wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
شهر رمضان .. شهر تتوحد فيه الأمة
الاثنين, April 19, 2021

شهر رمضان .. شهر تتوحد فيه الأمة

 

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وافضل التسليم وبعد ..

أحييكم جميعاً بتحية الإسلام الخالدة .. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أبارك لجمعكم هذا شهر رمضان المبارك شهر التزكية و الارتقاء وأدعو الله للجميع صياماً مقبولاً وذنباً مغفوراً، فأشكر الاخوة في جمعية رابطة علماء الأردن على اقامتهم لهذه الندوة وبعد ..

ها نحن نعيش أحلى الأيام في شهر رمضان المبارك، شهر الذكر والقرآن وشهر البر والتقوى والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الطاعة والعبادة، إننا أمة قد جمعها الله من شتات ووحد عناصرها بعد فرقة وأعادها إلى مجدها بعد اغتراب طويل مع الزمان قبل الإسلام، ثم أرسى لها قواعد السلامة في دينها ودنياها والتي من أهمها الوحدة التي يجب أن لا يُنسى مذاقها الفرد و المجتمع و الدولة و الامة.

لقد شرع الله في الإسلام شرائع وعبادات من أجل الإجتماع، فشرع الصلوات الخمس وصلاة الجُمع في إجتماع أوسع، ثم جعل إجتماعاً أكبر في صلاة العيد، وأكبر من ذلك في عبادة الحج وكذلك في الصيام، إذ يجتمع المسلمون على قلب رجل واحد، كل ذلك تحت مظلة هذا الدين، "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" وحبل الله هو الإسلام.

ومن عظمة هذا الدين أنه لا يترك فرصة إلاّ واغتنمها في إشاعة روح الوحدة العامة بين أفراد الأمة بكل وسيلة، فبالوحدة تتحقق الألفة والعدالة والمحبة والتآخي وتقضي على العصبية القبلية والعرقية كما أن الإجتماع يحقق القوة والبركة. ولقد كان الجهاد في رمضان عنوانا تتوحد فيه طاقات الامة لمقارعة الظلم و الطغيان و لنشر العدل و الخير بين بني البشر.

إن الإنتصارات التي تحققت في شهر رمضان بدءاً بمعركة بدر، فتح مكة، طارق بن زياد، فتح الأندلس، عين جالوت، خط بارليف، 85 إنتصاراً.

وفي ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من نكبات وويلات وفرقة وشتات وتسلّط لأعداء الداخل و الخارج في بقاع كثيرة منها , لا شيء يوحدها مثل شهر رمضان الكريم، المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتفقون على تعظيم شهر رمضان، يجتمعون فيه على العبادة والطاعة، كما أمرهم الله عز وجل وإن اختلفت مظاهر الإحتفاء، فرمضان يمنح رسائل للقلوب للدلالة على هداها وراحتها، ومنها أن الوحدة فرحة وحبور وسعادة، وأن التفرق انتكاسة إيمانية وشقاء، فكيف نشقى وقد أتانا رمضان جامع أشتات الخير، رمضان يوجه قلوبنا لله أن نتزود من زاد هذا الشهر الكريم طاقة توحد الجهود والقلوب وضبط الخطى جميعها على درب واحد لمصلحة الجميع، ومن خلال الصوم تحقق الأمة، وحدة الهدف والغاية وهي العبودية والغاية تقوى الله ووحدة الضمير، فالصوم يؤدي بنية صادقة في ضوء مراقبة الله سبحانه وأثر ذلك يعود على المجتمع في شؤونه الإقتصادية والإجتماعية والعسكرية والميدانية في ساحة القتال، كما انه يوقظ مشاعر الرحمة من خلال الشعور بالالم و الجوع في نفوس أبناء الامة و يبعث روح الوحدة و المساواة و التكافل بين المسلمين , كما انه يوحد برامج التربية في البعد الجسدي و الروحي و النفسي و التامل من خلال طاقة الصوم و التقوى التي تصطبغ  حياة المسلم كلها بتجلياتها و معانيها ,  وكذلك يحقق الصوم وحدة الشعور والإحساس بالمسؤولية التضامنية في بناء المجتمع وإزدهاره والشعور بآلام المسلمين والمشاركة الوجدانية والمادية في تفريج كروبهم ومناصرتهم ... يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ..  مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى، وبذلك تتحقق وحدة الصف، و ينقى المجتمع من الآثام و المعاصي و المحرمات.

وتتجلى في تربية الصائمين على تحمل الألم و  الخشونة والصبر والجلد وقوة الإرادة واحتمال المتاعب فلا مجال للترف والإسراف بل سبيل الصائم التقشف وضبط النفس والعزم فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين ووحدة الصف من ساحة الصوم، وتبرز مظاهر وحدة المسلمين، منها:

أولاً: فرض الصوم بنداء الله للمؤمنين عامة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]. شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان...  فنداء الله للمؤمنين تكريم لهم وتشريف، ودعوة لهم إلى وحدة صفهم، وتآلف قلوبهم، لعزتهم ورفعة مكانتهم، وفي ذلك من المساواة بينهم ما لا يخفى: فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود.

ثانيًا: اجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوتهم:

فالبلد الذي يشترك في مطلع الشمس مع غيره من بلاد العالم الإسلامي أو غير الإسلامي، أو كان مطلعه قريبًا من بعضها يلزمه الاتحاد معها في بداية شهر رمضان؛ لأن ذلك يُعدُّ مظهرًا لوحدة المسلمين، وقوة لرباطهم الإيماني، حيث يَتّحِدون في وقت الإفطار والإمساك، ومناجاة الله عند فطرهم وإمساكهم.

ثالثًا: ومن مظاهر الوحدة في رمضان: صلاة القيام في جماعة؛ فقد اختص رمضان باجتماع المسلمين بعد العشاء في كل ليلة منه؛ لأداء صلاة التراويح في جماعة، يتجهون لقبلة واحدة ، يناجون إلها واحدا، وكذلك دعاء بعضهم بعضاً في أدعية القنوت وفي الأسحار وعند الإفطار وساعات الإجابة.

رابعاّ: إعتكاف صفوة المسلمين في المساجد تربية على وحدة الصف فسنة الإعتكاف اختصّت بها العشر الأواخر من رمضان تدريباً لصفوة من أبناء الأمة المسلمة على الرجولة و مجاهدة النفس و الإتحاد في المظهر والجوهر لتؤصل في المسلمين وحدة الصف.

إن هذا الشهر الكريم يصبغ المجتمعات الإسلامية بصبغة روحية وحدوية تعظم فيه شعيرة من أكبر شعائر الإسلام ، وفي هذا تطغى روح  رمضان على المسلمين بالرغم من اختلاف أفراد الأمة في المشارب اللغوية والفكرية والعرفية والقومية، فإن لطقوس شهر رمضان سمتا خاصا من الأكل والصلاة و التوقيتات وتلاوة القرآن، فهو موحد لأنماط السلوك البشري في أقطار الإسلام كافة.

إن وحدة التعابير التي يتحلى بها الناس  في هذا الشهر الكريم في أي بقعة يعيش فيها جماعة من المسلمين هي جزء من الثقافة التوحيدية التي يغرسها رمضان في نفوس أفراد الأمة ذلك أنه يوحد طرائق التعبير والأداء والأكل و الدعاء ويوحد الأدب ويُعلي من شأن القيم الإنسانية الرفيعة.

ويمكن القول إن وحدة الأمة تتجلى في أبهى صورها الثقافية الإجتماعية والإيمانية والسلوكية والقيمية في شهر رمضان المبارك في كافة أقطار المعمورة التي يذكر فيها اسم الله، وأي روح تسود الأمة، والصيام مرتبط بحسن الخلق والتعامل وبذلك يقوى بنيان الأمة.

إن شهر رمضان هو دعوة إلى كلمة التوحيد و توحيد الكلمة و الإجتماع ونبذ التفرق والإختلاف، وفي صيامنا رعاه ورعية نتخلص من الكذب والزور والكبر والبطر والغرور والحسد والبغضاء والظلم والبغي واليأس والقنوط وكل الأخلاق التي نرفضها.

فشهر رمضان هو دعوة إلى التوحيد والإجتماع ونبذ الفرقة والإختلاف من خلال صيام هذا الشهر يتخلص الفرد والمجتمع من الكذب والحسد والظلم واليأس والقنوط وكل الأخلاق التي تهدم العلاقات الإنسانية، فكل عمل ابن آدم له، إلاّ الصيام، فهو لله، وهو الرقيب عليه، وما أحوجنا لهذه المعاني الرمضانية الوحدوية العظيمة في زمان كثُر فيه التنازع والجهل والتكفير.

نسأل الله العظيم أن يوحد صف الامة ويؤلف قلوبنا ويصلح ذات بيننا ويغفر لنا جميعاً .. ويكتبنا من عتقاء هذا الشهر

و آخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين  ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.