wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
خلال حوار خاص بالمنتدى العالمي للوسطية

خلال حوار خاص بالمنتدى العالمي للوسطية 

مراجعات "أحمد الكاتب" لمنظومة الفكر الشيعي الإمامي

 

حاوره: بسام ناصر

 

بجرأة غير معهودة أجرى الباحث العراقي، أحمد الكاتب على مدار العقود السابقة، مراجعات بحثية ونقدية لكثير من المقررات العقائدية والأصولية والفقهية في المذهب الإثني عشري، وله كتب ودراسات ومقالات منشورة في هذا المجال، من أبرزها، "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه"، "الإمام المهدي حقيقة تاريخية أم فرضية فلسفية"؟.. 

ومع أن الباحث "الكاتب" نشأ في بيئة دينية حوزوية، وتلقى علومه في الحوزات العلمية التقليدية، وكان يؤمن ـ كعامة الشيعة الإمامية ـ بنظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت، ووجود الإمام الغائب، ونيابة الفقهاء العامة عن ذلك الإمام، إلا أنه ـ كما صرح للوسطية في هذا الحوار ـ بعد دراسته لنظرية ولاية الفقيه، ودراسته لموضوع وجود الإمام الثاني عشر وغيبته، اكتشف أنه فرضية فلسفية، ولا وجود لأية أدلة تاريخية على ولادته ووجوده. 

كما اكتشف بعد إعادة النظر في نظرية الإمامة الإلهية أن نظرية أهل البيت السياسية هي الشورى، وأن الصيغة العقلية الحديثة للشورى هي الديمقراطية، وأن المرجعية الدينية لا أساس ديني لها، وأنها تدعي النيابة العامة عن شخص موهوم غير موجود، وبالتالي فإنها تفرض هيمنتها على الناس بصورة ديكتاتورية، وترفض المعارضة والنقد وتدعي أن الرد عليها رد على الإمام..

وعلى صعيد الممارسة السياسية رأى الكاتب أن النظام الإيراني أقرب ما يكون إلى النظام المدني، إذا لم نقل (العلماني) وهو وإن كان يحافظ على الوجه الإسلامي الثوري، فإنه في جوهره يقوم على انتخاب الناس، كما يقوم أي نظام ديمقراطي في العالم، فهو ليس ثيوقراطيا، ولا نظاما دينيا، على حد قوله. 

في هذا الحوار الخاص بـ"الوسطية" قدم الباحث أحمد الكاتب سردا لأبرز وأهم مراجعاته، وتحدث عن مراحل تطور الفكر السياسي الشيعي، وأماط اللثام عما يصفه في كتاباته بـ"خرافة المهدي"، وقدم نفسه بصفته وحدوديا يعمل من أجل توحيد المسلمين والمستضعفين في جبهة واحدة ضد الظلم والطغيان والاستغلال والتمييز، كما شرح ذلك في كتابه "لماذا تفرق المسلمون؟ الحقيقة والوهم في الخلاف الطائفي.. فإلى الحوار بنصه وتمامه: 

 

 راجعت خلال العقود الماضية كثيرا من المقررات العقائدية والأصولية والفقهية في المذهب الإثني عشري، ولك كتب ودراسات ومقالات منشورة في هذا المجال، ما هي منطلقاتك في النقد والمراجعة؟ وهل تعتبر نفسك شيعيا إماميا إصلاحيا أم ماذا؟

 

 

في الحقيقة، أنا جئت متأخرا وسجلت بعض الملاحظات على التطور الحاصل في الواقع، وافصحت عما كان يحدث في المجتمع الإسلامي الشيعي، من ثورة فكرية على المذهب الامامي الاثني عشري. ولكي أوضح ما أقول، فلا بد من تعريف المفردات التالية:

1- نظرية الامامة الإلهية

2- المذهب الاثنا عشري

3- ولاية الفقيه

 فنظرية الإمامة الإلهية كانت تقول بضرورة وجود الإمام الحجة المعصوم المعين من قبل الله، بعد النبي محمد (ص) وأن الإمامة تتسلسل في ذرية علي بن أبي طالب إلى يوم القيامة، وأما المذهب الإثنا عشري، فإنه كان يشكل حركة واقفية حددت الأئمة باثني عشر، وقالت بأن الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) ولد في أواسط القرن الثالث الهجري، بصورة سرية وغاب عن الأنظار، وسوف يظهر في المستقبل، واعطته صفة ثانوية (المهدي المنتظر) أما الصفة الأولى فهي (الامام المعصوم المعين من قبل الله).

وبناء على ذلك فإن المذهب الاثني عشري كان يحرم الثورة وإقامة الدولة والنشاط السياسي في ما يسمى بـ (عصر الغيبة) وقد استمر هذا الوضع حوالي ألف عام، ظهرت خلاله بعض الدول الشيعية كالدولة الصفوية خلافا لعقيدة الانتظار لذلك الإمامالغائب. ولم يعترف بها الفقهاء الشيعة كدول شرعية كاملة إلا أن تكون تحت إشرافهم. ولكن حركة الواقع الشيعي تجاوزت وتمردت على المذهب الإمامي الاثني عشري، وبرزت نظرية (ولاية الفقيه) كثورة فكرية قبل أن تكون ثورة سياسية على نظام شاه ايران، وذلك أنها تخلت عن أهم اركان نظرية الإمامة الإلهية وهي شروط العصمة والنص والسلالة العلوية في الإمام، وقالت بإمكانية إقامة الدولة تحت قيادة الفقيه العادل الذي لا يشترط فيه أن يكون من السلالة العلوية، بيد أن هذه الثورة الفكرية الجذرية المهمة ظلت صامتة، دون أن تجهر بالقول بأن نظرية الإمامة باطلة ولا صحة لفرضية وجود الإمام المهدي، ربما خوفا من بلبلة الرأي العام الشيعي (الإمامي الاثني عشري) وعرقلة الثورة السياسية على نظام الشاه.

  وما قمت به أنا، بالصدفة، وأثناء بحثي عن أسس نظرية ولاية الفقيه، أني اكتشفت هذه الثورة الصامتة المناقضة لنظرية الإمامة والاثني عشرية. وذلك عندما اكتشفت أن نظرية الإمام علي وأئمة أهل البيت السياسية، هي نظرية الشورى، وليس الإمامة الإلهية، وأن الشيعة في ظل نظرية ولاية الفقيه، قد عادوا إلى نظرية أهل البيت الأولى: الشورى، حيث يتم انتخاب المرشد القائد من مجلس (خبراء القيادة) المنتخب من الشعب، ورئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب، ومجلس الشورى المنتخب بدوره أيضا من الشعب. ولم يعد النظام الإيراني (إماميا اثني عشريا) وانما بات أقرب إلى نظرية أهل السنة في الشورى.

 

هل يمكن اعتبار ما أشرت إليه من تحولات جذرية في المذهب الإمامي الإثني عشري خروجا عن المذهب بنسقه التاريخي المعروف؟ وكيف تصنف هذا التطور والتحول الحاصل في المجتمع الشيعي؟

 

 

لننظر إلى الشيعة كمسلمين يتبعون مذهب الإمام جعفر الصادق في الفقه، كما يتبع أتباع سائر المذاهب الإمام أبا حنيفة أو المالكي أو الشافعي أو احمد بن حنبل، وأن بعض الشيعة في القرن الثاني قد تطرف وغالى بالأئمة فاعتقد أنهم معصومون ومعينون من قبل الله، وهم أحق بالخلافة والحكم من غيرهم من الأمويين والعباسيين، وأن هذه النظرية وصلت إلى طريق مسدود بوفاة الحسن العسكري دون عقب، وانتهت وانقرضت.

ثم افترض بعض الشيعة وجود ولد للعسكري وقالوا إنه الإمام الثاني عشر، وأنه غائب وأنه المهدي المنتظر، ولكن هذا الإمام لم يظهر منذ ذلك الحين، وتبين لبعض الفقهاء أنها نظرية وهمية، فقاموا بثورة وأسسوا دولا، وهي تقوم على الشورى والديمقراطية، فإن هذا يعني أن الشيعة قد تخلصوا من النظرية الإمامية والاثني عشرية، وحافظوا على هويتهم الإسلامية والجعفرية في الفقه، كما حافظ المسلمون السنة الذين كانوا يعتقدون أن العباسيين أحق بالخلافة، وبعد زوال تلك الخلافة عادوا مسلمين يؤمنون بالحكم العسكري أو بالشورى والديمقراطية، أو الملكية الوراثية.

ووجدت نفسي أقف مراقبا للتطور الجذري الحاصل في المجتمع الشيعي نحو الديمقراطية، ومسجلا له، ولم يعد الأمر يقتصر علي شخصيا، كما وجدت بعض الرواسب المتخلفة من الإيمان بوجود (الإمام الغائب) وهي فرضية (النيابة العامة للفقهاء عن ذلك الإمام) وهي فرضية ابتدعها الشيخ علي عبد العالي الكركي في العهد الصفوي، في القرن العاشر الهجري، ليلجم بها الملوك الصفويين الذين لم يكن يقيدهم أي دستور أو قوة سياسية معارضة في المجتمع الإيراني، فقام الكركي بفرض نفسه (ومن بعده الفقهاء الشيعة) على الملوك وأجبرهم على الالتزام بقوانين الشريعة الإسلامية. وقد استند الإمام الخميني إلى هذه الفرضية، فأعطى لنفسه صلاحيات مطلقة اعتقادا منه بأن (ولاية الفقيه) شعبة من ولاية (الإمام المهدي) وبالتالي شعبة من ولاية الرسول الأعظم (ص). وكانت هذه المقولة نقطة الانطلاق التي دفعتني لمراجعة نظرية ولاية الفقيه، ثم قادتني لبحث موضوع وجود (الإمام المهدي الغائب) ثم أوصلتني الى اكتشاف نظرية أهل البيت السياسية القائمة على مبدأ الشورى.

 

هل بالإمكان تقديم ملخصات لأهم وأبرز حصيلة مراجعاتك ودراساتك النقدية لمقررات المذهب الشيعي الإثني عشري، لا سيما ما تصفه بـ"خرافة المهدي" وتحذيرك من "الديكتاتورية الدينية" ونقدك لمفهوم "المرجعية الدينية".. 

 

 :

لقد كنت أؤمن بنظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت، ووجود الإمام الغائب، ونيابة الفقهاء العامة عن ذلك الإمام، ولكني عندما قمت بدراسة نظرية ولاية الفقيه، ثم قمت بدراسة موضوع وجود الإمام الثاني عشر وغيبته، واكتشفت أنه فرضية فلسفية ولا وجود لأية أدلة تاريخية على ولادته ووجوده، قمت بإعادة النظر في نظرية الإمامة الإلهية، واكتشفت أن نظرية أهل البيت السياسية هي الشورى، وأن الصيغة العقلية الحديثة للشورى هي الديمقراطية، وأن المرجعية الدينية لا أساس دينيا لها، وأنها تدعي النيابة العامة عن شخص موهوم غير موجود، وبالتالي فانها تفرض هيمنتها على الناس بصورة ديكتاتورية، وترفض المعارضة والنقد وتدعي أن الرد عليها رد على الإمام وهو على حد الشرك بالله. ووصلت إلى نتيجة ثانوية بعد التحرر من المرجعية، وهي الوحدة الإسلامية في ظل الديمقراطية، وعدم بقاء أي خلاف جوهري بين ما يسمى بالسنة والشيعة.

 

بعد رحلتك النقدية الطويلة كيف تقيم تأثير وصدى أطروحاتك الإصلاحية في أوساط الجماهير الشيعية، لا سيما في أوساط المثقفين والشباب وطلاب الحوزات العلمية 

 

 : 

كتبت في خاتمة كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) الصادر عام 1997 بأن لا أساس شرعيا لنظرية ولاية الفقيه، وأن الفكر السياسي الشيعي لا بد أن يتطور ويتجاوز هذه النظرية إلى الالتزام بنظرية الشورى بصورة كاملة، أي بدون شرط (الفقه) في الإمام، ولا الاستناد إلى فرضية (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي). وقد حدث هذا التطور المهم في التجربة العراقية (الديمقراطية) التي تمت بعيدا عن (ولاية الفقيه).

وفي الحقيقة فإن التجربة الإيرانية نفسها قد تقدمت نحو الإمام، نحو الشورى، أيضا، وذلك بتفسير شرط (الفقه) بالفقه السياسي، وتم انتخاب القائد السابق السيد علي الخامنئي، بعد الإمام الخميني، ولم يكن (مجتهدا) ولا (مرجعا) وقد نفى هو في جلسة انتخابه في (مجلس خبراء القيادة) عام 1989 عن نفسه صفة الاجتهاد، ولم يرشح نفسه أثناء التصويت عليه، وبالتالي لم يدع يوما بأنه (نائب الإمام المهدي) ولم يذكر الدستور هذا الموضوع، كما تم ترشيح المرشد الجديد السيد مجتبى الخامنئي، دون أن يعرف بالاجتهاد والمرجعية، وهذا ما يدل على تطور مفهوم (الفقيه) بما يقارب الخبير السياسي، ويتساوى مع الشروط السياسية المطلوبة في إدارة الدولة، بالرغم مما لا يزال العنوان والمظهر الديني يوحيان بتمايز منصب (الولي الفقيه) عن منصب (رئيس الجمهورية). وأتوقع أن يتطور الأمر في المستقبل القريب نحو مزيد من الشورى والديمقراطية.

 

لا يمكن النظر الى اطروحتي الفكرية بمعزل عن التطورات السياسية في العراق حيث قام نظام سياسي جامع لجميع العراقيين على أساس الشورى والانتخاب الديمقراطي، وهذا ما كنت أدعو اليه في كتابي تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه.

 

في تقديرك هل نظرية "ولاية الفقية" ما زالت تحظى بحضور مركزي في الأوساط الشيعية أم أنها تراجعت بعد تجربة الحكم في إيران لصالح التيارات والمراجع الدينية التقليدية؟

 

 : 

كما قلت في السطور الآنفة، إن نظرية (ولاية الفقيه) تطورت في الممارسة ولم يبق منها إلاالاسم، ولا توجد مؤشرات على تراجعها أمام المرجعيات التقليدية، بل إن التجربة العراقية كرست التطور الديمقراطي، ودفعت المرجعية التقليدية الى الوراء وربما إلى متاحف التاريخ.

 

هل هذا يعني أن المسار الديمقراطي في التجربة العراقية كان يمارس الديمقراطية بحرية تامة متحررا من سلطة المرجعيات الدينية وقيودها، ربما الخفية والمستترة؟

 

 : 

ربما كانت التجربة العراقية تعاني من بعض المشاكل، ولكنها تجربة ديمقراطية حرة متحررة من قيود وسلطة المرجعيات الدينية، وقد اعتزل المرجع الأعلى السيستاني التدخل في الشؤون العراقية منذ حوالي عشر سنوات. وكان السيستاني يتدخل أحيانا عند الضرورة، وعند حدوث أزمة سياسية أو هجوم من الإرهاببين. ولكن لا يمكن أن نحلل الأمور ونقيم التجربة بتخيل احتمال تدخل المرجعية خفية وبالسر، وبلا دليل.

 

بصراحتك المعهودة كيف تقيم تجربة "ولاية الفقيه" أو "الحكومة الدينية" في الحكم بعد ما يزيد على أربعة عقود من تطبيقها عمليا في إيران؟

 

 : 

النظام الإيراني، في نظري، أقرب الى النظام المدني، إذا لم نقل (العلماني) وهو وإن كان يحافظ على الوجه الإسلامي الثوري، فإنه في جوهره يقوم على انتخاب الناس، كما يقوم أي نظام ديمقراطي في العالم. إذن فهو ليس ثيوقراطيا ولا نظاما (دينيا).

 

كيف يمكن وصف النظام الإيراني بأنه نظام مدني، ومن المعروف أن ممارسة الديمقراطية والانتخابات خاضعة تماما لسلطة المرجعيات الدينية، وعادة ما يتم هندسة الانتخابات، بل والتحكم بمسار العملية السياسية برمتها عبر مؤسسات مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص النظام، والصلاحيات المطلقة للمرشد الأعلى، وفق ما يقوله مراقبون وباحثون؟.

 

 :

كل نظام ديمقراطي في العالم له خصوصيته، وإذا اعتبرنا الشرط الأساسي والأولي للديمقراطية يتمثل بانتخاب الشعب للدستور والمؤسسات الدستورية من قيادة ورئاسة ومجلس برلمان، فإن النظام الإيراني يمكن وصفه بالديمقراطية، لأنه ليس ثيوقراطيا ولا عسكريا ولا ملكيا وراثيا وإنما هو نتاج الشعب الإيراني الذي صوت على الدستور، وارتضى أن تكون القيادة العليا بيد الفقيه، إلى جانب مؤسسة الرئاسة، والبرلمان، ولم يقل أحد بأن النظام الإيراني ليبرالي علماني، فهو نظام إسلامي، ويحاول الحفاظ على الهوية الإسلامية، ولذلك وضع (مجلس المحافظة على الدستور) فوق مجلس الشورى، حتى لا يتسلل إلى البرلمان الملحدون والمعادون للإسلام، كما يمنع النظام الأميركي من انتخاب الشيوعيين.

 وأما (مجلس تشخيص مصلحة النظام) فقد ابتكر لاحقا، للتوفيق بين المؤسسات المختلفة، وذلك بعد الأزمة التي حدثت عام ١٩٨٨ إثر تصويت مجلس الشورى على قانون العمل ورفض مجلس صيانة الدستور له وتدخل الإمام الخميني لحل المشكلة، وأما القول بأن صلاحيات المرشد الأعلى مطلقة، فغير صحيح، وأن صلاحيته ومسؤولياته تتمثل في قيادة القوات المسلحة، ورسم السياسة العامة للبلاد، وتعيين رئيس السلطة القضائية، ورئيس مجلس المحافظة على الدستور، وهذا ما وافق عليه الشعب الإيراني عندما وافق على الدستور. كما توافق الشعوب التي تخضع للملوك في الأنظمة الديمقراطية، وتعطي الملك السلطة العليا والقيادة العسكرية.

 

هل هيمنة المؤسسات الدينية على السلطات السياسية بحسب التجربة الإيرانية شوهت نقاء الدين والعقيدة قبل أن تخلق أزمات سياسية داخلية حقيقية؟

 

:

 لا اعتقد بوجود هيمنة دينية على السلطات السياسية، إلا في المظهر والزي، والإ فإن القائد (الذي يرتدي العمامة) هو قائد منتخب من الناس بصورة غير مباشرة، عبر مجلس (الخبراء) المنتخب من الشعب، وهو يدير البلاد على ضوء العلم السياسي، وليس على أساس الوحي من الله.

 

 ثمة من يقول إن حركة الاحتجاجات الشعبية في إيران والعراق ولبنان إنما هي في جوهرها احتجاج ضد منظومات الحكم المرتبطة بالمنظومة الدينية الطائفية، ما رأيك بهذا الحكم والتقييم؟ 

 

 : 

هذا سؤال افتراضي لا حقيقة له، فلا توجد احتجاجات شعبية مضادة للقيادة الإسلامية الثورية الإيرانية، لا في ايران ولا في العراق ولا في لبنان، وقد أكدت الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مدى تعاطفالشعب الإيراني والشعوب العربية الأخرى في العالم العرب والإسلامي، ما عدا بعض المظاهرات المفتعلة من قبل المخابرات الأجنبية، والمضخمة والمدعومة منها، أو بعض الحركات الطبيعية المعارضة الناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة، نتيجة الحصار الأميركي الطويل لإيران.

 

 ما مدى دقة التوصيف الذي يذهب إلى أن توسع دوائر "التفلت الديني" المتزايدة في أوساط الأجيال الشابة من أبناء المنطقة ما هي إلا ردود فعل طبيعية على استبداد المؤسسات الدينية الرسمية المتحكمة في مفاصل الحياة السياسية؟

 

:

هذا أيضا سؤال افتراضي لا يقوم على وقائع ثابتة، نعم توجد مظاهر انحلال في بعض الأوساط الاجتماعية، وهي موجودة في جميع المجتمعات الإسلامية الأخرى وليس في ايران وحدها، بل إن الظاهر من نسبة الالتزام بالحجاب هي أقوى وأوسع من غيرها من البلاد. وهذا لا يعني أن النظام الإيراني مثالي ديمقراطيا، ولا توجد فيه أخطاء، أو بعض ملامح الاستبداد، ولكن إذا قسنا الأمور بالنسبة للدول العربية التي تدعي الإسلام فان النتيجة تثبت وجود نسبة عالية من الحرية والديمقراطية.

 

تقدم نفسك بأنك "تعمل من أجل توحيد المسلمين والمستضعفين في جبهة واحدة ضد الظلم والطغيان والاستغلال والتمييز" كيف السبيل إلى ذلك؟ وما هي الأسس والرؤى التي يمكن أن تفضي إلى تحقيق ذلك حسب رؤيتك. 

شرحت ذلك في كتابي (لماذا تفرق المسلمون؟ الحقيقة والوهم في الخلاف الطائفي) الصادر عام 2013 وقلت فيه: إن سبب الخلاف الأكبر بين المسلمين كان يدور حول الدستور ونظام الحكم، حيث كان كل مذهب، يتبنى نظرية دستورية معينة، ويتبع عائلة من العوائل القرشية: الأموية والعباسية والعلوية، والحسنية والحسينية، والاسماعيلية، والموسوية، وما شابه، وهذا ما كان يؤدي الى التوتر والاستبداد، ومحاولة كل فريق فرض نفسه على الآخرين، وإذا ما اتبع المسلمون نظاما سياسيا ديمقراطيا عادلا، فلا يبقى أي خلاف بين المذاهب القديمة، ويذوب المجتمع الإسلامية في بوتقة واحدة.

وأما الخلافات الفقهية فهي بسيطة ولا تشكل أساسا للخلاف، وهي موجود داخل كل مذهب، وبين مجتهد وآخر، وقد أقمنا فعلا أنظمة ديمقراطية هنا وهناك، عززت الوحدة الوطنية والإسلامية، ولكن بعض السلفيين من السنة والشيعة، لم يفهموا التطور الديمقراطي، ولا يزالون يتشبثون بمخلفات الصراعات السياسية القديمة والبائدة، أو إنهم لا يؤمنون بالنظام الديمقراطي، ويحاولون فرض سيطرتهم على المجتمع بصورة ديكتاتورية، وهو ما يؤجج الخلافات الطائفية ويفشل المسيرة الديمقراطية الوحدوية.

احمد الكاتب لمجلة الوسطية : ولاية الفقيه ثورة على الفكر الامامي والنظام الإيراني مدني ديمقراطي

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.