د محمد الشريفين
حدَّث الأعمشُ - رحمه الله- فقال :خرجتُ أنا وإبراهيم النخعي ونحن نريدُ الجامع، فلما صرنا في خلال طرقات الكوفة قال لي: يا سليمان، قلت: لبيك قال: هل لك أن تأخذَ بيدي في خلال طرقات الكوفة كي لا نمر بسفهائها فينظرون إلى أعور وأعمش فيغتابونا ويأثمون؟
قلت: يا أبا عمران، وما عليك في أن نُؤجر ويأثَمون؟!قال: يا سبحانَ اللهِ! بل نَسْلَمُ ويَسْلَمونَ ، خيرٌ من أن نؤجرَ ويأثمونَ.!
معلومة عامة : يوجد في الولايات المتحدة 5000 طائفة يعيش الكل جنبا إلى جنب، وفي الهند يزيد العدد عن ذلك، وقد نظمهم ما يسمى بالعقد الاجتماعي حيث تعاقد الناس على العيش بسلام بالرغم من أن الفوارق عظيمة، عدد سكان الولايات المتحدة 300 مليون وعدد سكان الهند 1.3 مليار.
عدد سكان العالم العربي 370 مليون، يمتلك أقوى مرجعية على وجه الأرض القرآن الكريم العوامل المشتركة فيه كبيرة جدا بين جميع الطوائف الله الإسلام القرآن النبي التاريخ فلماذا هم كذلك؟ لكنه مهد الصراع الطائفي والنزاعات المسلحة فما السبب؟
قبل ذلك أريد أن أذكر أن الصراع عبر التاريخ ليس طائفيا فقط وإنما مذهبيا بين أبناء الطائفة الواحدة.
ينقل ياقوت الحموي في معجم البلدان:
ياقوت الحموي في "معجم البلدان"، عن مدينةٍ تدعى "الري"، في بلاد فارس، وكانت أعظم المدن بعد بغداد، من حيث العمران والنهضة والرخاء والتنوع المذهبي، قال "مررت بها 671 فوجدتها خراباً، فسألت رجلاً من عقلائها قال: دمرتها العصبية الطائفية، حيث كان فيها الشافعية، وهم الأقل، والحنفية، وهم الأكثر، وفيها الشيعة، وهم السواد الأعظم، فوقعت العصبية بين الشيعة والسنة، فهُزمت الشيعة على يد الحنفية والشافعية، ثم وقعت العصبية بين الشافعية والحنفية، وكان النصر للأقلية وهم الشافعية، وبقي في الري الشافعية، الذين هم الأقلية، فخربت المدينة التي لا يسكنها إلا قلة، وتحولت المدينة إلى خراب يسكنها قلة قليلة"
1- اصطحاب التاريخ والتاريخ الإسلامي ملئ بالنزاعات بعجره وبجره مثال من بدل دينه فاقتلوه .
2- السياسة علاقة السياسي بالعالم من يقود من ومن يوجه من....
3- الاقتصاد.
4- تحول المذهبية من مرحلة الإثراء والإخصاب إلى مرحلة المعتقلات.
موقف الإسلام من الطائفية:
إن الاختلاف أمر بدهي وسنة كونية وإرادة إلهية، قال تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) فالله تعالى بحكمته الباهرة خلقنا مختلفين، وكان ذلك لكي نتلاقى فنتعارف ونتصاهر ونتعاون، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، ولا يقتصر الاختلاف على الشكل والصورة، بل يتعدى ذلك إلى المذهب والطائفة والدين والثقافة وغيرها، وهذا لا يعني بحال أن جميع المذاهب والطوائف والأديان صحيحة.
طريقة التغيير لمن أراده:
عنوان التغيير فيه يتلخص في قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
يروى عن الإمام مالك أنه قال:"إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيسب ويشتم فاعلم أنه معلول النية؛ إذ الحق لا يحتاج إلى ذلك"، هذا في حق من يتكلم فكيف والحال كذلك في حق من يقتل ويذبح ويحرق باسم الدين؟ كيف للعالم أن يؤيد ذلك؟
إذا ما رجعنا لعهد النبوة فإن تقسيم سني شيعي لم يكن موجودا؛ وإذن لا يستند أي من مسمى السنة والشيعة إلى أدلة نظرية، ثم انقضى عهد النبوة وعهد الخلفاء الأربعة ولم يكن لأي من المسميات أي رصيد معرفي، ثم بدأت هذه الأسماء بالظهور، وبدأ كل فريق يحشد لنفسه، وأنا هنا لست في معرض الحديث عمن ضل أو عمن هو على الهدى، وإنما موضوع حديثي في الإجابة عن التساؤلات الآتية: هل يجوز أن يتحول الخلاف الفكري إلى خلاف مسلح؟ أين العلماء وما دورهم؟ هل يمكن للمسلم أن يقتل أخاه تحت مسمى نصرة الإسلام أين تقف السياسة من هذا الصراع؟ هل هي موجهة أم منفذة؟ هل يجوز للعلماء أن يتحولوا إلى أدوات للساسة؟
أين العلماء وما دورهم؟
لقد تحول كثير من العلماء والمشايخ وأئمة المساجد إلى مسعري حرب، وأصبحوا يتحركون وفق قاعدة ما يطلبه المستمعون، بدل أن يتبعوا قاعدة: "لتبيننه للناس" اتبعوا قاعدة السائد والمشهور، وهذا هو السلوك الأسهل للكسب والتكسب بدين الله تعالى، وأصبح الواحد منهم رهين الساسة وحبيس النفوذ، فأعماه ذلك عن دوره الأساس وهو: الإصلاح والصلح بين الناس والدعوة للتعايش، وقد يقول لي قائل:كيف تدعو للتعايش والآخر يدعو للحرب؟ فأقول هنا: إنه ليست مهمة العالم التجييش بل هي مهمة السياسي .
لقد تحول الدين بسبب طائفة من العلماء إلى لعنة بعد أن كان رحمة ، إلى أداة للتفريق بدل أن يكون أداة للتجميع.
لقد كان الدين الحنيف وما زال مصدرا لكل فضيلة، مصدرا لكل رحمة ولم يكن في يوم من الأيام مصدر بؤس وقلق وقتل وتفريق وتمزيق.
مثال على عدم التسامح داخل المذهب الواحد:
حكم المرتد "حديث من بدل دينه فاقتلوه"
قال علي ابن المديني : كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري .
وقال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : إنما لم يذكر مالك عكرمة -يعني في " الموطأ " - قال : لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية .
وروى عمر بن قيس المكي ، عن عطاء قال : كان عكرمة إباضيا . وعن أبي مريم قال : كان عكرمة بيهسيا .
وقال إبراهيم الجوزجاني : سألت أحمد بن حنبل عن عكرمة ، أكان يرى رأي الإباضية ؟ فقال : يقال : إنه كان صفريا ، قلت : أتى البربر ؟ قال : نعم ، وأتى خراسان يطوف على الأمراء يأخذ منهم .
وقال علي ابن المديني : حكي عن يعقوب الحضرمي ، عن جده قال : [ ص: 22 ] وقف عكرمة على باب المسجد فقال : ما فيه إلا كافر . قال : وكان يرى رأي الإباضية .
وروى خلاد بن سليمان الحضرمي ، عن خالد بن أبي عمران قال : دخل علينا عكرمة مولى ابن عباس بإفريقية في وقت الموسم ، فقال : وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا ، وفي رواية : فأعترض بها من شهد الموسم . قال خالد : فمن يومئذ رفضه أهل إفريقية. .
إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لغلام له : يا برد ، لا تكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس . [ ص: 23 ]
قال إسحاق ابن الطباع : سألت مالكا : أبلغك أن ابن عمر قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على عبد الله ؟ قال : لا ، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه .
قلت : هذا أشبه ، ولم يكن لعكرمة ذكر في أيام ابن عمر ، ولا كان تصدى للرواية .
جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد قال : دخلت على علي بن عبد الله بن عباس ، وعكرمة مقيد على باب الحش ، قال : قلت : ما لهذا كذا ، قال : إنه يكذب على أبي .
ابحث
أضف تعليقاً