wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور المسيحيين في استقرار ونهضة العالم العربي والاسلامي "الاب رفعت بدر"

أشكر لكم هذه الدعوة الكريمة، للحديث في هذا المؤتمر الفكري الراقي. ويشرفني ان أتحدث معكم كما تقول عنوان ورقتي، عن الإسهام الحضاري الذي يقدمه المسيحيون في  هذه الفترة الهامة، لبناء مجتمعهم، ومساعدته للنهوض مما يعتري به من عواصف الزمن والبشر، ومن أمواج عالية ومطبات ومنعطفات خطرة، ومن تيارات فكرية منحرفة.

لا أريد الحديث معكم يا سادة يا كرام، عن الماضي، فالماضي رحل، ومنه كثير من اللحظات التي نأسف عليها، وأخرى كثيرة نأمل لها عودة، لكنّه رحل، وهنالك خطر الهجرة إلى الماضي والتاريخ والجغرافيا، حيث تستهوينا قصص الماضي، ونقول ليتنا نعود للسكن في تلك الحقبة أو ذلك المكان. فنعيش مادياً في القرن الحادي والعشرين، بينما في الحقيقة نعيش في القرون الأولى التي نعتقد أنها عصرنا الذهبي، إننا نلجأ الى أمجاد الماضي، لنهرب من تحديات الحاضر.

لكنني، أمامكم اليوم، لن أهرب إلى الماضي، بل سأجابه معكم الحاضر، بكل  ما يحمل من آلام وأشواك، وكذلك سأنظر معكم صوب المستقبل بكل ما يحمل من آمال واشواق. واعتمادي في هذه العجالة على كتاب للأب الدكتور رفيق خوري  من القدس، وأقل ما يطلق عليه أنه علامة، لكنّ إعلامنا العربي مقصر في حقه، وقد كتب في الفترة الأخيرة  كتابه الثاني من سلسلة "من أجل حدود مفتوحة، بين الزمن والأبدية "وقد صدر الجزء الأول بعنوان: "نحو لاهوت متجسّد في تربة بلادنا"، أما الثاني، والذي صدر مع نهاية العام الماضي فيحمل عنوان: "الحضور المسيحي في المشرق العربي، بين الماضي والحاضر والمستقبل" (صدر عن مركز اللقاء للدراسات الدينية والتراثية في بيت لحم، 2014). ومن يقرأ مثل هذا العنوان في الوقت الراهن، ستخرج منه تنهيدة واسعة: عن أي حضور  ما زلنا نتكلم بينما "الوجود ذاته" مهّدد. و كذلك إنّ الحديث عن "ماضي" هذا الحضور يغرينا، ويسميه الكاتب بالهجرة في التاريخ، حيث التغني بأمجاد الماضي، كان المسيحيون كذا... أو كنّا وكنّا وكنّا.

أولا : قضية إنسانية وليس مسيحية فحسب:

يقول البطريرك السابق ميشيل صباح، المعروف بمواقفه العروبية والمسيحية الوطنية، في مقدمة الكتاب: جاء في الانجيل المقدس: "ستأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يؤدي إلى الله عبادةً" (يوحنا 15: 2).

للمسيحي يقال هذا الكلام، فيسمعه ويفهمه ويؤمن بالله ولا يساوره الشكّ، "ويثبت إلى النهاية فيخلص". وللإنسان ماذا يُقال؟ للقاتل باسم الله. ولمن يرسل القاتل باسم الله. لمن يبني مخططاته لدمار الشرق الأوسط. لمن يقتل باسم الله؟... لهؤلاء ماذا يقال؟ ما يجري في العراق وسوريا وغيرهما جزء منه قضية مسيحية، لأن المسيحيين فيها ضحايا، ولكنّها أيضاً قضية إسلامية، لأن الإسلام والمسلمين فيها ضحية. وهي أيضاَ قضية إنسانية، لأن الإنسان فيها ضحية.

هل يعقَل أن يبلغ الإنسان هذا القدر من الوحشية واللاإنسانية؟ وفي عصر العلوم والأنوار؟ وباسم الدين؟ أو قادرٌ الإنسان المخطِّط لسياسات الشرق الأوسط أن يوظّف مثل هذه الوحشية ثم يقاومها إذا أفلتت من خططه؟ هذا السؤال يجب أن يهزّ ضمير أناس كثيرين، بعضهم غير مؤمن وبعضهم يقولون إنهم مؤمنون. حكّام وأصحاب قرار، يؤمنون ويصلّون ويركعون أمام ربهم، ثم يسيرون في مثل هذه المخططات اللاإنسانية في سبيل مصالح يدَّعون أنها إنسانية ودفاع عن حقوق الإنسان؟ يقتلون أو يرسلون القتلة ثم يدّعون منح الحماية لمن يُقتلون. القاتل هو منفذ القتل وهو مرسِل القاتل ليقتل، في الحالات الفردية والمحلية، وفي الحالات الدولية والعالمية.

ثانيا: من الحضور الى مجرد الوجود :

تمرّ المجتمعات العربيّة بمرحلة انتقال حاسمة تؤثّر على جميع أوجه حياتها، بكل فئاتها ومكوّناتها، ومنها المسيحيّون. ويجب القول إن المسيحيّين يواجهون هذه التحدّيات على صعيدين: لكونهم مواطنين، من جهة، يشاركون أبناء أوطانهم التحدّيات عينها، ولكونهم مسيحيّين، من جهة أخرى، حيث إن مسيحيّتهم هي أيضًا مصدر متاعب لهم. إن نظرة سريعة على حالة المسيحيّين في الشرق تبيّن لنا أنهم يعيشون في هذه الحالة من عدم الاستقرار بشكل تصاعديّ ومأساويّ (العراق، وفلسطين، ومصر، ولبنان، وسوريا، وسائر بلاد المشرق العربي)، لا يجعل حضورهم في مجتمعاتهم موضع تساؤل فحسب، بل ووجودهم أيضًا في هذه البقعة من العالم. وفي ظلّ كلّ ذلك، يعيشون في حالة حيرة من أمرهم وضياع، لا يعرفون من أين يأتون ولا أين هم وإلى أين يتوجّهون. وفي ظلّ عدم الاستقرار هذا، يتعرّض المسيحيّون، أسوة بغيرهم، لضغوطات هائلة من الداخل ومن الخارج تضعهم في حالة من القلق والفوضى والخوف والتردد والاضطراب واليأس، لا تساعد على تطوير صيغة حضور مستقرّة ومنتظمة وسلسة.

 

ماذا يعني الحضور المسيحيّ في الشرق في ظلّ هذه الحالة من عدم الاستقرار؟ وبأيّة روحية يمكن أن يواجه المسيحيّون هذه التحدّيات؟ السؤال هام، لأن الجواب عليه ينطوي على خيارات وقرارات حاسمة ومصيريّة. إن المخاطر، التي يمكن أن يقع فيها مسيحيّو المشرق العربي، هي:

  1. اللامبالاة ("هذا العالم ليس لنا")،
  2. أو الانعزال (العيش في جزر مغلقة داخل مجتمعاتهم)،
  3. أو الإدانة ("مجتمعاتنا سيئة ومتخلِّفة")،
  4. أو اليأس ("لا مكان لنا في هذا العالم")،
  5. أو الهجرة ("مجتمعاتنا ترفضنا فلننفض الغبار ولنذهب الى عالم آخر")،

وكلّها قاتلة، بالإضافة إلى أنها تتناقض مع روحيّة الانجيل. كيف نتعامل مع هذا الواقع بصعوباته الجمّة وتحدّياته الهائلة بروحيّة تنتقل بنا:

  1. من اللامبالاة إلى الإلتزام،
  2. ومن الإنعزال إلى التضامن،
  3. ومن الإدانة إلى الرحمة،
  4. ومن اليأس إلى الرجاء؟

هل من مخرج؟ وما هو؟ وأين هو؟ وما هي المناعة الداخليّة التي تتيح لنا أن نحافظ على وجودنا وتطوير حضورنا؟ وهل الأسئلة تكفي؟ ألا نجد أنفسنا في حالة لا تسمح لنا حتى بالتساؤل، لأن الأحداث تجرفنا جرفًا ولا تعطينا حتى فرصة التنفّس؟

 

ثالثا: من الهجرة الى التهجير :

أصبحت ظاهرة الهجرة المسيحيّة (أو التهجير) معروفة في جميع البلدان العربية. وهنا أيضًا، لا بدّ من الملاحظة أن هذه الهجرة تطال الجميع، للأسباب المذكورة أعلاه، ولكنّها تظهر على المسيحيّين بشكل خصوصيّ لقلّة عددهم. وهذه ظاهرة مُقلقة، وهذا أقلّ ما يمكن أن يُقال فيها. وبعدما كانت الهجرة تهجيراً لدى بدء الإحتلال الإسرائيلي، وخياراً ذاتياً ، رغبة في تحسين الأحوال الإقتصادية، تعود أسباب هذه الهجرة اليوم أيضًا إلى عوامل من داخل مجتمعاتنا نفسها، ومنها بعض الحركات الإسلاميّة، المتطرفة منها بشكل خصوصيّ، التي ترى في المسيحيّين عقبة لتطوير مشروعها، كما ترى هذه العقبة أيضًا في المسلمين الذين لا يشاركونها الأيديولوجيا عينها. وهذا التوجّه الإسلاميّ، سواء أكان متطرفًا أم لا، يثير المخاوف والأسئلة لدى مسيحيّي المشرق العربيّ، خصوصًا عندما نراه يلجأ إلى اجراءات ملموسة تهدف إلى إلغاء المكوّن المسيحي، بشكل أو بآخر، كما هو الحال في بعض البلدان العربية حاليّا.

 

رابعا: الحلول أو المخارج :

  1. مع مجتمعاتنا: لقد قلنا، ولن نملّ من تكرار ما قلناه، إن التحدّيات التي تواجهنا – خصوصًا المجتمعيّة منها – هي عين التحديات التي تواجه مجتمعاتنا. فنحن جميعًا أمام امتحان قاسٍ ومخاض حضاريّ عسير يقرّر مستقبلنا ومستقبل مجتمعاتنا. وعليه، لا يمكننا الا أن نضع خياراتنا وقراراتنا في سياق مجتمعاتنا، كي نقوم بقسطنا من المساهمة في بلورة حاضرها ومستقبلها. أكثر من أيّ وقت مضى، نحن بحاجة إلى مجتمعاتنا، ومجتمعاتنا بحاجة إلينا. حياتها بحياتنا، وحياتنا بحياتها. وعليه، فمن الضروري أن نناضل فيها ومعها من أجل مستقبل أفضل لنا ولها. إن التحدّيات القاسية التي نمرّ بها يجب ألا تؤدّي بنا إلى "الكفر" بمجتمعاننا، لأن هذا يعني الكفر بأنفسنا وبالله ايضًا. هنالك أكثريّة صامتة ومغلوبة على أمرها، تتألّم، وهنالك أكثريّة صامتة من ذوي الإرادة الصالحة. مع هؤلاء جميعًا، نفكر، ونتحاور، ونتساجل، ونعمل، ونناضل، في الوجع والألم، كي يتحوّل الألم إلى مجد. في الآلام، تولد المجتمعات والشعوب. في كلّ الأحوال، يعيش العالم العربيّ، بكل مكوّناته (والمسيحيون جزء أصيل منه) أمام مفترق طرق، والأبواب مشرعة لكل الاحتمالات، وخياراتنا وقراراتنا هي التي تقرّر إن كان نحو الأحسن أو الأسوء. إن القضية هي قضية الإنسان العربيّ الذي يبحث عن ذاته وسط الضباب والظلام، ونحن معه. نموت معه، ومعه نحيا، ويموت معنا ومعنا يحيا.
  2. تفكير جماعيّ: يصعب على الأفراد أن يواجهوا هذه التحدّيات وحدهم، بالرغم من أهميّة الأصوات النبويّة التي تنبعث من وسط الجماعات البشريّة، والتي تطلق صرختها وسط العويل والنكبات لكي تبشّر بطريق آخر مختلف. ولكنّ هذه الأصوات كثيرًا ما تبقى صرخة في واد أو في صحراء يضيع صداها في الفضاء. وعليه، فإن التفكير في مثل هذه التحديّات لا يمكن إلا أن يكون جماعيّا، ينخرط فيه الجميع على جميع المستويات: السلطات الكنسيّة، والنخب المسيحيّة، وأيضًا القواعد الشعبيّة العريضة، لأن الجماعة أيضًا هي جماعة نبويّة (راجع أعمال الرسل 2: 17-18). وكلّ ذلك في حوار مع مجتمعاتنا، كي لا يكون تفكيرنا منعزلا وفي دوائر ضيقة. إن عجلة التاريخ تسير باستمرار. وكلّ مرحلة تفرز حقائق تبحث عن معانيها، ولا تعدو إلا أن تتفجّر من الداخل لتفسح المجال بدورها لحقائق أخرى تبحث هي أيضًا عن معانيها. من هنا نرى أهمية البحث الجماعيّ عن المعنى بشكل دائم ومستمر وعنيد، كي لا تفلت من بين أيدينا عجلة التاريخ وتؤدّي بنا إلى الهلاك.
  3. من هنا ندعو إلى تكوين قوة فكرية، مجموعة تفكير وطنية مسلمة ومسيحية، من أجل تكوين صيغة عمل مستقبلية مشتركة، تنبذ العنف والارهاب، وتركز على المصطلحات التي يجب استخدامها في المرحلة المقبلة، وأهمها مرحلة المواطنة والمشاركة الحقيقية والمساواة. لغاية اليوم ليس لدينا فريق عمل دائم، لدينا جهود مبعثرة هنا وهناك، ولكن الحاجة أكثر من ذي قبل الآن، الآن وليس غداً، إلى تكوين فريق تفكير، وأظن أن الحضور الموقر هنا قادر أن يساعد في إنشائه.

 

خامسا: دور العرب المسيحيين في النهوض المستقبلي للأمة ،

وعلى ماذا سيتم التركيز في المرحلة المقبلة؟

 

  1. الحرية الدينية: الحرية الدينية: بمعنى التركيز على أهمية "الإنسان" ولكل واحد دينه. والتربية الدينية السليمة. لا تُظهِر أي سلبية تجاه الدين... ولا تنادي بالعلمانية. بل بتربية دينية سليمة.  الدين له أهميته في تراثنا وتربيتنا، ولكن الدين في جوهره، عبادة الله ومحبة القريب، وليس الدين الذي يؤدي إلى الإرهاب. الحرية الدينية: لدينا في الدساتير العربية الدعوة إلى احترام حرية العبادة، وهي نسبية من دولة الى أخرى. ما يحتاجه هو الانطلاق نحو نقاش كان ممنوعاً وضاراً بذهن الكثيرين.

الحرية الدينية هي "أم" الحريات كلها، قال البابا يوحنا بولس الثاني الحرية الدينية هي تاج الحريات كلها، وقال البابا بندكتس السادس عشر في إرشاده الرسولي: حول المسيحية في الشرق الأوسط. أما البابا فرنسيس، فقد قال في كلمته الاولى في الاردن، أمام سيد البلاد :

في 24\5\2014: "أوجه تحية مفعمة بمشاعر المودة إلى الجماعات المسيحية المتواجدة في البلاد منذ زمن الرسل، والتي تقدّم إسهامها لصالح الخير المشترك للمجتمع المنخرطة فيه بشكل كامل. ومع أنها اليوم أقلية من حيث العدد، فهي تقوم بنشاط جدير ومثمَّن على الصعيدين التربوي والصحي، من خلال المدارس والمستشفيات، كما تستطيع هذه الجماعات التعبير عن إيمانها بكل طمأنينة، في إطار احترام الحرية الدينية التي تشكل حقا إنسانيًّا أساسيًّا، وآمل بشدة أن يؤخذ هذا الحق في عين الاعتبار في كل مناطق الشرق الأوسط وفي العالم بأسره. إنه "يشمل في الوقت ذاته، الصّعيدين الفرديّ والجماعيّ، حُرِّيّة اتباع الضَّمير في المسائل الدِّينيِّة، وكذلك حُرِّيّة العبادة ... حريّة اختيار الدّيانة الَّتي يرتئي الشَّخص أنَّها صحيحة والتّعبير علانية عن هذا المعتقد" (بندكتس السادس عشر، الإرشاد الرسولي الكنيسة في الشرق الأوسط، 26). المسيحيون يشعرون بأنهم مواطنون يتمتعون بمواطنة كاملة، وهم كذلك، ويريدون الإسهام في بناء المجتمع مع مواطنيهم المسلمين من خلال تقديم إسهامهم الخاص والمميز".

  1. التخلص من الطائفية: الكامنة في كل واحد منا، في المسلم وفي المسيحي على السواء: معنى الطائفية: قوة الرفض للآخر، أو الخوف اللاواعي من الآخر، أو الاعتداء عليه، لأنه على دين مختلف. عند المسلم قد تكون الطائفية: رفض وخوف واعتداء لأنه الأقوى ماديا أو عددا .عند المسيحي الطائفية  قد تقف عند الرفض والخوف ولا تتجرأ على الاعتداء ليس من باب الفضيلة ولكن من باب الضعف.
  2. مكافحة التطرف والإرهاب. إعادة النظر في مناهج التربية الدينية والتربية عامة. أن هذا أمر "مقرر" من الحكومة ، ولكن المهم المتابعة. تربية دينية سليمة تؤدي الى تربية إنسان واع لواجباته ومسؤولياته.
  3. الاسهام الفكري والتربوي. ماذا يمكن أن يقدم المسيحي؟ قيم ومبادئ. تعليم السيد المسيح. قيمة المحبة للوحدة بين الناس، للمشاركة في الاستثمارات. وهنا نتحدث عن المناهج المدرسية ودورها الحضاري في صقل شخصية الطالب، وتربيته على قيم المواطنة والمساواة واحترام الآخر الاثني والديني والطائفي. فهل مناهجنا تسهم في ذلك ؟ وهل صوت المسيحيين له دور في التغيير المنشود؟
  4. الإسهام الخدمي للفقير واللاجئ والمهجر، تعمل الكنائس ويعمل معها ألوف الأشخاص، من أجل تخفيف المعاناة عن الفقير واللاجيء والمهجر، عبر جمعية الكاريتاس الخيرية التي تقدم خدماتها الصحية والغذائية والإنسانية المتعددة لمئات الألوف من الأشخاص يومياً. وهي بحاجة إلى دعم وتشجيع، لكي تكمل رسالة المحبة والخدمة المقدمة للإنسان، بدون تمييز على أساس عرقي أو طائفي أو اثني أو ديني. وفي الأردن أموال تكفي جميع أهلها، لكنّ الأغنياء أحيانا كثيرة لا يكترثون لصرخات الجياع والفقراء.
  5. تعزيز قيم المواطنة والمساواة. بحيث يشعر المسيحي نفسه مواطناً ومساوياً: مع ذكر أن المبدأ في الأردن من المسلمات المقبولة، ولكن في النفوس وفي النصوص غير ذلك أحيانا.

ايها الاعزاء: الدم يوحدنا. لقد اختلطت دماء معاذ الكساسبة، شهيد الاردن الكبير، مع دماء الشهداء الاقباط، وهي صورة لاختلاط التاريخ، والماضي والحاضر والمستقبل والمصير. وانّ الدم الأردني الغالي قد ريق مسلماً أو مسيحياً من أجل تراب هذا الوطن، فإلى جانب وصفي التل وهزاع المجالي وجميل المصاروة ، أذكر كذلك توما حجازين على أسوار القدس وحنا النصراوين في اللطرون ومنصور بدر في عام 70 وغيرهم كثيرون. 

إننا جميعا متحدون في التاريخ: ماضيا وحاضرا ومستقبلا. إن العربية المسيحية هي أفضل شهادة على وجود التعددية الجميلة في الشرق الاوسط وفي كل مجتمعاتنا العربية، نحن جميعاً مدعوون للحفاظ عليها، بكل ما أوتينا من قوة. والمسيحيون مستعدون لإكمال مسيرة إسهامهم في المجتمعات العربية الوقت الحاضر وغداً، لكنّه بحاجة إلى أن يسمعوا من أخوتهم المسلمين، بكل فئاتهم، وبالأخص من مثقفي الأمة الحاليين إنهم يشجبون كل عنف تجاه المسيحيين، وإنهم لايقبلون أبداً أن تهان كرامة المسيحي أو أن تتناقص أعدادهم والمسلمون يتفرجون. نحن كلنا مدعوون للدفاع عن صورة الدين الصحيحة، وعن التعددية التي زينت شرقنا لقرون ماضية، ونحن كلنا نضم صوتنا إلى صوت البابا فرنسيس الذي قال في المسجد الأقصى المبارك في القدس العام الماضي:

"لنحترم ونحب بعضنا بعضا كأخوة وأخوات".

لنتعلم أن نفهم ألم الآخر.

و لا يستغلن أحد اسم الله لممارسة العنف.

و لنعمل معاً من أجل العدالة ومن أجل السلام".

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.