wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
نظم المنتدى العالمي للفكر والثقافة/ مأدبا محاضرة بعنوان: "من آفات اللسان: الغيبة والنميمة"

نظم المنتدى العالمي للفكر والثقافة/ فرع مأدبا، الاثنين الموافق في 2/3/2015، محاضرة بعنوان: من آفات اللسان: الغيبة والنميمة

وبدأ المحاضر الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة؛ ببيان أهمية هذا اللسان وعدم الخوض بأي كلام يكون سبباً في غضب الله تعالى وسخطه ومن ذلك؛ الغيبة والنميمة.

وبين المحاضر في بداية حديثه معنى الغيبة والنميمة، وهي:  أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره، وبالتالي العمل على الانتقاص من الأخرين بأي طريقة كانت.

وقد عظم اللَّه - عز وجل – أمر الغيبة والنميمة، حيث قال: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ } [الحجرات:12].

ففي هذه الآية يشبه الله- عز وجل- المغتاب بشخص ذهب إلى المقبرة ونبش القبر وأخرج الميت واخذ يأكل من لحمه، وهذه صورة فظيعة.

فجعله كمن يأكل من لحم أخيه ميتاً؛ لأن الأخوة تقتضي الحفاظ عليه، والأخوة تمنع من أن تعضه بالفم وهو حي، أو أن تناله بأبسط مكروه، فكيف بأكله ميتاً؟

وأما النميمة؛  فتوقع بين القوم فتناً، والفتنة أكبر من القتل، فقد تقع بين القبائل حروب تأتي على الأخضر واليابس بسببها، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ).

وقد حذر النبي صل الله عليه وسلم من الغيبة والنميمة، بقوله:" إنَّهُما يُعَذَّبانِ ومَا يُعَذَّبانِ في كَبير  بلى إنَّه كَبيرٌ، أمَّا أحَدُهُما، فَكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ، وأما الآخَرُ، فَكانَ لا يَسْتَتِرُ  مِنْ بَوْلِهِ ".

وكذلك  ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " أتَدْرُونَ ما الغِيْبَةُ؟" قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، قال:" ذِكْرُكَ أخاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قيل: أفرأيتَ إنْ كانَ في أخي ما أقولُ، قال:" إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ"

وقوله (صلى الله عليه وسلم): (لا يدخل الجنة قتات)

وقد بين المحاضر الفرق بين القتات والنمام، بأن النَّمام من يُحضر القضيةَ وينقلها، والقتات من يسمعُ من حديث مَنْ لا يعلمُ به، ثم ينقل ما سمعه.

وكذا الفرقُ بين الغِيبة والنميمة، أن الغيبةَ ذكره في غَيبته بما يكره، والنميمة نقل حال الشخص لغيره، على جهة الإِفساد من غير رضاه، سواء كان بعلمه، أو بغير علمه.

وصورة قريبة من تلك الصورة حكاها النبي صلى الله عليه وسلم عندما ( كان يمشي مع جماعة من الصحابة، فتكلم شخص بكلمة عن شخص غائب، ثم مر صلى الله عليه وسلم بجيفة حمار شائل، فقال: أين المتكلم بكلمة كذا؟ قالوا: هذا هو، قال: انزل فكل من هذه الجيفة، قال: يغفر الله لي ولك، ومن يأكل من هذه؟ قال: للكلمة التي قلتها أشد جيفة من هذه ).

وقد حذر َالنبي عَلَيْهِ الصلاة والسَلام من تتبع عورات المسلمين، حيث قال: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته.

وبين المحاضر بأن الواجب على المسلم الا يستمع للمغتاب ولا يجلس في مجلسه إن كان لا يستطيع منع المغتاب من غيبة الناس، والدفاع عن من قيل فيه ذلك الكلام، وكان قادراً على ذلك بقوله- صلى الله عليه وسلم- مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على رؤوس الخلائق.

وفي حديث أخر، قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْ عِرْضِهِ يوم القيامة، وقال أيضاً: من ذب عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أن يعتقه من النار.

ولذلك قال تعالى في مدح قوم: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا )

وقد أجاد من قال:

وسمعَك صُن عن سماع القبيح ... كصَوْن اللسان عن النطق به

وبين المحاضر بعضاً من الاسباب التي تدفع الى الغيبة: من الدوافع الباعثة للغيبة.

(1) منها مجاملة الرفقة السيئة وموافقتهم على الغيبة والكلام في الناس، فيرى المغتاب أنه لو أنكر عليهم حالهم ونهاهم عما يقولونه أو يعتقد أنه إذا قطع عليهم حديثهم فإنهم سيستثقلونه وينفرون منه فيدفعه ذلك إلى أن يشاركهم ويساندهم فيما يقولون، ويظن أن ذلك من حسن المعاشرة ومن حق الصحبة.

(2) التشفي وإذهاب الغيظ الذي في القلب على فلان وذلك بالوقوع في غيبته وذكر مساوئه، وهذا كله بسبب ضعف الوازع الديني لديه وقلة الحلم والعفو الذي يذهب الحقد والغيظ من قلب المؤمن الحق لالتماسه الثواب والأجر من الله.

(3) السخرية والاستهزاء بالآخرين الناشئان عن الكبر والإعجاب بالنفس فيرى في أخيه عيوبا خُلقية وخَلْقية ليست به فيسخر ويستهزئ به ويقع في غيبته، ناسيا قول الله تعالى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11].

(4) الحسد وهو أن يحسد من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عليه وهذا هو الحسد (المذموم) المنهي عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه، حتى يكفوا عن الثناء عليه وإكرامه لأنه يثقل عليه ذلك.

(5) التسلية والتلهي وتزجية الوقت وإشغاله بما يذهب عن نفسه أو نفس جليسه السآمة والملل دون الالتفات إلى فداحة ما يصنع.

(6) ومنها أيضا التقرب إلى من يستمتع بهذه الجريمة أو يستفيد من ورائها ويتكسب بها.

وفي ختام المحاضرة بين المحاضر بعضاً من الطرق الكفيلة بالابتعاد عن تلك الآفة والمرض المسمى الغيبة، ومنها:-

أولا: أن يعلم أنه بغيبته هذه يتعرض لسخط الله تعالى وغضبه لارتكابه ما نهى الله عنه، وإذا كان إيمان الإنسان بالله إيمانا حقيقيا فإنه بمجرد ذكره لما ورد من الأخبار في الغيبة فإنه لخوفه من الله سوف يمسك لسانه عن الغيبة وعن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى.

ثانيا: أن يتدبر في نفسه، فإن وجد فيها عيبا فإنه يشتغل بعيب نفسه، ومهما كان العيب فينبغي أن يستحي من أن يترك نفسه ويذم غيره.

ثالثا: ليعلم المغتاب أن عجز غيره عن التنزه عن العيوب التي فيه كعجزه هو عن التنزه عن عيوب نفسه، هذا إذا كان هذا العيب يتعلق بفعله واختياره.

رابعا: ليعلم أن غيبته تجارة رابحة لمن اغتابه فذاك يأخذ من حسناته وهو يكسب السيئات والأوزار والعياذ بالله. وما أحسن قول القائل:

خامسا: وليتصور من يغتاب أخاه المسلم أنه كمن يأكل لحمه وهو ميت، فهو ينهش في عرضه وهو غافل عن ذلك.

سادسا: لابد عند زلة اللسان بالغيبة أن يتوب الإنسان ويذكر الله ويستغفره، وينهي من حوله بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا لم ينتهوا فليقم من ذلك المجلس حتى يخوضوا في حديث غيره.

سابعا: إذا ذكر أحد غيبة، فلا يجب الإصغاء إلى المغتاب على سبيل التعجب والتنكر، بل إن الساكت على الغيبة شريك للمغتاب إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه، وذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

ومن رد غيبة أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة كأن يقول ما علمت عن أخينا إلا كل خير، وفي الحديث: (من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة) رواه الترمذي وقال حديث حسن

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.