wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة الأستاذ منتصر الزيات في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر:الإعتدال اسلوب حياة

حيا الله الجزائر
جزائر العروبة والإسلام
حيا الله سعب الجزائر الكريم المضياف
حيا الله الجزائر ورغمت أنوف الكارهين

واسمحوا لي أن ارسل باسمكم تحية وتقدير وإكبار للرئيس عبد العزيز بو تفليقة الذي عمل منذ ولى الحكم في يومه الأول على معالجة أوضاع شاذة وكفكفة الإندفاع وحقن الدماء، تصرف بمسؤولية الدولة، رئيس الدولة المسؤول لتحقيق المصالحة واستفتى الشعب على قوانين الوئام.
لقد كان النص القرآني واضحاً في ترسم خطوات الإعتدال من قلب وصايا الإستقامة وهو يقول للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾  وقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم خطأ مستقيماً على الأرض ورسم خطوطاً أخرى متعرجة وغير مستقيمة وتلا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الإستقامة وما تحتاجه من يقظة دائمة لعدم الخروج عن الطريق المستقيم قد تدفع الى الغلو والتطرف والإفراط لهذا جاء التوجيه القرآني بعد الأمر بالإستقامة بعدم الطغيان، شدة التعبد والرغبة في اتباع النبي دفعت البعض ممن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم الى اتباع التشدد بالإعلان عن الزهد والتقشف فقال احدهم اني لا أنكح النساء وقال آخر وأنا أصوم الدهر وقال ثالث وأنا اقوم الليل كله، فعلم معلم الناس الخير هؤلاء والبشرية من ورائهم أن هذا السلوك المتشدد ليس من التدين الحقيقي وإنما وإنما هو من التدين المغشوش ووأوضح أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام وينكح النساء، ولقد كان الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه ملتزماً بالنهج الوسطي الذ ورثه وتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة الخوارج الذين يقاتلهم دفعاً لضررهم وبالقدر الذي يكفي لرد الإعتداء فإذا ما اوقفوا قتالهم أوقف قتاله، تلك معالم لإستراتيجية ضرورية تعمل على دفع غلواء التطرف والغلو والتكفير نحتاج الى وضع بلورة واضحة لها فكرياً وشرعياً وسياسياً حتى نتمكن من لملمة كل الطاقات الممكنة في صفوف الأمة وهي تبحث عن موضع قدم لها بين الأمم الكبري، وحتى نجنب بلادنا شرور الفرقة والتوتر والإستنزاف.

اعادة الإعتبار للإسلام في بلاد المسلمين
ونلك مهمة تحتاج الى مجهود ودأب وفكر وثقافة أصعب بكثير مما يحصر بعض المتشددين فهمه وعمله في حدوده، لن يكون للإسلام نصيب حقيقي من المهابة والإحترام في الخارج مالن نتمكم الفصائل التي ترفع لواء الوسطية من ترسيخ مبدأ احترام الإسلام وإعادة الإعتبار لدوره في الحياة العامة وشرائعه ومنظومته القيمية في الداخل وهنا لا يعني قصر المهمة على التيار الوسطي استيعاد التيارات الأخرى من فصائل الحركة الإسلامية بل يعني أن النجاح في هذه المهمة مرهون بعوامل عديدة في مقدمتها القدرة على اقامة توازن بين التقدير الواجب للإسلام كمرجعية وبين الفضاء الواسع الذي يعتقد هذا التيار أنه مقبول شرعاً تحت سقف الشريعة دون تغليب لموقف مذهبي أو اختيار في قضية خلافية.
وإعادة الإعتبار للإسلام في داخل العالم الإسلامي يفرض على من يتصدى له أن يبذل الجهد على جبهتين: 
 الجبهة الأولى: الأنظمة الحاكمة وفي بنيتها تأثيرات واضحة من التراث السياسي والثقافي والأوروبي تجعلها تتخوف من الدور المجتمعي والثقافي والسياسي للإسلام وتفضل تطويعه لخدمة أغراضها السياسية أو تهميشه تهميشاً تاماً. 
 الجبهة الثانية: هي جبهة المثقفين المتغربين الذين ينظرون للإسلام بمنظار استشراقي يتراوح بين الحياد البارد والعداء الساخن.

تأسيس النهضة الجديدة:
وتأتي في الأهمية تالياً مباشرة قضية إعادة تأسيس مفهوم النهضة على أاسا يقيم وزناً اكبر لقضية الإبداع كميدان للجهاد لنصرة الإسلام بحيث تتحول الطاقات الفاعلة في الأمة من التفكير في مواجهة الآخر بشكل واحد ووحيد توُسع افق نظرته صوب ابداع فكر وثقافة وعلم وتقنية وفن تدفع الآخر دفعاً لأن ينظر للإسلام نظرة أكثر توقيراً، إذ ينعكس عظمته في اجازات ابنائه، فالإنجاز كمعيار للسعي لنيل رضا الله سبحانه وتعالى هو المعطي الذي يمكن أن يركز التيرا الوسطي خطابه وعمله عليه، وهو ما يعبر عنه الداعية الإسلامي المعروف الشيخ يوسف القرضاوي بعبارة لطيفة يقول فيها أن المسلمين يعرفون كيف يموتون في سبيل الله ومن المهم أن يتعلموا كيف يعيشون في سبيل الله.
فالتخلف عدو للأمة في المفهوم الوسطي وهو وفق هذا المنظور عدو لايقل خطراً عن أعداء الخارج دولاً كانوا او حركات ذات نفوذ دولي تستهدف الإسلام، فالخروج من شرنقة التخلف في الداخل يسبق الطموح لمنازلة أعداء الخارج، وهنا تصبح الأمة كلها قادرة على المشاركة في صنع النهضة كل حسب طاقته وفي المجال الذي يستطيع ان يبدع فيه.

الفكرة قبل الفعل:
ومن المفاهيم الرئيسة في التصور الوسطي للنهضة الجديدة أن الفكرة تسبق الفعل ويترتب على هذا بالضرورة حقيقة أن اهل الذكر والذين يعلمون اجدر بمقعد القيادة من أهل الحماس وبالطبع فإن لكل منهما دوره وفضله، لكن اختلال العلاقة بين الحماس والعلم يؤدي لتبديد الجهود وأحياناً يؤدي لكوارث يحتاج اصلاح آثارها الى الكثير جداً من الجهد فالنوايا الحسنة وحدها لاتضمن نجاح المسعي، بل يجب بذل أقصى الطاقة للأخذ بالأسباب الدنيوية حتى تطير النهضة بجناحين.
وإعادة التوازن للعلاقة بين الفكر والفعل يفتح الطريق أمام الأكثر كفاءة ليحتل موقعه الذي يستجقه وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام كل متميز لأن يطمح الى أن يخدم دينه مطمئناً إلى أن عمله سيكون موضع تقدير حقيقي لا أن تغيب الكفاءات تاركة ساحة العمل الإسلامي لغير قليل من الأدعياء والمتحمسين للرؤية والطائشين المجردين من الخبرة فتكون الحصيلة هزيلة.

بناء الأمة لا الانقلاب على السلطة
وحت هذا السقف يتحرك التيار الوسطي مستهدفاً في المقام الأول البناء الهادئ عملاً بحديث الرسول الكريم: إن المنبت لا ارضاً قطع ولا ظهراً ابقى، فالذي يبقى حقيقة هو بناء الأمة عبر تغيير ثقافي طويل المدى لا الانقلاب على السلطة بأمل تغيير العالم واحد سريع عنيف، فالذي يقاوم في العالم منذ مائتي سنة حملات الإقتلاع العنيفة التي يشنها الغرب علينا بضراوة ليس النظم الحاكمة التي تخلي بعضها عن دوره في الدفاع عن هوية الأمة إما خوفاً من العدو او انحيازاً له وليس التيارات المتشددة التي اتخذت موقف القاضي الذ يصدر احكام الإدانة والبراءة على المسلمين وفقاً لإختياراته الفقهية وانحيازاته المذهبية بل الوسطية التي عملت لقرون على الوقوف على ثغر الدفاع عن هوية الأمة ولم تقصر الجهاد على الدفاع عن حدودها.

ختام:
وفي الختام نؤكد أن الحركة الإسلامية لا يجوز أن تتخندق وراء اختلافاتها والتيار الوسطي بصفة خاصة يقدر لغيره من التيارات ايجابيات لا ينكرها إلا مجحف لكنه يصدح بما يعتقد أن هالصواب في قضايا خلافية ويحاول أن ينبه الى مخاطر الميل عن الصراط المستقيم افراطاً أو تفريطاً فالتساهل والتشدد في تقديرنا وجهان لعملة واحدة.
والله أعلم... 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.