wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
نظم المنتدى العالمي للفكر والثقافة/ مأدبا محاضرة بعنوان "آفات اللسان"

نظم المنتدى العالمي للفكر والثقافة/ فرع  مأدبا يوم الثلاثاء، الموافق في 24/2/2015، محاضرة بعنوان: آفات اللسان

وبدأ المحاضر الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة؛ ببيان أهمية هذا اللسان في مجال الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متمثلاً قوله تعالى: [لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ](النساء:114).

ولِما ما للسان من أهمية؛ فقد حثَّ الرسول صل الله عليه وسلم على ضبط هذا العضو- اللسان- وعدم إطلاق العنان له في ما لا حاجة فيه، فقال: ((من يضمن لي ما بين لحييه- يعني اللسان- وما بين فخذيه أضمن له الجنة)).

يقول الشاعر:

احفظ لسانك أيها الإنسان                             لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه                        كانت تخاف لقاءه الشجعان

يَمُوتُ الْفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ ...                   وَلَيْسَ يَمُوتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ

كما وبين المحاضر بأن اللسان يعتبر من أهم وسائل إيصال المعلومات إلى الأخرين، وبالتالي فهو العنصر الحساس الذي يجب على كل واحد أن يعمل على ضبطه، وعدم الخوض في كلامٍ قد يترتب عليه  أمور تؤدي إلى هلاك الأنسان في الدنيا والآخرة، ومن ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. ........ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ رَكْبٌ- أَوْ رَاكِبٌ- فَأَشَارَ إليَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ اسْكُتْ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى الرَّكْبُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ".

وبين المحاضر بأن المطلوب من المسلم حفظ لسانه عن الوقوع في الحرام من الأقوال والغيبة والنميمة  وعدم الاستهزاء بالأخرين، لأن الله تعالى قد حذرنا من الاستهزاء حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات:11)

وبأن الاستقامة بالجوارح تكون تابعة لاستقامة اللسان، وصلاح الجوارح متوقف على صلاح اللسان وفي ذلك ما ذكره سفيان بن عبد الله الثقفي  رضي الله عنه: (قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك أو أحداً غيرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله فاستقم)، وفي رواية لـ أحمد: (قل آمنت بالله ثم استقم).

(فأي شيء أتقي؟ فأشار بيده إلى لسانه صلوات الله وسلامه عليه).

ومن ذلك أيضاً َعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَفَعَهُ قَالَ: " «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

أما في الآخرة فلقد وردت الكثير من الآيات والأحاديث التي تبين عقوبة إطلاق العنان لهذا اللسان، كقوله تعالى: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  [ق:18]،

{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  }

«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» (2)

كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكراً لله عز وجل

ولهذا يقول ابن مسعود : (ما شيء أحوج إلى طول حبس من لسان) وقد كان أبوبكر الصديق  يمسك بلسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد).

وقد رأى النبي  ثقبا صغيرا يخرج منه ثور كبير ويحاول الرجوع إليه فلا يستطيع فسأل عنه فقيل له: هذا مثل الكلمة تخرج من فم الإنسان يستطيع ردّها، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تكون عليه حسرة وندامة يوم القيامة وكما قيل: إن اللسان صغير جِرمه كبير جُرمه كما قد قيل في المثل.

وما خلق الله للإنسان لسانا وأذنين إلا ليسمع أكثر مما يقول وقد عدّ بعض العلماء للسان عشرين آفة كلها من الكبائر ولهذا يقول الأوزاعي: (ما بلي أحد في دينه ببلاء أضر عليه من طلاقة لسانه).

وكما قال عمر بن الخطاب :(من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه)

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.