wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمات: العرب والمسلمون.. ووصمة الإرهاب والتطرف
الخميس, February 26, 2009 - 04:45

وجات العداء للإسلام تتوالى ، فما أن تخبو واحدة حتى تثور أخرى وبأشكال متجددة.. وفي كل مرة تحمل عنواناً مستثيراً.. فالحروب الصليبية قبل ألف عام جملت عنوان "حماية مسيحيي الشرق".. في حين حملت الموجة الجديدة من العداء عنوان "الحرب على الإرهاب" - وتحديداً ذلك الإرهاب الذي ألصقوه عنوة بالإسلام.. واستنبطوا له من تراث العنصرية مفردات جديدة.. كالفاشية الإسلامية.. والقنبلة الإسلامية.. وما إلى ذلك.. فربطوا كل ما يودون محاربته بالإسلام.

نتج عن هذه الموجات مواقف وأفكار استئصالية ضد الإسلام والمسلمين.. بشراً وديناً وجغرافيا وثقافة.. حتى انتشرت ثقافة الكراهية في أرجاء العالم.. وهي تارة تطل علينا تحت عنوان "صدام الحضارات" ، وتارة أخرى تحت عنوان عولمة القيم والأفكار سعياً لتذويب التمايز الثقافي والحضاري بين الأمم.

ولعل من أحدث تجليات هذه الأجواء ما يجري اليوم في بريطانيا.. فهذا "عبدالباري عطوان" (رئيس تحرير القدس العربي) يدق ناقوس الخطر من "ترهيب المسلمين في بريطانيا" (القدس العربي ، السبت 21 ـ 2 ـ 2009).. إذ يقول بأن "الحكومة البريطانية تعكف حاليًّا على وضع خطط تستهدف التضييق على الجالية الإسلامية ، من خلال تصنيف أبنائها إلى "معتدلين" و"متطرفين" ، في إطار إستراتيجيتها المزعومة الرامية إلى مكافحة الإرهاب: الأمر الذي قد يُعطي نتائج عكسية تمامًا ، ويصبُّ في مصلحة تكريس ظاهرة العداء للإسلام "الإسلاموفوبيا" المنتشرة حاليًّا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وإضفاء شرعية رسمية عليها.. فالإستراتيجية الجديدة هذه.. قد تتحول إلى قوانين ملزمة تعزز قوانين الطوارئ.. وتضع جميعَ أبناء الجالية الإسلامية البريطانية ، وعددهم يفوق المليون ونصف المليون ، تحت المراقبة وفي قلب دائرة الشكوك".. ويضيف بأن "التطرف هنا هو كلمة ملطفة لـ"الإرهاب" ، وكل من تلصق به هذه التهمة ، قد يُعامل معاملة الإرهابي في المطارات والموانئ والمعاملات الحكومية ، وربما يتعرَّض للاعتقال باعتباره يُشكًّل خطرًا على الأمن.

ومن الواضح أن موجة الحرب على الإرهاب التي انطلقت قبل أكثر من عقد - رغم ما أحدثته من دمار حقيقي في "البنى الإنسانية والتحتية المالية منها والمادية".. إلا أنها لم تحقق أهدافها في كسر شوكة الإسلام.. أو ترويض الشعوب.. أو تذويب ثقافاتها.. بل على العكس من ذلك فقد كانت من أهم مخرجات هذا السعار المحموم للكراهية والحقد والتعبئة على الإسلام والمسلمين هو في ما نشهدة اليوم من بدايات التراجع والمراجعات التي أخذت تخرج إلى العلن في الولايات المتحدة بل في معظم دول الغرب.. هناك أصوات وأقلام.. هناك كتاب ومفكرون.. وهناك أفراد وأحزاب وقوى مجتمع مدني.. هناك صحف ومواقع.. وهناك أفلام ووثائق.. وهناك علماء وسياسيون ورجال دين.. كل هؤلاء بدأوا بإطلاق جرس الإنذار.. وبإبداء الغضب والاحتجاج.. على هذه السلسلة الاستفزازية من المقولات والأفكار.. والحروب التي جعلت العالم بأسره رهينة للعنف والإرهاب والكراهية المتبادلة.. بدأت تخرج إلى العلن ظواهر تغييرية مهمة.. ولعل من أبرزها على المستوى السياسي بروز ظاهرة (باراك أوباما) ومحاولته إطلاق حالة تغيير.. لا تزال في بداياتها.. لا ندري كيف ستكون نهاياتها.

أما على المستوى الفكري فهناك كتاب وصحفيون أخذوا يحذرون من هذا السلوك وهذه التوجهات.. يمكن أن أشير (على سبيل المثال لا الحصر) إلى ما كتبه "جوناثان ليونز" (مؤلف كتاب "بيت الحكمة : دور العرب في نهضة الحضارة الغربية") في مقالة مميزة بعنوان (انتهت الحروب الصليبية.. والغرب بحاجة إلى أن يتعاطى مع المسلمين) نشرت يوم الاثنين 26 ـ 1 ـ 2009 على مدونة Informed Comment للشؤون الدولية. ومما جاء في مقالته تلك.. "مع تغير الإدارة في واشنطن ، حان الوقت للاعتراف بأن الحرب على الإرهاب.. كانت بمثابة إلإعلان الأخير عن فشل الغرب المستمر في التعاطي مع العالم الإسلامي بطريقة منطقية". ويقول.. لقد ظلت محاولات التفاهم (خلال الألف عام الماضية) رهينة للرواية الغربية القديمة التي تعود إلى ما قبل الحروب الصلييبة التي صاغت كل ما يمكن قوله.. وكل ما لا يمكن قوله عن الإسلام والمسلمين.

خلاصة الأمر ، إنه في ظل هذه الأجواء من الفهم الغربي للإسلام ومنظوماته القيمية.. وفي ظل هذه المواقف العدائية تصبح كل محاولات التواصل والحوار سواء عبر حوار الحضارات.. أو حوار الأديان.. أو حوار الثقافات.. أوغيرها.. إما حوارات ذات بعد واحد.. أو حوارات تدور في حلقة عبثية مفرغة.. والمحصلة سلسلة من حوارات الطرشان،.

د. عيدة المطلق قناة

منقول عن جريدة الدستور
التاريخ : 26-02-2009

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.