

بدعوة من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمقدسات الأردنية زار الأستاذ محمد طلابي المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك يوم 17 يونيو 2016 حيث ألقى درسا في المجالس العلمية الهاشمية التي تنظم في شهر رمضان المبارك تحت رعاية جلاله ملك الأردن وتحت إشراف مندوبيه، وقد ترأس الدرس 81 الذي حضره عدد من الموظفين الساميين في الدولة وضباط كبار وعلماء وضيوف من العالم العربي والإسلامي، أخوه الأمير طلال بن الحسين.
وفي معرض جوابه على سؤال حول مفهوم المواطنة في مجتمعاتنا على ضوء الهدي النبوي والرؤية الإسلامية ، قال طلابي أنه لا نهضة شاملة لأي امة إلا بتوفر ما يسميه بأدوات الإنتاج الحضاري الخمس، وهي الدولة والأمة والوطن والإنسان واللسان، وهي الأدوات التي انولدت في العصر النبوي بعد الهجرة مباشرة وأدت لإنشاء الدولة في المدينة، بعد أن تشكلت الرسالة في مكة أي الإسلام.
وعن الوطن الذي هو أحد أدوات الإنتاج الحضاري الروحي والمادي قال طلابي أنه الإقليم الجغرافي والحدود الترابية لأمة ما، فالوطنية إذن أصل في عقيدة الإسلام بل إن جهادنا في دار الدنيا هو العودة لوطننا الأصلي بعد أن طردنا منه أي طرد منه ادم وحواء وهو الجنة
كما اعتبره الوطنية جزء من العقيدة لان في الأوطان نعبد الله، ونحقق غاية الوجود من الخلق: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، والعبادة في الأرض تتطلب وطنا ، فالدفاع عن الأرض هو دفاع عن المسجد الأعظم ودفاع عن العقيدة، فالدفاع عن الأوطان وحب الوطن أمر عقدي أولا وله بعد في العبادة قبل أن يكون له بعد في الحضارة
وأضاف طلابي أنه حينما نقول الوطنية نقول المواطنة الصالحة ونقول الأخوة وهي مصطلحات ثلاثة لجوهر واحد وهو الانتماء، وهي ضمن حزم قيم الأخوة التي هي مجموعة قيم تشكل حزمة واحدة أهمها قيمة الانتماء، الانتماء للدين وللأمة وللوطن، ثم قيمة الولاء وهو الاستسلام للوطن وان تكون خادما للدين وللإقليم وللأمة.
واعتبر المحاضر أن حزمة قيم الأخوة تتعرض لهجوم كاسح من طرف غزاة الغرب وانضم إليهم غزاة الشرق في إيران وروسيا وغيرها، ونعيش اليوم إمكانية تفكيك العيش في الوطن الواحد والولاء للوطن الواحد وهو ما يحدث في سوريا والعراق واليمن وعلينا حمايتها نوضع استراتيجيات كحكام وعلماء ومفكرين وكمجتمع مدني من أجل صيانة حزمة قيم الأخوة فينا.
واعتبر الأستاذ طلابي أن المشترك بيننا اليوم هي أدوات الإنتاج الخمس عند أي مسلم وعربي، والدولة هي القاسم المشترك بيننا ، وبالتالي فهي ضامن للاستقرار والاستقرار ضامن للنهضة.
واستدرك المحاضر بقوله، إن كنا مضطرين أن ندافع عن الوطن علينا أن نتجاوز الوطنية القطرية نحو الوطنية العابرة للأقطار أي بناء كيان سياسي ووطني جديد وعلينا اليوم أن نفكر في وطنية جديد عابرة للأقطار وأحسن كيان لها هو امة العروبة، وبالتالي ستكون رسالة جديدة لنهضة أمتنا في هذا القرن
وفي الأخير أكد الأستاذ طلابي على ضرورة بناء الذاكرة الحضارية والتاريخية عند الشباب ذاكرة تكون مجيدة لهذه الأمة، تحدث فيهم همة لكي ننتج حضارة للقرن 21 فلا يليق بنا أن نظل على هامش مجرى التاريخ بعد ان كنا نقود الأمم لقرون طويلة.
وكان الدرس الذي ألقى الأستاذ طلابي حول موضوع "العقيدة الوطنية والقواسم المشتركة لمجتمعاتنا"، وهو الدرس الذي أثار اهتماما كبيرا في الأردن حيث أذيع على القنوات التلفزية والإذاعات المحلية مباشرة على الهواء.
وعلى هامش هذا الدرس ألقى الأستاذ طلابي كلمة في أكبر مسجد بعمان العاصمة، وهو مسجد الحسين بن طلال، وكان مضمونه "الترابط والراحم بين المواطنين في رمضان، وهو يأتي في إطار سلسلة دروس حديث الغروب.
كما شارك الأستاذ طلابي في إفطار بدعوة من الأمين العام لمنتدى الوسطية المهندس مروان الفاعوري، وذلك في أحد مخيمات الشباب بواقف خارج عمان، وألقى فيه محاضرة تحت عنوان :"بيان في إقامة العمران"، وهو تصور للنهوض الحضاري للعرب والمسلمين في القرن الواحد والعشرين.
ابحث
أضف تعليقاً