
قال الإمام الصادق المهدي في مقابلة اجرتها مع الامام محررة الموقع حنان البداوي من دائرة الأعلام في المنتدى العالمي للوسطية يوم الثلاثاء الموافق 3/12/2013 إن على جميع علماء المسلمين أن يبدأوا بمرحلة جديدة للتخلص من جميع المفاهيم والفتاوى الخاطئة التي ظهرت مؤخراً في عالمنا الإسلامي والتي يذهب ضحيتها شباب الأمة.
ورداً على سؤال ما دور الحركات والدعوات والعلماء في علاج مشكلة الإرهاب أو التعامل معها بعد وقوعها؟
قال الإمام :"أهم دور للعلماء والدعوات في ملف الإرهاب هو تقديم تشخيص موضوعي يتطرق للظاهرة ولأسبابها الداخلية والخارجية لأن أي تشخيص مداهن لا يجدي، ينبغي أن يتناول التشخيص الأسباب بموضوعية وإحاطة لأن الأسباب في حقيقتها سياسية تستخدم غطاءاً دينياً ما يوجب كشف الغطاء الديني والتصدي للأسباب السياسية، فإن كشف الغطاء الديني وحده لا يكفي، لأنه مع وجود الأسباب يستمر الإرهاب بتأويل ديني خاطئ أو حتى بشعارات أخرى كما حدث في مناطق كثيرة."
وتالياً نص المقابلة:
الامام :الجهاد في الإسلام مفهوم واسع. يبدأ بجهاد النفس لحملها للتقوى، والجهاد وبوسائل مدنية كما في قوله تعالى: (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)[1] أي بالقرآن. ومقولة السيدة عائشة رضى الله عنها: "فُتِحَتِ الْقُرَى بِالسَّيْفِ وَفُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ"[2]. والجهاد يكون قتالاً كما في نص قوله تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)[3].
وفي حالة القتال المشروع في الإسلام فإنه يخضع لضوابط . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الجيوش: "انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رض)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ، قَالَ "لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"[4]، وهكذا.
وعلة القتال في الإسلام كما في الآية واضحة إنها العدوان على النفس أو على العقيدة. ولكن الغلاة يجعلون علة القتال هي اختلاف الملة أي قتال طلب. ويستشهدون بآية السيف، أي قوله تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[5] وهي الآية الخامسة من سورة التوبة. هذا فهم ناقص. وآفة الغلاة أنهم يغفلون قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)؟[6].
الآية الخامسة هذه تسبقها آية رابعة نصها: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)[7]. وبعد الآية الخامسة الآية السادسة ونصها: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)[8] .أي أن العهد والاستجارة استثناءات.
آيات التسامح في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة: قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[9]. وقوله تعالى: (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)[10].
والآية الجامعة في هذا الصدد: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[11].
الغلاة منذ عهد الخوارج إنما يختارون نصوصاً معينة يستشهدون بها خروجاً من نهج التدبر وذلك لخدمة أغراض سياسية بغطاء ديني غير مشروع.
2. حنان: ما هو دور العلماء في بيان الفتاوى التي يستشهد بها أصحاب الفكر المتطرف في دعم أفكارهم؟
الامام:
العلماء بل كل مسلم مكلف بالدعوة لصحيح الدين ونفي الأباطيل. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ"[1]. والقيام برسالة الدين واجب نص عليه كتاب الله: قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[2] وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[3]. وقال: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)[4]. لم تعد الفتاوى التي يصدرها الغلاة لتأييد باطلهم فردية بل صارت منظمة ومبرمجة وممولة ومسخرة لها أجهزة إعلام قوية ينخرط فيها الغلاة لخدمة أجنداتهم السياسية أي لأغراض معينة أو جهلاً أو خدمة لأجندات أعداء الإسلام الذين يريدون تشويهه لتزويد الاسلاموفوبيا بحجج قوية.
لذلك صار التصدي المنظم والممنهج والممول والمزود بأجهزة الإعلام القوية واجباً دينياً ملزماً، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
3. حنان: ما هو السبيل للنهوض بالأمة الإسلامية من حالة الركود والوهن وانتشار غلبة الفكر المتطرف المتشدد؟
الامام:أهم افتراق في جسم الأمة الإسلامية موروث من الماضي هو الذي بين أهل السنة، والشيعة، والصوفية وأغلبهم سنيون.
هذا التفرق الموروث كان هادئاً في ظل النظم الاستبدادية. ولكن بعد سقوط شاه إيران وولاية الفقيه على المذهب الشيعي في إيران وبعدما طرأ من تغيير في العراق وما لحق من تحولات في دول المسمى بالربيع العربي واشتعال الخلافات تصاعدت الانقسامات الطائفية واشتعلت نيران التعصب في كثير من الأقطار مدعومة مادياً ومعنوياً بجهات خارجية، وحيثما لا توجد مواجهة سنية شيعية برزت اختلافات داخل الجسم السني نفسه بين رسمي وأخواني وسلفي، واختلاف مهم حول ولاية الأمر بين الإسلامي والعلماني. هذه المواجهة الآن على أشدها في تونس ومصر. والفكر العلماني نفسه منقسم بين وطني، ولبرالي، واشتراكي، وقومي.
هذه النزاعات المذهبية والفكرية لم تعد محصورة في النطاق السلمي بل صارت جبهات اقتتال مسلح، ولم تعد محصورة في داخل الأوطان بل تجد دعماً إقليمياً أو دولياً.
هذه الاشتباكات تقف وراءها قوى اجتماعية حقيقية وقدرات مالية وقتالية، ولكن مهما سفكت الدماء وأتلفت الأموال فلا يرجى أن ينتصر طرف من أطرافها على الأطراف الأخرى بالقوة ويفلح في اجتثاث الآخرين بل سوف تكون النتيجة تدمير الذات .
هذه الحالة صنعت ظروفاً يتمدد عبرها النفوذ الأجنبي وتتمدد عبرها دعوة الغلاة الذين يهدفون للإطاحة بالحداثة كلها ويسعون لفرض مفاهيم ماضوية.
قال ابن القيم إن مهمة الفقيه هي معرفة الواجب اجتهاداً والإلمام بالواقع إحاطة والتزاوج بينهما. الاجتهاد المطلوب الآن هو تجاوز النزاع السني/ الشيعي بميثاق يقر ثوابت الدين: التوحيد، النبوة، الأركان الخمسة، ويقر التسامح والتعايش مع الاختلافات المذهبية، ويتطرق ميثاق المسلمين لحسم الاختلاف بين الإسلام من ناحية والعلمانية بمدارسها المختلفة. إن النظام الذي اسسته صحيفة المدينة مدني بمعنى تنظيم جامع لأصحاب ملل مختلفة ويسمح بمطالب المرجعية الدينية. هذا الميثاق هو هندسة جديدة لا تحاكي أية تجربة في الماضي تلتزم بالقطعيات وتستصحب المستجدات. هذه هي الخطوة الأولى المطلوب اتخاذها، تعقبها مراجعات في الأقطار الإسلامية لتطبيق مطالب هذه الهندسة الجديدة. ثم يعقب ذلك استجابة لمطالب الوحدة القومية (العربية) والوحدة الإسلامية.
هذه الحلقات أي الوطنية، والقومية، والإسلامية، تتكامل ولا تتناقض ما دامت في كل حلقاتها تتجنب التعصب. إن الصحوة الوطنية، والقومية، والإسلامية لا تعني الانكفاء على الذات دون العلاقة الدولية فالرسالة الإسلامية عالمية وتوجب التعامل الايجابي الأممي. هذا واجب تأسيساً على نظام دولي يقوم على العدل، والسلام، والتعاون من أجل المصالح المشتركة. النظام الدولي الحالي نقطة بداية ولكنه بمقياس العدالة يفتقر إلى الإصلاح.
4. حنان : ما دور الحركات والدعوات والعلماء في علاج مشكلة الإرهاب أو التعامل معها بعد وقوعها؟
الامام: أهم دور للعلماء والدعوات في ملف الإرهاب هو تقديم تشخيص موضوعي يتطرق للظاهرة ولأسبابها الداخلية والخارجية لأن أي تشخيص مداهن لا يجدي، ينبغي أن يتناول التشخيص الأسباب بموضوعية وإحاطة لأن الأسباب في حقيقتها سياسية تستخدم غطاءاً دينياً ما يوجب كشف الغطاء الديني والتصدي للأسباب السياسية، فإن كشف الغطاء الديني وحده لا يكفي، لأنه مع وجود الأسباب يستمر الإرهاب بتأويل ديني خاطئ أو حتى بشعارات أخرى كما حدث في مناطق كثيرة.
5. حنان : ما هي علاقة الفكر المتشدد في الأحداث الإرهابية والتي وقعت مؤخراً في عدد من الدول العربية (مصر، مالي، لبنان، وغيرها)؟
الامام:
في مصر نشاط قاعدي في سيناء فهي منطقة منزوعة السلاح لفترة طويلة وبها مظالم اجتماعية وجهوية ما مكن لنشاط إرهابي. وكالعادة عندما يوجد اضطراب في الأمن يتمدد النشاط الإرهابي كما حدث في العراق، واليمن، وليبيا، وسوريا، والآن مصر تعاني من مفاصلة بين دولة ما بعد 3 يوليو 2013م والموالين لدولة ما قبل 30 يونيو 2013م. لقد كان تجنب تلك المفاصلة ممكناً بتقديم بعض التنازلات من الطرفين. وكنا في المنتدى العالمي للوسطية قدمنا مبادرات أهمها تلك التي أطلقناها في 28 نوفمبر 2012م على خلفية صدور الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس السابق مرسي في 21 نوفمبر. وذلك بتأكيد أن الإعلان أدى لانقسام مجتمعي حاد وفتح مجالاً لتدخلات غير حميدة، لذلك ناشدناه لإعادة النظر في الإعلان لفتح الباب لحوار جاد يحقق التراضي الوطني، وأن يلتزم بأن تكون عملية تكوين الدستور توافقية تقوم على المشاركة الواسعة والتوازن. كما ناشدنا جبهة الانقاذ الوطني التعاون مع ذلك التوجه، وناشدنا صناع الرأي العام وأجهزة الإعلام طي صفحة المراشقات، والإقبال على نهج توافق يدعم التراضي الوطني، وكونا وفداً لزيارة مختلف الأطراف. وتقديرنا أن الاتفاق كان ممكناً لولا تشدد المرشد وقطعه بعدم قبول المقترحات، ثم كان ما كان. والآن فإن المفاصلة اضطرت الطرفين إلى استخدام وسائل عنف غير منضبطة وسوف يحتج الطرفان إلى فكر علماني استئصالي وفكر إسلامي كذلك استئصالي، ويذيق بعضهم بأس بعض، بل يخلقون مناخاً يخنق ويقتل الديمقراطية ويفسح المجال للإرهاب. المخرج الوحيد لسيناريو الاستتئصال المتبادل هذا والذي سوف يدخل مصر والإقليم في دوامة من الإفناء الذاتي هو قبول مقترحاتنا الحالية بجلوس الأطراف كافة للوصول لصيغة تعايش مقبولة للجميع والإقلاع نهائياً عن فكرة استئصال طرف لآخر لأن ذلك مستحيل.
أما في مالي فهنالك مظالم جهوية وعرقية ودينية انطلق منها العنف الحالي ما ألجأ السلطات لدعم فرنسي. هذا مع غياب علاج للأسباب لن يجدي إلا إذا عادت فرنسا لاحتلال البلاد وحتى إن حدث هذا فإنه سوف يكرر تجربة أفغانستان.
أما لبنان فهي تتعرض لآثار ما حدث في سوريا، وفي سوريا تتحكم في مناطق كثيرة دولة الشام والعراق الإسلامية (داعش) وبالإضافة لما سوف يجره الصدام الطائفي من أنشطة إرهابية فإن داعش سوف تشكل بعداً جديداً للحالة يمتد من سوريا إلى لبنان.
دولة الشام والعراق الإسلامية تنطلق من مفاهيم طالبانية وتعتبر كل الطبقة السياسية في الحكم وفي المعارضة فاسدة وباطلة وغير إسلامية وأنهم هم الأوصياء على المستقبل يقيمونه بالقوة.
ممارسات هذه الدولة في المناطق التي سيطرت عليها تدل كممارسات طالبان سابقاً أنها خارج التاريخ وتعبر عن رفض النظم الحديثة وكوادرها ولكن البديل الذي تقيمه لن يكون مجدياً. التوفيق بين مطالب التأصيل والتحديث هو توفيق بين حاجتين موضوعيتين لا سبيل للاستغناء عن أحد المطلبين.
إن اخفاق التجربة الحديثة سواء في نظم الحكم أو في البدائل التي تطرحها المعارضة إنما يغذي الفكر المتشدد المستمد من أعماق الماضي والذي يستخدم وسائل العنف لتحقيق أهدافه لأنه أصلاً يمقت الديمقراطية مثلما يمقت نظم الحكم الحديثة البعثية أو الناصرية أو الاشتراكية أو القومية.
موقف هذا الفكر هو أن التجارب الحديثة باطلة، وأن الفكر الإسلامي الذي قبل الحداثة كالديمقراطية باطل وأن الأساليب الانتخابية باطلة والحل: جهاد مستمر حتى تكوين الدولة الإسلامية المبرأة من علائق الحداثة. ومصير هذه التجارب مهما عبرت عن أشواق الانتماء للجذور أنها إلى زوال لأنها لا تنتمي إلى العصر الذي نعيش فيه وتجعل التعايش مع الآخر الملي والدولي مستحيلاً.
ابحث
أضف تعليقاً