wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
من أجل عزل الإرهاب عن الحضانة الدينية معالي الدكتور منير التليلي

من أجل عزل الإرهاب

عن الحضانة الدينية

1- تحديد مفهوم الإرهاب

ما زال تعريف الإرهاب (Terrorisme) يشغل المفكرين والسياسيين وعلماء الاجتماع والنفس وغيرهم من المعنيين بهذه الظاهرة، وحتى لان لا يوجد تعريف عالمي متفق عليه لهذا المصطلح، وسبب ذلك أن كل طرف يريد تعريف الإرهاب بحسب رغاباته وشهواته ومصالحه، ومع ذلك فهناك مجموعات إقليمية اتفقت على تعريف موحد له، من ذلة تعريف مجمع الفقه الإسلامي، فالإرهاب عنده " العدوان أو التخويف أو التهديد مادّيا أو معنويا الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان في دنية أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حقّ بشتى صفوف العدوان وصور الإفساد في الأرض بخلاف الجهاد الذي هو دفاع مشروع عن حقوق مسلوبة ضدّ جهات مغتصبة" ولعل هذا التعريف لا يخرجنا من تلك التجاذبات الإيديولوجية التي لا تريد التفريق بين الإرهاب المرفوض، مع ظاهرة لأخرى محمودة هي ظاهرة الكفاح الوطني ضد الاحتلال والاستعمار.

إما منظمة المؤتمر الإسلامي ( أو منظمة التعاون الإسلامي ) فقد عرفت الإرهاب على هذا النحو حين اعتبرته كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم ليخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدولة

و مهما اختلفنا تعريف الإرهاب، فإن " الإرهاب " بمعناه الواسع متعدد الجوانب، فهناك إرهاب سياسي وأخر اقتصادي، وإرهاب ثقافي والاجتماعي وأخر أمتي، أو مريح من هذا وذاك. ومهما كان الباعث والحاضن، فالإرهاب يبقي إرهابا، وخطورته تكاد تكون واحدة من كل المجالات، وبتالي فإن مقاومته تقضي معرفته وفهمه وتصوره، والفضاء على كل الحواضن التي أسلمت في تغذيته والإبقاء عليه . ضمن المؤكد أنه لن يتم القضاء عليه إذا لم تكن الرؤية له جادة، والمعالجة له شاملة، وسوف يظل الإرهاب قائما طالما كانت هناك أسباب تدعو لوجوده إن المتابعات ألأمنيته لهذا الظاهرة أفدت أنها لن تقضي على هذه الآفة، بل تبين أن المتابعات الأمنية والتشديد في العقوبات السجنية، والتركيز على التشريعات القانونية الرادعة لن تثني هؤلاء على النشاط ضمن المجموعات المتشددة، أو الخلايا النائمة التي تنتظر ساعة الصفر، بل كثير ممن دخلوا السجون، وبقوا فيهما السنون، خرجوا على ما هم عليه بل أشد.

إن للإرهاب حواضن عديدة منها الحاضنة السياسية وبينها استبداد الحكام، وتفردهم بأخذ القرار، وعدم الرجوع إلى الشعوب عند أخذ القرارات المصيرية، ومنها الحاضنة الاجتماعية وبينها غياب الأفاق الاجتماعية والاقتصادية، ومنها الجغراسياسية وسببها الخلف عدم رغبة بعض الأطراف الدولية والإقليمية في نجاح الديمقراطية لدي الشعوب العربية والإسلامية، ومنها الحاضنة الدينية.

لتركيز وسائل الإعلام والفاعلية والمؤشرين على القرار السياسي الدولي واعتبار الحاضنة الدينية السبب الرئيس لظاهرة الإرهاب ونظرا انتشارها كان بد من تشخيص للقطاع الديني في بلداننا العربية الإسلامية، والقصد من ذلك:

* معرفة هل أن هذا القطاع هو فعلا سبب للإرهاب ؟ وهل هو السبب الوحيد للإرهاب ؟ وإذا كان كذلك فكيف يمكن لنا مجابهة هذا الوضع ؟ وما هو المحاذير التي وجب التحوط بها عند معالجة هذه الظاهرة؟

* الانتقال بسلاسة للحلول وإنتاجها

* الأخذ بيد كل الأطراف المكونة المجتمع، دولة، وأحزابا وجمعيات مجتمع مدني، وأسرا وأفراد لتحديد المفاهيم والمضامين والاختيارات والموافق التي تسهم في القضاء على هذه الظاهرة .

فتح قنوات التواصل مع الأخر الذي يعيش معنا، والذي لا يعيش معنا ولكن يؤثر فينا.

إن المتتبع لمكونات الحقل الديني اليوم الأشخاص ( علماء، طلبة علم، عوام) وما ينتجونه من خطاب على المنابر وفي وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمؤسسات الدينية بمختلف أنوعها : المدارس القرآنية والمعاهد الدينية والجامعات الإسلامية والمؤسسات  الرسمية أن  زارات الأوقات و الشؤون الإسلامية  ومراكز الإفتاء يلحظ فيها ضعفا متراكما، يشمل أغلب نواحيها، وأنه متخلف عن الإسلام في بناء المشروع الوطني وأنه يعيش وضعا من  الهشاشة يفتح على الفوضى والانفلات ويعرضه إستهدافات وتهديدات كثيرة . والحقيقة أن هذه الفوضى، وهذا الانفلات الذي تعيشه بلداننا عموما، وبلدان الربيع العربي خصوصا لا يخص الشأن الديني فقط، بل تعيش جميع القطاعات الحساسة السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والإعلامية وهو نتيجة طبيعية لما عانيناه من استعمار عسكري وثقافي، وما عانيناه من استبداد وتجارب فاشلة أتيت الواقع عدم قدرتها على الاستجابة لمطالب وتطلعات المواطنين .

و من المؤكد أنه لن يتم القضاء على هذه الظاهرة إذا لم تكن الرؤية لها جادة، والمعالجة لها شاملة، وسوف تبقي المشكلة قائمة ظالما كانت هناك أسباب تدعو لوجودها.

فالإصلاح الفكري الشامل المنبثق من أهم الأمة، وإن طال أمدة، هو أفضل السبل لتجاوزها هذه المنحة، والحلول الثقيلة بذلك متعددة، وعين الاعتماد على بعضها، أوعليها جميعا حسب نوعية الإرهاب المستهدف، وحسب أحواله ؟ إذا أن حالة المواجهة تختلف عن حالتي المعالجة الوقائية والمعالجة الواقعية، وأحيانا تدعو الحاجة إلي أن توضع محطة إستراتيجية تختلف مدتها من قطاع لأخر.

2- تحديد المحاذير لمعالجة هذه الظاهرة

قلما نعد عند الباحثين ورجال السياسية والقرار الحديث عن المحاذير التي تصحب عملية مقاومة هذه الظاهرة، وغالبا ما يلتجأ أصحاب القرارات المرتجلة والمتسرعة إلى الحلول الأمنية وقلما نجد من رجال الفكرة السياسية من يتطرق إلى ضرورة البحث والالتحاق إلى الحلول الفكرية التي تسهم في المقاومة بالطريقة اللينة، والأقل من ذلك من يتطرق إلى أمر أدن من ذلك، وهو استكشاف المحاذير التي لو تجاوزناها لأدركنا مرادنا في اقل الأوقات وبأقل الجهود والخسائر .

أ- لذلك لا بد من الحذر من  الخلط بين الثوابت والمفاهيم الدينية والاجتهادات الفقهية الصحيحة وبيس الإرهاب الذي يحاول أن يؤسس لمشروعه انطلاقا من قراءات دينية محرفة ومغالية مثال ذلك : مصطلح الجهاد الذي يقوم عملية فكر وعمل هذه الجماعات التفكيرية، فحقيقة الجهاد في الإسلام لا يمكن أن يفهم بمعزل عن مفاهيم السلام والعدل ومنع الظلم والعدوان، فقد نظم الإسلام كل ما يتعلق بالحرب من حيث أسبابها وأهدافها وكيفية إعلانها في إطار نظر إسلامي راشد يقوم علي تعانق مفاهيم السلام والعدل ومنع الظلم والبدء بالعدوان .

العبادي ( عبد السلام دودا) : الخطأ في ضبط مفاهيم شرعية 9 دراسة تحليلية

مرقون: بحث مقدم إلي المؤتمر الإسلامي العالمي مقاومة الإرهاب

مكة 22-25 فبراير: 2015 رابطة العالم الإسلامي

ب- التحذير من القراءات السطحية التي لا تخلو من الإسقاطات الإيديولوجية أو النزعات الثقفية حيث تنزع إلى التبسيط أو التهويل، أو التجزئة والتركيز علي بعض العوامل أو الدوافع دون البعض،  خصوصا ونحن أمام ظاهرة مستجدة تقاطعت فيها الشعارات الدينية والمثالية بالمصالح السياسية .

مثال ذلك: قراءة آيات القتال

ج- التحذير من التوظيف الإيديولوجي والسياسي لأعمال الإرهاب للتكسب السياسي، فإن الرابح من هذه التوظيف هو الإرهاب نفسه.

 د- التحذير من استهداف الحريات الدينية بدعوى مقاومة الإرهاب، إذ أن التضييق على العمل الإسلامي الدعوي أو الخيري المنضبط للقانون سيسهم في تأجيج موجة الغلو والتطرف ويوفر مبررا للإرهاب.

مثال ذلك: ما عشناه في تونس في عالمه الاستبداد

3- ضرورة ضبط ومناقشة المفاهيم التي يرتكز عليها الغلو والإرهاب والخطأ في ضبط المفاهيم التي يرتكز عليها الإرهاب:

أ- صفة السلفية

ب- مفهوم التوحيد

ج- التكفير: رفعت هذه الجماعات سلاح التكفير في وجه الجميع دولة وأحزاب وأفردا، وهو خطوة تسبق الممارسة المادية: التكفير ثم التفجير والتدمير.

لقد تعددت النصوص الشرعية التي تقرر المبادئ والقواعد التي تؤكد علي وحدة الأمة، وترفض التفرق في الدين، وتندد بكل ما يزرع الفتنة داخل المجتمع، منها قوله تعالى أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه البقرة 285  وقوله سبحانه، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوان ،أل عمران 103

كما تعددت الأحاديث النبوية التي تبين أركان الإيمان فقد ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر (ض) قال، قال رسول الله (ص) بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان " وتعددت الأحاديث التي تنهي عن الجرأة على التكفير، وذلك بعد أن بينت أساس الحكم بالإيمان، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول اله –ص- قال أيما رجل قال لأخيه : يا كافر، فقد باء بها أحدهما " متفق عليه. وفي الصحيحين عن أبن مسعود مرفوعا : سباب المسلم فسق وقتاله كفر" متفق عليه.

وقد جاءت الأحاديث صريحة في عدم جواز تكفير من نطق بالشهادتين وأن من نطق بهما عصم ماله ودينه، فمن أسامة بن زيد (ص) قال : بعثنا رسول الله (ص) إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمنا هم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيانه، قال : لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي (ص) فقال : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله، قلت : كان متعودا، فمازال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، أخرجه البخاري

وتبعا لكل ما ذكر، فإن الفقهاء قد وضعوا في دراساتهم الشروط والضوابط التي تحكم موضوع التكفير، وقد قام منهجهم علي الاحتياط والتروي والأناة، معتبرين أن الأصل في المسلم بقاء إسلامية حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتض الدليل الشرعي الذي الذي مرده إلى الكتاب وإنه، فيجب التثبت من ذلك غاية التثبت (1)

و قد اشترط الإسلام المجتهد شروطا علمية كثيرة يحتاج تحصيلها إلى عقود من الزمن، حتى يتأهل العالم للفنون واستنباط الإحكام في السائل الفرعية فضلا عن السائل الأصولية العقدية

ذ- الولاء والبرء:

بعد التفكير، يطبقون مبدأ الولاء والبرء، وهو ما يفضي بهم إلى العزلة الشعورية ثم الحسية، فتراهم مكفرين في وجوه الناس يبطنون العداء للجميع، ويرفضون كل أشكال التعارف والتقارب والتحاور مع كل من خالفه في الدين

صحيح أن حب الله تعالي ورسوله(ص) والصحابة رضوان الله عليهم والمؤمنين السائرين على هديهم، والعمل على نصرت تهم والوقوف معهم عنه الاعتداء عليهم أمر مطلوب، ولتكن كيف يكون ذلك ؟ هل بردود فعل عاطفية تزيد في تونس الأجواء بالتفكير الرصين الذي يضع الإصبع على موضع الداء ويحاول معالجة هذه الظاهرة بطريقة علمية، يتقلب فيها السحر على الساحر.

و أما البراءة و المقصودين بغض من خالف الله ورسوله وسار في طريق الفساد والضلال .

وواضح أن هذا الأمر من أعمال القلب الذي تنظيم مدلولاته على اللسان والجوارح، فالمؤمن لا يوالي غير المؤمن في معاني الدين وسلوكه، وولاؤه لله لا يعني معاداة غير المسلمين، ولا قطع العلاقات معهم، ولا عدم الإحساس إليهم والعدل معهم تنفيذا ألقوله تعالي ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين " الممتحنة 8 (ألعبادي : 36-37) 

ه- الطاغوت : يطلق هذا المصطلح على كل وهو في الحقيقة مصطلح قريني يعني الإلهة وسائر الأشياء التي تعبد من دون الله كما جاء في قوله تعالي " ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " النحل 36

و منها جاء جهاد هؤلاء ضد الطاغوت كوسيلة شرعية وحيدة لإقامة الحكم الإسلامي، وأن كل الوسائل المتاحة التي يوفرها القانون للعمل والنشاط داخل المجتمع غير شرعية، وليس هناك إلا وسيلة شرعية وحيدة لتحقيق الهدف إلا وهي الجهاد، ليصبح هذا الفهم المتطرف تشويها الإسلام وتنفير  للناس من هذا الدين القويم

تكتب وسائل المواجهة

و حتى يغول هذا الفكر الهدّام عن الحاضنة الدينية، لأن الذين الإسلامي منه براء، لا بد من وسائل وأدوات لمواجهته:

1- إدارة حوار مع الشباب المتدين خاصة في مختلف الفضاءات لمناقشة المفاهيم والأفكار السابقة وتحصينه من أي اختراق.

2- عقد المؤتمرات والملتقيات الفكرية لتعميق في هذه القضايا بمشاركة كل الحساسيات الفكرية خاصة ذات التوجه السلفي.

3- تفعيل دور المساجد والخطب المنبرية لنشر ثقافة الوسطية والاعتدال وتحصين جماهير المصلين من تأثيرات فكر الغلوّ.

4- الاستفادة من وسائل الإعلام من خلال إثارة المواضيع الدينية ذات الصلة بشرط الاعتماد على أهل الاختصاص الذين لهم مصداقية لدي الرأي العام.

5- نشر كتيبات توضح الرؤية الشرعية الصحيحة والمعتدلة حول تلك المفاهيم التي يرتكز عليها الإرهاب.

6- الاستفادة من تجارب الدول العربية التي عاشت ظاهرة الإرهاب خاصة المغرب وموريتانيا والجزائر.

7- استدعاء بعض شيوخ تلك الجماعات الذين تخلوا عن منهج الغلو لعرض مراجعاتهم.

8- التعاون عم المجتمع المدني لإبراز المرجعيات العلمية الوطنية التي تحظي بمصداقية علمية وشعبية.

9- إعادة النظر في البرامج الرسمية لوزارة التربية، وإعادة النظر في برامج مادة التربية الإسلامية، وحصصها وضواربها وإرجاع شعبة العلوم الإسلامية كشعبة  تهيئ التلاميذ لالتحاقهم بجامعة الزيتونية.

10- تفعيل دور المؤسسات الدينية الرسمية: ديوان الإفتاء، المجلس الإسلامي إلا علي، جامعة الزيتونية.

(1) العبادي: الخطأ في ضبط مفاهيم شرعية هامة دراسة تحليلية: 29-33

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.