من خلالها ، سيما وأن غالبية من يتعاطاها لا يعتقد بأن أضرارها تتجاوز أضرار الدخان والسجائر العاديّة ( وهذا يؤكد ما سبق الإشارة إليه في معرض الحديث حول أسباب انتشار المخدرات وبالتحديد الجهل بأضرارها ) .

وعلى العكس من ذلك فإن تعاطي مادة الحشيش يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض الجسدية والنفسية ،  فنلاحظ أن المدمن على هذه المادة يصاب بالقيء والغثيان وزيادة نبضات القلب ويؤدي كذلك إلى الأصابة بالتهاب الجهاز التنفسي والذي قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة ، كما يصاب المتعاطي لمادة الحشيش بانفصام الشخصية وذلك بعد فترة زمنية من   التعاطي ، وكذلك قلة التركيز وعدم السيطرة على النواحي الفكرية والعقلية ، هذا بالإضافة إلى اختلال الذاكرة والهلوسة والتوتر العصبي والاكتئاب.

وبذلك نستطيع أن ندرك أن الشخص المتعاطي لمادة الحشيش المخدر لا يمكنه السيطرة على تصرفاته لعدم قدرته على التركيز  ولعدم إدراكه لحقيقة تصرفاته ، وحتماً سيقوده إلى القيام بكثير من الأعمال غير الطبيعية واللافتة للانتباه ، ويؤدي الحشيش إلى حالة الاعتماد النفسي فقط .

3.  أضرار تعاطي مادة الكوكائين :

يستخرج الكوكائين من شجرة الكوكا ، وهو عبارة عن مادة قلويّة بلورية بيضاء ، ويؤدّي تعاطي الكوكائين إلى فقدان الشهية للطعام وكذلك ضعف في القوى العقلية وفي الرغبة   الجنسية ، هذا بالإضافة إلى التشنجات والاضطرابات السمعية والبصرية والحسية ، فضلاً اتساع حدقة العين والإصابة بالكآبة الشديدة ، كما يؤدي إلى التشنجات العصبية الناتجة عن ازدياد نشاط الجهاز العصبي وهبوط في التنفس ، وقد يقود ذلك إلى الوفاة أحياناً سيما إذا ما أصيب بتقلصات شديدة في الشرايين . وأخيراً فإن تعاطي مادة الكوكائين يؤدي إلى الاعتماد النفسي فقط .

4.أضرار تعاطي الامفيتامينات :

إن الامفيتامينات عبارة عن مواد منشطة للجهاز العصبي المركزي ، وتكون على شكل مسحوق أبيض تصنع منه أقراص مخدرة ، وتعاطي مثل هذه المواد يؤدي إلى فقدان الشهية وتوسع حدقة العين وقلق مستمر وتشنجات مختلفة ، وكذلك قيام الشخص المدمن عليها بتصرفات وسلوكيات عدوانية ، وإن الاستمرار في تعاطيها يؤدي إلى حدوث اكتئاب نفسي وتلف في الدماغ ، ويؤدي تعاطيها إلى حدوث الاعتماد النفسي فقط .

5.  أضرار تعاطي المهدئات والمنومات :

أن تعاطي مثل هذه المواد يؤدي إلى فقدان الشخص للاتزان الجسدي والنفسي وفقدان  الوعي ، وبالتالي فإن تصرفاته ستكون غير طبيعية ، وكذلك يؤدي إلى الإغماء والتشنج والأرق والصداع ، وهذه المواد تؤدي إلى حدوث الاعتماد الجسدي ، ومما لا شك فيه أن هنالك كثير من الأفعال غير المشروعة - والتي يمكننا وصفها بالجرائم المتنوعة- تكون مثل هذه المواد سبباً في ارتكابها ، وتزداد خطورة هذه المواد بحيث تصل إلى  الوفاة في حالة التسمم التي قد تلحق بالمتعاطي .

ثانياً :  من الناحية الاجتماعية .

         لا شك إن الإدمان على تعاطي المخدرات يخلق من  المدمن شخصاً منبوذاً في نظر المجتمع ،  مخالفاً للقوانين والأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد ، وأول ما تظهر الأضرار الاجتماعية على المدمن نفسه حيث تجده منطوياً على نفسه مهملاً لواجباته الاجتماعية ، ويصبح لا مبالياً لكل ما قد يحدث ، بالإضافة لابتعاده عن رفاقه وأصدقائه عدا رفاق السوء الذين اقتادوه إلى ذلك المصير  .

ولا يتوقف الأمر عند حد المدمن فحسب ، بل تمتد تلك الأضرار  لتصيب كافة أفراد أسرته فيؤدي ذلك إلى هدم بناء الأسرة وبالتالي نبذ المجتمع للأسرة بأكملها ،  فضلاً عما قد يسببه ذلك من هدم الترابط والتكافل الاجتماعي وقتل روح العمل الإنساني ، وكل ذلك لا شك سيقود إلى انحراف بعض أفراد تلك الأسرة على الأقل سيما لو كان رب الأسرة هو نفسه المتعاطي ، الأمر الذي يؤدي إلى ارتكاب الجرائم كالسرقة والاحتيال والدعارة والشذوذ الجنسي والاعتداء على الأعراض والخيانة ، تبعاً للظروف الخلقية والعقلية والدينية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية السيئة التي باتت تعيشها تلك الأسرة .

ثالثاً :  من الناحية الاقتصادية .

كلنا يدرك حقيقة أن المجتمع يزدهر وينمو بالجهود المبذولة من قبل أبنائه ، وبالتالي إذا أصيب الفرد بعقله وصحته ونفسيّته فإنه لن  يستطيع تقديم شيء لأمته ، ولهذا فإن الأضرار الاقتصادية ناتجة عن عدم قيام أبناء الأمّة بتقديم الخدمات لمجتمعهم ، وعدم إسهامهم بأي ناحية من نواحي النمو والتطور ، تبعاً لتوقف قدراتهم الإنتاجيّة ، وهدر طاقاتهم كنتيجة حتميّة لتأثير المخدر على أجسامهم وعقولهم وأعصابهم ، الأمر الذي غالباً ما يؤدي إلى فصل المتعاطين من وظائفهم على اختلافها ، فيفقد أعداد كبيرة من المتعاطين أعمالهم ويعيشون عالة على الآخرين ، وتزداد نسبة البطالة وارتكاب الجرائم التي يبحثون من خلالها عن تأمين ثمن الجرعات

ولا يتوقف حد الأضرار الاقتصادية على المدمن نفسه وأفراد أسرته ، بل يتعدى ذلك إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي الوطني ، حيث إن إنفاق الأموال على شراء المخدرات يعتبر هدراً للأموال ويقلل من فرص القيام بالمشاريع المختلفة ، وكذلك سيؤدي إلى استنزاف للعملة الصعبة ، وخروجها خارج البلاد ، فضلاً عن المبالغ التي تنفقها الدولة لأغراض الوقاية والمكافحة والعلاج ، والتي قد تصل أحياناً إلى 3-5 % من الميزانيّة الكليّة لبعض الدول ، ومثل تلك الأموال لو قدر لها أن تستغل في مشاريع تنمويّة لساهمت بلا شك في نمو وازدهار تلك الدول بمختلف المجالات .

رابعاً : من الناحية الأمنية .

لقد بات ثابتاً أن تعاطي المخدرات يهيّئ الفرص لارتكاب العديد من الجرائم ، فقد ذكرنا سابقاً فإن المدمن عندما لا يستطيع الإنفاق على نفسه ، وعندما لا يستطيع تأمين الأموال لشراء المخدرات ، فإنه بلاشك سيقوم بارتكاب الجرائم للحصول على المال ، وإذا ما أضفنا الحقيقة الرقمية التي تمثل أعداد المتعاطين في أي بلد ، وأيقنا بأن ربع ذلك العدد فقط سيقترف جرائم مختلفة بهدف تحصيل ثمن الجرعات ، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى زعزعة الأمن الداخلي لذلك البلد . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الأضرار الأمنية أول ما تلحق بالفرد نفسه ، حيث يعيش المدمنين في جو مليء بالخوف والقلق ، خوفاً من علم الجهات المسؤولة عن قيامه بتعاطي المخدرات وما سيلحق به من عقوبة ، وخوفاً من علم أسرهم ومجتمعاتهم الصغيرة بذلك ، فهم مدركون تماماً – في بداية فترات التعاطي على الأقل - أنه إذا علمت عائلاتهم ومجتمعهم بأمر الإدمان على المخدرات ، فإن عقوبة ذاك ستكون أشد وأكثر تأثيراً عليهم من علم رجال الأمن العام ، وهذا يسبب لهم خوفاً متكرراً يؤدي إلى الانطواء والانعزال عن باقي أفراد أسرهم ومجتمعهم .

وفي المقابل ؛ سيعيش أفراد أسرة المدمن بجو مليء بالرعب بسبب توقعهم قيامه بتصرفات غير طبيعية في أي وقت . ولذا يمكننا القول إنه من الأضرار الأمنية التي تلحق بالمجتمع نتيجة انتشار  ظاهرة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها ،  إثارة الرعب والفزع بين المواطنين بسبب الجرائم المختلفة التي يرتكبها المتعاطون خصوصاً في التجمعات والأحياء السكنية .

خامساً :من الناحية السياسية .

إن انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات داخل الدولة يؤدي إلى زعزعة تماسكها من الداخل وبالتالي يسهل اختراقها والنيل منها ، بالإضافة لعدم الإهتمام بالقيم الاجتماعية والنظر الدائم للمصلحة الفردية وإهمال المصلحة القومية ، ومن الجدير بالذكر أن الأشخاص المدمنون على تعاطي المخدرات سيقومون ببوح أية أسرار تخص الدولة في سبيل الحصول على المخدرات لعدم إدراكهم لحقيقة أفعالهم .

 

سادساً :من الناحية الدينية .

إن المدمن على تعاطي المخدرات سيفقد صلته بربه وبالتالي لن يقوم بأي واجب من الواجبات الدينية ، ويرجع ذلك إلى أسباب مختلفة جسدية ونفسية وعقلية ، ذلك أن تأثير المخدرات يشمل جميع أعضاء الجسم ، وبالتالي لن يقوى المدمن على القيام بالعبادات .مما يهيّئ الفرصة أمامه لارتكاب الرذائل نظراً للانحرافات السلوكية التي تحيط بأفعاله .

 

علاقة المخدرات بالجرائم الأخرى[5]

لقد باتت الآثار السلبية للمخدرات – وكما تم توضيحه سابقاً - تطال كافة نواحي الحياة ؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، فبعض هذه الأضرار يؤدي إلى تدهور في حالة الدولة سياسياً واقتصادياً ، وجزأً آخر منها يتركز حول صحة وسلامة الفرد وادائه لواجباته ووظائفه الاعتيادية ، ويتناسى كثير من الناس نوع آخر من أنواع الأخطار التي تحيق بأي مجتمع تتغلغل فيه هذه الآفة الخطيرة ، وهذا الخطر ينصب حول اثر المخدرات على نسب ارتكاب الجريمة بشكل عام ، ويأتي هذا الخطر من خلال أمرين :

الأول : حالة الوهم والخيال واللامبالاة المصحوبة بفقدان التركيز لدى المدمن وفقدان الوعي والإدراك ، وقد تكون هذه الأعراض كافية لارتكاب ابشع وافضع الجرائم ، وقد تطال هذه الجرائم أقرب الناس إلى ذلك المتعاطي كأن تكون الضحية زوجته أو شقيقته .

 

الثاني : سعي المتعاطي دوماً للحصول على الجرعة بأي ثمن كان ، وهذا يعني أنه مستعد لاقتراف أي عمل في سبيل تأمين ثمن تلك الجرعة ، وقطعاً إذا كان هذا المتعاطي من ذوي الدخل المحدود وليست لديه القدرة المادية على دفع ثمن جرعاته بنفسه ، فإنه بلا شك لن يتردد في ارتكاب الجرائم التي تؤمن له تلك المبالغ ، وتبدأ هذه الجرائم عادة بسرقة محتويات المنزل ، وتستمر في التوسع إلى أن تصل إلى جرائم أبشع وأقوى ، ونناقش تلك الجرائم على النحو الآتي:

أولاً :  الجرائم التي تقع على الأشخاص (القتل ، الإيذاء ، جرائم الأخلاق )

وقد تعمدت  هنا إبراز بنداً خاصاً لهذه الجرائم وذلك لسببين : الأول وهو عِظم الخطر المحتمل كونه ينصب على البشرية والإنسانية ، والنتيجة ستكون أما إزهاق روح إنسان أو على الأقل إصابته بعاهة أو طعنة في أغلى ما يملك ، كأن تفقد الفتاة عذريتها أو شرفها . وإن حدوث مثل هذه الجرائم نادراً إلا أنه ليس مستبعداً ولا مستحيلاً –وقد سجلت قاعدة المعلومات لدى إدارة مكافحة المخدرات ارتكاب بعض من هذه الجرائم – وقد جاءت هذه الندرة من حقيقة أن المتعاطي يبحث باستمرار عن الجريمة وعن ثمنها فهل يؤمن القتل أو الاغتصاب ثمن الجريمة ؟ قطعاً ستكون إجابة الكثيرين بالنفي وأنها غير منطقية ، ولكن لقد عاصرنا جميعاً في الأردن بعض القضايا التي وقعت على أصحاب الصيدليات بهدف الحصول على حبوب مخدرة ، وكانت نتائجها أحياناً وبكل أسف وفاة الصيدلاني أو على الأقل إصابته إصابة بالغة وقد تتركه معوقاً مدى الحياة ،  . وتزداد خطورة ارتكاب جرائم القتل من قبل عصابات التهريب سواء عند الشك بكشفها أو لأغراض تصفية بعض عناصرها .

 

ولا نختلف مع الرأي القائل بأن هذه الجرائم ليس بالضرورة أن تؤمن ثمن الجرعات اللازمة للمدمن ، حيث أن المدمن الذي أقدم على قتل صيدلاني لم يكن ليقتله لو أن الصيدلاني جاراه في طلبه وأعطاه كمية من الحبوب المخدرة وبقدر حاجته ، لكنه أقدم على قتل ذلك الشخص من باب أن لا يقف شيء في وجهه وأن لا يحول بينه وبين جرعاته حائل .

وأحياناً تكون حالات الإيذاء لا تمت بصلة للحاجة إلى المادة المخدرة ، ولكن يكون الشخص المتعاطي في ذلك الوقت يعيش في حالة الوهم والخيال التي يمر بها المدمن ، فيقدم على ضرب أحد الأشخاص ولأتفه الأسباب. ونادراً ما يؤدي التعاطي إلى وقوع جرائم الاغتصاب  وهتك العرض بدون الرضا وتكون بلا شك أثناء فترة عجز المدمن عن ضبط نفسه والتحكم بتصرفاته .

ونأتي هنا إلى آخر جريمة نتحدث عنها في هذا الخصوص ، والتي تعتبر الأسوأ في مجتمع شرقي محافظ مثل المجتمع الأردني ، وتبدأ هذه الجريمة من منطلق أن الإدمان يؤدي إلى الوصول بالمدمن إلى مرحلة الرغبة القهرية للحصول على المادة المخدرة وعدم استطاعته الإقلاع عن هذه المادة بنفسه ، وبالتالي فإن الحاجة الدائمة للمال وبمبالغ تثقل كاهله لن تقف حداً دون وصول مبتغاه ، وكونه بحاجة إلى مورد ثابت يؤمن له تلك المبالغ فالسرقة أو غيرها لن تكون الحل الأمثل فهو يبحث عن حلاً مستمراً ، فإذا كان المدمن فتاة فالأمر هنا سهل بالنسبة لها ، حيث يعود جسدها رخيصاً أمام تلك الجرعات ولا تتردد في عرضه على كل من يدفع الثمن لقاء الحصول على جرعة واحدة . والحالة الثانية وهي إذا كان المدمن شاباً وليس فتاة ، فهنا يكمن الحل الدائم له في طريقتين ؛ الأول : الشذوذ الجنسي ، إذا كان المروج أو غيره من الأشخاص الراغبين بذلك ولا مانع لديهم من ارتكاب اللواط مقابل دفع ثمن جرعة مخدرة لذلك الشخص ، أما إذا لم يكن ذلك ممكناً فإن الحل سيكون على حساب إحدى محارم ذلك الشخص كأن تكون شقيقته أو ابنته أو حتى زوجته ، سواء رغبت بذلك أم لم ترغب فإنها ستنصاع خلفه في تحقيق رغباته الخاصة بعد أن تحدث مثل هذه الواقعة للمرة الأولى والتي تكون الأصعب كما يعلم الجميع ، وبكل أسف أقول وبحكم عملي فقد شوهدت بعض الحالات هذه في أوكار التعاطي ، حيث صادفتنا بعض القضايا وأثناء مداهمتنا لها ، أن نجد صاحب المنزل - الذي يدار وكراً – يتعاطى مع مجموعة من الأشخاص ، ونجد أن الممول أو صاحب كمية المخدرات في غرفة أخرى يمارس الجنس مع زوجة ذلك المدمن أو إحدى محارمه .

 

ثانياً :  جريمة السرقة .

         تعتبر هذه الجريمة الأكثر شيوعاً بين المتعاطين الذين يحتاجون إلى المال لتأمين ثمن جرعاتهم ، كون السرقة لديهم تبدأ بالأغراض والأدوات الموجودة في متناول أيديهم وداخل منازلهم ، كأن يسرقوا مصاغات الذهب الخاصة بزوجاتهم أو شقيقاتهم ، ومن ثم سرقة الأدوات الكهربائية وأيّة مواد أخرى وبخاصة التي تنطبق عليها عبارة(ما خف حمله وغلا ثمنه ) . وبعد أن ينتهي المدمن من سرقة وبيع كل ما هو بين يديه مما سبق ذكره ، تبدأ حاجته الفعلية إلى توسيع نشاطه في السرقة وفتح فروع خارجية بحيث تشمل سرقة محلات أو منازل أخرى ، سيما وان المدمن ومع مرور الزمن يزداد إدمانه وكمية الجرعات  التي يتعاطاها وبالتالي يزداد ثمن هذه الجرعات وتزداد تبعاً لذلك حاجته إلى المال . وذات الأمر الذي ينطبق على طبيعة الشخص الذي يتعرض للسرقة- بحيث لا يعود المدمن يفرق بين سرقة أخيه وسرقة الغريب -  ينطبق على المكان الذي يتعرض للسرقة ، فمن الممكن أن يقدم المدمن على سرقة أحد دور العبادة ، أو سرقة أموال الجهة التي يعمل بها سواء دائرة حكومية أم شركة خاصة ، وهذا بحسب القانون يعتبر ظرفاً مشدد وتزداد معه عقوبة الجريمة .

 

ونوع آخر من أنواع السرقة قد يرتكبه المدمن وهو الكسر والخلع ، بحيث يقوم بكسر باب منزل أو مكتب ليتمكن من الدخول إليه وسرقته ، وقد نص قانون العقوبات الأردني على اعتبار هذا النوع من السرقة من الجنايات وليس الجنح ، وتصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة وقد تصل إلى المؤبد إذا ما اجتمعت ظروف أخرى مثل حمل السلاح وأن يكون للجاني شركاء  وغيرها .

ويمكن القول إن أسوأ أنواع السرقات التي يمكن أن يرتكبها المدمن ، تلك التي يطلق عليها اسم –السطو المسلح – والتي تأخذ في القانون مصطلح الاتفاق الجنائي ، ومثل هذه الجرائم لا تكون بهدف الحصول على المال كثمن للجرعة ، إنما بعد أن يكون المدمن قد مر بمراحل السرقة الأولى – من أهله وذويه – ثم السرقة البسيطة من المحلات والمنازل المجاورة،  عندها قد يتم استغلاله من قبل عصابات أخرى كونه قد مارس أعمال السرقة - وبخاصة إذا ما كان قد تم ضبطه في إحدى هذه القضايا وتعرض للسجن ودونت عليه أسبقية سرقة -  فعندها يسهل عليه التوسع أكثر في حجم الجريمة التي يرتكبها .وهنا فإنه وإن كانت هذه الجريمة لم ترتكب بدافع تعاطي المخدرات ، فالمهم أنها كانت بداية بسبب انخراطه في مجتمع المدمنين وسيره في صفوف الجناة وأصحاب السوابق . وعقوبة مثل هذه الجرائم قد تصل في بعض ظروفها إلى الإعدام .

ثالثاً :  جرائم الاحتيال والتزوير والرشوة .

         ولا تقتصر مسألة ارتكاب هذه الطائفة من الجرائم على مجرد الأشخاص المتعاطين للمواد المخدرة ،  بل يتجاوز ذلك إلى كافة الأشخاص المتعاملين بالمواد المخدرة من متعاطين ومروجين وتجار وغيرهم ، كون مثل هؤلاء الأشخاص لا يتوانون عن الإقدام على استخدام أية وسيلة - سواء مشروعة أم غير مشروعة - في سبيل تسهيل عملية تهريب شحناتهم أو ترويجها أو حتى بهدف تأمين ثمن الجرعات .

فقد تقوم عصابات التهريب بدفع الرشاوى للموظفين العموميين على مراكز الحدود ومنافذها  بشأن التغاضي عن تفتيش سيارة أو أشخاص أثناء دخولهم إلى البلاد ، وكذلك دفع الرشاوى لجمع المعلومات عن أماكن الدوريات الموزعة على الحدود غير المشروعة . ومن جهة أخرى فإن الموظف العام نفسه قد يرتكب جريمة الرشوة لاداء أو تسهيل معاملة معينة غير مستوفية الشروط في سبيل الحصول على مبلغ مالي يكفي تعاطيه ليومين أو ثلاثة،  وعندها يصبح من السهل على هذا الموظف أن يقبل بالرشاوى ، كون الحاجز الديني والدنيوي بينه وبين المال الحرام والجريمة قد انكسر ولم يبقى ما يخشى عليه .

وفي هذه الطائفة من الجرائم لا بد من توضيح مسألة أنها قد تقع على نفس المتعاملين بالمواد المخدرة وقد تقع على أشخاص آخرين أبرياء لا علاقة لهم بالأمر ، حيث يلجأ أفراد العصابات أحيانا إلى خداع بعضهم البعض والنصب والاحتيال فيما بينهم بهدف تحقيق الربح المادي وهو الدافع الرئيسي أصلا لتعاملهم بالمواد المخدرة ، وهذا الأمر إذا ما تم اكتشافه فقد يؤدي أيضا إلى ارتكاب جريمة القتل فيما بينهم وذلك يعيدنا إلى أول جريمة تحدثنا عنها وسببها الأول هو التعامل بالمخدرات .

 

كما تلجأ عصابات التهريب باستمرار إلى استخدام أسماء وهمية وانتحال شخصيات مختلفة ،  بهدف تظليل العدالة . ولتسهيل عملية استخدامها للأسماء الوهمية وانتحال أفرادها لصفات مختلفة ؛ فهي تقوم عادة بتزوير وثائق وإثباتات شخصية مثل جوازات السفر وهويّات الأحوال المدنيّة وكذلك رخص القيادة ، وكل ذلك مخالف للقانون ويعرض للمسألة القانونية، وفي هذه الحادثة يكون الواحد منهم قد اقترف عدة جرائم في آن واحد وهي التزوير ، والاحتيال ، وانتحال صفة الغير ، كما قد يضطرون أحيانا إلى ارتداء زي معين إذا تطلبت الشخصية المنتحلة ذلك ، مثل اللباس العسكري أو لباس بعض الشركات الخاصة كمؤسسات الطيران وغيرها بحسب الحاجة .

 

وقد سبق وأن ارتكبت قضايا مماثلة وسجلت كأسبقيات لدى إدارة مكافحة المخدرات وتؤكد تلك الأسبقيات إقدام بعض المدمنين على تزوير تواقيع وأختام بعض الأطباء المعروفين من اجل كتابة وصفات طبية لأنواع مختلفة من الحبوب المهدئة بغرض تعاطيها ، وهنا أيضا جريمتان الأولى : تقليد الأختام والتي من الممكن أن تكون رسمية كختم إحدى المستشفيات الحكومية ، والثانية هي تزوير توقيع الطبيب المختص والمصرح له بكتابة مثل هذه الوصفات .

 

رابعاً : جرائم الأسرة .

                   يستطيع أي إنسان منا - وبمجرد التفكير المنطقي بحجم الأضرار الصحية والمادية التي تخلفها آفة تعاطي المخدرات وترويجها - يستطيع أن يتخيل الكم الهائل من الأخطار التي تحيق بالأسرة إذا ما اقدم أحد أفرادها على تعاطي هذه المادة والتعامل بها ، وتبلغ هذه الأخطار أوجها إذا كان رب الأسرة نفسه هو الشخص المدمن على تعاطي المخدرات ، وهي الكارثة الأسرية بعينها .

فمدمن المخدرات - كما نعلم - يصبح خاملاً كسولاً غير قادر على العمل وتأمين حاجيات أسرته ، وبالتالي فإن الأسرة سوف تصبح بلا معيل وعلى الأقل سيتدنى مستوى دخل الأسرة إذا ما كان هناك معيل آخر ، وعلى أي حال ؛ فإن النقص الحاصل في الدخل سينعكس سلبياً على أفراد هذه الأسرة ، وبالتالي فمن المحتمل أن يلجأ كل أو بعض هؤلاء الأفراد إلى محاولة تحصيل احتياجاتهم من خلال موارد أخرى ، والتي قد تكون غير مشروعة ، أو أن يتشرد أفراد هذه الأسرة في الأزقّة والطرقات بحثاً عن حاجاتهم .

 ويزداد الأمر سوأً إذا ما حاول الأب استغلال أطفاله في العمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة والتمتع بفترات طفولتهم ، وذلك لتأمين مورد مالي له يكفي لشراء جرعات المخدرات ، وبالطبع لن يكون أمام هؤلاء الأطفال سوى الانصياع إلى أوامر أبيهم والذهاب إلى الشوارع لبيع السلع على إشارات المرور أو العمل كخدم في الكراجات والمحال الأخرى ، وهذه وحدها تكفي أن تكون جريمة بحق الإنسانية والبشرية وجريمة بحق الأبوّة وحقوق الأبناء .

   وحتى إذا كان الأب مقتدراً ولم يقم باستغلال أبنائه كما ذكر آنفا ،فإن الميل إلى العدوانية والذي يلاصق المدمن طوال اليوم ،سيجعله يلحق الأذى المتواصل بكل أفراد الأسرة سواء زوجته أم أخته أم أبنائه ، ويعرضهم للإهانة والضرب والشتم المستمر ، الأمر الذي يحطم نفسيتهم ويفقدهم القدرة على السيطرة على أعصابهم ، وبالتالي لن يتمكن أي منهم من القيام بواجبات ومتطلبات حياته بالشكل الصحيح ، وسيقضي على مستويات تحصيلهم العلمي والعملي على اختلاف طبيعة أعمالهم ، وكل تلك العوامل النفسية التي يصاب بها أفراد الأسرة من شأنها في بعض الأحيان أن تدفع بهم إلى الانتقام من هذا المدمن ، وقد سبق وأن أقدمت امرأة فرنسية على قتل ابنها الذي يبلغ من العمر 29عاماً وكان مدمناً على المخدرات أما سبب القتل فكان شدة الأذى والابتزاز الذي لحق بها وخلَف بذلك ضغوطا نفسية عظيمة قادتها إلى قتل ابنها . وهذه مأساة حقيقية أن تكون المخدرات سبباً في إقدام أم على قتل   ابنها .

وكذلك ؛ ومع العجز الجنسي الذي يصاب به المدمن ، فإنه لن يكون قادراً على إشباع رغبات زوجته وحقوقها بالمعاشرة الزوجية وبخاصة إذا كانت ما تزال شابة وفي مقتبل العمر ، عندها قد تلجأ هذه المرأة - إذا نقص الوازع الديني لديها - إلى إشباع رغباتها عن طريق الخيانة الزوجيّة والتي سببتها أصلا جرعات المخدرات التي يتعاطاها زوجها والتي أفقدته القدرة على الجماع ، وهذه الخيانة قد تؤدي بعد كشفها إلى جرائم قتل أو على الأقل خلافات على مستوى الأسرة والعائلات لا يحمد عقباها . ومن جرائم الأسرة ما تخلفه الحامل لجنينها من تشوهات إذا ما كانت تتعاطى المخدرات أثناء فترة الحمل .

كل تلك الجرائم داخل الأسرة الواحدة قد تخلفها هذه الجريمة التي أذهبت عقل وارادة المدمن، فضلاً عما تم ذكره حول الجرائم الأخلاقية باستغلال محارم المدمن كمورد دخل بعد ممارسة البغاء .

 

خامساً :        حوادث السير .

قد تكون المخدرات سبباً في وقوع بعض حوادث السير ، وتأتي الحوادث من خلال

الأسباب الآتية :

  1.  يصاب متعاطو الحشيش بعد فترة من الإدمان بحالة تسمى فقدان التقدير للوقت والمسافة، بحيث لا تعود لديه القدرة على إدراك المسافة الحقيقية التي تفصله عن الاصطدام بحاجز أو سيارة أخرى ، وبالتأكيد إذا كان الضحية أحد المشاة فلن يختلف الوضع
  2. بعض أنواع المخدرات تصيب بحالة الوهم والخيال - ويطلق عليها أحيانا حالة الهيام - وهذه الحالة قد تجعل المدمن أثناء قيادته للمركبة يعتقد أنه في سباق أو انه يطارد مجرماً خطيراً على سبيل المثال ، وتمشياً مع هذا الاعتقاد فإنه بلا شك سيزيد من سرعة السيارة سعياً وراء تنفيذ ما يجول في خاطره ، وبالتالي فقدان السيطرة على المركبة ومن ثم وقوع المحذور والانتهاء بحادث سير قد يودي بحياة البعض .
  3. وحالة أخرى تؤدي إلى وقوع الحوادث وهي إذا ما احتاج ذلك المدمن إلى المادة المخدرة ( جرعة ) أثناء قيادته للمركبه ، وهذا سيعرضه للأعراض الانسحابية والتي بدورها تفقده القدرة على القيادة وقد تؤدي  إلى ارتكاب حادث سير .

         *** كانت تلك أبرز القضايا والجرائم التي من الممكن أن يرتكبها المدمن خلال فقدانه للسيطرة على عقلة وأعصابه ، وتبدأ بأبسط و أهون الجرائم وتنتهي بإزهاق روح إنسان وبيع الشرف والأخلاق .

المراجع

 

  1. تقرير هيئة الرقابة الدولية ، 1996م ، الامم المتحدة / فينا .
  2. بنوا سكر ، المخدرات مأساة العصر ، الكسليك ، لبنان .
  3. الدكتور صالح السعد ، المخدرات اضرارها واسباب انتشارها ، سلسلة المخدرات3
  4. الدكتور صالح السعد ، المخدرات والمجتمع ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع.

 

[1] تقرير هيئة الرقابة الدوليّة ، 1996 الأمم المتحدة –فيينا .

[2] د.بنوا سكر – المخدرات مأساة العصر ص 20إلى 48 الكسليك لبنان .

[3] د. صالح السعد -  المخدرات أضرارها وأسباب انتشارها – سلسلة المخدرات 3--ص 63-97.

[4] د. صالح السعد – المخدرات والمجتمع – مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ص 49-83 .

 

[5] المقدم عدنان فريح – أضرار  المخدرات وعلاقتها بالجراجم الاخرى – بحث قدّم خلال أعمال المؤتمر الوطني لإعلان الخطّة الوطنيّة لمكافحة المخدرات –عمان 4- 5 /12/1999 .

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.