wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الأستاذ علي العريض:الإسلاميون وتحديات التحول الديمقراطي مثال حركة النهضة

الأستاذ علي العريض

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أحيي الإخوة الحاضرين، الضيوف في تونس ما بعد الثورة، تونس بناء التحول الحضاري، وأحيي الإخوة والأخوات الحاضرون في القاعات، أنا أعوّض الأخ فادي الجمالي في هذه المداخلةن الذي اضطر في آخر لحظة أن يتغيبن ولم أتهيأ لإعداد ورقة، فعندي مجموعة من الملاحظات أساهم بها في هذه الحصة، إن شاء الله لن نطيل عليكم، الملاحظة الأولى : حسب طلب الأستاذ صلاحن عنوان الورقة المطلوب هو "الإسلاميون وتحديات التحول الديمقراطين مثال حركة النهضة"، إجرائياً نريد فقط التفريق في الإستعمال ما بين الإنتقال الديمقراطي والتحول الديمقراطي، فالإنتقال حصل يعني هو الحادث الذي نفصل به بين عهدينن عهد الإستبداد وولوج عهد نبني فيه الديمقراطية، أما التحول الديمقراطي فهو عملية تأخذ وقتاً، تحتاج إلى ثقافة، وإلى مؤسسات وإلى إعلام وإلى تغيير عقلياتن وتغيير قوانين وتغيير دساتير، بالتالي وتغيير حتى في الأحزابن هذه مسألة تحتاج إلى وقت، ولجناها منذ 6 أشهر، منذ الثورة، وتحتاج إلى بناء بالتراكم، بلادنا حققت كما قلت حتى الآن، الإنتقال الديمقراطي وبدأت تبني الديمقراطية، ويقتضي هذا التحول زيادة على التغيير، تغيير ثقافي أو التغيير في العقول، وفي النصوص وفي الواقع يقتضي تغيير في نخبة الحكم وفي الأحزاب السياسية، وفي النخبة الإعلامية، وفي نخبة الثقافة، أقصد يقتضي تغيير في العقليات وليس تغيير في الأشخاص بالضرورة، يقتضي تغيير في مختلف المستويات، بما في ذلك في سلوك الإدارة فالتحول يحتاج إلى شيء من الوقت، هذا وإلى كدح وكما قال أحد الذين سبقوني، لازلنا لم نربح معركة التحول فهي معركة طويلة نسبياً، مقتضيات التحول هو حصول ميثاق في تقدير جملة من المسائل والوفاق ليس هو الميثاق، الميثاق هو الشيء الظلي الذي يربط الوجدان وكذلك يقارب بين صيغ التفكير وصيغ التعاطي مع الواقع، أما الميثاق فهو الشيء المكتوب وهو عادة شيء قانونين نص قانوني أوسياسي، الميثاق هو خطوة أو طريقة أو أسلوب لتيسير الوصول إلى الوفاق، التحول الديمقراطي في تونس في تقريري يحتاج إلى شيء من الوفاق أي إلى أن لا يكون بين المواطنين أو بين الأطراف السياسية والإجتماعية خلافات جوهرية،تحدث تصدعات لا يمكن أن تكون تحت سقف دولة واحدة، هذا الوفاق، نحسب أن تونس قد حققت جزءاً طيباً منه، وما تزال بعض القضايا محل أخذ وجذب، فعلى سبيل المثال، أركان هذا الميثاق أو تحديات النجاح أو أركان النجاح هي بالأساس حول تمسك تونس وهو حاصل نسبياً كما قلت خطوات تحققت على هذا الطريق منذ الثورة وحتى ما قبلها، هو أن تمسك تونس بعروبتها وإسلامها بما يعنيه من دعم للغة العربية مع التفتح على اللغات الأخرى الحية، وباعتبار الإسلام مصدر اعتزاز واستلهام من قيمه ومقاصدهن وبدعم حركة الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي، كذلك إقامة النظام الجمهوري المبني على فصل السلطات واحترام الحريات والديمقراطية، واستقلال القضاء والتعددية بما يعكس سيادة الشعب، في هذه النقطة الثانية مازال هناك تردد، ما زال هناك من لا يريد الذهاب، إلى أن تكون سيادة الشعب وصناديق الإقتراع و إرادة الشعب هي العليا في كل ما يتعلق بتدبير شؤون العامة، نقطة أخرى أيضاً دائماً في هذا الوفاق هي حماية مكاسب المرأة ودعمها، وتبني العدالة الإجتماعية والتضامن الوطني واحترام العمل، والكسب المشروع، أغلب هذه النقاط فيها وفاق أو فيها قدر أو قضينا فيها شوطاً باتجاه الوفاق، ليس المقصود به أنها حدثت فقط بعد الثورة، بل جزء مهم منها حاصل حتى قبل الثورة وأضافت الثورة مكاسب وتقارب لهذا الطريقن النقطة الثانية الأساسية من أركان التحول الديمقراطي بعد أن أشرت إلى النقاط المتعلقة بالوفاق هي التقيد بأخلاقيات التعامل الديمقراطي ومنها التسليم بإرادة الشعب وصندوق الإقتراع ومنها احترام التعددية السياسية والإعلامية ومنها الوسطية وتجنب الغلو، منها اعتماد الحوار منهجاً بين ممثلي الأعراف وممثلي العمال للوصول بشكل سلمي دائم ودوري إلى معاهدات ومواثيق تحفظ كرامة العامل وأسرته وتطور دائما من مستوى عيشه الكريم وحقوقه وتحفظ حق صاحب المؤسسة بصفتها مؤسسة اجتماعية واقتصادية لا سيما في ظل عولمة وتنافس شديد، النقطة الثالثة، أو الركن الثالث، وهو أيضاً تحدي أمام تحقيقنا تحول ديمقراطي في بلادنا هو أن تكون الديمقراطية المنشودة، ديمقراطية تنافس بين البرامج، بين برامج واقعية تعالج قضايا البلاد وقضايا المواطن ومشاغله، وليست ديمقراطية، على سبيل التجاوز أستعمل الكلمة، ديمقراطية تحدث تصدعات، مذهبية أو جهوية أو جنسية أو دينية، فليس الصراع بين العقائد أو بين الجهات أو بين أي شكل من أشكال هذه المشاكل التي تحدث من حين إلى آخر، وإنما الديمقراطية المنشودة التي نأملها هي أن تتقدم الجمعيات والأحزاب والشخصيات وكل من يشارك فيها فضلاً على الإعلام، بحلول بتشخيص للواقعن وحلول للواقع يستطيع أن يتقدم بنا، رويداً رويداً، هذه في تقديري أهم الأركان التي إذا نجحنا فيها نحقق التحول الديمقراطي في بلادنا، وعلينا أن نكدح في كل عنصر منها حتى تحصل لنا بنية أساسية ديمقراطية في البلاد، هناك في الحقيقة من لا يريد الذهاب في هذا الإتجاه، ونحسب أن بعض الناس أو بعض الأطراف قليلة على ما أعتقد، داخل المجتمع التونسي تريد، هي أطراف تقول أنها حديثة، لكن البعض يصفها بأنها حداثوية تريد باسم الحداثة أن تفرض على الشعب وصايةن أن تفرض رؤاها، للهوية أو للإقتصاد أو للإجتماع أو لنمط المجتمع الذي نريدهن هذا النمط الذي نريد أن نحدث عليه إصلاحات، إصلاحات تأتي بها الحرية وتأتي بها العدالة الإجتماعية، الشعارين الرئيسين للثورة التونسية، هناك أطراف لا تريد أن تأتي إلى الديمقراطية وإنما تحسب نفسها تأخذ الحداثة، أوعلى الأصح رؤيتها للحداثة ، تأخذها على أنها دين وكأنها تريد أن تفرض على الشعب ، ولقد عانينا نحن من هذا الفرض وهذا الفرض أو الإكراه لم يسمح حتى للرسل عليهم الصلاة والسلام، حتى لحمل الناس للجنة لم يجز هذا الفرض، كل شيء يمكن أن يأتي بالإقناع، بالحوار الطوعي الإرادي داخل المجتمع، أما الإكراه فلا يمكن أن يبني ديمقراطية، ولقد ثار الشعب ضد الإستبداد زيادة على الفساد وحتى الكسادن أصل إلى حركة النهضةن ما هي التحديات إجابة على السؤال، إذن لعله يقصد سؤال : ما هي التحديات أمام تحول حركة  النهضة ألى طرف ديمقراطين أو هل أن حركة النهضة تحولت إلى طرف حزب ديمقراطين أو هل أن حركة النهضة لم تكن ديمقراطية؟ إجابة على هذا السؤال الذي يختزنه الموضوع أريد أن أوضح، أن حركة النهضة بدأت منذ سنة 61 ، تحت ضغط الواقع من ناحية، وتحت قدر من الوعي بالقصور الحاصل في الفكر الإسلامي في مجال الفكر السياسي، بدأت بمراجعات ربما قبلت الديمقراطية جرعة واحدة، فبدأت بتنظيرات بهذا الإتجاه وكذلك بدأت بشعارات وممارسة، والبعض منكم يذكر أن في ندوة صحفية لإنشاء حركة الإتجاه الإسلامي في 6 شوال 81 تبنينا الديمقراطية بكامل أركانها، بكامل مقتضياتها، وكان ذلك جزء منه تحت ضغط الواقع صح، وجزء منه كان بداية تنظير وبداية مراجعات داخل الفكر الإسلامي، ومضت الحركة 
طوال الثلاثين سنة الأخيرة، وهي تقدم إسهامها وربما كان لها بعض الريادة في كل ما يتعلق بمحاولة الملائمة، بين قيم الإسلام ومقاصده من ناحية وبين كل ما يتعلق بقيم الحرية، والديمقراطية وحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، حيث المقصد واحد، والدين في فهمنا وفي مقاربتنا، الدين الإسلامي يتناغم تماماً مع أهم ما ورد في ما حققته الإنسانية من مكاسب في مجال الحكم الرشيد، في مجال الديمقراطية، في مجال التعددية، في مجال حقوق المرأة، أو في مجال حقوق الإنسان، بصفة عامة فالحركة منذ عام 81 وهي تمارس وتوطن نفسها وتنظر وتهيء هذه المكاسب، مكاسب الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، داخل الحقل الإسلامي، ثانياً أن الحركة منذ نشأتها، أنا حضرت المؤتمر الأول للحركة في 79 والحركة منذ نشأتها وهي تعتمد مؤتمراً و مؤسسات تفرز بالإنتخاب في كامل مستوياتها وتعتمد الشورى الملزمة في كل مؤسساتها وخاصة منذ تقريباً الـ 81، بمعنى أننا نظّرنا للديمقراطية والشورى ومارسناها وتعاونت الممارسة والتنظير لتصبح لدينا قدر من التربية على هذا المستوى.

 النقطة الثالثة ، عانت الحركة الحرمان، دخلت السجون والمنافي لفترة طويلة، ولا أظن أن من عانى وحرم من حقوقه وانتهكت حتى النخاع، إلا يقدر معنى الحرية وحقوق الإنسان ويقدر معنى أن يحرم منها الإنسان، فليس الأمر تنظيراً بالنسبة إلينا، ولكنه أيضاً، إحساس من واقع المعاناة والممارسة، النقطة الرابعة والأخيرة، أن الحركة عاش جزء كبير مهم منها في المهاجر، في مهد الديمقراطيات ولسنوات طويلة وأحسب أن تعرفهم على ثمار الديمقراطية وطرق تعامل المجتمعات إلى آخره والحكم الرشيد لا أحسبه إلا مؤثراً في نوعية تفكير الحركة ونوعية ديمقراطيتها، أردت أن أقول بهذه العوامل الأربعة أن الحركة إذا كان الحديث عن التحول، فقد تحولت إلى حركة ديمقراطية منذ فترة طويلة وهي لا تدعي أنها اكتملت من جميع النواحي، فالديمقراطية ثقافة أيضاً، وليست فقط ممارسة خارج أبناء الحركة وهي من هذه الناحية حصل فيها تحول ديمقراطي، الخلاصة والوقت يداهمني أن المشكل في تونس ليس في حركتنا، هذه الحركة مستعدة لكل شيء وسنكون سعداء جداً، إذا نجح التحول الديمقراطي ولم تفز الحركة وسنكون حزانى جداً حتى ولو فازت الحركة ولم تنجح الديمقراطية لأن التحول الذي نطمح إليه في تونس هو تحول ديمقراطي يحل باقي المشكلات ويوفر فرصة للتحاور والتداول وتنافس البرامج ووحدة التونسيين واحترامهم واحترام آرائهم بمختلف توجهاتهان لكن المشكل في تونس هو أنه هناك أقلية لحد الآن على كل حال فرضت نفسها على الأكثرية ولكن النظام لا زال مستمراً وإن شاء الله بشكل تدريجي تخرج تونس من هذا الوضعن الوضع الذي عاشته زمناً طويلاً والمتمثل في أن مجموعة تتحكم وتفرض رأيها وفهمها للهوية وللإقتصاد وللإجتماع وللحقوق وللواجبات ولبناء الدولة تفرضه على البقية، نحن حركة تكدح، تتعلم تناضل، تجتهد وتطرو نفسها باستمرار ولا تدعي أنها تحمل الحقيقةن حتى فيما يتعلق بفهمنا للدين الإسلامي ومقاصده وقيمه التي في فهمنا تشمل مختلف مجالات الحياة والتي لا نتبنى فيها رؤية القطع اوالبتر بين الدين وبين الحاضرأوبين مجالات الحياة  فكل هذا هي مقاربة لا نفرضها على أحد بمعنى أن كل المقاربات استندت إلى الفكر الإشتراكي أو الفكر الإسلامي أو الليبرالي أو غيره هي مقاربات في مجال السياسة أي في مجال الشأن العام كله لا تفرض إلا بما يختاره المجتمع وليس لها أي مشروعية أخرى لفرضها أما في حق الشخصن أما بالنسبة للفرد فيفرض على نفسه ما يريد، فالدين، الدين حق، هذا عندنا ولكن قيم الدين ومقتضياته ومقاصده وحجم تأثيره في الحياة العامة، سواءً كانت تشريعاً أم خيارات اقتصادية أو اجتماعية فكل هذا لا يهبط من فوقن الدين يهبط من فوق من ربي سبحانه وتعالى، لكن في مجال الخيارات للمجتمع، المجتمع هو الذي يختار ما يريد من خلال المقاربات التي تطرح عليه والتي تستلهم من هذه الجهة ومن هذا المرجع أو من ذاك ولا يفرض أحد على أحد شيئاً، إن شاء الله ستتمكن بلادنا وبشكل تدريجي من الحفاظ على وحدتها الوطنية أولاً، ومن الذهاب أكثر فأكثر إلى ديمقراطية برامج واحترام وإلى انتخابات ولا أظن أحداً يخشى على شيء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.