wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ثقافة الحواربديلا لثقافة العنف
الخميس, September 17, 2009 - 06:30

   يتميز المجتمع الأردني بالهدوء والسكينة، وبالعلاقة القوية التي تربط ما بين أفراده سواء على مستوى العائلة والعشيرة، أو الجيرة، وحتى الغريب الذي يطرق الباب سائلا عن حاجة، وهناك قصص تروى عن مدى متانة العلاقة التي تربط بين أفراد هذا المجتمع الطيب جودا وكرما وعطاء ولطفا ومعاشرة.

     ويعد الأمن والاستقرار ثروة الأردن الحقيقية والتي مكنتنا من التميز في كافة المجالات، ولا نريد لها أن تتهدد بسبب بعض حالات العنف التي أخذت نصيبا كبيرا من التغطية الإعلامية والاهتمام الشعبي وهي حالات فردية لا يمكن لها أن تلغي خصوصية المجتمع الأردني الآمن والمستقر والمتماسك على كافة النواحي، ورغم التركيز الكبير على بعض هذه الحالات في الأونة الأخيرة، إلا أن الأرقام الرسمية تدل على انخفاض في عدد الجرائم في العام الحالي عما سبقه، وذلك كما ورد في جريدة الدستوريوم السبت الموافق 12/9/2009.

     ورغم ذلك، فإن هذه الحالات يجب أن تنبهنا في هذا الوطن الى ضرورة الوقوف، على أسبابها ومحاولة وضع حلول وقائية وعلاجية لها، من خلال تحليل أسس ظاهرة العنف المتنامي، واعادتها الى العوامل الطبيعية الخاصة بها، بعيدا عن التكهنات المبنية على الشائعة، فالمراقب عن كثب تتكون لديه المعرفة بأن هذه الظاهرة تعود الى جملة من الأسباب والعوامل وقد يتصدرها الجانب الاقتصادي.

     لنعترف أن هناك أزمة اقتصادية عالمية بدأت آثارها تنعكس على الوضع العام في الأردن من خلال بعض الجوانب المعيشية ما ولد شعورا بالاحباط لدى البعض دفعهم لعدم السيطرة على انفعالاتهم.

     ورغم أن هذه الظروف قد تكون موضوعية، إلا أن الفرد والجماعة التي ينتمي اليها مطالبون بممارسة اقصى درجات ضبط النفس والمشاعر والقناعة التامة بأن دوام الحال من المحال، فالظروف تتغير باستمرار، وما كان اليوم يعد مشكلة كبيرة، قد يكون غدا مفتاحا لحياة افضل بالصبر والعزيمة والايمان.

     والشباب الذين وسمهم جلالة الملك بفرسان التغيير، عليهم القيام بدور محوري في التجاوب الايجابي مع ما يدور حولهم، باعتبارهم الأكثر ارتباطا باحداث العنف التي تابعنا تفاصيلها سابقا، حتى يكونوا جزءا من الحوار الموضوعي، والحث على تجنب مظاهر العنف ونداءات الأخذ بالثأر التي تاخذ تطورات تهدد بخطورتها الجميع.

     إننا نرى المستقبل المشرق من خلال الثقة المطلقة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه بحتمية التغيير، فجلالته دائما يطالبنا بالصبرواليقين بان المستقبل سيكون أفضل بإذن الله، كما أن جلالته يبذل جهودا مضنية لتحسين البيئة الاجتماعية للأردنيين، من خلال سلسلة من المبادرات الملكية الرائدة، التي بدأ الجميع يلمس ثمارها الطيبة، فهناك مبادرات تامين وحدات سكنية للمحتاجين، الذين وجد العديد منهم بيوتا تسترهم وتؤمن لهم الاستقرار الاجتماعي، ومبادرة سكن كريم لعيش كريم، التي تهدف إلى تامين السكن لكل باحث عنه، إلى جانب التامين الصحي الشامل، وعلاج المحتاجين من خلال وحدة خاصة مرتبطة بالديوان الملكي، وكل ذلك يضاف الى المشاريع التنموية الكبيرة التي باتت واقعا ملموسا للجميع، مع تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

    هناك دور لابد للمؤسسات التربوية والاعلامية من القيام به في سبيل مواجهة ظاهرة العنف، من خلال رفع قيمة الحوار وتعزيز اهميته وضرورة التركيز على المجادلة بالتي هي أحسن، والايمان بأن الاختلاف هو أمر طبيعي بين البشر والتركيز على الاستماع للآخر ومنحه الفرصة الكافية في عرض وجهة نظره، لما في ذلك من أهمية في تعميق درجة التفاهم بين الجميع.

     والمطلوب من هذه المؤسسات، بذل جهود اضافية للتركيز على ما تحقق لهذا الوطن، وابرازه كأحد الجوانب المهمة في تغيير نمط الحياة نحو الأفضل، وبث الأمل في نفوس المواطنين بأن القادم أفضل بإذن الله.

    والأجهزة الأمنية تعد الضمان لأمن واستقرار الوطن، وهي الحامية للحرية وحقوق الانسان، مطالبة بالتعامل مع ظاهرة العنف، بالطرق التي تتناسب مع طبيعة كل مشكلة، وفي ذلك تكريس لدولة القانون، التي لا تعرف سوى الحق والعدل طريقا لها، كما أن القيادات الشعبية التقليدية، تتحمل جانبا من المسؤولية، في التعامل بحكمة وروية مع هذه القضايا، ولنا في عدد كبير من هذه القيادات، القدوة الحسنة في حقن الدماء، وتجاوز بعض ما يقوم به بعض الطائشين حفاظا على ابناء العشيرة الواحدة، والذين يمثلون نسيج المجتمع الوطني بأكمله.

     وختاما، فاني أدعو الله تعالى، أن يديم الأمن والاستقرار على وطننا الغالي، وأن يهدي الجميع لما فيه الخير والصلاح، وأن يجنب مجتمعنا الطيب المزيد من الاشكاليات التي تسببت في فقدنا لاحباء على قلوبنا، دون ذنب ارتكبوه، وأن تبقى القيادة الهاشمية قدوتنا في تغيير الواقع الحالي نحو الأفضل بالجد والعمل والتضحية نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

منقول عن صحيفة الدستور الاردنية
بتاريخ:17/9/2009 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.