الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة: الجذور والحالة الراهنة
د. علي محافظة
في الإسلام اليوم فرعان رئيسيان: السنة والشيعة، لا خلاف بينهما في العبادة والمسائل الدينية الجوهرية، ويتشابهان في كثير من خصائصهما الأساسية. ولكنهما يختلفان في النظر إلى التاريخ المبكر للإسلام وفي تفسيرهما له. ينظر أهل السنة والجماعة إلى الإسلام على أنه مشروع سياسي مقدس فتح باسم الله معظم بقاع العالم القديم في آسيا وإفريقيا وأجزاء من أوروبا. وجاء للبشرية بالدين والمعرفة والنظام. أما الشيعة فيرون أن فتوحات الإسلام ليست مهمة، وإنما المهم الطريقة التي عامل بها الفاتحون المسلمون رعاياهم، ومدى إخلاص هؤلاء الفاتحين لدين الله.
نشأ الخلاف بين السنة والشيعة، في الواقع، حول الخلافة، بعد وفاة النبي (ص). فأهل السنة والجماعة رأوا ومازالوا يرون اختيار الخليفة عن طريق البيعة بالإجماع أي بالانتخاب الشعبي، بينما يعتقد الشيعة أن الخليفة يتعين بالوحي. والخلافة في عقيدتهم ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبي إغفالها أو تفويضها للأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام الذي يكون معصوماً من الكبائر والصغائر، فالخلاف بين السنة والشيعة في الأصل خلاف سياسي حول من هو أحق بخلافة النبي (ص).
ولما كان جميع الخلفاء المسلمين، باستثناء الراشدين منهم، قد جاؤوا عن طريق التعيين من قبل أسلافهم، أو وصلوا إلى السلطة عن طريق القوة، فقد اعترف بهم أهل السنة والجماعة خشية من الفتنة. أما الشيعة فلم يعترفوا بشرعية هؤلاء الخلفاء، واعتبروهم مغتصبين للسلطة.
اختلف علماء الاجتماع في تفسير ظاهرة التشيع في الإسلام. فمنهم من رأى أن جميع البدو الذين دخلوا في الإسلام، سواء كانوا عرباً أو أتراكاً أو بربراً، هم سنة، لأن البدو يميلون إلى البطولة والعنف وقلما يتقيدون بالطقوس الدينية، أما المزارعون في العراق وفارس واليمن والإحساء والهند فيميلون إلى الإذعان وإلى تبني المذهب الشيعي. ويلاحظ بعضهم أن النزعة المثالية بين الشيعة موجودة لدى الطبقات المضطهدة في أي مجتمع. والشيعة يمثلون الطبقات المضطهدة في الدولة الإسلامية. ولا عجب أن يؤمنوا بنظرية عصمة الأئمة، كردة فعل على الظلم الذي وقع عليهم من الخلفاء السنة.
كان الكثير من الفاتحين المسلمين الذين دخلوا إلى العراق من القبائل اليمنية، وكان الشيعة الأوائل منهم. فالتشيع في أساسه عربي ثم انضم إليه الموالي الذين كانوا أدنى مرتبة من العرب الفاتحين في جهاز الدولة العربية الإسلامية، واعتبروا الإسلام دين المظلومين والمتواضعين، وأن الفاتحين لا يتقيدون بتعاليم الإسلام ومبادئه في المساواة بين المؤمنين.
كان لمقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد الرسول (ص)، في معركة كربلاء، أثر عميق في فكر الشيعة وعواطفهم. فهم يعتقدون أن الحسين قدم نفسه طوعاً لجيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لكي يقتلوه من أجل أن يطهر المسلين من ذنوبهم.
وإذا كان خليفة المسلمين، بالنسبة لأهل السنة والجماعة، مجرد حاكم دنيوي للبلاد الإسلامية، ومجرداً من أي سلطة دينية، فإن الشيعة يرون أن أئمتهم معصومون من الذنوب، ولا تبلى أجسادهم، وهم شفعاء لهم عند الله. كما أنهم منصّبون من الله ورثة للرسول وتراجمة لوحي الله. ويعتقد بعض غلاة الشيعة أن جزءاً من الله قد حل في جسد الإمام علي بن أبي طالب وباقي الأئمة من ذرية زوجته فاطمة الزهراء واحداً تلو الآخر.
وعلى الصعيد الفكري الشيعة أقل تشدداً في تفسيرهم للنصوص الدينية الإسلامية (القرآن الكريم والسنة النبوية) من السنة، لأنهم أكثر تعلقاً بالتفكير الفلسفي المنطقي من السنة.
وعلى الصعيد العملي اتسم السنة بنزعة التعالي والكرامة والواقعية مقابل نزعة الخضوع والذلة والمثالية عند الشيعة. وشارك المتصوفة من أهل السنة والجماعة إخوانهم الشيعة في اعتراضهم على البذخ المتزايد لأهل الدنيا. وبينما كان التشيع رد فعل جماعي على الفساد في المجتمع الإسلامي كان التصوف رد فعل فردي.
وفكرة المهدي المنتظر التي دخلت الشيعة لها جذورها في الديانة اليهودية "مشيحوت" وفي الديانة المسيحية: عودة المسيح إلى الأرض، يعتقد الشيعة إن إمامهم الثاني عشر، المهدي، الذي ولد سنة 255هـ/869م، مازال حياً، وأنه اختفى من هذا الجزء من العالم، والتجأ إلى "الجزيرة الخضراء"، حيث ينتظر الأمر الإلهي بالظهور يوماً ما في المستقبل وينقذ المسلمين. أنه حي بالمعجزة الإلهية، وسيظهر ويهزم أعداءه التاريخيين بقدرة الله.
أما مهدي السنة فهو رجل عادي سيولد ويكبر مثل أي رجل آخر، وسيقوم في اللحظة المناسبة ليرفع صوته ضد فساد الناس وفجورهم، ويعيد للإسلام مجده الأول بقوة من الله.
ولو عدنا إلى العراق منطلق التشيع في العالم الإسلامي ومهده الأول لوجدنا أن التشيع انتشر في البداية بين القبائل العربية التي تسكن الكوفة، ثم أخذ في التوسع تدريجياً بين أهل السواد من الموالي. وكان مذهباً ثورياً يدعو إلى الثورة على الدولة الأموية التي اغتصبت الخلافة واضطهدتهم. ولما نجحت الثورة العباسية نشب النزاع بين الخلفاء العباسيين وأبناء عمومتهم من العلويين (من نسل علي بن أبي طالب). وانقسم المسلمون بين أهل السنة والجماعة أنصار العباسيين وشيعة علي.
ولما كان رجل الدين (العالم) السني يعتمد في رزقه على الحكومة، كان زميله الشيعي يعتمد في رزقه على العامة، واختلفت بسبب ذلك نظرة كل منهما للدولة الإسلامية وللحياة، فغلبت على أهل السنة الطاعة للحكومة واحترام تعليماتها وأوامرها، وسيطر عليهم الاعتقاد بأن السلطان ظل الله في الأرض، وأن طاعته من طاعة الله. أما الشيعة فنظروا إلى الحكومة نظرة انتقاد واحتقار، والتزموا بالتقية تجاهها، ولم يسعوا إلى التقرب منها. فرجال الدين من الشيعة من ملال ومجتهدين وآيات الله يعيشون على ما يردهم من الزكاة والخمس وما يوصي لهم الأموات من ثلث أموالهم وغير ذلك من الهدايا والتبرعات.
والتشابه بين التشيع والتصوف السني كبير. فلدى الشيعة المراقد المقدسة يزورونها ويتوسلون بها وينذرون لها النذور، وكذلك يفعل المتصوفة لدى أضرحة الصحابة والأولياء، من أقطاب الصوفية.
وفي عراق اليوم ينتشر السنة في شماله في منطقة الجزيرة الفراتية ويتواصل انتشارهم حتى وسط العراق. وينتشر المذهبان السني والشيعي جنباً إلى جنب في منطقة ديالي وفي بغداد. ويبلغ الاختلاط الطائفي ذروته والتعايش السلمي أوجه فيها. وقد تشارك محلة سنية محلة شيعية في بعض مواكبها ومجالسها الحسينية وفي تقديس بعض مراقدها وأئمتها. وعند الوصول إلى جنوب العراق ينتشر التشيع على أوسع نطاق ويختفي أهل السنة فيه، إلا بعض الجيوب السنية في منطقة البصرة كمدينتي الزبير وأبي الخصيب، ومحلة في مدينة سوق الشيوخ. ويوجد في الناصرية أقلية سنية. ولم يحدث منذ قيام الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 أي صدام بين السنة والشيعة على المستوى الشعبي.
أهم وسائل الدعاية لدى الشيعة في العراق، زيارة المراقد المقدسة والمواكب الحسينية في شهر محرم في كل عام، ومجالس التعزية التي تقرأ فيها سيرة مقتل الحسين خلال العشرة أيام الأوائل من شهر محرم.
للسادة والأشراف من نسلي الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب مكانة سامية جداً لدى الشيعة ويتمتعون بامتيازات مثل حقهم في الخُمس من الحاصلات الزراعية التي لا يترددون في المطالبة بها ويسمونها "حق جدي".
ومنذ بداية القرن الثامن عشر الميلادي أخذ الشيعة ينقلون جنائز موتاهم إلى مدينة النجف لتدفن في مقبرة وادي السلام حتى أصبحت أكبر مقبرة في العالم. ويعتقد الشيعة أن دفن موتاهم في هذه المقبرة يضمن لهم حماية الإمام علي بن أبي طالب في الحياة الآخرة.
حاول المصلحون من علماء الشيعة ومجتهديهم مثل هبة الدين الشهرستاني سنة 1912 تحريم نقل الموتى إلى النجف وبيان مخالفته للشريعة الإسلامية. ولكن عامة الشيعة لم تأبه لهذا التحريم وظلوا ينقلون موتاهم إلى النجف. وحرم المصلح الشيعي السيد محسن الأمين في دمشق وجنوبي لبنان المواكب الحسينية في القرن العشرين وما يجري فيها من أمور غير مقبولة، منهاج عليه العامة ورموه بالكفر والزندقة.
نعود بعد هذا العرض الموجز عن التشيع في موطنه الأول العراق إلى الحديث عما جرى فيه بين سنتي 2003 و2015.
من المعروف أن المعارضة السياسية لنظام حكم البعث في العراق (1968-2003) ولاسيما في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، قد تمثلت في تنظيمين شيعيين رئيسيين هما: حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، اللذين نالا الدعم والمساندة من جمهورية إيران الإسلامية بعد قيامها سنة 1979. وسعى هذان التنظيمان بالتعاون مع العديد من الشخصيات الشيعية العراقية إلى الإطاحة بحكم البعث من خلال التعاون مع الأجهزة الاستخباراتية الغربية، ولاسيما الأمريكية والبريطانية والفرنسية منها. وكان من أبرز هذه الشخصيات الدكتور أحمد الجلبي والدكتور إياد علاوي ونوري المالكي والشيخ محمد بحر العلوم. ونجح هؤلاء في تشجيع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن (2001-2009) على غزو العراق واحتلاله بالتعاون من توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا في ربيع سنة 2003.
أدى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى تفكيك الدولة العراقية وحل قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية (الشرطة والمخابرات العامة)، وتدمير البنية التحتية للبلاد، وإصدار قانون اجتثاث البعث، وملاحقة المدنيين من السنة باعتبارهم جميعاً من البعثيين. وأسفر الاحتلال الأمريكي للعراق بين سنتي 2003 و2011 عن سيطرة الشيعة على جميع مفاصل الدولة في العراق وإقصاء السنة وتهميشهم، وتعرضهم للاعتقال والتعذيب على يد أجهزة الدولة الأمنية وعلى يد المليشيات التابعة لحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومقتدى الصدر.
وبينما كانت القوات الأمريكية في 9 نيسان 2003 تحتفل بإسقاط نظام صدام حسين، كان الشاب الأردني أحمد فضيل الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي) في بغداد منهمكاً في تنظيم مجموعة صغيرة لمقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق. وساعد الزرقاوي في تنظيمه السياسة الأمريكية في العراق ومحاباتها للطائفة الشيعية وتعاونها معها على حساب الطائفة السنية. كما ساعده أيضاً التمدد الإيراني وهيمنة إيران على القوى السياسية الشيعية العراقية.
استغل الزرقاوي حالة الفراغ السياسي السني، وضم إلى تنظيمه مئات العرب والأجانب المسلمين، وأعلن مبايعته لأسامة بن لادن زعيم "القاعدة المركزية" وانضمام تنظيمه إليها في 8/10/2004. كان المجتمع السني في العراق يشعر بقلق شديد من الإقصاء والتهميش وغياب القيادة السياسية والمشروع السياسي الجامع.
تأثر الزرقاوي بأفكار عبد الرحمن العلي، المصري الجنسية الملقب بأبي عبدالله المهاجر وبأفكار عصام البرقاوي الملقب بأبي محمد المقدسي، اللذين تعرف عليهما في بيشاور بأفغانستان بين سنتي 1998 و2001. وبدأ عمله في العراق في آب 2001. وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق، انضم إلى تنظيم الزرقاوي العديد من الضباط من الجيش العراقي المنحل ومن الأجهزة الأمنية المنحلة. وحمل تنظيم الزرقاوي أول الأمر اسم "التوحيد والجهاد" في أيلول 2003.
وسع الزرقاوي شبكة اتصالاته بالمجتمع السني العراقي، وتنامت قدراته. ولما بايع الزرقاوي ابن لادن غيّر اسم تنظيمه وحمل اسماً جديداً هو "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين". وركّز الزرقاوي على الهوية السنية لتنظيمه، وعلى الشيعة الرافضة كعدو أول له. وسماهم "الأفعى المتربصة وعقرب المكر والخبث والعدو المترصد والسم الناقع".
وخلص الزرقاوي إلى تكفير الشيعة، وقال: "إن التشيع دين لا يلتقي مع الإسلام إلا كما يلتقي اليهود مع النصارى تحت لافتة أهل الكتاب". وجعل هدف تنظيمه مقاتلة الشيعة ومناهضة المشروع الإيراني في المنطقة. وركز هجماته على الحكومة العراقية ومجلس الحكم وقوات الجيش وقوات الشرطة، وذلك تطبيقاً لمبدأ "الولاء والبراء" الذي يقوم على أن لا فرق بين عدو خارجي باعتباره كافراً أصلياً أو عدو داخلي باعتباره كافراً مرتدّاً، ولا فرق بين أمريكي أو عراقي كردياً كان أو عربياً سنياً أو شيعياً.
اختلف تنظيم الزرقاوي مع تنظيم القاعدة المركزي الذي يعطي الأولية لقتال الولايات المتحدة وحلفائها من اليهود الأنظمة المرتدة. وأنشأ الزرقاوي "فيلق عمر" لمواجهة "فيلق بدر" الشيعي. وتأسس "مجلس شورى المجاهدين" في كانون الأول 2005، واغتيل الزرقاوي في 7 حزيران 2006.
خلف الزرقاوي في قيادة التنظيم أبو عمر البغدادي (حامد داود الزاوي). وفي 15/10/2006 أعلن التنظيم عن قيام "دولة العراق الإسلامية" التي ضمت المحافظات العراقية السنية السبعة: الأنبار وكركوك ونينوى وديالي وصلاح الدين وبابل وواسط, وهيمن العراقيون على مفاصل التنظيم.
ركز تنظيم دولة العراق الإسلامية على قتال الشيعة. جاء في خطاب زعيم التنظيم أبو عمر البغدادي في 13/5/2009 الموجه إلى الشيعة: "أما أنتم أيها المجوس العملاء... فإن يوم جزائكم قد أزف، وأن ساعة حسابكم قد حانت، فوالله فوالله لأنتم أحقر من أن ترفع لكم راية، أو تدركوا غاية. فبغداد الرشيد لا يسودها إلا أحفاد سعد وابن الوليد. وها هم أسيادكم على أبواب فرار، لا يلوون فيه على عميل خائن، فمصيركم مصير أجدادكم المجوس الروافض كالطوسي وابن العلقمي وأمثالهم الذين باعوا بغداد للتتار... ولكن اعلموا أيها المجوس أن هدايتكم إلى الحق وعودتكم إلى الرشد، وتوبتكم إلى الله من باطل الرفض ومعونة المحتل أحب إلينا من الدنيا وما فيها، فإن أبيتم إلا السيف فانتظروا منا القادم، والقادم أدهى وأمر".
هذا وقد رافق انسحاب القوات الأمريكية من العراق سنة 2011 موجات الاحتجاج الثورية في تونس ومصر واليمن وسورية، ومقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المركزي في 2/5/2011، وتولى الدكتور أيمن الظواهري قيادة هذا التنظيم.
دعا أبو بكر البغدادي الذي تولى قيادة تنظيم دولة العراق الإسلامية بعد مقتل أبو عمر البغدادي في أيار 2011، أهل السنة في العراق إلى الاستنفار، وحثهم على بذل المزيد والزج بأبنائهم في صفوف المجاهدين دفاعاً عن دينهم وأموالهم وأعراضهم، وطاعة لله وامتثالاً لأوامره. ووجه كلامه للشيعة قائلاً: "أما أنتم أيها الروافض الحاقدون: فنحن أبناء الحسن والحسين وأحفاد أبي بكر وعمر وذي النورين. نحن جدنا حيدرة الكرار أمير المؤمنين علي، وأنتم شيعة المجوس، أحفاد أبي لؤلؤة وابن سبأ ورستم وجدكم كسرى، وهيهات هيهات أن تغلب شيعة مجوس أبناء الحسن والحسين".
وساهمت سياسة نوري المالكي، رئيس وزراء العراق، القائمة على تعزيز مكانة الطائفة الشيعية وسيطرتها على أجهزة الدولة وجيشها وقواتها الأمنية، وإقصاء أهل السنة وتهميشهم واعتقال قادتهم وزجهم في السجون وتعذيبهم، في صعود تنظيم دولة العراق الإسلامية. وبلغ هذا التنظيم أوج قوته باستيلائه على مدينة الموصل في 10 حزيران 2014.
وفي 29 حزيران 2014 أعلن عن قيام دولة الخلافة، وتنصيب أبي بكر البغدادي (إبراهيم عواد البدري) خليفة للمسلمين. وتمكن التنظيم في الأيام التالية من الاستيلاء على أربع فرق عسكرية ومخازن السلاح. وتوسع في مناطق ومدن محافظة الأنبار.
اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية، بعد سقوط الموصل، بوجود أزمة سنية في العراق أدت إلى صعود تنظيم دولة العراق الإسلامية. وتوصلت عبر تفاهمات سعودية وإيرانية على التخلص من نوري المالكي الذي أدت سياسته إلى شحذ العصبية الطائفية في العراق. وأنشأت تحالفاً مع ستين دولة بدأ بقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الاسم الجديد الذي اتخذه التنظيم بقيادة أبو بكر البغدادي.
مارس هذا التنظيم من الأساليب الوحشية في قتل خصومه وأعدائه من الشيعة والسنة والأجانب ما تقشعر له الأبدان، ويأباه الإنسان وتنفر منه أشد النفوس قسوة. وغدا مثالاً بشعاً للإرهاب والقسوة والوحشية. وأصبح خطراً يهدد المجتمعات العربية بالانهيار والتفكك وينذرها بالدمار الماحق.
وإذا أريد الخلاص من هذا التنظيم وأمثاله فلا بد من فك الارتباط بينه وبين المجتمع السني أولاً في العراق وسورية ثم في بقية الأقطار العربية. ولا بد أيضاً من حل سلمي للأزمتين العراقية والسورية يقوم على إشراك السنة وبقية العناصر والقوى السياسية في حكم الدولتين.
وعلى أي حال، أعتقد أن التعصب المذهبي بين العرب والمسلمين لن يطول. وستختفي هذه الظاهرة خلال السنوات القليلة القادمة. صحيح أن أموال دول الخليج ستطيل أمدها وستنفخ في أوارها، ولكنها مثل كل الحركات المتطرفة في تاريخ العالم، لا بد أن تخبو وتختفي ويحل محلها الاعتدال والتسامح والتعاون بين مختلف الطوائف الدينية والقوى السياسية.
ابحث
أضف تعليقاً