
شخصية استثنائية في زمن استثنائي
بالأمس تم انتخاب الأستاذ أبوجرة سلطاني من الجزائر رئيساً للمنتدى العالمي للوسطية، ليخلف الشيخ عبد الفاتح مورو من تونس الذي بذل جهدًا كبيرًا في خدمة هذه الهيئة المهمة. وتعد هذه المنظمة التي تأسست برئاسة الإمام المرحوم الصادق المهدي من السودان عنوانًا للفكر المعتدل والوسطي. وقد استمرت في العمل على نشر تلك مبادئ طوال عشرين عامًا.
فقد اختار الأعضاء الشيخ أبو جرة سلطاني لتولي رئاسة المنتدى العالمي للوسطية بتزكية جماعية من كافة أعضاء المكتب دون استثناء وهو ما يُؤشر إلى اجماع نادر في الإنتخابات المؤسساتية وثقة منقطعة النظير التي يحظى به الشيخ، والإعتراف الواسع بإسهاماته القيمة في تعزيز الفكر الوسطي والإعتدالي على مدى العقود الماضية.
وقد حملت هذه الخطوة دلالات سياسية قوية كذلك، إذ لم يقتصر التجديد على منصب الرئاسة فحسب، بل شمل أيضاً المواقع القيادية الأخرى حيث تمت تزكية الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الخارجية السوداني الأسبق نائباً للرئيس، في حين تولى مروان الفاعوري منصب الأمين العام.
الأمر الذي يعني أن هذه التزكية لم تأت من فراغ والمنتدى يعج بالعلماء والمفكرين ورجال الدولة (وزراء سابقون وسفراء وعمداء جامعات ورؤساء حكومات...) ما يعني أن الجزائر كبيرة في تقدير مم زكوا رجلاً منها.
ومن ثمة نتطلع إلى رؤية كيف سيقود الشيخ أبوجرة سلطاني المنتدى نحو آفاق جديدة، ولعل هذه بعض النقاط في هذا السياق.
1. البشرية اليوم بحاجة إلى فقيه بالواقع عارف لمفاصل الصراع، والشيخ صاحب تجربة في دال الدعوة وفي دال الدولة.
2. رئاسة هذا الفضاء العالمي في هذا الظرف الذي تمر به البشرية اختبار صعب سيواجهه الأستاذ أبوجرة بجس نبض الجاليات في العالم كله.
3. العالم اليوم بين مطرقة اليمين المتطرف وسندان اليسار الناقم على الوضع. فمن أين سيبدأ (شيخ الوسطية)؟
4. تجربة 20 سنة في الدعوة العالمية أثبتت أن الخطاب الاسلامي بحاجة إلى مراجعة وتجديد. فهل ينجح الرئيس الجديد في هذه المهمة؟
5. من تشكيلة المكتب المؤقتة المكونة من تسعة أعضاء من ثمانية دول عربية كلها نستنتج أن المنتدى بحاجة إلى توسيع مكتبه ليمس أوروبا وأمريكا وجزءا من استراليا. فما هي أولويات الرئيس الجديد للمنتدى؟
6. معروف عن الشيخ قدرته على تشبيك العلاقات الإقليمية و الدولية لكن الظروف التي تمت تزكيته فيها رئيسا لمنتدى الوسطية هوامش الحركة فيها ضيقة فما هي أولويات تحركه لتذليل هذه العقبة؟
7. تتحدث الكواليس عن حسن إدارته لورسة (دور السياسيين والمجتمع المدني في نصرة القضية المركزية) والأصدقاء تقول إن الإتحاد العالمي للعلماء سيسند له مهمة أخرى لتفعيل مسعى النصرة.
ابحث
أضف تعليقاً